; البروفيسور برهان الدين رباني للمجتمع | مجلة المجتمع

العنوان البروفيسور برهان الدين رباني للمجتمع

الكاتب محمد عبد الهادي

تاريخ النشر الثلاثاء 13-ديسمبر-1988

مشاهدات 58

نشر في العدد 895

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 13-ديسمبر-1988

  • المفاوضات هي الحل السليم لقضيتنا

في مدينة الطائف بالمملكة العربية السعودية كان اللقاء الأول بين وفد المجاهدين برئاسة البروفيسور برهان الدين رباني، ووفد الحكومة الروسية برئاسة النائب الأول لوزير الخارجية بوري فورنيتسوف.

لقد كان لخطوة الإعلان عن قيام مفاوضات مباشرة بين المجاهدين والسوفييت أصداء واسعة النطاق على الصعيدين المحلي والعالمي، فهذه الخطوة هي أول مباحثات مباشرة تتم بين المجاهدين والسوفييت على مستوى عال، التقت المجتمع البروفيسور برهان الدين رباني - رئيس وفد المجاهدين - لتتعرف منه على موضوع هذه المفاوضات وأهميتها، وكان هذا الحوار:

المجتمع: ما هو تقييمكم أولًا لقبول الروس مبدأ التفاوض مع المجاهدين بشكل مباشر؟

رباني: إن قبول السوفييت للحوار المباشر معنا هو انتصار كبير لنا، وقهر لغطرستهم وتكبرهم، ففي الوقت الذي كانوا يصفوننا فيه من قبل بالمخربين والمتمردين وغير ذلك، الآن تقر إذاعاتهم ووسائل إعلامهم بإقامة مفاوضات مع المجاهدين، وهذه خطوة طيبة على الصعيد السياسي.

وعلى كل الأحوال فالسوفييت هم الذين طلبوا اللقاء، ونحن - ولله الحمد - نتباحث معهم ونحن في موقف القوة، ولن نقبل أي أمر يمكن أن يكون له تأثير على مسيرة جهادنا.

المجتمع: ألا ترى أن قبول التفاوض مع السوفييت - وهم لا زالوا قابعين على أرض أفغانستان - يعتبر تنازلًا من المجاهدين، خاصة وأن السوفييت قد أدخلوا أسلحة جديدة إلى أفغانستان للاستمرار في المعارك؟

رباني: أبدًا.. ليس هناك أي تنازل من قبلنا، ولن يكون- إن شاء الله- بل إن قرار السوفييت للحوار في هذه المرحلة يعتبر تنازلًا منهم عن حكومة كابول، كما أننا نعمل من خلال هذه المفاوضات في إجبارهم على التعجيل بإخراج قواتهم من أفغانستان، وأن يكفوا عن استعمال هذه الأسلحة الجديدة التي أدخلوها بغرض المزيد من الدمار والخراب، في هذا الوقت ومع كل ما يقومون به هم في موضع الضعف، ونحن– بفضل الله- في موقع القوة، ونحن الذين نملي شروطنا وليسوا هم.

المجتمع: هل كان لزيارتكم إلى أمريكا مؤخرًا علاقة بما يدور الآن من مباحثات مباشرة بينكم وبين السوفييت؟

رباني: لا... لم يكن لزيارتي إلى أمريكا أية علاقة أو ترتيب لهذا الأمر؛ لأن طلب السوفييت بإجراء مباحثات مباشرة بيننا وبينهم هو طلب قديم، وقد نوقش قبيل سفري إلى أمريكا، إلا أن سفري قد عطل إتمام هذا الأمر، ثم بحث بعد عودتي، وتم الإعداد له.

المجتمع: ما هي المطالب التي قدمتموها أثناء المفاوضات مع ممثلي الحكومة السوفييتية في لقاء الطائف؟

رباني: شملت مطالبنا عدة مجالات منها العسكري، ومنها السياسي، ومنها الإنساني، فمن الناحية العسكرية طالبنا بسحب سائر أفراد الجيش الروسي وآلياته من أفغانستان؛ حيث إنه ما زال هناك كثير من الجيش الروسي بالإضافة إلى المستشارين والخبراء، لذلك لابد من الانسحاب قبل الوقت المقرر لإثبات حسن نواياهم.

والشرط الثاني: يجب قطع المساعدات عن الحكم العميل في أفغانستان.

والشرط الثالث: الانسحاب من المدن والقرى الآهلة بالسكان.

والشرط الرابع: أن يدفعوا تعويضًا عن الخسائر التي لحقت بالشعب الأفغاني المسلم من جراء الحرب، وكذلك يجب سحب الصواريخ والطائرات التي ما زالت موجودة، وإلا فسوف يضطر المجاهدون لضربها أو تكون غنيمة بأيدينا.

* المجال السياسي:

لابد أن يكون هناك اعتراف بالمجاهدين، وأن يقبل الروس المشروع الذي يقدمه المجاهدون في تشكيل الحكومة والاعتراف بها.

* عدم التدخل في شؤوننا الداخلية، وأيضًا التعهد بعدم تكرار العدوان على أفغانستان.

وقد طلبنا منهم أيضًا بأن تكون أفغانستان بلدًا حرًا مستقلًا محايدًا.

* المجال الإنساني:

- إطلاق سراح جميع السجناء الموجودين عند الروس، وإعادة الأطفال الذين نقلوا إلى الاتحاد السوفييتي.

فإذا وافق الروس على هذه الشروط؛ فإن المجاهدين لن يعرقلوا الانسحاب الروسي، وسوف ينفذ وقف إطلاق النار برًا وجوًا، ومن طرف المجاهدين، فهم لا يتدخلون بالشؤون الداخلية للاتحاد السوفييتي، والمجاهدون موافقون على استمرار المفاوضات مع الروس، ونحن قلنا لهم: إن شعب أفغانستان يريد الصلح، ونحن نحب صلحًا دائمًا يقوم على مبدأ العدالة والحق، وهذه الشروط تحقق الأمن والاستقرار في أفغانستان، ونعيد ونكرر القول بأن أهم عامل للصلح حاليًا هو الانسحاب الروسي الكامل من جميع مناطق أفغانستان، وعدم مساعدة الحكومة العميلة التي كانت وراء التدخل الروسي.. الذي تسبب في قتل وتشريد خمسة ملايين أفغاني، ودمر أكثر من 70% من أفغانستان.

لذلك لابد من الصلح الذي نحتفظ فيه بكرامتنا وعزتنا.

المجتمع: ذكرت أن هناك أطفالًا وسجناء في روسيا، كم عددهم؟

رباني: لا نعرف عددهم الدقيق، ولكن هناك عشرات الآلاف من الأطفال والمساجين.

المجتمع: ماذا يفعلون بالأطفال؟

رباني: لقد نقلوهم لغسيل المخ.

المجتمع: هل تعتقد أن الروس سيقبلون مطالبكم جميعها؟

رباني: أنا لا أستطيع الحكم، لكن إذا أراد الروس السلام في المنطقة، وغيروا سياستهم العالمية، وهم يقولون: إنهم يريدون الصلح؛ لذلك- إذا كانوا صادقين– لا بد من قبول هذه الشروط، وقد أعلنوا أنهم سوف يسحبون قسمًا كبيرًا من جيوشهم الموجودة في أوروبا، لذلك الأحرى لهم أن ينسحبوا من أفغانستان، وفي حالة عدم قبولهم لهذه المطالب العادلة، أدركنا أن تصريحاتهم بقبول الصلح هي من قبيل الاستهلاك العالمي فقط، والدعايات فحسب.

المجتمع: كان الروس في الفترات السابقة يرفضون المفاوضات المباشرة مع المجاهدين أصحاب القضية.. لماذا رضخوا أخيرًا واستجابوا للمفاوضات أخيرًا...؟؟

رباني: أعتقد أن المفاوضات هي الحل السليم للصلح، وهم بهذا القبول قد اعترفوا بالواقع الذي لا يمكن إنكاره، ونحن الآن واقعيًا نسيطر على الوضع في أفغانستان، ونحن الذين نمثل الشعب الأفغاني المسلم وإرادة الشعب الأفغاني؛ لذلك لا يمكن قبول أي عمل بدون موافقتنا عليه، وهم قد اعترفوا بهذا الواقع، ومنه ينطلقون في مفاوضاتهم.

المجتمع: هل حددتم مقدار التعويضات المالية التي يجب أن يدفعها الروس لشعب افغانستان؟

رباني: هذه الأمور تخص اللجان الفنية، وهم الذين يقررون ذلك.

المجتمع: الانتفاضة الفسطينية قد مر عليها عام بعد استقلال أفغانستان، وتشكيل حكومة مستقلة من أبناء الشعب الأفغاني فيها، كيف سيكون موقف الدولة المرتقبة من انتفاضة الشعب الفلسطيني؟ وهل سيكون هناك تعاون بينكم وبين مجاهدي فلسطين؟

رباني: مما لا شك فيه أن أمتنا أمة واحدة، والشعب الأفغاني والمجاهدون حتى في أيام محنتهم دائمًا وأبدًا يؤيدون الشعب الفلسطيني، وقد باركنا ونبارك الانتفاضة الإسلامية والجهادية على أرض فلسطين، ولا يمكن لأي مسلم أن يفكر في عدم تأييد مجاهدي فلسطين الذين يدافعون عن مسرى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- والمسجد الأقصى، وأرض فلسطين هي جزء من الأراضي الغالية الإسلامية، فالدولة الإسلامية التي سوف تقوم على أرض أفغانستان سوف يكون هناك تعاون بناء بينها وبين مجاهدي فلسطين.

المجتمع: ما هو تقييمكم بعد انتهاء المفاوضات لأثرها على مستقبل القضية الأفغانية؟

رباني: لعل هذه الخطوة تكون من الأسباب المهيئة لسرعة خروج الجيش السوفييتي من أفغانستان، وكذلك تكون عاملًا من عوامل إقامة حكومة المجاهدين على ربوع أفغانستان في القريب إن شاء الله.

ولعل أهمية هذه المفاوضات بالدرجة الأولى أنها جاءت في الوقت الذي كان يصر فيه السوفييت طوال الفترات الماضية على عدم إجراء مفاوضات مباشرة بينهم وبين المجاهدين، كما أنهم لم يقروا بالمجاهدين أو يعترفوا بهم كممثل للشعب الأفغاني، ولكن بعد انكسارهم عسكريًا في أفغانستان على أيدي المجاهدين إذا بهم يطلبون الجلوس مع المجاهدين والتفاوض معهم، ولعل هذا حقق أكثر من نتيجة، منها: اعترافهم بالمجاهدين كممثل شرعي للشعب الأفغاني، كما أنه يعتبر نصرًا سياسيًا بالنسبة للمجاهدين بعد أن ظل الروس وغيرهم يتجاهلونهم طوال السنوات الماضية، إن هذه المفاوضات أثرت كثيرًا على الحكومة العميلة في كابول، وباعدت شقة الخلاف بينهم وبين السوفييت.

المجتمع: هل سيكون لهذه المفاوضات جولة أخرى فيما بعد؟

رباني: بلى... لقد اتفقنا على مواصلة الحوار، وقد تكون الجولة القادمة في إسلام أباد في القريب.

المجتمع: جزاكم الله خيرًا... وندعو الله لكم بتمام النصر وكماله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الرابط المختصر :