; الانتخاب... إلزام أم اختيار؟ | مجلة المجتمع

العنوان الانتخاب... إلزام أم اختيار؟

الكاتب عمر التلمساني

تاريخ النشر الثلاثاء 22-يناير-1985

مشاهدات 99

نشر في العدد 701

نشر في الصفحة 30

الثلاثاء 22-يناير-1985

  • كتب الأستاذ "عمر التلمساني" قبيل يوم الانتخابات المصرية لاختيار أعضاء مجلس الشعب في مايو الماضي ۱۹۸٤ مقالًا في صحيفة الوفد المصرية يوم 19/٤/١٩٨٤ في العدد (٥) حول قضية كثيرًا ما يثيرها أفراد الأمم الإنسانية والشعوب الإسلامية وهي.. هل الانتخاب إلزام أم اختيار، وقد اختارت «المجتمع» أن تنشر جانبًا من المقال المذكور في منبر هذا العدد.. يقول الأستاذ "التلمساني":

منتهى القول فيه إنه حق المواطن، وصاحب الحق حر في التمسك به أو التفريط فيه والمتعارف اجتماعيًا أن التمسك بالحق، والوقوف إلى جانبه والدفاع عنه... فضيلة، ومن منا لا يرضى أن يكون بين الناس من الفضلاء، كما أن التفريط في الحق، والتراخي في التمسك به، والترخص في استعماله نقيصة، ومن منا يرضى لنفسه أن يكون من الناقصين، واحتياطًا أقول إن هذه التفرقة متعلِّقة بالحق العام، أي الذي فيه مصلحة المجموع، ومن لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم، أما الحق الخاص بالفرد نفسه، كتساهله في اقتضاء دينه من مدينه فلا يدخل تحت هذا التعميم ومن المؤكد أن التساهل في الحق العام هو الذي أغرى المبطلين باهتضام الحقوق. والمال السايب يعلم السرقة، ولا أستسيغ إقحام الدين في مثل هذه المسائل، حتى لا يدَّعى كل من حفظ آية أو روى حديثًا، أن هذا حلال، وهذا حرام، وحتى لا نحجر على المسلمين واسعًا، وما دام حق المواطن في انتخاب من يشاء، واجبًا وطنيًا أو اجتماعيًا أو خلقيًا، فقد تختلف فيه الآراء بين ملزم ومبيح، وما هو وجه الإلزام فيه؟؟ هل يأتي عن طريق القانون أو العرف؟! غير أنَّ البديهي في الأمر أنَّ الإدلاء بالصوت في الانتخاب، يجب أن يكون صادرًا عن رضا واقتناع وإلا إذا قُهِرَ عليه الناخب، بأية صورة من صور القهر، فلن يكون تعبيرًا صادقًا عما في نفس الناخب.

لأنَّه قد يكون غير راضٍ عن أي واحد من المرشحين في دائرته، ومثل هذه الوضعية لنتأتي بنتيجة طيبة نافعة على ما أظن وأحب، فما العمل إذن حتى نحمل الناخب على الإدلاء بصوته؟؟ الحوار المنطقي السهل الذي يتناسب مع كل فئة من الفئات التي يتكون منها الشعب ، فإذا صلح الاقتناع، تَمَّ الاقتناع، وهنا أرى أن دور الشباب، له قيمته وأهميته في هذا المجال، على الشبابفي هذه الفترة أن ينتشر في كل أرجاء البلاد بين أهليهم وأنسبائهم وأصدقائهم، وستكون النتائج باهرة من ناحية النسبة المئوية، ومن ناحية التعبير الصحيح عن إرادة الناخب، التي قد تتوارى تحت أي مؤثرٍ من المؤثرات أو أي فهم من الفهوم وعلى الشباب إزالة المثبطات من نفوس الناخبين. 

واخترت الشباب لطهارته وحيويته وقدرته وحماسته في كل ما يؤمن ويقتنع به، ولأنه هو الذي نصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منذ بدء البعثة كعلي بن أبي طالب والزبير بن العوام وعمر بن الخطاب ومصعب بن عمير وأمثالهم وأمثالهم، إن حيوية الشباب تدفعه دائمًا إلى نصرة ما يؤمن بصوابه، وهو أهلٌ لذلك وقمين به أن يفعله كزكاة عن صحته وفتوته، هذا إلى أنَّ الروح الدفَّاقة في صدور الشباب لها فاعلية وثيقة في الوصول إلى القلوب، خاصةً إذا كان القلب طاهرًا والنية خالصة، وفي تاريخنا الحديث رأينا لشباب الجامعة، عندما أجمعت كلمته آثارًا طيبة في كثير من المواقف الفاضلة في صالح الوطن وها قد جاء دورهم في هذه الأيام، كي يقوموا بواجبهم نحو وطنهم، في حكمة ورزانة وهدوء.

وهنا يبرز دور الناخب الواعي الحريص على الاستمتاع بحقه، حقه الذي يعطيه الهيمنة على كل ما يصلح لوطنه، و يلفته إلى أنَّ الأمر كله - بعد الله- إليه، لأنَّ الشعب فوق كل هيئة يبرز دوره في الانتخابات إن شاء الله، وها هم هؤلاء الناس متحفزون ليقولوا كلمتهم على أية صورة من الصور، ولعلَّ الله يحدث بعد ذلك أمرًا، وإحساسي.. ولا أقطع فيه بالصواب.. إن جماهير الشعب لها رغبة جارفة في إبداء رأيها في الانتخابات القادمة..

وعلى كلٍّ فإني أسأل الله أن يلهم الجميع الحرص على مصلحة الوطن ومصلحة هذه الأمة، كما أدعو أبناء هذا الشعب الكريم أن يحكِّموا ضمائرهم فياختيار من يرجع بالفضل على بلدنا الطيب والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا. 

عن جريدة الوفد المصرية

العدد ٥ - 19/٤/١٩٨٤

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل