; لماذا فرح الكويتيون بعودة ولي العهد؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا فرح الكويتيون بعودة ولي العهد؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 18-مارس-1986

مشاهدات 71

نشر في العدد 759

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 18-مارس-1986

شهدت الكويت استقبالًا غير عادي لولي العهد ورئيس مجلس الوزراء.. تمثل ذلك بالتوافد العفوي الكثيف إلى المطار ساعة وصوله.. وبالاستمرار بهذا التوافد إلى قصر الشعب حيث يقيم.. وإذا كانت هناك فئات اعتادت المجاملة والتزاحم في طوابير الولاء والعزاء، فإن هذه المرة كانت الطوابير تمثل كل فئات الشعب.. واتسمت بالفطرية والصدق والشعور العفوي بشكل لا يماري فيه من يقطن الكويت.. لقد توافد كل الساسة في الكويت، الشباب والكبار والمسنون.. وحتى الأطفال الصغار، لم يدفعهم دافع سوى التعاطف مع ولي العهد.. 

ولا يبدو أن هذا التوافد جاء لتماثل ولي العهد للشفاء بعد العمليات التي أجريت له كسبب وحيد..

فقد سافر ولي العهد منذ فترة ليست ببعيدة وأجرى عمليات في عينيه وعاد إلى البلاد واستقبل الاستقبال الرسمي المعتاد الذي لا يمكن مقارنته أبدًا بالاستقبال الأخير.. لقد كان توافد الكويتيين- هذه المرة- للتعبير عن أمور كثيرة، منها:

1- في الظروف الراهنة التي تعصف بالمنطقة حرص الكويتيون على التعبير عن كل ما يعكس تمسكهم باستقرار البلاد وحفظ التوازن فيها.. وتناسوا كل الخلافات والانتقادات التي كانوا يوجهونها أو توجهها المعارضة للحكومة مؤكدين أن الخلاف في الرأي لا يعني التفريط بالبيت وتماسك الأسرة الواحدة.. ورغم كل الأزمات التي اتسمت بها الحياة السياسية إلا أن الكويتيين أكدوا باستقبالهم العفوي عن فرحتهم العارمة، لعودة سمو ولي العهد إلى ممارسة مسؤولياته واستمراره في قيادته.

2- لقد أراد الكويتيون التعبير عن معنى الوفاء للشيخ سعد العبد الله السالم.. فبالإضافة إلى دماثة خلقه التي قربته إلى القلوب.. فإنه يمثل امتدادًا لوالده المغفور له عبد الله السالم الصباح.. الذي نالت الكويت استقلالها في عهده.. والذي تنازل عن كثير من سلطات الأسرة الحاكمة لصالح الشعب الكويتي تحقيقًا لمبدأ المشاركة الشعبية وتمكينًا لمبادئ الشورى والعدالة.. كما بدأت الكويت إبان حكمه العهد الدستوري.. وفي عهده تمتع الكويتيون بثروة بلادهم عندما شق قنوات  توزيع الثروة. 

لذلك يرغب الكويتيون- باستمرار- التعبير عن هذا الوفاء للتأكيد للقيادة السياسية أن الاستمرار بهذا الطريق يؤدي إلى مزيد من التلاحم الشعبي.

3- يشعر الكويتيون- هذه الأيام- بتوتر شديد تحت الرماد بين الحكومة ومجلس الأمة.. وقد يؤدي هذا التوتر إلى أزمة حادة بين السلطتين.. انعكس هذا التوتر بعجز المجلس الحالي «المسمى بالقوى» عن ممارسة دوره التشريعي.. فقد ردت الحكومة جملة من مشاريعه التي أقرها.. كما لم تبد اكتراثًا لتوصياته.. وفي نفس الوقت انعكس هذا التوتر بعجز المجلس الحالي عن ممارسة دوره الرقابي..

فقد استأسد الوزراء على النواب.. وصاروا يضيقون ذرعًا بالانتقاد.. بل صاروا يغادرون الجلسات إمعانًا في إضعاف صورة المجلس.. حتى فقد الناس ثقتهم بهذا المجلس وأصبح موضع تندر لفكاهات الديوانيات.. ولعل المجلس لن يصبر على مثل هذا الوضع.. وسوف يستخدم أدواته الدستورية لإعادة الهيبة إلى مجلسه وثقة الناس به.. ويجبر الحكومة على التعاون، وفي هذا مخاطرة وبداية أزمة.. لذلك كان انتظار الكويتيين لوصول رئيس الحكومة إنما انتظار لإنهاء هذا التوتر، إما بتغيير التشكيلة الوزارية الحالية لعدم تعاونها.. أو بتغيير سلوك الوزارة الحالية..

لذلك فرح الكويتيون بعودة ولي العهد واستبشروا خيرًا بوصوله.

ولذلك كان توافد الكويتيين إلى المطار وقصر الشعب يحمل بين طياته الوفاء والشكوى.. ولعل أمام ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء مهمة صعبة يقف الشعب بأكمله من ورائه لعلاجها.. وإن الشعب ليتطلع إلى: 

● التأكيد على الخط الشورى الذي ابتدأه في الكويت الشيخ عبد الله السالم الصباح رحمه الله وتكريس مبدأ المشاركة الشعبية في إدارة البلاد.

● إعادة تشكيل الوزارة من جديد وتشكيل وزارة متفهمة لمبدأ المشاركة الشعبية، وعلى دراية بتوجهات المجتمع الكويتي وبخاصة فيما يتعلق بتربية النشء وإعداد الأجيال.. والله الموفق.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل