العنوان الافتتاحية العدد (649)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1983
مشاهدات 67
نشر في العدد 649
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 13-ديسمبر-1983
وأخيرًا... أماطت أمريكا اللثام!!
كانت الولايات المتحدة الأمريكية خلال تاريخها الأسود الطويل وعلاقتها المشبوهة بالعرب وعلاقتها الموثوقة مع اليهود تحاول أن لا تميط كل لثام أو تهتك كل حجاب، أو تقطع كل رابطة تزعم أنها تربطها ببعض الزعماء العرب حرصًا على ما تدعيه من صداقة وما تزعمه من الحرص على مصلحة هذا الزعيم أو ذاك- وما تدعو له من أمن أو تحرص عليه زورًا وبهتانًا من سلام.
* كانت أمريكا تقدم عونًا لبلد... وتقدم خبرة زائفة أو نصيحة مشبوهة لبلد آخر، وتقدم من طحينها العفن وطعامها المسموم ما يضفي على مساعداتها لونًا من ألوان الرأفة والشفقة والمذلة معًا.....
* كانت تقدم لعدونا السلاح والمال والفنيين من الرجال إمعانًا في الكيد لنا وتأكيدًا بدعم عدونا الذي كلما قررت أن توجهه لبقعة من ديارنا تحتلها، أو إلى شعب أعزل في فلسطين فيفعل الأعاجيب. إلى أن جاء الغزو الإسرائيلي الأخير للبنان، وشنت حرب الإبادة ضد الشعبين اللبناني والفلسطيني وذبح الأبرياء العزل في مخيمي صبرا وشاتيلا بسلاح الأمريكان تحمله الأيدي الحاقدة من أبناء اليهود وسواعد الكتائب ومرتزقة سعد حداد، وفي مخيمي البارد والبداوي سلاح الروس تحمله الأيدي التي سبق وسفكت دماء العزل الأبرياء في «مدن عربية معروفة!!!!» وفي هذه المرحلة قدمت أمريكا كل ما من شأنه أن يذلنا ويدمر مقدراتنا ويقضي على نفسية المقاتل الفعال والمقاتل الصامت معًا في أمتنا وفي الوقت الذي قدمت فيه آلات الدمار ومعدات القتل والإبادة لليهود... قدمت لنا في نهاية المطاف، وبعد حصار الإذلال في طرابلس السفن الأمريكية لنقل مقاتلينا إلى بقاع بعيدة عن فلسطين، وذلك لبداية مرحلة جديدة لا يكون فيها للبندقية المقاتلة أي أثر لأن المناورات والمحاورات هي التي تبدأ مرحلة جديدة من رحلة الضياع.
* وهنا وحين رأت أمريكا أن إحساس بعض القيادات العربية قد تبلد وإن أموال النفط لم تعد قادرة على فعل شيء وأن مؤامرات «اليهودية» و«الباطنية» قد أحكمت الطوق وشد الحبل حول عنق الأمة كشفت الولايات المتحدة عن آخر نواياها- وكل نواياها سوداء قاتلة- وأماطت آخر لثام لتقدم لشامير في رحلته الأخيرة كل ما يسخر منا، ويهزأ بنا ويجتث أمتنا من جذورها لا سمح الله- إذا لم تعد إلى منهج الله الحق وحكم الإسلام العظيم الذي هو سبب النصر في كل حين- لقد تم الاتفاق بين أمريكا و«إسرائيل» كما أعلن في الاتفاق المبرم بينهما والذي أعلن في هذا الأسبوع من أروقة البيت الأبيض خلال زيارة شامير لأمريكا متضمنًا ما يلي:
1- أعلنت أمريكا بلسان رئيسها عن الاتفاق الاستراتيجي الذي توصلت إليه مع «إسرائيل» ممثلة في رئيسها شامير ووزير الدفاع اليهودي «موشي أرينز»، وقد تألفت لتنفيذ ذلك والإشراف عليه لجنة قيادية سياسية وعسكرية مؤلفة من مندوبين متساوين من الحكومتين- والخطورة الكامنة في هذا التحالف أنه يستهدف احتلال البلاد العربية بعامة وفلسطين والأردن وسوريا ولبنان بخاصة.
2- أعلنت أمريكا وكشفت النقاب عن اتفاقها مع «إسرائيل» لتخزين الأسلحة الاستراتيجية المدمرة بكميات هائلة، وكانت تعمل من قبل بروح هذه الاتفاقية سرًا وفي نوع من التكتم أو الاستحياء من بعض قادة العرب، ولكنها رأت أن مثل هؤلاء لا يستحقون أن يعاملوا بالمستوى الذي تعامل بمثله «إسرائيل»- ولذلك فلا داعي للتستر والتخفي مع مثل هذا الموقف الخطير.
3- أعلن المتحدث الأمريكي أن القنابل العنقودية قد بدأ شحنها بالفعل إلى «إسرائيل» بعد أن تبجحت أمريكا يومًا وتظاهرت بتوقيف شحن تلك القنابل.
4- أعلنت أمريكا عن تشكيل قوة تدخل سريعة وتنظيم مناورات عسكرية مشتركة مع «إسرائيل» التي باتت تمثل الولاية الواحدة والخمسين من الولايات المتحدة الأمريكية على أنها الولاية المدللة التي يخطب ودها، ويركع لها حكام أمريكا في جميع الولايات.
5- بالإضافة إلى ما كانت حكومة «إسرائيل»قد أعلنته من قبل عن تأييد أمريكا إلى شق قناة البحرين «لوصل البحر الأبيض بالبحر الأحمر» مما سوف يؤدي حتمًا إلى إغراق، وغمر جميع الأغوار بالماء وتدمير الاقتصاد لمنطقة الغور وتخريبه كي يستغني اليهود أخيرًا عن «ممر قناة السويس» مما يشكل عملًا عدوانيًا على جميع الدول المجاورة.
* يا أمة الإسلام؟
* أيها العرب الواهمون؟
* يا مقاتلينا بلا بندقية ولا عتاد؟
هذه هي آخر حلقة من حلقات التآمر الأمريكي على مقدراتكم وعلى أمتكم- وهذا هو الفصل الرهيب الذي تعلنه أمريكا بكل عنجهية وصلف من مسلسلها التآمري ضد أمتنا وأجيالنا وذرارينا فهل بقي فينا من يحسن الظن بأمريكا، أو يحدث نفسه بحسن نواياها أو التقرب إليها أو مد اليد لها صديقة تحفظ للصداقة عهدًا!؟
* أيها العرب:
﴿كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ﴾ (التوبة: 8-10) صدق الله العظيم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل