العنوان الانتهاك المروع لحقوق الإنسان داخل الولايات
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 39
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 20
السبت 31-مارس-2001
لم يعد هناك مجال للشك في أن «حقوق الإنسان» أصبحت تجارة أمريكية تبتز بها "واشنطن" من يخالف خطها السياسي من دول العالم بالحديث عن انتهاكاته الحقوق الإنسان ومحاولة إظهاره بصورة غير إنسانية أمام العالم.
وتستخدم "واشنطن" في سبيل ذلك لجان تقصي الحقائق التي تقتحم شؤون الدول الداخلية مثل لجنة «الحريات الدينية» التي زارت "مصر" مؤخرًا لتقصي حقوق النصارى، كما تستخدم تقاريرها السنوية عن حالة حقوق الإنسان في العالم لنفس الأهداف.
ولم تفكر دولة أو جهة في العالم في إصدار تقارير مماثلة عن حالة حقوق الإنسان داخل "الولايات المتحدة"، حتى فعلتها "الصين" هذا العام وللمرة الأولى – بإصدار تقرير مفصل ومروع عن انتهاك حقوق الإنسان هناك. جاء التقرير الصيني ردًا على تقرير أمريكي عن الأوضاع داخل "الصين"، وقد حفل هذا التقرير بتفاصيل مهمة وخطيرة عن الانتهاكات الأمريكية الحقوق الإنسان نتناولها على ثلاث حلقات.
حرب التقارير الرسمية بين "واشنطن" وبكين تكشف: الانتهاك المروع لحقوق الإنسان داخل الولايات
لأول مروة تقرير رسمي يصدر عن دولة يعري انتهاكات حقوق الإنسان داخل "الولايات المتحدة"
أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية مجموعة تقاريرها السنوية عن حقوق الإنسان في دول العالم يوم الإثنين (٢٦/٢/٢٠٠١) وتضمنت انتقادات جديدة لأوضاع حقوق الإنسان في "الصين" التي ردت على "الولايات المتحدة" في اليوم التالي (٢٧/٢) بأسلوب جديد تمثل في إصدار تقرير مماثل عن انتهاكات حقوق الإنسان في "الولايات المتحدة".
التقرير الأمريكي عن "الصين" جاء في ٥٧ صفحة فيما جاء تقرير "الصين" عنها في ١٧ صفحة فقط ويبين أسلوب إعداد التقريرين مهارة الأمريكان في حشد واستغلال المعلومات وصياغتها بطريقة ماكرة اعتادوا عليها لإهانة سمعة الدول الأخرى، فيما يعتقد مراقبون آسيويون أن يشعل الرد الصيني مواجهة إعلامية مماثلة من قبل دول أخرى مع واشنطن.
وقد أثار ما جاء في التقريرين العديد من التساؤلات حول مصداقية وهدف مثل هذه التقارير الرسمية عن حقوق الإنسان، وضرورة إعادة النظر في استخدام مصطلح «حقوق الإنسان» وتوابعه لاختلاف المصدرية والمعايير من دولة إلى أخرى، لكن التقرير الصيني عن حقوق الإنسان في "الولايات المتحدة" كان أول خطوة رسمية من دولة آسيوية في مواجهة النقد الأمريكي، والذي نعرضه ليس دفاعًا عن الصين ولكن تعميمًا للمعلومات التي وردت فيه، إذ يعتبر شكلًا جديدًا من أشكال ما سمي من قبل السياسيين اليابانيين به حرب حقوق الإنسان بين واشنطن وبكين». التي امتدت لتشكل التهديد الوحيد لمحاولة الصين استضافة العاب الأولمبياد لعام ۲۰۰۸م الصيفية بالرغم من أن "الصين" قد تعهدت في حال منحها هذه الفرصة بأن تنفق ٢٠ مليار دولار لبناء مدينة رياضية تضاهي بها سور الصين العظيم.
المهم بالنسبة للباحث عن الحقيقة أن يجد في كشف كل بلد لانتهاكات الآخر جوابًا للسؤال الذي فحواه من البريء منهما إذن؟
سياسة مزدوجة
منذ عام ۱۹۸۹م دابت "الولايات المتحدة الأمريكية" على انتقاد الصين في تقريرها السنوي بالإضافة إلى التصريحات الصحفية المتفرقةالتي تشير إلى «تدهور» أوضاع الحقوق الإنسانية في "الصين"، بالرغم من تحسن العلاقات الأمريكية الصينية في مجالات أخرى كما يقول "روبرت كاب" – رئيس المجلس التجاري الصيني الأمريكي وإذا أخذنا بالتقارير الأمريكية السنوية وعلى أساس «تدهور» نسبته ٧٪ كل عام سنجد أن الصين اليوم أسوأ حالًا، مما كانت عليه قبل ۱۲ عامًا (يونيو ۸۹) عندما حشدت الدبابات ضد الطلبة المتظاهرين في ساحة "تيانا مين".
ومع أن انتهاكات حقوق الإنسان قلت من ناحية اتساع رقعة ارتكابها في الصين التي هي بمثابة قارة بمساحتها وسكانها فإن ملاحقة المناونين السياسيين والدينيين (مسلمين مثلًا) أصبحت تتم بأسلوب مركز وموجه لهم دون غيرهم، مما يعني وجود سياستين مختلفتين، واحدة مع عامة الناس تتحسن يومًا بعد يوم من ناحية حرية الوظائف والمعيشة والتنقل والسفر والتواصل، وسياسة أخرى مع من تعتبرهم "الصين" تهديدًا سياسيًا لها أو ينطلقون من منطلقات دينية أو قومية أو لغوية كالمسلمين الإيجور والتبتيين أو غيرهم، وهذا ما لم يقم التقرير الأمريكي بالإشارة إليه بشكل واضح.
الصين لواشنطن: لا تتدخلوا بحجة حقوق الإنسان
نعود إلى التقرير الأمريكي الرسمي السنوي الذي يأتي في العام الـ ٢٥ لصدوره ليوسع دائرة تغطيته لتشمل ١٩٥ دولة، كما توسعت القضايا التي تحدث عنها بعد أن كان يركز على الحقوق السياسية والمدنية والعمالية وحق الفرد في الخلاص من التعذيب والقمع غير القانوني، ليضم الآن قضايا حقوق المرأة والسكان الأصليين وحقوق الأقليات الدينية والقومية والإثنية، وكانت فكرة التقرير قد أقرت من قبل الكونجرس في عام ١٩٧٦م ونفذتها إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر لأول مرة، وتوسع حتى أصبح يضم ما يقارب ٥٠ صفحة أحيانًا عن كل دولة مما يجعله من أوسع التقارير تغطية لقضايا حقوق الإنسان من وجهة نظر غربية، وعادة ما يضم التقرير استنتاجات ومعلومات من المنظمات الدولية (الغربية) ذات التقارير المماثلة.
رأي ثالث من اليابان
ولعل من اللافت للنظر مسارعة مؤسسة "ساسواكا" للسلام اليابانية إلى تنظيم ندوة لمناقشة المواجهة المتكررة بين واشنطن وبكين في قضايا حقوق الإنسان تحت عنوان «هل نستطيع تفادي حرب حقوق الإنسان بين "الولايات المتحدة والصين"؟». وفي الندوة تحدث البروفيسور "يا سواكي أنوموا" الذي كان رأيه هو ضرورة أن تعدل "الولايات المتحدة" من مفهومها التقليدي الحقوق الإنسان، فيما على "الصين" أن تحسن أحوال مواطنيها قبل أن تتقابل الدولتان المؤثرتان في الساحة الدولية وجهًا لوجه لتحديد معايير مشتركة لما تعنيه حقوق الإنسان، وأضاف انوموا: «فأمريكا تساوي بين جميع الحقوق السياسية والمدنية وغيرها، لكن الصين تعتبر الحقوق المدنية بالمفهوم الأمريكي في منزلة بعد الحقوق الاجتماعية والاقتصادية»، وتشير استبانة للرأي أجريت في شهر فبراير الماضي إلى أن إيجاد فرصة عمل وتحسين مستوى المعيشة يقف على رأس اهتمامات المواطن الصيني، بينما لا تكاد تذكر قضايا حقوق الإنسان السياسية من قبل الغالبية منهم.
ويقول أنوموا إن مفهوم حقوق الإنسان عند الكثير من الدول قد تغير على مر التاريخ بل وخلال القرن الماضي، لكن "الولايات المتحدة" في رأیه مازالت ترى في معاييرها لحقوق الإنسان أساسًا للحريات السياسية، ومن الأدلة على ذلك رفض "واشنطن" إلى الآن التوقيع على ميثاق دولي شامل لكل الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتصبح هذه كلها من حقوق المواطنين على حكوماتهم، بالرغم من تأييد الكثير من الدول الحليفة "للولايات المتحدة" لهذه الوثيقة الجديدة، وقد طالب البروفيسور أنوموا الولايات المتحدة بأن تقلع عن «موقفها العنجهي»، الذي تؤمن على أساسه بأن فكرتها لحقوق الإنسان هي «الأفضل عالميًا»، مقارنة بكل معايير الحضارات الأخرى، ولذلك تعمل الحكومة والمؤسسات الأمريكية وحتى الأفراد على نشرها بين الدول والشعوب.
