; خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ المجتمع : الانسحاب أول خطوة تاريخية دون ثمن سياسي. | مجلة المجتمع

العنوان خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس لـ المجتمع : الانسحاب أول خطوة تاريخية دون ثمن سياسي.

الكاتب إبراهيم الدراوي

تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005

مشاهدات 74

نشر في العدد 1671

نشر في الصفحة 24

السبت 01-أكتوبر-2005

■ سلاح المقاومة عنصر قوة وشرف لشعبنا ولن نستغني عنه حتى ينتهي مشوار التحرير.

■ استعراضنا العسكري رسالة موجهة للعدو بأننا مازلنا وسنبقى محتفظين بسلاح المقاومة.

■ العدو يراهن على فشلنا في إدارة غزة لكننا واثقون من النجاح بإذن الله.

تمر القضية الفلسطينية بمنعطف جديد بعد انسحاب العدو الصهيوني من غزة، وحركة المقاومة الإسلامية، حماس، أحد أطراف اللعبة السياسية في فلسطين، وأحد أبرز القوى المؤثرة في القضية الفلسطينية، فهي الآن على مفترق طرق ما بين الانتصار والسلام والعملية السياسية.. المجتمع حاورت خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية -حماس- عن الانسحاب الصهيوني، وطرحت عليه تساؤلات حول تطورات البيت الفلسطيني من الداخل بعد الانسحاب، وجدوى الاستعراضات العسكرية لحماس في الشارع الفلسطيني، وهل هو استعراض قوة على الفصائل والسلطة كما يردد البعض؟

● سألته في البداية عن تقييمه العملية الانسحاب الصهيوني من غزة فقال:

-  هي خطوة تاريخية بالغة الأهمية لأنها أول حالة انسحاب حقيقي من الأراضي الفلسطينية وأول تفكيك لمشروع الاستيطان في أرض فلسطينية.. وهذا الانتحار على هذه الشاكلة يأتي دون دفع ثمن سياسي، وإنما بسبب الانتفاضة والمقاومة وتضحية شعبنا وبفضل الله تعالى قبل كل شيء. لذلك نحن مستبشرون ومتفائلون بها، وهي تعكس المأزق الذي يعيش فيه الكيان الصهيوني حيث لم يستطع كسر الانتفاضة والمقاومة الفلسطينية عبر الخيار الأمني العسكري.

وليس كل ما يخطط له شارون ينجح فيه، والمعركة بيننا وبين العدو معركة إرادة، وكما انتزعنا غزة بإذن الله سوف تنتزع الضفة الغربية وبقية الأراضي الفلسطينية. إذن نحن أمام خطوة تاريخية رغم أننا مازلنا في أول الشوط ووضعنا أقدامنا على أول طريق التحرير واستعادة الحقوق، ولا يزال أمامنا شوط كبير، لكن مثل هذه الخطوة تعطينا حافزًا ومبشرًا، ولعلها بشرى للمجاهدين والمناضلين حيث يرون بعض ثمار تضحياتهم ونضالهم وجهادهم المرير، لا أقول خلال الخمس سنوات الماضية -فقط- بل خلال المائة عام الماضية التي قاتل فيها الشعب قتالًا مريرًا وانتقل من ثورة إلى ثورة ومن مقاومة إلى مقاومة ومن انتفاضة إلى انتفاضة، وكان من خلفه الأمة العربية والإسلامية بشعوبها ورجالها وعلمائها.

● هل تعتبر أن حماس في هذه المرحلة على مفترق طريق؟

-  صحيح أن حماس في مفترق طرق فحماس أمام محطة دقيقة وجديدة في مسيرتها، والقضية الفلسطينية اليوم أمام مفترق طرق أيضًا.. أمام محطة جديدة في مسار القضية الفلسطينية، ومسار الصراع العربي - الصهيوني. ولكن! هذه اللحظة رغم دقتها وانفتاحها على كل الاحتمالات ورغم أنها محطة تاريخية إلا أنها بالنسبة لنا ليست محطة جاءتنا في لحظة تقهقر فلسطينية أو عربية، إنما نحن نعتبرها جاننا في لحظة انتصار للمقاومة وللانتفاضة، وهي لحظة بالغة الأهمية جاءت للصهاينة في سياق تقهقر واندحار، وفي سياق تراجع للمشروع الصهيوني الذي كان في الماضي يتوسع واليوم يتراجع، كان يحتل واليوم ينسحب، في الماضي كان ينتصر انتصارات سريعة واليوم هو ينهزم ويعجز عن مقاومة شعب شبه أعزل ومقاومة انتفاضة باسلة.

● هل تم الاتفاق بينكم وبين أبو مازن على الخطة المستقبلية بعد الانسحاب من غزة؟

- حتى اللحظة تواصل حواراتنا مع الإخوة في السلطة وحركة فتح وعلى مستوى الفصائل الفلسطينية، ولا بديل لنا عن الحوار، وتعلم أننا تدخل مرحلة جديدة تطلب مزيدًا من تعزيز الوحدة الوطنية ومن التفاهم الفلسطيني -الفلسطيني.

● بعد الانسحاب كيف تنظرون إلى سلاح حماس؟ وهل هو مأزق؟

- هذا ليس مأزقًا لنا، للأسف.. البعض يصور الأمر على أنه مأزق فلسطيني بينما هو مأزق للكيان الصهيوني الذي يريد أن تتخلص من هذا السلاح الذي أجبره على الرحيل برغم أنفه، والذي أفشل مخططه في سحق الانتفاضة والمقاومة، وبالتالي هذا ليس مأزقًا فلسطينيًّا.

السلاح الفلسطيني هذا عنصر قوة وشرف لشعبنا الفلسطيني، نحن بشكل عام لا نستغني عن سلاحنا حتى ينتهي مشوار التحرير وتنهي احتلال العدو الصهيوني لكل الأرض الفلسطينية، وهذا حق طبيعي، فمادام هناك احتلال فهناك مقاومة ومادام هناك مقاومة فلابد من سلاح المقاومة، هذه معادلة تلقائية طبيعية. لكن حتى على مستوى غزة لا تستغني عن السلاح لأنه للدفاع عن غزة أمام أي عدوان أو غدر صهيوني، فنحن لا تأمن العدو فقد خرج قبل ذلك من أرض فلسطينية ثم عاد واعتدى عليها واجتاحها وأعاد احتلالها.

دور غزة في مسيرة النضال الفلسطيني لن يتوقف، وشارون يسعى إلى تحييد غزة وإخراجها من دائرة الصراع الإضعاف الموقف الفلسطيني وكأنه يتعامل مع القضية قطعة قطعة ومع الشعب كتلة كتلة، هذا مخطط علينا أن نفشله، نحن قضية واحدة أرضًا وشعبًا وموضوعًا ونضالًا ومصيرًا وأهدافًا وطنية وحقوقًا مشروعة، ومن ثم قطاع غزة لم ينته دوره لأن الذي أخرج العدو من غزة ليس غزة وحدها، فغزة والضفة و٤٨ والشتات الفلسطيني ودور الأمة بشعوبها وجماهيرها كلهم أسهموا في معركة غزة، ومعركة الضفة على الجميع أن يسهموا فيها، وبالتالي سلاح المقاومة هنا ضروري لمسألتين: الدفاع عن غزة أمام أي عدوان، أو إعادة احتلال أو اجتياح محتمل.

● ما التحديات التي تواجه الفصائل الفلسطينية في بناء الداخل بعد الانسحاب الصهيوني؟

 -الاحتلال دمر البنيان ودمر الإنسان وأفسد الأرض، ثلث غزة كانت محتلة وعليها الاستيطان والمواقع العسكرية، ونحن أمام مرحلة جديدة، كيف ندير هذه المناطق والمواقع بحيث تكون إدارة تخدم المجموع الفلسطيني ولا تذهب إلى جيوب البعض لذلك نحن أصررنا مبكرًا على إنشاء وتشكيل هيئة وطنية من جميع القوى تشرف على ملف الانسحاب من قطاع غزة. 

● هل تشكلت بالفعل هذه الهيئة وما هي مهمتها؟

 - للأسف الإخوة في السلطة ماطلوا، ولكن مع استمرار الحوار جرى التوافق على إنشاء هيئة وطنية أو لجنة وطنية أفرزتها لجنة المتابعة العليا للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية في قطاع غزة، وتشكلت من تسعة أشخاص يمثلون سبعة فصائل، إضافة إلى اثنين من الشخصيات الفلسطينية هذه اللجنة مهمتها وضع الأسس والمعايير للتعامل مع الأراضي التي سيندحر عنها العدو، ثم تكون هي جهة الرقابة على تطبيق هذه المعايير بحيث كما قلت يتم التصرف بها بقرار وطني فلسطيني وللمصلحة الفلسطينية وليس وفق مصالح أشخاص.

● ماذا عن إدارة الأمن والحفاظ عليه داخل غزة؟

- التوافق على التعامل مع سلاح المقاومة. ودور المقاومة في الوقت المقبل، والتوافق فلسطينيًّا على البرنامج السياسي للمرحلة المقبلة، ثم التوافق على تنظيم الشأن السياسي الداخلي عبر الانتخابات وعبر صناديق الاقتراع، واستكمال الانتخابات البلدية أو الانتخابات التشريعية التي تشمل القطاع والضفة كذلك. كل هذا جزء من متطلبات المرحلة المقبلة، والعدو يراهن على أننا سنفشل ونتورط في حرب داخلية، لكن نحن واثقون من أننا سننجح بإذن الله تعالى وسنجتاز هذه المرحلة بما يخدم المصلحة الفلسطينية، ونحن لدينا تجربة وقادرون إن شاء الله على ترتيب وضعنا الفلسطيني الداخلي عبر الحوار بعيدًا عن أي صراع داخلي

● يرى بعض المراقبين أن غزة ستتحول إلى سجن كبير.. كيف ترون خروجكم من هذا السجن؟

- نعم العدو يخطط لأن يكون الفلسطينيون في سجن كبير في غزة، لكن الإرادة الفلسطينية التي أخرجت الاحتلال من غزة قادرة أيضًا وبدعم من الأمة والمحيط العربي والإسلامي على إفشال هذا المخطط الصهيوني من خلال الإصرار على أن يكون معبر رفح فلسطينيًّا مصريًّا، والإصرار على حرية الخروج والدخول من وإلى القطاع عبر الانتقال الجوي والبحري والبري وعبر الانفتاح على المحيط الإقليمي عبر سيادة علاقات اقتصادية وتجارية، وتواصل مع الدول العربية المحيطة وعبر عودة الفلسطينيين ليسهموا في البناء وتعود بعض رؤوس الأموال الفلسطينية التي تستطيع أن تسهم في بناء القطاع كل ذلك في تقديري مع حسن إدارة الوضع الفلسطيني الداخلي بما يجعل غزة بعد التحرير جاذبة لشعبها الذي يسكن غزة ولأبنائها في الخارج، كل ذلك يجعل من غزة أرضًا محررة وحرة وفيها بناء حقيقي ويجعلها نموذجًا ناجحًا ليغري الآخرين بالمساهمة في عملية البناء، ويظهرنا أمام العالم كشعب يستحق الحرية والحياة، ويستحق مزيدًا من انتزاع حقوقه من العدو الصهيوني، واعتقد أن هذه معركة كبيرة ثمنها كبير، ولعلنا إن شاء الله وبعونه ستنجح.

 

● كيف تقيمون الدور المصري بعد الانسحاب خاصة بعد نشره جنودا على الشريط الحدودي مع رفح؟

- الموقف العام أننا كفلسطينيين وكقوى مقاومة -ونحن في حركة حماس على وجه الخصوص -في أشد الحاجة إلى أمتنا على المستوى الرسمي والشعبي، نحن لا نستغني عن محيطنا العربي والإسلامي، ونحن جزء من أمة ولسنا فرعًا، وقضية فلسطين تجسيد المعركة أمة مع عدو خارجي والمشروع الصهيوني وليست مجرد معركة فلسطينية، ولذلك طوال التاريخ المعاصر نحن مازلنا بحاجة إلى أمتنا ونعتز بانتمائنا إلى هذه الأمة وحريصون على التواصل الإيجابي مع هذه الأمة. وفي الظرف الراهن أمريكا والكيان الصهيوني يسعيان إلى حصر الدور العربي بشكل عام والدور المصري بشكل خاص في تلبية المتطلبات الأمنية الصهيونية، وفي حماية أمن الكيان الصهيوني في المرحلة المقبلة، لكننا على ثقة أن الإخوة في مصر واعون لهذا المخطط وهم في النهاية سينحازون المصلحة شعبنا.

ونحن نريد من أمتنا جميعًا ومن مصر على وجه خاص -بحكم زعامتها للأمة ودورها الكبير -نريد منها كل ما يخدم المصلحة الفلسطينية ويعزز صمودنا ويمكننا من انتزاع حقوقنا ويعيننا على الدفاع عن أنفسنا في مواجهة العدوان الصهيوني، ونحن قادرون كفلسطينيين على التفاهم مع العرب والمسلمين والمصريين بشكل خاص في المرحلة المقبلة رغم كل الضغوط الصهيونية والأمريكية.. 

● بعض المراقبين يخشى من أن تنشغل المقاومة بالسلطة في غزة فقط وتترك بقية القضايا مثل اللاجئين والأسرى؟     

- حتى لو انشغل البعض بموضوع غزة فقط لكن المجموع الفلسطيني في غالبيته سوف يتحمل مسؤولية تجاه كل القضايا والملفات نعم سنواصل المسؤولية تجاه غزة بعد التحرير، ولكن في ذات الوقت سنتحمل المسؤولية تجاه الملفات والقضايا الأخرى خاصة القدس وحق العودة، واستعادة بقية الأرض الفلسطينية وإجلاء الاحتلال عنها وموضوع الأسرى وانتزاع حريتهم كلها قضايا تمثل أولوية لنا.

وبالنسبة للإخوة في السلطة في مواقفهم العلنية والمعروفة يتكلمون بنفس اللغة لأن هناك ثوابت للقضية، هناك أرض وهناك حق عودة وموضوع الأسرى والقدس، وفي الموقف الفلسطيني العام لا خلاف حول هذه القضايا ولكن الخلاف يكون في مسألتين: الأولى في المضمون عندما تتكلم عن حق العودة ماذا تقصد به؟ وهكذا، أما الجانب الآخر فهو مدى الجهد وجديته الذي ينبغي أن نبذله في استعادة هذه الحقوق وإنجازها بكل جد واجتهاد، ونحن نسعى بين هذه المسؤوليات أن تقرب بين المواقف الفلسطينية ثم نجمع الجهد الفلسطيني وتطوره حتى نستطيع نيل هذه الحقوق.

● ترى القوى الفلسطينية أن كل واحدة منها هي صاحبة الفضل في الانسحاب من غزة.. كيف تفصل بين هذا الاشتباك؟

- لعله من البدهي أن انسحاب العدو جاء ثمرة للانتفاضة والمقاومة، ولتضحيات الشعب الفلسطيني، وليس نتيجة عملية تسوية أو تفاوض.. من صاحب الفضل بعد الله تعالى في هذا الإنجاز؟!

وكما قلت مرارًا هذا الإنجاز لا يحسب الجيل بعينه بل يحسب لصالح جميع الأجيال الفلسطينية منذ مائة عام التي واجهت المشروع الصهيوني منذ بواكير انطلاقه.

● احتفالات حماس العسكرية الأخيرة ما الهدف منها؟ وأمام من تستعرض حماس قوتها؟

- بشكل عام هذه الاحتفالات سواء كانت استعراضات عسكرية أو احتفالات جماهيرية أو مسيرات أو مهرجانات هي جزء من الاحتفال الفلسطيني العام بهذا الإنجاز هذا انتصار ومن حق الفلسطينيين أن يفرحوا به أما ما يتعلق بشكل استعراض القوة ضمن هذه

الاحتفالات فهو رسالة للعدو أننا مازلنا وسنبقى محتفظين بسلاح المقاومة. .

● هل تغير موقفكم من المشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة؟

- نحن سنشارك في الانتخابات التشريعية فقد أعلنا ذلك مبكرًا، ولكن تحفظنا كان على التغيير المتكرر في المواعيد والتأجيل الذي لا مبرر له، والذي جاء دائمًا بقرار منفرد من الإخوة في السلطة الفلسطينية وحركة فتح وهو ما يعكس عدم جدية وعدم احترام لما تتفق عليه فكان التحفظ منا رسالة احتجاج على كل هذا.

● «حماس»، رضيت المشاركة في السلطة فهل ترضى بحدود ٦٧ حدودا للدولة الفلسطينية؟

- ليعلم الجميع أن حماس لا تساوم ولا تفرط حماس مؤتمنة على الحق الفلسطيني وعلى حق الأمة في فلسطين، وليس من حق أحد فلسطينيًّا كان أو عربيًّا أو مسلمًا أن يفرط في شبر من أرض فلسطين، والحق لا يزول بتقادم الزمن لذلك نحن متمسكون باستعادة وتحرير كل الأرض الفلسطينية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 13

238

الثلاثاء 09-يونيو-1970

ذكرى حزيران.. النصر الذي ننتظره

نشر في العدد 14

116

الثلاثاء 16-يونيو-1970

كونوا مسلمين!