; البشير: نبايع على الشريعة | مجلة المجتمع

العنوان البشير: نبايع على الشريعة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 05-أكتوبر-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1521

نشر في الصفحة 48

السبت 05-أكتوبر-2002

قال الرئيس السوداني عمر حسن البشير، في لقاء بمنزل أحمد محجوب حاج نور الذي استشهد في الجنوب على مقربة ٢٠ كم من مدينة (توريت) أنهم قد بايعوا إخوانهم الشهداء على الشريعة الإسلامية وإنهم باقون على العهد وسيحافظون على هذه الراية التي لن تنتكس أبدًا، مشيدًا بمناقب الشهيد حاج نور الذي كان «رمزًا حقيقيًا للدعوة الإسلامية في السودان».

وكان الشهيد حاج نور من أبرز قيادات الحركة الإسلامية في السودان من منتصف الستينيات من القرن الماضي حيث تخرج في جامعة الخرطوم في كلية القانون ١٩٦٩م وتخصص في دراسات الشريعة الإسلامية وظل سنوات إمامًا لمسجد جامعة الخرطوم الشهير، وعمل قاضيًا عام ١٩٨٣ في فترة إعلان الشريعة في عهد نميري، كما شغل منصب عميد كلية الشريعة وأصول الدين في جامعة إفريقيا العالمية إلى حين استشهاده وقد ظل مشاركًا مع قوات الدفاع الشعبي منذ عمليات صيف العبور ۱۹۹۲م والتي حررت فيها مدينة توريت ومناطق أخرى من أيدي قوات قرنق.

وقد احتسب الفقيد ابنه الملازم عبد الله الضابط في الجيش عام ١٩٩٨م ولم يرجع آنذاك من مناطق العمليات لأخذ العزاء فيه، وها هو يلحق به في الطريق ذاته الذي أحبه وبذل فيه ولده وروحه.

حركة «قرنق» تواصل المراوغة

ترفض ثم تقبل وقف القتال أثناء التفاوض

بينما تسعى الحكومة السودانية من أجل إحلال السلام عبر جهود داخلية وعربية وإفريقية ومبعوثين خاصين للسلام، وهي تؤكد عبر كبار المسؤولين فيها حرصها على العودة مرة أخرى إلى طاولة المفاوضات في كينيا مع الحركة الشعبية التي يترأسها جون قرنق إذا بالأخيرة تفاجئ الجميع في بيان لها صدر يوم ۲۳ سبتمبر الماضي بأنها لن تقبل بوقف إطلاق النار قبل بدء جولة المفاوضات القادمة، وهو ما يعني استمرارها في التصعيد العسكري، وقفل الباب أمام المساعي الرامية إلى الوقف الشامل لإطلاق النار تمهيدًا لخلق أرضية ملائمة لاستئناف الحوار.

 ونتيجة لذلك ناشدت الحكومة السودانية المجتمع الدولي – في بيان صدر من مكتب الناطق الرسمي - الضغط على حركة التمرد وقائدها لترك الأجندة الحربية واستئناف مسيرة السلام على أسس واضحة متفق عليها، وعدم النكوص عما تم التوصل إليه في الجولات السابقة للتفاوض.

وبعد بعض الضغوط الداخلية والخارجية أبدت حركة فريق يوم سبتمبر لأول مرة بعد 19 عامًا من القتال استعدادها لإعلان وقف إطلاق النار أثناء التفاوض مع الحكومة السودانية واستئناف المحادثات في ضاحية (مشاكوس) الكينية من حيث انتهى التفاوض في الجولات السابقة وذلك في أسرع وقت.

وعرض ياسر عرمان الناطق باسم حركة قرنق الصحيفة الرأي العام السودانية ٢٧ سبتمبر (الخطوات الخمس) التي تراها الحركة دافعة لعملية السلام وهي:

١- الاستعداد لاستئناف المفاوضات في أسرع وقت ممكن من حيث توقفت.

٢- المساهمة الفعلية في خلق مناخ ملائم للمفاوضات بمجرد استئنافها عبر انضباط الطرفين. 

٣- عدم دخول الطرفين في أي عمل عسكري هجومي واتخاذ مواقع دفاعية.

٤- الاتفاق على فترة طمأنينة طوال أيام المحادثات لا يعكر صفوها العمل العسكري.

٥- الاستعداد للاستجابة الإيجابية لأي مبادرة من قبل الحكومة لوقف الحملات الإعلامية المعادية بين الطرفين وحملات التعبئة العامة، والتعاون مع سكرتارية الإيجاد بعيدًا عز الاستقطاب لحل معوقات مسيرة التفاوض. 

وحتى لا تكرر الحكومة خطر الاطمئنان لقرنق أعلن على عثمان طه النائب الأول لرئيس الجمهوري أن الحكومة الآن بصدد اتخاذ التدابير والترتيبات اللازمة للحماية والدفاع عن كل المواقع تحسبًا لمخاطر هجوم وعدوان جديدين من حركة قرنق.

ويرى بعض المراقبين هنا أن حركة قرنق لم تستجب هكذا فجأة لوقف إطلاق النار دون وجود أسباب ومبررات قوية لعل من أبرزها النشاط القوي والفاعل لمكونات المجتمع السوداني المدني والعسكري، والمواكب والتدافع اليومي للمتطوعين في قوات الدفاع الشعبي من أعلى القيادات المدنية شملت وزراء ورؤساء جامعات للذهاب إلى جنوب السودان من أجل استرداد المدن التي وقعت في أيدي قوات قرنق (كبويتا – توري مثلًا) وبجانب ذلك الحركة النشطة للدبلوماسية السودانية التي نجح في شرح موقفها لدول المنطقة والعالم، وإرسال رئاسة الجمهورية مبعوثين خاصين لقادة دول المنطقة لشرح الأسباب التي أدت بالحكومة للانسحاب من مفاوضات مشاكوس.

وصرح الفريق محمد بشير سليمان الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية – لوكالة الأنباء السودانية أن تعاون إسرائيل مع حركة المتمرد قرنق، خلال تزويدها بالسلاح والتدريب ووجود الخبراء الإسرائيليين في صفوفها معلوم بل اعترف به قرنق نفسه، ونكشف الأمر من خلال زياراته المتعددة للكيان الإسرائيلي، وأوضح الفريق سليمان أن الدور الأجنبي لحركة قرنق – عتادًا وما لا يجعل أمر السلام من أولوياتها، لأنها أصبحت أداة لقوى أجنبية تستخدمها لتمرير أجندتها وتحفظ مصالحها الاستراتيجية ولأن قرنق تاجر حرب فإن خيار السلم يتعارض مع مصالحه والقوى الأجنبية التي تستخدمه.

حظر النشاط الإغاثي في الجنوب مؤقتًا:

وبسبب الأوضاع الحرجة في جنوب السودان والمواجهات المستمرة بين الطرفين، وانسحاب المنظمات الدولية الإغاثية فجأة من الجنوب بعد احتلال قوات قرنق مدينة (توريت)، أعلنت الحكومة السودانية – ٢٦ سبتمبر – حظرًا مؤقتًا على نشاط الإغاثة في شرق وغرب الاستوائية.

وعلل الدكتور «سلاف الدين صالح» مفوض عام العون الإنساني سبب الحظر بأن القرار جاء من أجل سلامة العاملين في العون الإنساني الجدير بالذكر أن حركة التمرد قامت أكثر من مرة باختطاف العاملين في مجال الإغاثة والتطعيم في الجنوب أثناء عملهم وقتل بعضهم أحيانا.

الرابط المختصر :