العنوان الأوراق المتساقطة
الكاتب مالك صلالحة
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011
مشاهدات 77
نشر في العدد 1971
نشر في الصفحة 49
السبت 01-أكتوبر-2011
بالأمس كنت أسمع صدى همساتك تداعب وتشنف أذني كسيمفونية سماوية، فيتراقص قلبي طربًا، وتنتعش روحي فرحًا، فأحملق في رحاب هذا الفضاء الواسع والكون اللامتناهي، شاكراً الله على نعمه الكثيرة التي لا تعد ولا تحصى.
فأستلقي على ظهري محملقًا ومتأملاً فيك، كيف كنت تكبرين أمام ناظري يومًا بعد يوم كالطفل الرضيع، وتزدادين نضارة وتألقاً كلما جاء الربيع ؟
فما بالك اليوم بعد كل تلك الروعة والجمال، قد أخذت وجنتاك بالشحوب والاصفرار والذبول، وأخذ شبابك يذوي لحظة تلو لحظة ؟!
فآه ما أقساك يا زمن !! كيف تمنحنا السعادة بيد لتسارع إلى استردادها باليد الأخرى ؟!
فكم هي متشابهة حياتنا أنت وأنا !! فها قد أخذ الشيب يغزو مفرقي، وبدأ الزمن يحفر أخاديده فوق قسمات جبيني، وباشرت أصابعه بتجعيد بشرتي، تلك التي كانت بالأمس نضرة يانعة تمامًا كنضارتك ويناعتك.
لكن لا بأس يا رفيقتي، فحتى لو جار الزمن علينا، فلا بد أن يأتي الربيع بعد الشتاء، ولا بد للشمس أن تشرق بعد تلاشي الغيوم، لتدب الحياة فيك من جديد، وتعودين إلى رونقك وجمالك الفتان كسابق عهدك، كذلك الحال معي، فإن داهمتني الشيخوخة وغبت عن هذه الدنيا فسأعود بثوب وحلة جديدة.
فلنبتسم ولنر النور في نهاية النفق فهذه هي سنة الحياة، ولادة بعدها موت وموت بعده ولادة، وليكن لنا في القمر عبرة إذ لا ينقص البدر إلا حين يكتمل ولا يكتمل إلا حين ينقص.
فاستبشري خيرًا أيتها الأوراق المتساقطة ولا تيأسي، وليكن الأمل المنبثق من الإيمان زادًا لكلينا في مشوارنا الطويل عبر هذه الحياة لأن الأمل في غياب الإيمان ضرب من الحلم الكاذب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل