; الانتخابات اليمنية.. اقتراع هادئ ومخاض دموي للنتائج! | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات اليمنية.. اقتراع هادئ ومخاض دموي للنتائج!

الكاتب مالك الحمادي

تاريخ النشر الثلاثاء 06-مايو-1997

مشاهدات 81

نشر في العدد 1248

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 06-مايو-1997

موضوع الغلاف

• تخوفات من أن تلجأ بعض القبائل إلى الاحتكام للسلاح لمواجهة تدخل السلطة

صنعاء: مالك الحمادي 

انتهت الانتخابات النيابية اليمنية «الثانية»، وبدأت مرحلة جديدة مهدت لها تصريحات ساخنة عن شكل جديد من أشكال الائتلاف بين الأحزاب. 

وفيما يختص بتحديد ترتيب الفائزين، يمكن القول إنه لم تكن هناك مفاجآت غير متوقعة، فتقدم حزب المؤتمر الشعبي لم يكن محل جدل كبير، لكن التهاب التراشقات الإعلامية بين حزبي الائتلاف «المؤتمر والإصلاح» قبيل يوم الاقتراع كان هو المفاجأة غير المتوقعة، حيث تبادل الحزبان أقسى الاتهامات التي ظلت من المحرمات في إطار علاقاتهما التي يصفها الجميع بأنها استراتيجية، وكانت ذروة التصعيد اتهامات مباشرة ضد قيادات الإصلاح وجهها في مؤتمر صحفي أحد الأمناء العامين المساعدين، الذي ردد اتهامات بالفساد ضد الإصلاح تضمنها بيان صادر عن الدائرة الإعلامية للمؤتمر. 

وفي أقوى رد فعل للإصلاح على تلك الاتهامات، طالب رئيس الدائرة السياسية في «الإصلاح» بإحالة وزراء الإصلاح والمؤتمر على السواء إلى لجنة تحقيق خاصة لكشف حقيقة المتورطين في الفساد.

على هذه الخلفية الساخنة، بدأت المرحلة الأخيرة في الانتخابات «عملية الاقتراع» في وضع صار واضحًا أن المنافسة الحادة ستقتصر على مرشحي حزب الائتلاف وفي كل المحافظات اليمنية، فيما يمكن وصفه بأنه الجولة الأخيرة لتشكيل الخارطة السياسية الجديدة.

وكالعادة.. طغى هاجس الأمن ومخاوف التزوير على سير العملية الانتخابية، وخاصة أن حالة التوتر الساخنة التي تشهدها اليمن منذ شهور كانت تزيد من نسبة التوقعات السوداء وتولد قلقًا متزايدًا منها.

الهاجس الأمني كان يفرض ظلاله بقوة بالنظر إلى الخصوصية اليمنية التقليدية المدججة بالسلاح، كما أن مقاطعة بعض أحزاب المعارضة وإعلانها رغبتها في تنظيم فعاليات مضادة للانتخابات، أضاف قدرًا من القلق، وخصوصًا أن المعارضة قدمت نفسها على أساس أنها ممثلة للجنوب على خلفيات الحرب الأهلية اليمنية عام 1994م. 

لكن بصفة عامة، فإن عملية سير الاقتراع لم تشبها عمليات عنف بالصورة التي كانت متوقعة، وإن كان حدوث عمليات جنائية تواكبت مع الاقتراع قد طمس لون يوم الانتخابات بالدماء، وعكس نفسه على الصورة العامة. 

أما حوادث العنف المتفرقة من الحجم الصغير فلم تكن قليلة، لكنها لم تكن بمستوى غريب عن دول العالم الثالث، حيث تتدخل قوات الأمن لمصلحة حزب الرئيس في المعتاد لترجيح كفة مرشحي السلطة عن طريق التخويف وإحباط المشكوك في ولائهم من التصويت. 

كما أن عملية المقاطعة لم تستطع أن تعكس موقفًا جادًّا تتضح منه قوتها أو وجود موقف شعبي واسع يؤيدها، بل إن ضآلة المشاركين في مهرجان المعارضة في «المكلا» حسم التوقعات وأنهى أي دور متوقع لها. 

الهم الدائم

لم تخطئ التوقعات الحزبية والشعبية في مسألة حدوث تجاوزات مهمة في مرحلتي الاقتراع والفرز، حيث رصدت دوائر المراقبين عدة مظاهر من الخروقات الفادحة كان أهمها: 

- تسخير السلطات المحلية المدنية والعسكرية لدعم مرشحي حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس علي عبد الله صالح. 

- حدوث تجاوزات تمثلت في اكتشاف بطاقات انتخابية غير قانونية، ومخالفة الإجراءات القانونية أثناء الاقتراع. 

- اكتشاف أخطاء عديدة في كشوفات الناخبين، وافتقاد مواطنين لأسمائهم بسبب تسويف اللجنة العليا للانتخابات في إعداد الجداول النهائية للأسماء. 

هذه المظاهر التي صاحبت عملية الاقتراع غيرت طابع الهدوء الذي اتسم به يوم الاقتراع، وارتفعت نسبة التوتر في عدد من الدوائر، في حين أشارت المؤشرات الأولى إلى تقدم مرشحي الإصلاح في عدد الأصوات التي حصلوا عليها، حيث لوحظ أن عمليات الفرز في الدوائر تتم ببطء شديد، ثم تتعثر لأسباب تافهة، ثم تتوقف عملية الفرز، بينما في المقابل تتسارع عملية الفرز في الدوائر التي تبدو نتائجها لصالح حزب المؤتمر. 

هذا الوضع بدا واضحًا للعيان في ساعة متأخرة من مساء الثلاثاء الماضي -اليوم الثاني للفرز- وزاد الطين بلة تورط الناطق الرسمي للجنة العليا للانتخابات في إعلان نتائج أولية غير دقيقة، لكن مصادر تجمع الإصلاح رأت أن هذا الإعلان كان يهدف إلى التهيئة لإعلان متفوق كاسح لحزب المؤتمر يغطي على عملية تجري في الواقع لوأد نتائج فوز الإصلاح، ولا سيما في محافظتي «تعز»، و«إب» المهمتين اللتين تشكلان ثقلًا انتخابيًّا عامًّا سواء بالنسبة لأعداد الدوائر في عموم اليمن، أو بالنسبة للتيار الإسلامي نفسه. 

هذه القضية شكلت نقطة توتر بين حزبي الائتلاف المتنافسين، والموقف منها سوف يشكل الصورة الحقيقية لنتائج الانتخابات النيابية -التي لم تكن قد أعلنت رسميًّا حتى مثول المجلة للطبع- فإما حلها بصورة قانونية ترضي الإسلاميين، وإما الإصرار على الاستمرار في الممارسات غير القانونية، وبالتالي توقع حدوث مواقف حادة لا يعلم مداها، وخاصة أنها تحدث في مناطق قبلية مشهورة بأنها قد تلجأ للاحتكام إلى السلاح إذا فشل العقل في إتمام الانتخابات بالأسلوب السليم.

الرابط المختصر :