; الأمن والاقتصاد في قمة الأولويات الخليجية | مجلة المجتمع

العنوان الأمن والاقتصاد في قمة الأولويات الخليجية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

مشاهدات 65

نشر في العدد 790

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

ما من شك أن الدورة السابعة لقادة دول مجلس التعاون الخليجي انعقدت وسط ظروف سياسية واقتصادية وأمنية غاية في الخطورة.. ولهذا اكتسبت هذه الدورة أهمية خاصة، ومميزة عن مثيلاتها من الدورات السابقة..

فاضطراب الأوضاع السياسية الدولية وفشل القمة السوفياتية الأميركية.. وظهور ملامح عودة الحرب الباردة من جديد وانعكاس هذه الأوضاع على منطقتنا العربية بشكل عام والخليجية بشكل خاص.. إضافة إلى المعاناة الاقتصادية التي تعيشها المنطقة نتيجة التدهور الخطير في أسعار الثروة النفطية.. وقبل هذا وذاك فإن الحرب العراقية- الإيرانية تبقى في جانب الخطورة الأشد حيث ألسنة اللهب المتصاعدة منها تكاد تغطي سماء الخليج بكامله.

ولمواجهة هذه الأوضاع الخطيرة التي تهدد منطقتنا كان لابد من وضع كافة الاستراتيجيات التي رسمتها المؤتمرات الخليجية السابقة موضع التنفيذ الفعلي بحيث ترتبط بداية التنفيذ مع نهاية الدورة السابعة.. فالأخطار تحيط بنا إحاطة السوار بالمعصم والتهديدات تتسارع وتتزايد يومًا بعد يوم وشعب المنطقة أصبح هاجسه اليومي تتبع هذه الأخطار، وتلك التهديدات من خلال الوسائل الإعلامية المختلفة والمعايشة اليومية لهذه الأخطار أدت إلى تزايد القلق على الحاضر والمستقبل.

ورغم تعدد الخطط والاستراتيجيات التي رسمها قادة الخليج في مؤتمراتهم السابقة ورغم أهميتها.. فإن هناك مجموعة من الأولويات لابد من التركيز عليها والبدء بها ويمكن تحديدها كما يلي:

١- وحدة الصف الخليجي:

وهذه تعتبر من أول الأولويات فبدونها لا تستقيم الأمور.. ولا يمكن تنفيذ الاستراتيجيات التي رسمت.. وبدونها تبقى أهداف التعاون الخليجي حبيسة داخل الملفات والمكاتب و... فوحدة الصف هي وحدها الكفيلة بدفع الخطط والاستراتيجيات الخليجية نحو النجاح.. ونؤكد في هذا الجانب على أننا لا نهدف فقط إلى وحدة الصف الرسمي بل إلى وحدة القواعد الشعبية والشد على هذه الوحدة وتمتينها وتقويتها.. لتكون بالتالي السند الأساسي الذي تعتمد عليه القيادة في تحقيق أهداف التعاون الخليجي.. وهذا يتطلب سرعة في تنفيذ الإجراءات التوحيدية بين دول المجلس.

٢- القضية الأمنية:

فمن الثابت تاريخيًا أن الأمن الداخلي له الأولوية في أي مجتمع من المجتمعات حيث قوة الجبهة الداخلية تنعكس إيجابيًا على قدرة هذا المجتمع في مواجهته للأخطار الخارجية.. وتتجلى قوة الجبهة الداخلية في شعور المواطن بالأمن وإحساسه بالأمان وهذا يتطلب إلى جانب توفر الوعي الأمني للمواطن.. وضع استراتيجية أمنية متكاملة يمكن من خلالها مواجهة قوى الإرهاب ومنعها من تهديد الأمن الداخلي للوطن والمواطن.. ولابد في هذا الجانب أن نشير إلى أن تطبيق الشريعة الإسلامية هو الضامن الأول والأساسي لأمن الوطن والمواطن.

أما الاهتمام بالأمن الخارجي فتفرضه طبيعة الوضع الاستراتيجي للمنطقة والذي يستحوذ على اهتمام مختلف القوى الدولية وعلى الأخص القوتين العظميين السوفياتية والأميركية.. نظرًا لما تمثله المنطقة من أهمية عسكرية بسبب موقعها الجغرافي وأهمية اقتصادية بسبب مخزونها النفطي.. ولهذا فإن هذه الأوضاع تشكل خطرًا على حاضر ومستقبل المنطقة.. ومن هنا كان لابد من أن يحظى هذا الجانب بأقصى درجات الاهتمام من قبل قادة التعاون الخليجي بحيث يكون التحرك تجاه هذه الأخطار تحركًا جماعيًا.. ونحن وإن كنا نقدر تشكيل القوة الخليجية العسكرية المسماة بـ«درع الجزيرة» إلا أننا نعتقد أن حجم الأخطار المحيطة بنا يستدعي تجاوز القوة العسكرية المشتركة والعمل على بناء القوة العسكرية الموحدة تدريبًا وتسليحًا وتخطيطًا وقيادًة و...

٣- حرب الخليج:

فما من شك أن هذه الحرب المأساوية التي دخلت عامها السابع أصبحت تشكل تهديدًا مستمرًا لأمن الدول الخليجية ببعديه الداخلي والخارجي بسبب الانعكاسات الخطيرة لهذه الحرب، وبالتالي فإن على القيادات الخليجية بذل كافة الجهود والإمكانات من أجل إيقاف هذه الحرب.. ولابد أن يكون التحرك جماعيًا نحو العراق وإيران لدفعهما نحو إيقاف القتال واللجوء إلى طاولة المفاوضات.. ومقابل ذلك أيضًا لابد للقيادات الخليجية من أن تكون حذرة تجاه التحركات المشبوهة للقوتين العظميين حول المنطقة.. لقطع الطريق على كل أشكال التدخلات الأجنبية المحتملة..

٤- الجانب الاقتصادي:

الذي تتميز أهميته يكون واحدًا من أهم الدعامات التي يقوم عليها البناء الوحدوي.. والواضح في هذا الجانب أن دول التعاون الخليجي مازالت تفتقر إلى وجود استراتيجية اقتصادية واحدة... ورغم التوصل إلى اتفاقات اقتصادية خلال دورات القمة السابقة فإننا نعتقد أن هذه الاتفاقات لا تكفي لبناء وحدة اقتصادية.. والثابت أن الأوضاع الاقتصادية في دول المجلس تفرض الإسراع في وضع استراتيجية اقتصادية متكاملة يمكن من خلالها مواجهة كافة الأخطار التي يمكن أن يتعرض لها الاقتصاد الخليجي عمومًا.. وخاصًة أن الدخل القومي بدأ بالتراجع نتيجة التدهور الكبير في أسعار النفط ومن هنا كان لابد من البحث عن البدائل التي تضمن دخلًا مناسبًا لدول التعاون.. ونعتقد أن فتح مجالات الاستثمار الداخلي والسماح لمواطني المجلس بممارسة النشاط التجاري ووضع قواعد وضوابط محدودة وتشجيع المنتوجات الوطنية.. وتوحيد الأنظمة الإجرائية والقانونية و... لتسهيل النشاط التجاري بين دول المجلس يساعد على دفع العجلة الاقتصادية.. مع التأكيد على ضرورة وضع استراتيجية اقتصادية موحدة لدول المجلس..

- ما أشرنا إليه من أولويات تفرض نفسها على مستقبل الوضع الخليجي لا يعني أننا ننظر إلى منطقة الخليج نظرة انفصالية بعيدة عن حقيقة انتمائها العربي والإسلامي.. ولهذا فإن القيادات الخليجية مدعوة أيضًا إلى منح القضايا العربية الإسلامية الاهتمام المناسب الذي يتفق مع أهمية الدور الخليجي في المحيطين العربي والإسلامي.. وتبقى القضية الفلسطينية موضع الاهتمام الأول لما تتمتع به من قدسية تميزها عن سائر القضايا.. وما يتعرض له أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان من قتل وتدمير وتشريد و... على يد حركة أمل يدفعنا إلى مناشدة قادة الخليج الوقوف إلى جانب أبناء المخيمات ومساندتهم ماديًا ومعنويًا والضغط على حركة أمل لإلزامها بضرورة التدخل لمنع المؤامرة على الشعب الفلسطيني وقضيته من الوصول إلى نهايتها..

الرابط المختصر :