العنوان رئيس حركة النهضة عبد الله جاب الله : البرلمان الجديد تعددي ولكنه لا يعبر عن الأحجام الطبيعية للأحزاب
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يونيو-1997
مشاهدات 59
نشر في العدد 1255
نشر في الصفحة 32
الثلاثاء 24-يونيو-1997
العارف بالواقع الجزائري يدرك بعمق مدى تجاوب الشعب مع حركتنا وثقته في رجالها
نؤمن بضرورة التنسيق مع الآخرين وعلى القوى السياسية أن تدرك أن التعاون بينها هو العاصم من تعسفات السلطة
الجزائر: المجتمع
يعتبر الشيخ عبد الله جاب الله أحد الشخصيات الفاعلة في حقل الدعوة الإسلامية بالجزائر، ولد سنة ١٩٥٦م بقرية زرامنة التابعة لولاية سكيكدة «شرق الجزائر» ، أبدى اهتمامًا مبكرًا بحفظ القرآن وتعلم العلوم الشرعية، وكانت بداية نشاطه الدعوي بمسقط رأسه فهناك أسس مسجدًا قبل أن ينتقل للتعلم بجامعة قسنطينة سنة ١٩٧٤م، حيث بدأت أفكاره الإسلامية مرحلة الترتيب والدقة، ومع التعددية السياسية أسس حركة النهضة الإسلامية، وقد بذلت حركته جهدًا معتبرًا في التقريب بين وجهات نظر فرقاء الجزائر منذ أزمة يناير ۱۹۹۲م، وشارك الشيخ جاب الله ووقع على العقد الوطني بروما تحت إشراف جمعية سانت إيجيديو في يناير ١٩٩٥م لينسحب منه قبل نهاية السنة.
الأسئلة وُجهت لزعيم حركة النهضة عبد الله جاب الله وقد رد عليها كتابيًا لضيق وقته وكثرة انشغالاته:
بداية كيف تقيمون النتائج التي تحصلت عليها حركتكم بالنظر إلى حقيقة الأصوات التي تؤكدون حصولكم عليها؟
إن المسار السياسي المتميز والمواقف الراشدة، والخطاب النظيف والموضوعي الذي عبرت به الحركة أثناء مسيرتها السياسة، وخلال الحملة الانتخابية، جعلت الشعب يقف حولها بصورة فاجأت المتابعين السياسيين في الداخل والخارج، ولقد اتضح ذلك خلال التجمعات الضخمة التي عقدتها في مختلف ولايات الجزائر في التصويت الكبير في معظم الولايات لصالح الحركة، حيث إن تقديرات اللجان الولائية للحزب قدرت المقاعد التي تحصل عليها الحزب بـ ٨٥ مقعدًا خلافًا للرقم الرسمي الذي تم الإعلان عنه وقدمت للمجلس الدستوري الملفات التي تثبت ما وقع في حق الحركة من تزوير.ومن ثم فالنتائج المعلن عنها لا تعبر عن حقيقة الإرادة الجزائرية، وقد سلكت فئات كثيرة من السلطات العديد من أساليب وطرق التزوير منها:
تسخير الأموال والوسائل العمومية لخدمة الـ RND.
اعتماد أساليب الإغراء والإكراه أثناء الحملة الانتخابية.
عدم التزام الإدارة بالحياد وفقًا للمادة ۲۳ من الدستور والقوانين العضوية وتعليمات رئيس الجمهورية.
استعمال العنف من أجل الوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.
كثرة المكاتب المتنقلة الخاصة حتى في المدن وقد كانت معظم نتائجها لصالح جهة سياسية واحدة.
طرد مراقبي الأحزاب والمترشحين وأعضاء اللجان المتنقلة أثناء عملية الفرز
تغيير نتائج الفرز في الكثير من المكاتب والمراكز.
فكل هذا يجعلني أؤكد بأن السلطة ترى أنها في مرحلة انتقالية أخرى، وتأليف لمثل هذا السلوك الذي أصبح سياسة متبعة لأنه لا يخدم الصالح العام في حفظ الحقوق وحريات الأفراد، ولا يفيد في معالجة الأزمة التي تعيشها البلاد.
