; الانتخابات والاستفتاءات في العالم الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان الانتخابات والاستفتاءات في العالم الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 09-أغسطس-1977

مشاهدات 67

نشر في العدد 362

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 09-أغسطس-1977

جرت وتجري في عدد من البلدان الإسلامية سلسلة من الانتخابات العامة والاستفتاءات الشعبية. من هذه البلدان ما شهد مثل ذلك سابقًا، ومنها ما يشهده لأول مرة منذ زمن طويل.

ولا تتفق أكثر هذه الانتخابات والاستفتاءات في أنها لا تزيح فئة أو فردًا حاكمًا عن الحكم، ولا تؤدي إلى تبدل يذكر في السياسة المنتهجة، ولا تغير شيئًا من واقع البلاد فحسب... بل تكاد تتفق أيضًا في أسبابها وغايات القائمين عليها، وفي نتائجها والآثار المترتبة عليها، وفي وسائلها والأساليب المتبعة فيها.

تتفق في أسبابها بأن القائمين على الحكم في هذا البلد أو ذاك يشعرون باستحالة استمرارهم طويلًا في مناصبهم رغم إرادة شعوبهم... دون اللجوء إلى وسائل جديدة لتعليل بقائهم ظاهريًا على الأقل.

وتتفق في غاياتها بالرغبة في إضفاء صبغة «الشرعية» على وجودهم في الحكم... بإيهام أبناء بلادهم والعالم أن سياستهم نابعة من إرادة الشعوب، والشعوب مغلوبة على أمرها يتصرف الحكام بمصائرها حسبما يتراءى لهم من المصالح.

وتتفق في نتائجها التي تتأرجح- إن كانت استفتاءات شعبية- بين 90 بالمائة و99 بالمائة وبضعة أعشار من أصوات التأييد لتثبيت الحاكم الفرد أو إقراره على سياسته، أو التي تسفر- إن كانت انتخابات عامة- عن تثبيت حزب أو فئة، مهما تثبت الدلائل على أن وسائل التسلط والعنف والدعم الخارجي هي الدعامات الحقيقية للحزب أو الفئة الحاكمة.

وتتفق في آثارها بأنها تزيد تشبث الحاكم بكرسيه، وغلوائه في خدمة مصالحه الخاصة ومصالح الشرق والغرب، كما تزيد عنفوان تنكيله بكل معارضة مهما كان اتجاهها، لا سيما إذا حملت عنوان الإسلام أو بعضًا من مضمونه أو اتخذته بكامله منهجًا لها.

وتتفق في وسائلها بمنع كل ما يحتمل أن يضمن لمعارضة ما النجاح إلا بقدر مدروس مقصود، وببلوغها درجة التزوير سرًا وجهارًا في غالب الأحيان لتكون النتائج على الصورة التي أريدت لها قبل أن يدلي فرد بصوته.

وتتفق في أساليبها بأن القائمين عليها- وهم أصحاب المصلحة فيها- لا يتورعون عن استغلال سلطانهم لمنع انتشار كل رأي حر أو كلمة مخلصة تصدر عن أبناء البلاد، كما لا يتورعون في غالب الأحيان عن البطش بخصومهم بشتى صور البطش من تقييد حركتهم واختطافهم، أو ملاحقتهم وسجنهم وتعذيبهم، أو نفيهم وتشريدهم، وربما قتلهم تحت ستار من القانون المزيف أو اغتيالهم في ظل شريعة الغاب.

ولا يمكن لهؤلاء- مهما غلوا في مضيهم على هذا الطريق- أن يتوقعوا سوى الدعم من أمثالهم في البلدان الإسلامية الأخرى إلا إذا وقفت المصالح الخاصة والنزعات الشخصية في وجه ذلك، فالظاهرة الأساسية مشتركة بين الغالبية، ومصلحة البقاء في الحكم تجمع بينهم كما تجمعهم مع من لا يشعرون أصلًا بحاجة إلى ستار مزيف من الانتخابات والاستفتاء للاستمرار في البقاء.

وتبقى الضحية هنا وهناك نفس الضحية... أبناء البلاد الإسلامية التي فتحت أبوابها أمام كل مستورد من مبادئ الشرق والغرب، وسدت في وجوه المخلصين الداعين لقيادة ديار الإسلام وأبنائه بالإسلام وحده.

والأمثلة على هذا كله من السنوات الماضية ومن الأشهر الحالية عديدة لا يستوعبها الحديث الموجز ويضيق المجال عن التفصيل فيها.

منها أمثلة صارخة، تظهر المأساة فيها رهيبة مؤلمة كما يتضح من أحداث باكستان... ومنها أمثلة يسدل عليها ستار الجهل أو التجاهل، فتمضي في هدوء لا تكشف الأيام عنها إلا بمقدار قليل ضئيل عبر ما يتسرب من الأنباء خارج جدار التسلط المفروض من الداخل وجدار التواطؤ المشترك المفروض من الخارج... كما أظهرت الانتخابات الأخيرة في إندونيسيا.

إن أكثر ما جرى ويجري في بلادنا الإسلامية من انتخابات واستفتاءات لا يعطي بحال من الأحوال الصورة الصادقة لإرادة أمتنا الإسلامية. 

لا يعطي تلك الصورة ما دام أبناء بلادنا لا يتمتعون بالحرية الحقيقية التي تسمح للدعاة المخلصين منهم بممارسة حقهم (وواجبهم) في الدعوة إلى الإسلام الحقيقي المستقل المتميز... بمقدار ما يتمتع به أعداء تلك البلاد من دعاة المبادئ المستوردة من الحرية في الترويج لبضاعتهم على الأقل. 

لا يعطي تلك الصورة دون أن يعود للفرد المسلم شعوره بالأمن والسلامة وهو يختار الحياة الإسلامية والحكم الإسلامي، بعيدًا عما يهدده من تقييد لحريته، وإهدار لكرامته، وخطر على حياته بالسجن والاعتقال، والملاحقة والتعذيب، والقتل والاغتيال...

لا يعطي تلك الصورة دون أن تجري الانتخابات والاستفتاءات في جو الأمن والعدالة والنزاهة بدل تحديد نتائجها قبل إجرائها، وتوجيهها الوجهة المطلوبة منها قبل الإعلان عنها، وإدارتها في جو التسلط والإرهاب وفي ظل التزوير السري والعلني.

وإن الطلائع الإسلامية لتتحدى آنذاك أولئك الذين يشوهون إرادة الأمة ويزيفونها أن يوجهوا لأبناء البلاد الإسلامية السؤال عما إذا كانوا يريدون حياة الإسلام والحكم بالإسلام أم يريدون حكم الباطل والطغيان... ولن يجدوا آنذاك سوى جواب واحد صريح لا يعرف المؤمن سواه:

﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (النساء: 65).

﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ (النساء: 60).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1707

76

السبت 24-يونيو-2006

المجتمع المحلي ( العدد 1707 )