وفي المقابل يلاحظ أن الصين قد وضعت في خطابها الحقوق الاجتماعية والاقتصادية مقدمة على الحقوق السياسية، لكن أنوموا يقول إن هذا لم يتعد كونه خطابًا غامضًا وغير مطبق بالنسبة لمئات الملايين، فبالرغم من تأكيد بكين على أنها تهتم بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، لكنها ما تزال بحاجة إلى تطبيق ذلك فعليًا بتحسين مستويات معيشة سكانها لإثبات نظرتها إلى مفهوم حقوق الإنسان، لكن أنوموا يعود ليؤكد أن عدم توقيع "واشنطن" على اتفاقية شاملة لحقوق الإنسان لا يعذر "الصين" من التهم الموجهة لها، ومازالت تسير وفق سياسة قمع التبتيين والتركستانيين، والأكثر من ذلك استمرار تعمق الفارق بين الأغنياء والفقراء، مما يجعلها قنبلة موقوتة صنعتها التنمية الاقتصادية في العقدين الماضيين، ومن تأثيراتها فقدان الملايين لأعمالهم في مصانع الدولة بعد إغلاقها وخصخصتها. ويعتقد أنوموا أن استخدام الحقوق الاقتصادية والاجتماعية كأساس المعايير حقوق الإنسان ليس بواقعي، لأن الشركات الأجنبية المستثمرة هي التي طالما تفرض معيارًا ومستوى معينين المعيشة العمال الذين توظفهم.
الوجه الآخر "للولايات المتحدة"
عودة إلى التقرير الذي أصدره المكتب الإعلامي لمجلس الدولة الصينية يوم 27/2بعنوان «سجل الولايات المتحدة لحقوق الإنسان في عام ۲۰۰۰» تقول مقدمة التقرير إنه جاء للرد على الوصاية الأمريكية على أكثر من ١٩٠ دولة تتعرض لبحث سنوي من قبل وزارة الخارجية الأمريكية في الوقت الذي لا تتحدث مجموعة التقارير عن الأوضاع الإنسانية في الولايات المتحدة نفسها أو في بلدان تتأثر بسياساتها في ظل هيمنتها السياسية والعسكرية، ويتحدث التقرير المختصر مقارنة بالتقرير الأمريكي في ست نقاط رئيسة، يركز فيها على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تعتبرها الحكومة الصينية أهم من الحقوق السياسية.
1 – أسطورة الديمقراطية والحقوق السياسية الأمريكيةأوهام وحقائق
يقول التقرير الصيني: إنه في ظل اعتبار الولايات المتحدة نفسها نموذجًا لابد أن تحتذي به الدول الأخرى في تطبيق النظام الديمقراطي تراقب حكومة واشنطن الأوضاع السياسية لكل دول العالم وتطلق أحكامًا عليها متدخلة في شؤونها الداخلية، لكن الشخصيات المطلعة على أسرار الديمقراطية الأمريكية تعرف أوهام هذا النظام المسمى بالديمقراطية الأمريكية الذي بدأ تطبيقه منذ أكثر من ۲۰۰ عام وانتهكت في ظله حقوق المواطنين الأمريكان. وبالرغم من أن الدستور الأمريكي قد حفظ للمواطن حق التصويت في عام ۱۷۸۷م بغض النظر عن الأصل العرقي أو الديني أو اللغوي فإن ذلك لم ينفذ على أرض الواقع إلا بعد ١٨٤ عامًا من تسجيل ذلك في الدستور. فقد تعرض العديد من شرائح المجتمع الأمريكي للتمييز على أساس العرق، أو الأملاك، أو الجنس، أو العمر، أو محل الإقامة، والذي أدى إلى معاملة تمييزية أخرت منح حق التصويت للسود الأمريكان حتى عام ۱۸۷۰ م وحق التصويت للنساء الأمريكيات حتى عام ۱۹۲٠م، بل وتأخر منح حق التصويت للهنود.
سكان البلاد الأصليين حتى عام ١٩٤٨م. كما أن قيودًا على التصويت للجميع كانت مفروضة على كل من لا يتعدى مستوى معينًا من قيمة الأملاك التي بحوزته (لم يلغ هذا القيد إلا في عام ١٨٥٦م) وعلى من لا يتعدى مستوى معينًا من التعليم (الغي هذا القيد في عام ۱۹۷۰م) وعلى من لا يقدر على دفع قدر معين من الضرائب (الغي هذا القيد عام ١٩٦٤م).
ولم يعدل الدستور ليكفل للجميع حق التصويت ما دام قد تعدى الـ ١٨ من عمره من المواطنين إلا في عام ۱۹۷۱م، أي بعد ۲۰۰ عام على تشكيل الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن مع ذلك فإن نسبة المصوتين من الشعب الأمريكي طوال القرن العشرين ظلت منخفضة نسبيًا، حتى لو قارناها بالعديد من دول العالم الأخرى حيث تراوحت النسبة بين ٣٠- ٦٠ في انتخابات مجلس النواب، وكانت أعلى نسبة مشاركة في الانتخابات الرئاسية الأمريكية وهي أهم حدث سياسي في البلاد ٦٥٪. وحسب القانون الأمريكي فإن أي مرشح يفوز بغالبية الأصوات يتسلم البيت الأبيض، لكن نسبة الفوز لدى الرؤساء ظلت ٣٥٪، ففي انتخابات عام ١٩٩٦م شارك ٤٩ ممن يحق لهم التصويت، ورشح الرئيس الناجح ٢٥٪ منهم، مما يعني عدم تمثيل الرئيس لرأي ٧٥ آخرين وهم الأغلبية، وفي الانتخابات الرئاسية العام ۲۰۰۰م اندلع الخلاف بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري بشكل جذب أنظار العالم خاصة بعد لجوء مؤيدي كلا المرشحين إلى التظاهر ضد الطرف الآخر وسط أزمة في تطبيق النظام الانتخابي الذي قالت عنه وكالة الأسوشيتد برس: «لقد صدم البعض بأن بلدًا يعتبر نفسه نموذجًا للنظام الديمقراطي يمكن أن يتعثر في زلة»، ومن بين ٢٠٥ ملايين أمريكي يحق لهم الترشح يبلغ متوسط عدد المشاركين فعلاً ٥٠ مليونًا أي ربع العدد الكلي.
الديمقراطية ولعبة الأغنياء
ويستمر التقرير الصيني في نقد الديمقراطية الأمريكية فيقول: إن الديمقراطية الأمريكية ظلت لعبة الأغنياء فهي ديمقراطية مفعمة بالروح التجارية، فمن يريد منصبًا سياسيًا رفيعًا فعليه أن ينفق الكثير من الأموال من أجل أن ينجح، ولن يمكن له النجاح ما لم يمتلك تلك المبالغ الطائلة أو يتلقى الدعم المالي من جهة معينة، وقد كلفت انتخابات عام ۲۰۰۰م الرئاسية 3 مليارات دولار مسجلة رقمًا جديدًا يزيد على ما أنفق في عام ١٩٩٦م، ومع أن هناك قيودًا على التبرعات من الأشخاص للجان السياسية والأحزاب والمرشحين لكن القانون يسمح بتبرعات «معتدلةالقيمة» من قِبَل الشركات أو الاتحادات التجارية أو الأحزاب، وحسب تحليل لوكالة الأسوشيتد برس التي نقلت معلومات من اللجنة الفيدرالية للانتخابات في 9/11/2000م فإن ۸۱٪ من مرشحي مجلس الشيوخ الفائزين و ٩٦٪ من مرشحي مجلس النواب الفائزين قد أنفقوا أكثر من منافسيهم، وحتى تاريخ 18/10/2000م ونقلًا عن الوكالة نفسها: فاز ٢٦ مرشحًا في ٣٢ تنافسًا انتخابيًا في مجلس النواب، و ٤١٧ مرشحًا في ٤٣٣ تنافسًا انتخابيًا في مجلس الممثلين بإنفاق مبالغ أكثر من منافسيهم الذين خسروا تلك الجولة.
وتقول لاري ماكنسون المديرة التنفيذية المركز الاستجابة السياسية وهي مجموعة بحث غير حزبية: «إن الأمر المحزن في الديمقراطية الأمريكية هو انني لو دققت في موازنة انشطة جمع التبرعات والتمويل عن طريق اللجنة الفيدرالية للانتخابات لأخبرتكم بنتيجة الانتخابات قبل ظهورها»، ولذلك فالمال هو عصب التأثير في الانتخابات الأمريكية، وتقول صحيفة الموندو الإسبانية عن ذلك إن المال هو سرطان الديمقراطية الأمريكية الذي لم تر دولة أخرى سرطانًا سياسيًا مدمرًا كالذي في الولايات المتحدة» وحرية الصحافة في الولايات المتحدة مستغلة أيضًا من أصحاب الأموال الذين يؤثرون على خطاب وسائل الإعلام لصالحهم، ولو حصلت المؤسسة الحكومية أو الوسيلة الإعلامية على مصالح مادية فإنها ستصم اذانها عن كل المواثيق الدولية.
٢ – العنف المنتشر والنظام القانوني المتحكم به يهددان حرية وحياة المواطنين الأمريكان:
يقول معدو التقرير الصيني عن "الولايات المتحدة" إنها البلد الوحيد في العالم الذي يعد فيه حمل السلاح الشخصي حقًا دستوريًا، مما أدى إلى ظهور مجتمع يفور بأحداث العنف، ولذلك فأمريكا هي أول دولة في العالم من حيث انتشار الأسلحة، وتشير الإحصائيات إلى انتشار ۲۰۰ مليون قطعة سلاح شخصي على امتداد ولاياتها، ويبلغ عدد محلات ومتاجر بيع السلاح المسجلة أكثر من ١٠٠ ألف محل ومتجر، وقد أثبتت تحقيقات وكالة أمريكية سنوية لاستخدامات ٧٠ ألف قطعة سلاح خلال عام واحد أن ٥٠ ألفًا منها استخدمت في الاعتداء والهجوم على الغير والبقية كانت سببًا في أعمال إجرامية كالقتل والسرقة واعتداءات أخرى متعلقة بالمخدرات وغيرها، وقد أدى انتشار الأسلحة بين السكان إلى وقوع الكثير من الضحايا الأبرياء، ومن ذلك قتل طفل يبلغ من العمر ٦ أعوام لطفلة زميلة له في صفه في فبراير ۲۰۰۰م، وفي ضاحية من ضواحي ديترويت رمى رجل رصاصًا على شقق جيرانه فقتل وجرح ٣ نساء عندما اشتكى الجيران من إزعاجه في 18/4/2000م ، وفي ٢٨/ ٤ / ٢٠٠٠م هاجم أربعة ملثمين منزلًا في فيلادلفيا قاتلين ٧ أشخاص وجارحين ٣ آخرين، وفي ٩ من يناير ۲۰۰۱م قتل مسلح ٣ أشخاص في هوستون – تكساس – وفي 5/2/2000قتل رجل مسلح آخر ٤ وجرح ٤ في مصنع بالقرب من شيكاغو.
وتشير الإحصائيات الأمريكية إلى أن أكثر من ٣١ ألف شخص يلقون حتفهم كل عام برصاص الأسلحة الفردية، أو يلقى أكثر من ۸۱ شخصًا مصرعه بحادثة مرتبطة باستخدام الأسلحة الشخصية كل يوم، وهذا ما نتج عنه عنف من قبل الشرطة الأمريكية، وتقدم آلاف الشكاوى ضد اعتداءات الشرطة وقسوتهم سنويًا، لكن القليل جدًا من موظفي الشرطة والأمن من يحاسب، ففي عام ۱۹۹۹م قدمت ۱۲ ألف شكوى في الحقوق المدنية وأغلبها ضد رجال الشرطة إلى وزارة العدل، لكن ۳۱ موظفًا وشرطيًا فقط حوكموا أو أثبتت عليهم التهمة. ومع أن الإعدام أسلوب شائع في النظامين القضائي والأمني الصينيين، فإن التقرير الصيني عاب على الولايات المتحدة خروقًا في نظامها القانوني باعتمادها وسيلة الإعدام في ۳۸ ولاية من مجموع ٥٠ ولاية أمريكية، وحتى تاريخ الأول من يوليو ۲۰۰۰م كان هناك ٣٦٨٢ شخصًا ينتظر تنفيذ حكم الإعدام في "الولايات المتحدة"، ٩٠٪ منهم كانوا ضحية اعتداءات مختلفة، وأغلبهم كان عليه أن يعتمد على المحامي الذي تعينه له الدولة لافتقاده للمال الكافي لتوكيل محام خاص، وبعد مراجعة أحكام الإعدام الـ ٥٧٦٠ على مدى ٢٣ سنة منذ عام ۱۹۷۳ م وجد فريق من أساتذة جامعة "كولومبيا الأمريكية" في بحث منشور في 12/6/2000م أن ٦٨٪ من حالات الإعدام غير متوافقة مع الجرائم التي اتُهِموا بها، وقالوا إن ٢ من كل ٣ حالات منها تغير الحكم فيها عند مرافعة الاستئناف على الحكم الذي صدر ابتداء في المحكمة.
أكثر الدول سجناء
وحسب ما ذكرته صحيفة "يو إس إي توداي" في يوم ۸/۸ الماضي نقلًا عن إحصائيات وزارة العدل الأمريكية فإن ٦,٣ مليون أمريكي وأمريكية حتى نهاية عام ۱۹۹۹ م كانوا قيد الاعتقال أو الاحتجاز المؤقت والتحقيق أو السجن أو أطلق سراحهم بشروط أو بكفالة، وحسب القانون فإن السجناء أو من سجن سابقًا سنين معينة لا يحق له التصويت، مما جعل مليون بالغ لا يستطيعون التصويت بعد إخراجهم من السجون.
ويقول باحثون من المعهد الأمريكي لبحوث السياسات القانونية إن أكثر من مليوني أمريكي كانوا خلف القضبان بتاريخ 15/2/2000 م أي بنسبة زيادة قدرها ٧٥٪ مقارنة بما كان عليه عدد السجناء قبل ۱۱ عامًا حيث كانوا يبلغون ١,١٤
مليون سجين وسجينة، وهو ما يجعل الولايات المتحدة أكثر الدول سجناء وتضم سجونها ربع عدد سجناء العالم، كما تقول وزارة العدل الأمريكية إن نسبة من يتعرض لأحد. أشكال السجن أو الاحتجاز من السكان قد ارتفعت مع نهاية عام ١٩٩٩م لتبلغ ٦٩٠ شخصًا من كل ۱۰۰ ألف مواطن، وأعلاها في ولاية لويزيانا (٧٣٦ من كل ١٠٠ ألف) وهي أعلى نسبة في العالم أيضًا.
وبالرغم من كل الإنفاق على السجون وتوابعها بما يضاهي الإنفاق في بعض المجالات الاجتماعية فإن السجون مكتظة بالمساجين، وفي عام ١٩٩٨م قتل ٥٩ سجينًا من قبل السجناء الآخرين، وتسبب الاعتداء والضرب والاغتصاب في جرح وإصابة ٦٧٥٠ سجينًا و٢٣٣١ موظفًا حكوميًا. وتشير إحصائيات منظمات غير حكومية في ولاية "كاليفورنيا" إلى أن ١٠ آلاف حالة اعتداء جنسي ترتكب في السجون الأمريكية كل يوم، وفي حالات متطرفة جدًا يتم استعباد الضحية من قبل بعض السجناء أو بيعها أو استئجارها من قبل الأغنى والأقوى، وغالبًا ما لا يتم معاقبة مرتكبي مثل هذه الجرائم، ويقول تقرير من وزارة العدل الأمريكية إن «ثقافة الاعتداء قد ترسخت بدعم وتعزيز» واضحين في السجون الأمريكية، كما يواجه السجناء الكثير من العقوبات النفسية والجسدية من السجانين وأحيانًا باستئجار سجناء لضرب سجين آخر، كما يروي التقرير الصيني أرقامًا عن استخدام الصعقات الكهربائية والرصاص المطاطي ضد السجناء في سجون "فيرجينيا وكاليفورنيا"، وبقاء ٢٠ ألفًا في أي وقت للسجن الانفرادي المظلم وسط إجراءات مشددة جدًا.
٢- توسع الفارق بين الأغنياء والفقراء وتدهور أحوال العمال الاقتصادية والاجتماعية:
كانت السنوات الأخيرة من القرن العشرين من أكثر سنوات أمريكا ازدهارًا بعد أن نما الناتج القومي الإجمالي لـ ۱۱۸ شهرًا على التوالي. لكن الفارق بين الفقراء والأغنياء قد توسع وساءت أحوال العمال إلى أكثر مما كانت عليه، حيث أثبتت السنوات الماضية صعوبة حل مشکلات اجتماعية عصيبة كالفقر والجوع والتشرد، وقد زاد هذا الفارق بشكل متواز مع تزايد الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأمريكي، حيث تشير الإحصائيات إلى أن ١٪ من الأمريكان يسيطرون على ٤٠٪ من مجموع ثروات البلاد، بينما يمتلك ٨٠٪ منهم نسبة ١٨٪ فقط من ثرواتها وأموالها، ومنذ عام ١٩٩٠م تدفقت ٤٠٪ من الثروة الزائدة إلى جيوب الأقلية الغنية، بينما استقبلت جيوب الفقراء نسبة ١٪ فقط، ومنذ عام ۱۹۷۷م زادت مدخولات أغنى ٢٠٪ من العوائل الأمريكية بنسبة ٤٣٪، بينما زادت مدخولات أفقر ۲۰٪ من العوائل بنسبة ٩٪ فقط، مما ساعد على زيادة التضخم، بل إن الدخل الحقيقي لأولئك الذين يعيشون في أدنى مستويات المعيشة ويستلمون أدنى المرتبات قد تدهور مقارنة بما كان عليه أمثالهم قبل ٣٠ عامًا.
وأشارت مقالة نشرت في 21/2/2000م في «يو إس نيوز أند ورلد ريبورت» بأن الفارق بين مدخول أغنى ٥٪ من العوائل الغنية كان يساوي ١٠ أضعاف مدخول أفقر ۲۰٪ من العوائل الفقيرة في عام ۱۹۷۹م، لكن النسبة زادت في عام ١٩٩٩م ليكون الفرق بـ ۱۹ ضعفًا وهو أكبر فارق من نوعه في العالم بين الأغنياء والفقراء في الدول الصناعية والأكبر منذ أن بدأت إدارة الإحصاء الأمريكية دراسة هذه الظاهرة في عام ١٩٤٧م. وعلى مستوى كبرى الشركات الأمريكية المتحكمة في معظم منتجات السوق كان دخل كبار مدرائها يساوي۲۰۰ ضعف دخل الموظف العادي فيها في عام ۱۹۹۲م، وزاد الفارق ليكون بما يساوي ٤٧٥ ضعفًا عام ٢٠٠٠م، وأكدت مجلة «البزنس ويك» الأسبوعية في عدد لها في شهر أغسطس ۲۰۰۰م أن الفارق بين رواتب المدراء التنفيذيين وموظفيهم العاديين كان ٨٤ ضعفًا في عام ١٩٩٠م، لكنه زاد ليكون ١٤٠ ضعفًا في عام ١٩٩٥م، وفي عام ١٩٩٩م وصل الفارق إلى ٤١٦ ضعفاً!. وقد أشارت دراسة مسحية أمريكية أجريت في العام الماضي إلى أن خمس أغنى عائلات المستثمرين والعاملين في شركات سيليكون فالي لتكنولوجيا المعلومات قد تمتعت بنمو في الدخل قدره ۲۹٪ منذ عام ۱۹۹۲م، بينما انخفض الدخل الحقيقي لخمس أفقر عائلات سيليكون فالي في الفترة نفسها خلال معظم سنوات عقد التسعينيات، وقد تدهور الدخل الحالي للعوائل الفقيرة في تلك المنطقة الشهيرة في عصر الاقتصاد الجديد (التي تعد مثالًا تقلده الدول في تشييد مدن أنشطة الاقتصاد الجديد) مقارنة بمستوى دخلها في عام ۱۹۹۲م، كما انخفض دخل أقل الموظفين منزلة بنسبة ١٠٪ مقارنة بما كانوا يحصلون عليه من دخل حقيقي قبل عشر سنوات.
٣٢ مليون فقير أمريكي
إن الحقيقة التي تخفى على الكثيرين هي أن عددًا كبيرًا من الأمريكان يعانون من الفقر والجوع والمرض، فحسب إحصائية رسمية صادرة عن الحكومة الأمريكية، هناك ٣٢ مليون أمريكي أو ۱۲.۷٪ من مجموع السكان يعيشون تحت خط الفقر، وهي أعلى من نسبة عقد السبعينيات وأعلى من نسبة الفقراء في العديد من الدول الصناعية، وتقول إحصائية صادرة عن وزارة الزراعة الأمريكية في مارس ۲۰۰۰م إن ٩,٧٪ من العوائل الأمريكية لا تمتلك الغذاء الكافي لأفراد أسرها، وأن ١٠٪ على الأقل من الأسر في واشنطن و ۱۸ ولاية عانوا من نقص أو سوء التغذية، وبلغت النسبة ذروتها في عام ۱۹۹۸ م عندما عانى ۳۸ مليون أمريكي من نقص الغذاء المتوافر لديهم، وفي ولاية نيو مكسيكو في العام نفسه كانت ١٥,١٪ من العوائل تحت ظل تهديد الجوع الحقيقي. وقبل ثماني سنوات كان ۳۰ مليون أمريكي دون تأمين اجتماعي، وارتفع عدد هؤلاء إلى ٤٦ مليونًا حاليًا، ونقلت صحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية في ٢٥ / ١٠ /٢٠٠٠م أرقامًا تؤكد أن ۱۲,۳٪ من المواطنين كانوا يفتقرون للتأمين الصحي قبل ٢٠ سنة وارتفعت النسبة اليوم إلى ١٥,٨٪ أو بمعنى آخر واحد من كل سنة مواطنين أمريكان.
أما عدد المشردين في "الولايات المتحدة" فقد ارتفع أيضًا بشكل قد لا تشهده الكثير من دول العالم، ففي دراسة أجريت في منتصف عقد التسعينيات أكدت أن ۱۲ مليون أمريكي يعيشون أو كانوا يعيشون دون مأوى في غالب أيام حياتهم، وحسب دراسة أجراها مؤتمر محافظي أكبر ٢٦ مدينة أمريكية فإن الحاجة الماسة للمنازل قد ازدادت في ثلثي هذه المدن مقارنة بالأعوام الماضية. وقالت صحيفة "النيويورك تايمز" في 9/7/2000م إن عروض المنازل والشقق تقل بكثير عن الطلب المتزايد عليها من السكان في نيويورك في العقود الماضية، وأن ۱۳۰ ألف عائلة من سكان نيويورك كانت تنتظر الحصول على مسكن، وقد يتوجب على ماوي المشردين استقبال 5 آلاف أسرة أو آلاف شخص كل ليلة.
تدني أوضاع العمال
وإذا توجهنا إلى حقوق العمال (هذا لا يعني أن حقوق العمال في "الصين" مصونة) تشير الأرقام إلى انتهاك حقوقهم مقارنة بالدول الصناعية الأخرى، فساعات عملهم هي الأطول (١٩٥٧ ساعة في السنة حسب إحصائية يو إس نیوز اند ورلد ريبورت – مارس ۲۰۰۰م)، فيما تعد الضمانات التي تمنح لهم من تأمين اجتماعي هي الأدنى مقارنة بأمثالهم في الدول الصناعية. وليس هذا بمقتصر على الطبقة الدنيا من الموظفين ففي مانهاتن اشتغل ٧٥٪ من الموظفين ذوي التعليم العالي (أعمارهم تتراوح ما بين ٢٥ و٣٢ عامًا) لمدة ٤٠ ساعة في الأسبوع، وفي المقابل لم يكن يعمل بقدر هذه الساعات في عام ۱۹۷۷م إلا ٥٥٪ من أمثالهم. وقد قدم الاتحاد العالمي للتجارة الحرة تقريرًا لمنظمة التجارة الدولية في يوليو ۱۹۹۹م أكد فيه أن حق التظاهر والإضراب ليس بمضمون في القانون الأمريكي في جميع الولايات، وعندما يقرر أرباب العمل منع أو إلغاء اتحاد تجاري عمالي فليس للعمال حق في رفض هذا القرار، ولذلك فـ ١٣٪ فقط من العمال في "الولايات المتحدة" قد انضموا إلى اتحادات أو منظمات عمالية أو تجارية. وهناك الملايين من العمال في الزراعة والمنازل والمصانع والموظفين الصغار لم يستفيدوا من حق القانون الذي يكفل لهم الانتظام في اتحاد يجمع كلمتهم، وبينما انتقم أصحاب الشركات والمصانع من مئات من العمال في الخمسينيات لانخراطهم في تنظيم عمالي فإن عدد أمثالهم من العمال الذين كانوا ضحية العقوبة للسبب نفسه قد ارتفع إلى ۲۰ ألف عامل.
أما الضمان الاجتماعي والصحي للعمال فليس بمكفول للجميع فقد أثبتت دراسة الوزارة الطاقة الأمريكية خلال عام ٢٠٠٠م أن حالات الإصابة بأمراض السرطان وأمثالها من الأمراض الخبيثة بين العمال في محطات الطاقة النووية أكثر من حالات أمثالهم في الدول الصناعية بسبب تعرضهم للمواد الكيماوية والإشعاعات الضارة. ومنذ الحرب العالمية الثانية اكتشف ۲۲ نوعًا من أمراض السرطان بين ٦٠٠ ألف عامل في ١٤ مصنعًا من مصانع ومحطات طاقة وتصنيع نووي في "كاليفورنيا" وحدها فيما شخصت حالات متشابهة في مصانع في "واشنطن" والولايات الأخرى، ولم تتعامل الحكومة مع هذه القضية حتى سلطت وسائل الإعلام الأضواء عليها وزادت ضغوطات الرأي العام في السنوات الأخيرة.
أمية في "أمريكا"
أما عن المستوى التعليمي فإن المعلومات مثيرة أيضاً، ففي تقرير في صحيفة «يو. إس. إي توداي» في٢٩/ ١١/٢٠٠٠م أشير إلى أن الأمية لا تزال مشكلة خطيرة بالنسبة لبعض شرائح المجتمع الأمريكي بعد سنوات طويلة من التقدم الصناعي، فواحد من خمسة متخرجين في الثانويات لا يستطيع القراءة جيدًا، و ٨٥٪ من الأمهات غير المتزوجات أميات، و ۷۰٪ من الذين سجنوا أميون، وفي المجموع هناك ٢١ مليون أمريكي لا يستطيع القراءة والكتابة، وتقول مؤسسة حماية الطفولة إن ٧١٪ من طلبة الصف الرابع ليسوا في المستوى التعليمي الذي يجب أن يكونوا عليه، فيما ارتفعت نسبة التاركين لمدارسهم الثانوية إلى ۳۷٪ منهم بسبب زيادة الرسوم الدراسية بمعدل أكبر من الزيادة في مدخولات العوائل المتوسطة الدخل، فقد أكدت إدارة الإحصاء الأمريكية أن مدخولات العائلات المتوسطة الدخل نمت بنسبة ١٠٪ منذ عام ۱۹۸۹م وحتى عام ١٩٩٩م. بينما ارتفعت الرسوم الدراسية بنسبة ٥١٪ حتى أصبح رسم الدراسة على الطالب في المراحل الأخيرة قبل الجامعة يشكل ٦٢٪ من دخل العائلات متوسطة الدخل، وفي المدارس والمعاهد الخاصة ارتفعت الرسوم في عام ١٩٩٩ بـ ٣٤ مقارنة بعام ۱۹۸۹م، مما جعلها تساوي ١٦٢٪ من مدخول العائلات الفقيرة، لكنها لا تشكل إلا ٤٪ من مدخولات العائلات الغنية. وهناك أكثر من ٣٠ مليون عائلة لا تستطيع إرسال أبنائها إلى المدارس الثانوية والمعاهد.
في العدد القادم:
انتهاك حقوق الأطفال والنساء
التمييز القضائي والإعدام للملونين
ضحايا الطبقية الاقتصادية
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل