العنوان الانتفاضة
الكاتب أحمد بزيع الياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1988
مشاهدات 74
نشر في العدد 862
نشر في الصفحة 22
الثلاثاء 12-أبريل-1988
الله أكبر:
أحبطت الحجارة المنطلقة من أيدٍ مؤمنة بربها -وشعارها الله أكبر- الشق الثاني من
المخطط الصهيوني وهو (الأمن لدولة اليهود في فلسطين)، وبطل كيد الكائدين والسحرة
والشياطين وأهل الترف والمنافقين والفسقة والمتكبرين.
أيها الإخوة
الكرام...، يأبى الله ورسوله والمؤمنون أن يكون لدولة الصهاينة أمن، فلقد دقت
الساعة، فحي على الجهاد أيها العرب... أيها المسلمون! عدوكم لا يهنأ له بال حتى
يمحوكم من الوجود على مراحل، فوحدوا صفوفكم وأجمعوا أمركم والزموا نهج ربكم
وعاجلوا عدوكم ما دام في قوسكم منزع وقبل فوات الأوان.
فيوم الكرامة
كرم الله به المجاهدين الفلسطينيين بنصره: ﴿كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ
فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة:249).
وانهزم أهل
الباطل اليهود في يوم الأرض وثبت أهل الحق منتصرين في أرضهم وديارهم، وهاهم
يجاهدون وسينتصرون بإذن الله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ
إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء:81).
أيها الإخوة
الكرام: الموقف دقيق وحرج، والأمة العربية والإسلامية مستهدفة من قبل قوى الشر
مجتمعة، فعلينا الاعتماد على الله سبحانه وتعالى وحده والأخذ بالأسباب المشروعة
لنتمكن من مواجهة الصعاب، وأهم هذه الأسباب:
1. الرجوع إلى الله تعالى والتوبة من ذنوبنا
والالتزام بالأوامر والانتهاء عن النواهي، فهذا هو الأصل والأساس وعبثًا أن ننال
بدونه ما نريد: ﴿بَلَاغٌ ۚ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾
(الأحقاف:35).
2. توثيق علاقتنا فيما بيننا جميعًا برباط الثقة
والمحبة والاحترام المتبادل، وأن يكرم بعضنا بعضًا بدلًا من أن يحقر بعضنا بعضًا
ويقتل بعضنا بعضًا وبدلًا من أن يسجن الأبطال المخلصون في غياهب السجون ويُشنق
علماء الأمة العاملون المخلصون.
3. رفض الإشاعات والترويجات المغرضة المفرقة
للصفوف والمدسوسة من الأعداء.
4. الاستعداد المتواصل بالقوة الممكنة ماديًا
ومعنويًا.
5. الاتصال بالمجاهدين داخل فلسطين المحتلة
وتلبية جميع احتياجاتهم.
6. التلاحم على أساس شعبي فلسطيني وعربي
وإسلامي، وهذا ممكن لأن الخير في أمة محمد إلى يوم القيامة والكل مدعو للجهاد حسب
إمكانياته وطاقاته.
7. الثبات على المبدأ والاستعانة بالله تعالى
والثبات عند لقاء العدو: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً
فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
(الأنفال:45). قالها صلاح الدين عند تخليص فلسطين من المعتدين المحتلين الفرنجة
وعمل بها.
8. إزالة العوائق الحدودية من أمام المجاهدين
الفلسطينيين ليصلوا إلى العدو وألا تحمي الأنظمة العربية المجاورة لفلسطين اليهود
من المجاهدين.
نريد من الأنظمة
العربية إفساح المجال للمجاهدين من الشعوب العربية والإسلامية لدخول فلسطين
للجهاد، وألا يقتلوهم وهم في الطريق لجهاد العدو الصهيوني.
بعد هذه النقاط
أود أن أوضح فهمًا لي مقتنعًا به وهو أن النفوذ الصهيوني يؤثر في القرار الدولي،
وعندي أدلة وآخرها عدم تنفيذ القرار الدولي 598، ليس من مصلحة الصهاينة تنفيذ
القرار وإيقاف الحرب بين العراق وإيران.
وأستغرب كيف
تقبل كل الدول أن تكون قراراتها مهزوزة وخاضعة للنفوذ الصهيوني وإصرار إيران على
مواصلة الحرب هو تنفيذ لرغبات الصهاينة.
إن استجابة
الطرف العراقي للسلام والدعوة له من موقف القوة أحبط المخطط الصهيوني الكامل بشقيه
الأول والثاني وهو تأسيس دولة لليهود في فلسطين وإيجاد الأمن لهذه الدولة:
ولولا انشغال
العراق في الحرب المفروضة عليه من قبل النظام الإيراني لما استطاعت الصهيونية دخول
لبنان واجتياحها إلى أن وصلت بيروت ودمرت لبنان ومزقته.
ولا تزال لبنان
تعاني من ذلك وتعاني من القوى الشريرة الموازية لجيش اليهود والصهاينة، ولما
استطاعت الصهيونية أيضًا أن تنفرد بضرب الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وكأني أرى
الفيالق العراقية المنتصرة بإذن الله تعالى وقد أنهت مهمتها الدفاعية عن العروبة
والإسلام حاسمة الموقف ومحققة النصر المؤزر لصالحها، قد التقت بفيالق المخلصين من
العرب والمسلمين متوجهين للعدو الصهيوني ومخلصين بإذن الله تعالى فلسطين من
احتلاله وما ذلك على الله بعزيز: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا
اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد:7).
والعرب مدعوون
لحمل الرسالة الإسلامية وسوف يُسألون: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ ۖ
وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ﴾ (الزخرف:44).
ولله در الأستاذ
الفاضل والأديب المناضل عمر بهاء الدين الأميري حيث قال وهو يصور حال العرب
والمسلمين وما أصابهم في قصيدة قالها في مناسبة النكسة الكبرى أذكر منها:
أَرنُو إِلَى
اللهِ وَالضَّرَّاءُ تُحدِقُ بي وَنَكْبَةُ المَسجِدِ الأَقصَى عَلَى حَدَقِي
جُرحٌ،
وَأَعمَقُ مِن صَبرٍ وَمِن جَلَدِ خَرقٌ، وَأَكبَرُ مِن عُمرٍ وَمِن رَتَقِ
لَقَد نُكِبْنَا
وَمَا خُضْنَا وَلَا هُزِمَ الأَبطَالُ فِي السِّجنِ وَالأَقطَابُ فِي الشَّنقِ
بَلَى نُكِبْنَا
بِمَا قَد نَابَ أُمَّتَنَا وَالخَطبُ مِن قَلبِنَا فِي أَعمَقِ العُمقِ
لَا بَأسَ
فَالحَربُ أَقْدَارٌ وَدَائِرَةٌ وَإِنَّهُ طَبَقٌ يَأتِي عَلَى طَبَقِ
مُكَبَّلُونَ
وَلَكِن فِي غَدٍ نَبَأٌ يَا نَجمُ مَزِّق ظَلَامَ اللَّيلِ وَائتَلِقِ
لَسنَا نُبَالِي
وَلِلقُرآنِ فِي دَمِنَا جذى مِنَ العَزمِ تَطوِي مشَقةَ اللَّحَقِ
غَدًا سَيُشرِقُ
بِالإِسلَامِ طَالِعُنَا رَغمَ الصِّعَابِ وَتَجلُو عِزَّةُ الفَلَقِ
وَالنَّصرُ
بِالصَّبرِ وَالإِيمَانِ مَعقِدُهُ وَالمَجدُ بِالعَزمِ وَالإِعدادِ وَالسَّبقِ
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل