; الافتتاحية- الفرحة فرحتان | مجلة المجتمع

العنوان الافتتاحية- الفرحة فرحتان

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1988

مشاهدات 60

نشر في العدد 864

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 26-أبريل-1988

فرحتنا في أول هذا الشهر المبارك فرحة مضاعفة، أقر الله بها عين الكويت وأبناء الكويت التي ما أرادت في يوم من الأيام إلا الخير لكل قريب أو بعيد، وخصت بذلك دائمًا إخوتها في الدين والعروبة، ووضع ذلك منذ تأسيسها واستقلالها في مواقفها النبيلة بصراحة ووضوح في المحافل العربية والإسلامية والدولية، وكانت داعية وحدة وسلام، رافضة في الوقت ذاته الغدر والإرهاب أيًا كان مصدره أو الداعي به.

الفرحة الأولى: عودة أبنائها بعد إطلاق سراحهم ونجاتهم من يد الإرهاب؛ فمبروك للكويت الغالية أميرًا وحكومة وشعبًا فرحتها بعودة أبنائها الذين اختطفتهم يد الإرهاب والقرصنة -التي برئ الإسلام منها- مدة 16 يومًا في مغامرة مجنونة غير محمودة العواقب والنتائج، أزهق خلالها أعداء الله روحين مسلمتين بريئتين من أبناء هذا الشعب الطيب دون ذنب ولا جريرة.

وتحطمت أحلام الغادرين وآمالهم الدنيئة بإخضاع الكويت الأبية العزيزة لابتزازهم الرخيص، التي رفضت -من خلال مواقف قيادتها السياسية الحكيمة- الخضوع للإرهاب ومنطقه الدنيء المتخلف الذي لا يفهم إلا لغة العنف والدماء، ويسترخص بمنطقه المقلوب الدماء الإسلامية الزكية الغالية ليريقها في غير موضعها، ألا وهي ساحة الجهاد ضد اليهود وأعداء الأمة الإسلامية، لا الحرب المريرة بين المسلم والمسلم أبناء الملة والعقيدة الواحدة.

وقد كان موقف القيادة الكويتية ممثلًا في قيادتها السياسية موقفًا حكيمًا وثابتًا ومبدئيًا، تمثل في رفضها المطلق الخضوع للابتزاز الإرهابي منذ اللحظات الأولى لعملية القرصنة الجوية التي قام بها المارقون الفسقة ضد الكويت، والذي بدأ بخطف الطائرة الجابرية وهي في طريقها إلى الكويت عائدة من بانكوك، وتحويل مسارها إلى مطار مشهد في إيران، ثم المساومة على أرواح أبنائها الأبرياء مقابل إطلاق سراح إرهابيين آخرين اعتدوا على الكويت وأرضها وشعبها، فحكم فيهم قضاء الكويت بكلمته الفاصلة دون ظلم أو عدوان.

لقد كان الثبات الكويتي درسًا بليغًا لكل إرهابي متقرصن يحلم بالمساومة على أرواح الأبرياء، والنيل من سيادة الكويت وعزتها، ودعوة لكل الدول الأخرى بأن تحذو حذو الكويت في رفض المساومة والمقايضة مع الأيدي القذرة الدنيئة التي تهدر الدماء البريئة، ولا تكن للشرائع الدينية والأعراف الإنسانية أي احترام، ولا تقيم لها أي اعتبار. فمبروك للكويت أولًا عودة أبنائها، ورحم الله شهداءها.

ومبروك للكويت ولشعوب المنطقة ثانيًا نصر شقيقتها العراق في معركة الفاو، ولا يخفى ما لاسترداد منطقة الفاو من أثر كبير على سير المعارك في هذا الخليج.

لقد كان أهل الكويت دائمًا يسألون الله -عز وجل- أن تنتهي الحرب، وتعود المحبة والتآلف والازدهار لتعم المنطقة من جديد، وهو ما كانت الكويت تدعو إليه دائمًا، ولمست من الإخوة في العراق تجاوبًا معه دون أن يكون لهذه الدعوات، للأسف، صدى مماثلًا عند إيران.

وإننا نتمنى -على ضوء نتائج معركة الفاو- أن تعيد القيادة الإيرانية النظر في مواقفها من هذه الحرب المدمرة لتستجيب لدعوات السلام المتكررة من الكويت التي هي طرف محايد في هذه الحرب، وداعية سلام بين الإخوة.

واليوم وبلدنا الغالي يحتفل بعودة أبنائه وانتهاء احتلال الفاو، نعتبر أن هذه الفرحة المباركة التي ملأت قلوبنا جميعًا هي ثمرة أكيدة من ثمار الإيمان العميق بالله، والذي كان دائمًا وأبدًا من سمات الكويت، ومبدأ من مبادئها الراسخة في قلوب أبنائها البررة الشرفاء وأرضها الطيبة الطاهرة، فمنّ الله عليها بالفرج القريب بعد أن هداها إلى الموقف الثابت القوي في وجه الخاطفين.

إن هذا الإيمان الثابت هو الرصيد الأول الذي تعتز به الكويت منذ أن كانت تعتمد على الغوص والتجارة في رزقها، وحتى منّ الله عليها بنعمة النفط، وفتح عليها أبواب الرزق من كل حدب وصوب، وصار يجبي إليها ثمرات كل شيء في كل أوان، وعلا صرحها الشامخ ليدلل على إنجازاتها الحضارية المتميزة في فترة زمنية قياسية تضاهي به أكبر الدول وأعظمها. ولعل هذا الإيمان تجلى أكثر ما تجلى في البرقية الجوابية لسمو أمير البلاد في رده على برقية التهنئة من أخيه ولي عهده الأمين بمناسبة الإفراج عن أبناء الكويت في الجابرية، عندما توجه سموه بقوله تعالى: بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ۚ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ۚ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (سورة الطلاق:3). صدق الله العظيم.

وإننا إذ نشكر الله ندعو الجميع إلى الالتزام بأوامره في المنشط والمكره، وإن هذه الأحداث تزيدنا تمسكًا بالكتاب والسنة فبها نعز، وبغير ذلك نذل.

والحمد لله رب العالمين، ومبروك للكويت؛ ففرحتنا اليوم فرحتان.

 

الرابط المختصر :