; الانسحاب الروسي من أفغانستان.. مناورة أم مؤامرة؟ | مجلة المجتمع

العنوان الانسحاب الروسي من أفغانستان.. مناورة أم مؤامرة؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

مشاهدات 55

نشر في العدد 790

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 04-نوفمبر-1986

القصف مازال مستمرًا فوق رؤوس الأبرياء من أبناء أفغانستان

المجاهدون أعدوا العدة ولن ينخدعوا بشعارات السلام الزائفة

قبل عدة أسابيع أعلن غورباتشوف زعيم الحزب الشيوعي السوفياتي عن انسحاب ستة أفواج من القوات السوفياتية والتي تقدر بثمانية آلاف جندي من أفغانستان حتى نهاية هذه السنة الميلادية وبدأت عملية الانسحاب اعتبارًا من 15/ 10، ودعت الحكومة العميلة الصحافيين إلى كابل لتغطية عملية الانسحاب.

وهنا نسأل:

ماذا يعني هذا الانسحاب الجزئي من أفغانستان؟ وما هو عدد القوات السوفياتية في أفغانستان منذ غزوها لذلك البلد الإسلامي المحايد في ديسمبر من عام ٧٩ وحتى يومنا هذا؟ وهل السوفيات صادقون في عمليتهم هذه؟ وما موقف الشعب الأفغاني المجاهد من هذه المسرحية؟ و.. و..

يمكن الإجابة عن السؤال الأول بأن الإعلان عن الانسحاب الجزئي للقوات السوفياتية يعني مؤامرة أخرى على الشعب الأفغاني المسلم في سلسلة المؤامرات التي قام السوفيات بها بهدف إبقاء نظام شيوعي في كابل يأتمر بأمرهم ويرقص على غناهم، بدأ في استبدال عملائهم واحدًا بآخر وانتهاء بتلك المسرحية التي أعلن عنها غورباتشوف ويقوم بتمثيلها نجيب الذي نصب أخيرًا وليس آخرًا وذلك بعد إقصاء كارمل الذي لم ينجح في تمثيله مع كونه ممثلًا ماهرًا وعميلًا مخلصًا لأسياده في الكرملين.

فهذا الإعلان يعني إظهار السوفيات أمام العالم أنهم يريدون السلام وأنهم مستعدون لإخراج قواتهم من أفغانستان في مفاوضات تجري بين حكومة كابل وبين الأطراف التي يختارونها ويريدونها بأنفسهم لكي تكون طرفًا في المفاوضات، فهل يمكن أن يصدق السوفيات في مبادرتهم هذه؟

في الحقيقة إن القوات السوفياتية دخلت أفغانستان للإبقاء على نظام شيوعي هناك فمادامت الحكومة العميلة مهددة بالسقوط والانهيار، فلا يمكن انسحاب قواتهم من أفغانستان إلا إذا تخلى السوفيات عن الاحتفاظ بالحكومة الشيوعية، وهذا لا يمكن بالطرق السلمية، فلا معنى لانسحاب ستة أفواج من أفغانستان لأنه لا يمكن حصر عدد القوات المعتدية منذ غزوها أفغانستان، وإن السوفيات هم المراقبون على قواتهم وليس هناك حدود بين السوفيات وحكومة كابل فهم يزيدون وينقصون في عدد قواتهم حسب حاجتهم إليها، وفي كثير من المعارك مع المجاهدين تأتي الطائرات من داخل حدود روسيا وتضرب مواقع المجاهدين وخاصة في المقاطعات القريبة من الحدود السوفياتية، وهذا ما حدث في مقاطعة هرات قبل ثلاثة أسابيع في شهر سبتمبر الماضي في المعركة التي وقعت بمناطق کاکري ودوآب الواقعة قرب الحدود الإيرانية غربًا وقرب الحدود السوفياتية شمالًا والتي استمرت تسعة أيام اشتركت فيها ستون مقاتلة سوفياتية التي كانت تقلع من داخل الاتحاد السوفياتي، وبعد إلقاء حمولتها من القنابل ترجع إلى قواعدها هناك، كما نزل المظليون السوفيات في ضواحي مدينة هرات وذبحوا اثنين وأربعين مدنيًا من الشيوخ والأطفال في قرية «نقي آباد» الواقعة غربي المدينة، وقتلوا المواشي وأحرقوا الأمتعة والمحاصيل، فبإمكان السوفيات زيادة عدد قواتهم في أفغانستان أو استبدالها بقوات جديدة في أي لحظة ومتى شاءوا من دون أن يعرف عنها أحد، فالإعلان عن انسحاب ثمانية آلاف جندي ليس له أي معنى من الناحية العسكرية.

وأما موقف الشعب الأفغاني المجاهد من هذه المسرحية فهو كموقفه من استبدال العملاء، فكما أن الشعب المجاهد لم ينخدع بتلك المحاولات اليائسة كذلك ليس لهذه المؤامرة أي أثر في موقف الشعب المسلم الواعي، فالشعب الأفغاني مصمم علي مواصلة الجهاد ضد الغزاة المعتدين حتى آخر جندي سوفياتي على أرضه كما أنه لم ولن يلقي سلاحه حتى محو الإلحاد، وإقامة حكومة إسلامية على ربوع أفغانستان وهذا ما أثبته طيلة السنوات الماضية في صبره وتضحياته وفي صموده ووقوفه أمام الزحف الأحمر.

فهذه المؤامرة من قبل السوفيات لیست إلا محاولة يائسة الهدف منها بث الفرقة بين الشعب الأفغاني أولًا- على حد زعمهم- والظهور أمام العالم بمظهر المسالم المحب للسلام.. فهل يعقل أن يصبح الذئب راعيًا؟ فهم يعلنون عن انسحاب جزء من قواتهم، وفي نفس الوقت يقومون بجرائم وحشية لا مثيل لها في تاريخ البشرية فلم تبق قرية ولا مدينة في أفغانستان إلا وهي مدمرة تمامًا أو شبه مدمرة وأصبح نصف السكان مشردين ومهاجرين خارج البلاد وهناك عشرات الآلاف من المعوقين ومئات الآلاف من الأيتام والأرامل، وتشتد الهجمات الوحشية الروسية يومًا بعد يوم.. فهل يمكن أن نصدق السوفيات في إعلانهم عن الانسحاب؟ لا أعتقد أن يصدقهم إلا من عميت الشيوعية أبصارهم وغسلت أدمغتهم وأفسدت أفكارهم.

نعم إن السوفيات سيسحبون قواتهم من أفغانستان- إن عاجلًا أو آجلًا- لكن ليس عن طريق المفاوضات والجلوس على الموائد المستديرة بل بقوة العقيدة والإيمان ثم بإرادة وصمود الشعب الأفغاني المجاهد.

﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج:٤٠).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 482

87

الثلاثاء 27-مايو-1980

قراؤنا يكتبون (العدد 482)

نشر في العدد 464

77

الثلاثاء 08-يناير-1980

أفغانستان.. بداية التحدي!

نشر في العدد 549

66

الثلاثاء 03-نوفمبر-1981

أفغانستان.. بداية أم نهاية؟