; الافتتاحية .. أطفئوا نار الفتنة بنظرات العقول | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية .. أطفئوا نار الفتنة بنظرات العقول

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1995

مشاهدات 98

نشر في العدد 1145

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 11-أبريل-1995

 

أثارت أحداث البحرين - ولا تزال - قلق أهل الخليج وأسفهم، فالأحداث مست الدماء والممتلكات وحالت دون المصالح الاقتصادية وأضرت بالمرافق الخدمية، وكان ضحاياها في كل الأحوال مواطنين بحرينيين أشقاء تجمعهم بنا أخوة الدين والدم والجوار.

وكان العنف الذي خرج من ثنايا الخلاف بين الجهات الرسمية البحرينية والفريق المعارض لها مفاجأة محيرة، لمن عرف أهل البحرين عن قرب ولمن لمس فيهم خلق التروي والمسالمة والبعد عن التوتر والتطرف والحرص على تفادي سفك الدماء.

ولقد بدا واضحًا أن ما سيق من مبررات ومسببات مفترضة لأحداث البحرين إنما يعكس عناصر قديمة في الساحة البحرينية واجتهادات سياسية متداولة منذ سنوات عديدة، وكان خروجها عن المألوف ودخولها في نفق الحوار الدامي والمواجهة الاقتتالية انعطافة مؤسفة في سير الأمور ونتيجة قائمة كان عقلاء البحرين والحكماء في كلا الجانبين المتنازعين يتمنون تجنبها.

إن خطورة الحدث البحريني تتضح أكثر إذا ما درست التداعيات الأخرى الناتجة عنها فأصابة قطر خليجي بفتنة الاحتراب بين أبناء الشعب الواحد وظاهرة الاقتتال بين الأجهزة الرسمية، وفريق من المواطنين سوف تنعكس آثارها على قوة الحلقة البحرينية في سلسلة الأمن الخليجي، وهو ما سيخلق وضعًا أقل تماسكًا في منظومة مجلس التعاون التي لا تنقصها الأخطار والتهديدات. 

كما أن استمرار الفتنة وتشعبها سيفتح الباب واسعًا لتورط العنصر الخارجي والدولي في الساحة البحرينية في صورة تخرج بالأزمة الداخلية من طورها المحدود حاليًا إلى طور بالغ الوعورة والتعقيد.

إن واجب الأخوة الإسلامية والجوار العربي الخليجي يفرض علينا في الخليج أن نهرع لعون البحرين حكومة وشعبًا، وأن نطلب من كل الأطراف ذات القرار في الأحداث الجارية أن تبدأ حوارًا سريعًا لتفادي تصاعد الأزمة، وتداعياتها وأن يتم الأخذ بيد المتجاوزين للحدود والممارسين للفتنة عن الاستمرار في دفع البحرين الشقيقة إلى ما لا يحبه لها إلا كل حاقد وشامت.

 وأنه من الواضح أن قضايا بحرينية داخلية محدودة مثل «الحريات» و«المشاكل المعيشية» كانت المدخل إلى الأحداث الأخيرة، وهذه القضايا قد يدخل فيها الحق والباطل، وقد يتحدث فيها الوطني المخلص يريد الإصلاح والخير كما قد يتدخل فيها المغرض وصاحب الفتنة يريد السوء والشر للبحرين وأهلها، والفرق بين هذا وذاك أن الأول ترضيه لغة الحوار ويسعده أن تتحقق من خلال المكاسب والمصالح الشعبية بأنواعها، في حين أن المغرضين يريدون للغة القتل أن تستمر وأن يسعى كل طرف لإلغاء الطرف الآخر وأن تخرب البلاد بعد عمارها. 

وهذه القضايا موجودة، وبسعي -البحرين الحكومة مع الشعب- إلى حلها سوف تتراجع المكامن التي تخرج منها الفتنة، فالأزمة المعيشية الناتجة عن بطالة بعض المواطنين مشكلة اقتصادية وإدارية بحتة يمكن التوصل إلى تخفيفها عن طريق تطوير الاقتصاد البحريني وترشيده وحصوله على الدعم الواجب من الأشقاء في المنظومة الخليجية.

أما قضايا الحريات والمشاركة السياسية فلا شكَّ أنها قضية خاصة بالبحرينيين ومن الممكن، - بل من الواجب - أن يتوصلوا إلى حلول ناجحة لها في إطار الخصوصية البحرينية، وبما يدركونه من عوامل وعناصر مفهومة على أرض الواقع. 

إننا لا نعتقد أن البحرين في حالة حرب ولا نظن -إن شاء الله- أن شيئًا مثل هذا سيقع فنحن نعلم أن الحكماء والعقلاء بين صفوف شعبنا البحريني العزيز قادرون على الأخذ بيد الجهلاء ومنعهم مما يزيد الشقاق ويشعل الفتنة.

ونظن أن الأحداث الأخيرة ستنتهي عند حد معين لأن الواقع لا يسمح بذلك، ولأن دروس هذه الأحداث تم استيعابها من قبل كل الأطراف ونتمنى أن يوفق الله البحرينيين إلى صيغة دائمة من المصالحة الشعبية والتفاهم السياسي تدفع بالبلاد إلى مرحلة جديدة من التوافق والازدهار، وتجعل ما عكر صفو الجزيرة الآمنة وما شاب سماءها من دخان صفحة مطوية من الماضي.

الرابط المختصر :