تذهب بعض الأوساط إلى تأكيد مكانتكم المهمة في الساحة السياسية، هل تعتقدون بإمكانية فتح مجال التحالفات مع حزب الأغلبية الرئاسية وفصائل المعارضة؟
إن الحركة تؤمن بضرورة التنسيق مع الأحزاب من أجل توفير شروط النجاح في إقرار التعددية السياسية التي تتوافر فيها ضمانات الممارسة السياسية واحترام إرادة الشعب، ووضع حد لسياسة التزوير التي ما جنت على الأمة إلا مزيدًا من اللاأمن واللا استقرار، وقد كان للحركة العديد من المبادرات في هذا الشأن وأحسب أن القناعة بوجوب تفعيل التنسيق وتنويع صوره تتأكد للأحزاب يومًا بعد يوم، وأتمنى أن تأخذ الأحزاب العبرة مما حدث من المناسبات الانتخابية الماضية وخاصة الانتخابات التشريعية، فتدرك أ لا شيء يعصمها من تعسفات السلطة إلا تعميق التنسيق والتعاون فيما بينها .
حصولكم على هذا العدد من المقاعد إلا ترجعونه إلى أسلوب التصويت على الحروف الأبجدية وإن كان كذلك هل قدرتم الخسارة التي لحقت بحركتكم من هذا الترميز الأبجدي في الانتخابات؟
لقد تحاشيت مرارًا التعليق على عدد المقاعد التي يمكن للحركة الحصول عليها إلا بعد أن تجولت في أكثر من التنسيق مع ۲۸ ولاية وشهدت الإقبال الواسع للجماهير على التجمعات في مختلف الأوقات، فقد نظمت تجمعات في الساعة ٨,30 صباحًا، والساعة ۱۰,3۰ في أيام العمل، ومع هذا غصت ملاعب الرياضة بالجماهير عندها صرحت بأن الشعب الجزائري قد إحتضن النهضة، وأن نسبتها في النجاح في حالة نزاهة الانتخابات في حدود 30% وقد صدق الشعب توقعي فصوت لصالح الحركة في معظم الولايات والمدن الجزائرية ولكن سياسات التزوير وعقلية الإقصاء التي سيطرت على كثير من المسؤولين المحليين تلاعبت بالنتائج ووزعت المقاعد على الأحزاب في معظم المكاتب والمراكز وفق هواها .
لذلك أقول إن الحركة بذلت كل ما تملك من جهد للإقناع ببرنامجها ورجالها والتعريف برمزها «أ.ر» وقد نجحت في ذلك رغم قلة إمكاناتها المادية وحملات التعتيم والتحجيم التي قادتها وسائل الإعلام الوطنية.
كنا نتمنى أن تكون الانتخابات بداية مرحلة تحوز فيها مؤسسات الدولة ثقة الشعب.. لكن عمليات التزوير جعلت هذا الأمل بعيدًا
قدمتم طعونًا إلى رئيس الجمهورية، وكذا المجلس الدستوري حول بعض التجاوزات هل تعتقدون بإمكانية قلبها للنتائج وما مدى تأسس هذه الطعون بالنظر للمقاييس التي يعتمدها المجلس الدستوري؟
لقد قدمنا ٢٧ ملفًا، في كل ملف جميع الأدلة القانونية، التي تثبت التزوير، ومنها محاضر الفرز في : بعض المكاتب مقارنة بمحاضر الولايات والتي تبرز بوضوح تغيير النتائج، ومنها أيضًا شهادات موقعة من طرف بعض اللجان الولائية المكلفة بمراقبة الانتخابات والتي تشهد بالتزوير الذي حصل في حق الحركة، إلا أنني لا أنتظر استجابة كبيرة من طرف المجلس الدستوري، وإن كنت أتمنى أن يكون رده إيجابيًا.
لاحظنا صعود القوى السياسية الممثلة للعقد الوطني في هذه الانتخابات، والتي تعتبر حركتكم أهمها مقابل تراجع القوى التي ساندت السلطة في مسعى الخروج من الأزمة، هل لذلك قراءة سياسية خاصة في إطار المطالبة بالسلم التي رفعتها عدة أحزاب؟
إن العارف للواقع الجزائري يدرك بعمق مدى تجاوب الشعب مع الحركة ولبرنامجها وثقته في رجالها، ولولا التعتيم الإعلامي الذي مورس على الحركة أثناء الحملة الانتخابية لما تفاجأ الرأي العام الخارجي والملاحظون السياسيون بنتائج المعركة، لقد قال التليفزيون إننا لا نغطي معظم الانتخابات، لاسيما تلك التي تكون في الملاعب والتي قام بتغطيتها وعدم إبرازها على حقيقتها، لذلك تفاجأ الرأي العام الخارجي وكثير من الجزائريين بالنتائج، ونحن نأسف لها لأننا نعرف حجمنا، وندرك بيقين الظلم الذي طالنا .
عبتم على الإدارة تدخلها السافر، في توجيه العملية الانتخابية، هل يمكن تحديد أهم أشكال هذه التجاوزات؟
لقد ذكرت صور التجاوزات التي وقعت في الانتخابات الماضية، وهي في عمومها متعارضة مع قانون الانتخابات في مواده ۲۰۰ و 206، ومخالفة لتعليمات الرئيس، ولذلك تقدمنا بالطعون أمام المجلس الدستوري وأعلنا عدم اعترافنا بالنتائج التي ثبت وقدمنا الدليل على تزويرها.
أكدتم تضارب الأرقام الانتخابية من حيث تجاوز عدد المصوتين العدد المصرح به سلفًا وبصفة رسمية، وهل يعني ذلك إمكانية إلغاء بعض نتائج الانتخابات في بعض الأماكن؟.
إننا نتمنى موقفًا إيجابيًا من المجلس الدستوري، إلا أننا لا نتوقع شيئًا كبيرًا لصعوبة الحسم في مثل هذه الملفات.
هل يمكن القول اليوم إن الساحة السياسية ممثلة بشكل حقيقي في البرلمان الجديد؟
إن البرلمان الجديد برلمان تعددي ولكنه لا يعبر عن الأحجام الطبيعية للأحزاب لما سبق ذكره من صور التزوير، فمازال الطريق طويلًا أمام الأحزاب لتصل إلى إقرار تعددية حقيقية تحترم فيها إرادة الشعب في التداول النزيه على السلطة.
المشاركة الدولية للمراقبين في هذه الانتخابات وصفتها بعض الأوساط السياسية بالشكلية، فيما أكد آخرون نزاهة عملية الاقتراع، بين هذا وذاك كيف يقيم الشيخ جاب الله دور المراقبين الدوليين؟
إن الحركة لم تدع لإشراك المراقبين الدوليين، وتتأسف للتصريحات غير المؤسسة الصادرة عن بعضهم، وقد ازدادت قناعتنا اليوم بعدم جدوى الاستعانة بهم.
هل تتوقعون أن يكون للبرلمان الجديد مصداقية شعبية رغم التجاوزات التي عرفتها العملية الانتخابية؟
لقد كنا نتمنى أن تكون الانتخابات بداية مرحلة جديدة تحوز فيها مؤسسات الدولة ثقة الشعب، ويتمهد الطريق لحل الأزمة حلًا سياسيًا سلميًا شاملًا وعادلًا ولإدخال تعديلات جوهرية على البنية السياسية والمؤسساتية للدولة تفضي إلى إقامة نظام ديمقراطي تعددي تتوافر فيه ضمانات الممارسة السياسية للجميع ويناظر بمبادئ الدين وقيم الثورة، ولكن صور التزوير التي اعتمدت والتي شوهت إرادة الشعب تجعل هذا الأمل بعيدًا، وتعمق القناعة بوجوب مضاعفة العمل في النضال السياسي حتى تزول العقليات الإقصائية أو تهمش، ويبقى على أعضاء المجلس الشعبي أن يثبتوا في المستقبل استحقاقهم لثقة الشعب.
شكلتم تنسيقًا حزبيًا مع بقية قوى المعارضة الفائزة في التشريعات، لتأكيد جملة من الطعون ما هي آفاق هذا التنسيق بعد الإعلان عن موقف المجلس الدستوري من هذه الطعون؟
إن التنسيق كما سبق ذكره ضرورة تحتمها طبيعة الحياة السياسية التعددية السائدة في البلاد، وقد كان للحركة تجارب مشهودة في هذا الإطار لم تغفل صورًا تخل من الفائدة العامة، وأرجو أن يأخذ في المستقبل صوراً أخرى تستجيب لحاجة النضال من أجل رفع الظلم أو التقليل منه.
تنوون الدخول في الانتخابات المحلية قريبًا، ما هي المعالم التي تنوون تأكيدها خلال هذه المشاركة؟
إن الدخول في الانتخابات المحلية خيار لابد منه، ولكن يجب أن يسبق بنضال سياسي وقانوني مشترك مع الأحزاب من أجل المطالبة بمسألة رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات ووزير الداخلية ومعاقبة المتورطين في عملية التزوير، ومن أجل إدخال تعديلات على قانون الانتخابات تضمن تجنب ما حدث يوم 5 يناير ١٩٩٧م.