العنوان إلى حكام العالم الإسلامي.. التحريض الغربي الرسمي على المسلمين بحاجة إلى وقفة حاسمة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
مشاهدات 60
نشر في العدد 793
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 25-نوفمبر-1986
لا يستطيع الغربيون أن يخفوا تخوفهم من الأمة الإسلامية وعقيدتها وهم يحرضون زعماءهم وشعوبهم على الأمة الإسلامية. ولعل آخر تحريض غربي صدر عن رجل من كبار الرسميين في أوروبا هو تصريح جاك شيراك، فقد أدلى رئيس الوزراء الفرنسي مؤخرًا بتصريحات خطيرة خلال حديثه الصحفي إلى رئيس تحرير صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية ركز فيه على ثلاث نقاط مهمة وخطيرة حول ما يجب في رأي شيراك أن يكون عليه الموقف الغربي من عالمنا الإسلامي، ويمكن تلخيص ما ركز عليه كما يلي:
أولًا: حذر جاك شيراك الدول الغربية من أن الخطر الحقيقي الذي يهدد الغرب في منطقة الشرق الأوسط ليس هو القنابل الإرهابية التي تنفجر هنا وهناك داخل الدول الغربية، وإنما الخطر الحقيقي بالنسبة للغرب في العالم العربي هو في انتشار «الصحوة الإسلامية في المنطقة العربية وقد وصفها شيراك بلفظ التعصب الديني كما دعا شيراك الغرب إلى التحرك سريعًا لمواجهة الصحوة الإسلامية قبل أن تغرق موجتها المنطقة بأسرها.
إن هذا الموقف الفرنسي الرسمي المعادي للاتجاه الإسلامي في العالم الإسلامي والذي ورد على لسان أکبر شخصية فرنسية بل وغربية أيضًا ليس بالأمر الجديد، فقد سبق لوزير الثقافة الفرنسي فرانسوا ليونارد أن قال بالحرف الواحد في أحد تصريحاته التعصبية:
«إن فرنسا لن تتعايش أبدًا مع الإسلام» وكان بذلك يعلق على خطر وجود الجاليات الإسلامية في فرنسا خاصة وفي الغرب عامة، والذي وصفه بأنه تهديد خطير للثقافة الأوروبية.
وبهذا يكشف الوزير الفرنسي أن الدافع الأساسي وراء كل هذه التصريحات إنما هو العداء الشديد الذي يكنه الغرب تجاه الإسلام منذ الحروب الصليبية، وهو السبب في أن المهاجرين المسلمين يتعرضون في كل بلد غربي لممارسات عنصرية مهينة لكرامة الإنسان الذي كرمه الله.
ثانيًا: لجأ جاك شيراك في حديثه الصحفي الخطير إلى تحريض الدول الغربية على التضامن والتنسيق بين جهودها لعرقلة انتشار الموجة الإسلامية المتنامية منذ سنوات في العالم الإسلامي. وتساءل شيراك: «من في أوروبا يعمل لوقف مد الحركة الإسلامية؟ ثم قال: إن فرنسا تتحرك وحدها في هذا المجال، ويجب أن نبذل كل جهودنا للحيلولة دون زعزعة استقرار الأنظمة المعتدلة في العالم العربي.» ومن الواضح أن كلام شيراك هذا يحمل في طياته معاني كثيرة تدور حول سرورة توحيد الجهود الغربية لمنع انتشار الحركة الإسلامية في العالم العربي والعمل على توسيع الهوة بين الأنظمة في المنطقة وبين شعوبها التي تتمسك بشريعة ربها وتطالب زعماءها بتطبيق شرع الله في جميع نواحي الحياة، وهذا هو ما يرعب شيراك وأمثاله من زعماء الغرب، لأنهم يدركون حقيقة لا غبارعليها، وهي أن المارد الإسلامي عندما يأخذ مكانه الطبيعي في دنيا شعوب المنطقة فسيكون هو العامل الوحيد الذي سوف يعيد للعالم الإسلامي سيادته العالم ويعيد له مقدساته التي لا تزال تدنس في كل مكان بسبب غياب هذا المارد الإسلامي من دنيا الشعوب في عصرنا الحاضر. وإذا كان الأمر كذلك فلا بد أن يبدي شيراك خوفه الشديد من انتشار الصحوة الإسلامية في المنطقة، وحق له أيضًا أن يحذر بني جلدته في الغرب من عدم الاهتمام بمحاربة هذه الصحوة وأهلها بدلًا من الاهتمام بالإرهاب الدولي الذي يعتبره معظم زعماء الغرب وشعوبهم أنه العدو الحقيقي للإنسان الغربي، لكن شيراك صحح لهم نظرتهم وكشف لهم قصورها عن تصوير الحقيقة التي تكمن في أن الإسلام هو العدو الألد للغرب وليس الإرهاب كما يتوهم المتوهمون في الغرب!!
ثالثًا: حذر شيراك أهل الغرب من مغبة التورط في أمثال تلك العمليات العسكرية والاقتصادية المعادية للعرب وقال: «كلما تعرض عربي لهجوم من مكان ما فإن جميع العرب يجدون أنفسهم ملزمين بإظهار التضامن مع الضحية، إذ إن القنبلة الكبرى ليست تلك التي تنفجر في أحد شوارع باريس بل تلك التي يمكن أن تنفجر عبر العالم العربي إذا شعر الرأي العام العربي بأن الغرب يحشره في الزاوية».
إن شيراك قام هنا بتحليل نفسية الشعوب العربية ليبين لزملائه الغربيين أن هذه الشعوب الهادئة الصامتة في نظرهم يمكنها في لحظة واحدة أن تصبح بركانًا يفجر كل ما بناه الغرب من مصالح غربية في العالم العربي والإسلامي إذا أحست هذه الشعوب بالمخاطر وأحست بأن الغرب لا يقيم وزنًا لأحاسيسها وعواطفها الدينية والوطنية.
إننا نؤكد أن ما ذهب إليه شيراك في هذا الموضوع من الأخير ليس هو وحده المخيف للحكومات الغربية، إنما الذي يخافونه ويخشونه حقًا هو الإسلام وعودته إلى واقع الحياة في العالم العربي، لأن الغرب يدرك أنه إذا عمت الصحوة الإسلامية بلاد المسلمين، وتمسك المسلمون جميعًا بشريعتهم الغراء فلن ينتظروا هجمات من أحد حتى يتضامنوا وينهضوا للدفاع عن مصالحهم، بل يكون التضامن نابعًا أساسًا من نظام حياتهم الذي يقننه لهم الإسلام ليصبحوا أقوياء وعظماء في نظر العالم الخارجي فلا يجرؤ أحد على مهاجمتهم أو الاعتداء عليهم.
وكما قلنا في مستهل حديثنا، فإن كلام شيراك وما تضمنه من تصريحات خطيرة لم يفاجئ أحدًا لديه إلمام بتطورات الموقف الغربي من الإسلام والمسلمين فمنذ سنوات عديدة يتعرض المسلمون المقيمون في ديار الغرب لألوان مختلفة من الممارسات التعصبية من قبل حكومات وشعوب الدول الغربية، ففي ألمانيا الغربية تم طرد آلاف العمال المسلمين بأساليب متوحشة وفي فرنسا يواجه الآلاف من مسلمي شمال أفريقيا معاملات سيئة من السلطات الفرنسية كما يتعرضون لممارسات تعصبية من الشعب الفرنسي لحملهم على الرحيل إلى بلادهم.
وأمثال هذه القضايا والمواقف المعادية للمسلمين أصبحت شائعة في السنوات الأخيرة في بلاد الغرب كلها، وتلك الممارسات الحاقدة على الإسلام هي الدوافع الأساسية للتصريحات التي أدلى بها شيراك وبين فيها بعض مكامن السياسة الغربية تجاه عالمنا الإسلامي. فهل نفهم حقيقة هذا الغرب ونعمل للخروج من سيطرته بالعودة إلى أصالتنا وديننا الحنيف؟ أم نظل كما نحن الآن وكما يريد الغرب منا حتى يضمن استمرارية مصالحه في عالمنا الإسلامي على حساب مصالحنا الدينية والوطنية؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل