العنوان البحثُ عَنِ العِزَّة
الكاتب عبدرب الرسول سياف
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يوليو-1996
مشاهدات 74
نشر في العدد 1208
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 16-يوليو-1996
قال الله سبحانه وتعالى في سورة آل عمران: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران: 26)، يتبين من الآية الكريمة أن الله- U- جعل الناس أربعة أصناف:
1- الصنف الأول هو الذي منحه الله الملك والعزة كما أنعم الله على سليمان- عليه السلام- بهاتين النعمتين فأتاه الملك والعزة معا، فهنيئا له في الدنيا والآخرة.
2- الصنف الثاني الذي منحه الله الملك ولم يمنحه العزة كما هو حال كثير من الملوك والسلاطين والرؤساء الذين لا يحكمون بما أنزل الله، ولا يترفعون من التذلل للجاه والمال والدنيا إلى التسليم والاستسلام الكامل لمالك الملك ورب العزة.
3- الصنف الثالث هو الذي منحه الله العزة ولم يمنحه الملك، فهذا هو حال الملتزمين بدينهم من المسلمين دعاة ومجاهدين الذين يترفعون عن التذلل للبشر ولا ينعطفون عن الطريق القويم نحو الدنيا وما فيها، ولا يستميلهم الجاه والمال ولا يطرقون أبواب أصحاب الدنيا طلبا لزينتها ومتاعها ويجدون أنفسهم على قمم الشرف والكرامة ويتمتعون بالهيبة التي يمنحها الله أصحاب العزة والإباء، وكثيرًا ما يستصغر أصحاب المال والجاه أنفسهم لما يرون رجولة أصحاب العزة وثباتهم على الحق وتفانيهم في نصرته، وإن الطواغيت وأعوانهم لا يخافون إلا من هذا الصنف.. الصنف الذي يعجز المستكبرون عن احتوائهم ومراودتهم.. الصنف الذي ألقى الله رعبهم في قلوب الأعداء فيخافون ليس فقط من أصحاب الجدية والنشاط فيهم بل ومن القاعدين والساكتين فيهم أيضا كخوف الثعالب من الأسد النائم، ولذلك تجدهم يحشدون طاقاتهم ضد هؤلاء الأعزاء العزل من السلاح والعتاد، ويعلنون عليهم حربًا لا هوادة فيها، ويلاحقونهم في كل مكان بجريمة أنهم أصحاب العزة لا يتذللون لأعداء الله وأصحاب الدنيا ويترفعون عن متاهاتها، وإذا سألتهم لماذا تحاربون هؤلاء يقولون تحاربهم لأنهم مفسدون في الأرض ويعتبرون حربهم هذه صلاحًا وإصلاحًا الا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون.
4- أما الصنف الرابع فهو الصنف الذي لا يرافقه الملك ولا العزة، وهذا الصنف هو أسوء الأصناف كما هو حال عامة الكفار والطائشين وراء العزة عند أصحاب الذل أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعًا.
ويعلم من هذا التقسيم أن الملك أحيانًا بل كثيرًا ما يخلو من العزة لأن تقسيم العزة جاء وراء مباشرة وإن الفقر كثيرًا ما ترافقه العزة.
فالعزة الحقيقية ليست مرتبطة بالتقدم في العلوم والتقنية، بل هي قوة تنبعث من الإيمان بالله، وأنفة يحسها الإنسان عند الاستعانة بالله، وإباء يشعر به عندما يسأل الله فقط.
وهذه المعاني لا توجد في العلوم والتقنية المادية البحتة البعيدة عن الاقتران بالإيمان بالله وحده، فالذين يريدون أن يكونوا أعزاء فليبحثوا عن العزة عند الله، لأن العزة لله جميعًا، أما الذين يبحثون عن العزة عند أصحاب المادة واتباع الهوى فهم مخطئون وسوف يجدون أيديهم تعود إليهم خالية مهما يطول سؤالهم وانتظارهم، فالمنطق والعقل السليم يؤيدان هذا الأمر لأن فاقد الشيء لا يعطيه ولنعد إلى عزتنا وذلك بالخضوع إلى أوامر الله- عز وجل - واتباع سنة نبيه الكريم، والالتزام بأحكام الإسلام والدخول في السلم كافة فنكون مستغنين بالإيمان.
ولنتذكر قول عمر- رضي الله عنه- لقادة فتح الشام ذلك القول الذي له أصداؤه في تاريخ البشرية وقد شاهد المسلمون مصداقيته بأم أعينهم: إنما بالله ومستعلين بالإيمان أعزكم الله بالإسلام فمهما ابتغيتم العزة في غيره أنلكم الله، أي ورب الكعبة هذا قول نابع عن الحق وفعلا عندما كنا نعيش في أحضان الإسلام كنا سادة وقادة وحكامًا، وعندما ابتعدنا عن الإسلام استعبدنا أعداؤنا ولم يكن نصيبنا في الحياة الدنيا إلا الذل والهوان.
اللهم أعزنا بالإسلام وأعز الإسلام بنا، وأرضنا وأرض عنا، وحقق لنا أمالنا في الدنيا والآخرة إنك سميع الدعاء..
(*) سياسي ومفكر أفغاني ورئيس اتحاد إسلامي أفغانستان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل