العنوان أسئلة موجهة لإيران
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 12-يونيو-1984
مشاهدات 59
نشر في العدد 675
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 12-يونيو-1984
- ماذا تريد من اعتداءاتها على شعوب الخليج؟
سؤال يشغل بال الراصد الإسلامي لتطورات الأحداث في المنطقة... وقد لا يجد له تفسيرًا واضحًا وإجابات صحيحة...
- هل هدف إيران من كل تلك الخسائر إقامة دولة خمينية في العراق؟
- وهل هدفها أن يكون لها موضع قدم في العالم العربي تبدأ بالدخول منه ثم تباشر تصدير معتقدات، وأفكار الخميني إلى العالم العربي الذي له معتقدات مغايرة.
إذا كانت الإجابة بنعم... فدعونا نناقش هذا الهدف من منطلقات إسلامية، ذلك لأن إيران تعلن دائمًا أنها متمسكة بالمبادئ العامة للإسلام... أو كما تزعم..
- إننا نعيش في عالم متشابك المصالح ومتعدد القوى والنفوذ... مرورًا بمجموعة اتفاقيات ومعاهدات قسمت المصالح والنفوذ في العالم الثالث المهزوم بين القوى الكبرى... انطلاقًا من «سايكس بيكو» ومرورًا «بيالطة» وانتهاء «بسالت»... وقد قسمت الدول نصيبها في هذا العالم المهزوم وسيطرت على مصادر القوة من سلاح وتكنولوجيا وغذاء ووقود بحيث لا تقوم حرب، أو قتال بين أطراف هذا العالم إلا تحت تحكمها... فهي التي تمنح السلاح... وهي التي تمنح التكنولوجيا كما أنها هي التي تتحكم بالغذاء في العالم... ورتبت أوضاعها بحيث تدفع كثيرًا من أحداث المنطقة لتصب في النهاية في مصالحها...
والحرب العراقية الإيرانية تدور بسلاح الدول الكبرى... وبتكنولوجيا الدول الكبرى... ولو شاءت الدول الكبرى إيقاف الحرب لمنعت تصدير الذخيرة فقط ولبدأت نهاية الحرب.
السؤال الذي نطرحه على إيران: ما مصلحة الدول الكبرى في الإمداد المستمر بوقود المعركة؟ هل هي الرغبة في الثروة المالية الخليجية؟! إذا كان هذا هو الجواب، فإننا نسأل هل الدول الكبرى من السذاجة أن تترك إيران تتفوق وتتوسع في الوقت الذي تعلن فيه إيران صباح مساء أنها ضد الشيطانين الأكبرين أمريكا وروسيا؟! وهل الدول الكبرى من الغباء بحيث يدفعها جمع المال الخليجي لتتمتع به على المدى القصير وتتضرر مصالحها على المدى البعيد؟! هل الدول الكبرى تقبل أن تستقل دولة من دول العالم الثالث عن الإطار الاستعماري الذي رسمته... أنه سؤال يحتاج إلى تفسير..
إذن الدول الكبرى مستفيدة وليست متضررة.... وقيام دولة خمينية في العراق حتما سيصب في مصالحها إن قبلت ذلك....
السؤال إذًا ما مصلحة الدول الكبرى من قيام دولة دينية خمينية في العراق رغم ترداد إيران بأن مثل هذه الدولة يعتبر خطرًا على مصالح الدول الكبرى؟!
هناك احتمالان.. الاحتمال الأول... إما أن تكون هذه الدولة في مصلحة الدول الكبرى وهذا ما ترفضه بشدة إيران ولا تقبل مطلقًا ترداد مثل هذه المقولة...
والاحتمال الثاني هو أن الدول الكبرى لن تسمح بقيام مثل هذه الدولة من خلال الحرب الدائرة... وستضغط بوسائلها المختلفة لعدم إنشاء مثل هذه الدولة، أقلها منع الذخيرة وأقصاها التدخل المباشر... وإذا رفضت إيران المقولة القائلة بأن الدول الكبرى لن تستطيع منعها من ذلك فلنسألها... من أين تأتي بالسلاح والذخيرة؟! وماهي الدول التي تصنع هذه الأسلحة والذخائر؟! وإذا كانت من السوق السوداء، فهل السوق السوداء تحوي من الأسلحة الثقيلة والمتقدمة تلك الكثافة التي تكفي حرب أربعة أعوام؟ وهل الدول الكبرى غائبة عن السوق السوداء، أما إذا زعمت إيران أن هناك مبدأ الاحتمالات الذي يعطيها أملًا في ذلك فإننا نسأل هل الأرواح التي قدمت من الأمة الإسلامية ومن كلا الجانبين يستحق تلك المخاطرة لتحقيق احتمال ضعيف، وهل الأموال التي هدرت والمدن التي حطمت والمصانع والمدارس التي تعطلت تستحق تلك المغامرة الخطيرة؟! من أي منطلق إسلامي نقبل بتلك الخسائر... خاصة وأنها كلها تصب في جيوب أعدائنا... إننا نتساءل: كم استفادت الدول الكبرى من تلك الحرب؟ وكم خسرت الأمة الإسلامية من تلك الحرب؟! ألم تصرح «إسرائيل» -بالذات- أن مصالحها لم تتضرر من تلك الحرب؟! أوليس الأولى أن تذهب تلك الأرواح والأموال لحربنا ضد اليهود؟!
ثم بعد ذلك: ما مصلحة إيران من إزعاج مسلمي الخليج وتبديد ثرواتهم؟! ما مصلحتها في ضرب ناقلات النفط وهي أموال الشعوب الإسلامية في المنطقة؟! ما مصلحتها من تهديد الرعايا الخليجيين الأبرياء؟! ما مصلحتها من وضع المتفجرات في المرافق الوطنية في الكويت كالمطار ومحطة شعيبة؟! من يحمل إثم الأبرياء المسلمين الذين يقتلون في تلك العمليات الآثمة؟!
ما ذنب أولئك في تلك الحرب الدائرة؟! أي إسلام هذا الذي تنادي به إيران؟ وعلى أي مرتكز من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم؟! أوليس الرسول- صلى الله عليه وسلم- أوصى عليًا- كرم الله وجهه- أثناء القتال ألا يتعرض للأبرياء ولا يقاتل إلا من يحملون السلاح؟! فمن أين ينطلق التفكير الإيراني؟! ألا تعلم إيران أن المستفيد النهائي في هذه الحرب هي إسرائيل دولة اليهود؟! ألا تعلم إيران أن القدرة العسكرية الإسلامية تأثرت بشكل كبير نتيجة هذه الحرب؟! ألا تتوقع إيران بعد إنهاك العالم العربي في هذه الحرب أن تتهيأ إسرائيل لاكتساح المنطقة المنهكة بأسباب الحرب الدائرة؟! أن المنطلقات الإسلامية ترفض هذه الحرب من أساسها وتعتبرها إثمًا كبيرًا يسألنا الله تعالى يوم القيامة عنه... لذا فإننا ندعو إلى وقف الحرب مباشرة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل