; الانحياز في مؤتمر دول عدم الانحياز | مجلة المجتمع

العنوان الانحياز في مؤتمر دول عدم الانحياز

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-مارس-1983

مشاهدات 63

نشر في العدد 612

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 15-مارس-1983

  • لم تكن مؤتمرات دول عدم الانحياز- في يوم ما- سوى تظاهرة دولية لدول العالم الثالث الواقع تحت دوائر نفوذ ومصالح المعسكريْن الشرقي والغربي..  ولم تكن لقراراته أية فاعلية أو مصداقية سوى أنها عبرت عن بهلوانية دكتاتوريات رواد الحركة (ناصر، تيتو، نهرو وسوكارنو) المشهورين بسفك دماء المسلمين.  
  • لقد كان يفترض في دول عدم الانحياز- كما يملي مفهوم الحياد الإيجابي- أن تتفاعل سياسيًّا مع الأحداث العالمية، وأن تشارك في حل مشكلات المجتمع الدولي على أساس عدم الانحياز وحسبما تمليه مبادئ العدالة الدولية..  فلا هي تفاعلت مع الأحداث العالمية بقدر ما كانت محضنًا لردود فعل الصراع بين المعسكرين..  ولا هي حلت مشكلات المجتمع الدولي بقدر ما كانت الأدوات التي صنعت منها المشاكل..  ولا هي التزمت بعدم الانحياز.
  • فكثير من دول الكتلة مرتبطة بمعاهدات عسكرية ثنائية مع روسيا أو أميركا..  فبعد أن كانت مصر مرتبطة بمعاهدة عسكرية مع روسيا وتقود عدم الانحياز العربي انعكست ۱۸۰ درجة لتلقي بأوراقها الـ ٩٩% بيدِ أمريكا، وتفتح أجواءها وبحارها على المصراعين للسلاح الأميركي.. وهذه الهند مرتبطة كذلك بمعاهدة روسية..  وهذه سوريا وغيرها الكثير.
  • لقد بَدَا واضحًا من بعد مؤتمر هافانا الماضي أن قرارات كتلة عدم الانحياز أخذت تقترب شيئا فشيئًا من الفلك الروسي متجاوزة بذلك مبادئها وأعرافها..  فدولة ككوبا حليفة لروسيا تستقبل المؤتمر في عاصمتها وتخرق مبادئ الكتلة بفرضها قرار طرد النظام الكمبودي الحليف للغرب والعضو في الكتلة، ضاربة بأهم مبدأ للكتلة عرض الحائط والذي ينص على أن تتخذ القرارات بالإجماع..  بل تفرض النظام الكمبودي الآخر الحليف لروسيا على الكتلة، وتعلن أنها فعلت ذلك لأن روسيا الحليف الطبيعي للكتلة!
  • ويبرز تحيز المؤتمر واضحا عندما يستقبل ممثل النظام الأفغاني المحمي بقوات الغزو الروسية ضاربا بما تبقَّى من مبادئه عرض الحائط..  لقد تجاهل المؤتمر منذ هافانا إلى نيودلهي الغزو العسكري الروسي لأفغانستان..  ولم يوجِّه نقدا لروسيا بشكل مباشر..  بل مما يجدر ذكره في هذا المقام أن روسيا لم تُذكر بالاسم في أي قرار من قرارات المؤتمر الأخير..  حتى إن القرار المتعلق بالقضية الأفغانية دعا إلى انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية دون أن يشير إلى التواجد العسكري الروسي هناك.
  • إن انحياز مؤتمر عدم الانحياز إلى المعسكر الشرقي، وغياب قاعدة التصويت في اتخاذ القرارات لَتعكس الإحباط الذي أصاب دول الكتلة من فاعلية ومصداقية مفهوم الحياد الإيجابي..  وإننا نكاد نجزم بأن شعور اللامبالاة وعدم الاكتراث لازَمَ معظم الأعضاء..  وإن حرصهم على الحضور لا يتجاوز الحضور التظاهري والاحتفاظ بدعائية عدم الانحياز في عالم كله منحاز.. ولقد كانت كلمة رئيس وزراء سنغافورة تعبيرًا دقيقًا عما كان يجول في ذهن كثير من الأعضاء؛ حيث وصف حركة عدم الانحياز بأنها مريضة سياسيًّا واقتصاديًّا، واتهم روسيا بالتآمر باغتصاب وسرقة الحركة من الداخل، كما اتهم بأن الأقلية في حركة عدم الانحياز تفرض رأيها على الأغلبية..

ولا نظن أن بقية دول العالم ستنظر إلى قرارات المؤتمر الأخير بجدية واهتمام..  فحركة لا تحترم مبادئها ولا تلتزم بأعرافها، وأعضاؤها يشككون بمصداقية قراراتها أحق ألا تحترم ولا يلتفت إليها.

الرابط المختصر :