; البعض يسعى وراءه لاهثًا.. الأردن: رفض شعبي وتأييد حكومي لمؤتمر مدريد | مجلة المجتمع

العنوان البعض يسعى وراءه لاهثًا.. الأردن: رفض شعبي وتأييد حكومي لمؤتمر مدريد

الكاتب سلامة المحتسب

تاريخ النشر الأحد 01-ديسمبر-1991

مشاهدات 45

نشر في العدد 978

نشر في الصفحة 32

الأحد 01-ديسمبر-1991

·       الأردن ذاهب لمؤتمر السلام سواء شارك الفلسطينيون أم لم يشاركوا

اضطرت الحكومة الأردنية برئاسة طاهر المصري إلى تقديم استقالتها، وقد تم تكليف الشريف زيد بن شاكر بتشكيل الوزارة الجديدة.

ويجمع المراقبون السياسيون في الأردن أن حكومة السيد المصري قد قدمت استقالتها كأحد الآثار المترتبة على المشاركة الأردنية في مؤتمر السلام في مدريد. فبالرغم من تأكيدات السيد المصري عند تكليفه بتشكيل الوزارة قبل حوالي 5 أشهر من أن حكومته لن تكون حكومة مفاوضات، وأن تركيزها سينصب على القضايا الداخلية، وإعادة العلاقات الأردنية مع الدول العربية إلى حالتها الطبيعية بعد أن تأثرت كثيرًا بعد أزمة الخليج، خاصة مع الدول العربية الخليجية. بالرغم من ذلك فقد استجابت الحكومة الأردنية سريعًا لدعوة المشاركة في مؤتمر السلام، بل إنها أبدت حماسًا ملحوظًا لهذه المشاركة، وصدرت تصريحات على لسان أكثر من مسؤول أردني بأن الأردن ذاهب لمؤتمر السلام سواء شارك الفلسطينيون أم لم يشاركوا.

 

سقوط معنوي

ومن الجدير بالذكر أن الملك حسين أصدر قرارًا بتأجيل عقد مجلس الأمة لمدة شهرين من 1/10 وحتى 1/12/1991، حسب ما يخوله بذلك الدستور الأردني. وخلال هذه الفترة وفي غياب مجلس الأمة تم إبلاغ الموافقة الأردنية على المشاركة في مؤتمر مدريد.

وقد قامت الكتل والقوى النيابية المعارضة لمؤتمر مدريد بعقد سلسلة اجتماعات "غير رسمية" فيما بينها، وأصدرت بيانًا أعلنت فيه حجبها للثقة عن حكومة المصري وقع عليه 43 نائبًا.

لكن لأن ذلك تم في فترة تأجيل وعدم انعقاد للمجلس، فقد اعتبر ذلك حجبًا معنويًا للثقة، لكنه لا يسقط الحكومة.

وبالرغم من استمرار الحكومة خلال الشهر والنصف الماضية بعد صدور بيان المعارضة المذكور، إلا أن المراقبين يجمعون على أن هذا البيان فرّغ الحكومة من محتواها، وأن الحكومة "سقطت معنويًا".

كما قدم عدد من الوزراء استقالتهم من الحكومة على خلفية تحفظهم على المشاركة في مؤتمر مدريد، منهم وزير الخارجية الذي استقال من منصبه بفعل ضغط قبائل السلط التي طالبته بالانسحاب من الوزارة.

ويبدو أن السيد طاهر المصري شعر بذلك، لهذا حاول تقديم استقالته في المرة الأولى كما تشير بعض المعلومات، إلا أنه طُلب إليه الاستمرار في محاولة الحصول على ثقة أغلبية برلمانية خلال الفترة المتاحة قبل عودة البرلمان للانعقاد في أوائل شهر ديسمبر.

وبالفعل فقد شهد الأردن في الأيام الماضية تحركًا سياسيًا كثيفًا ولقاءات متتابعة بين السيد المصري والكتل النيابية المختلفة في محاولة منه لنيل الأغلبية، حيث عرض على جميع الكتل النيابية المشاركة في الوزارة، وفي حين بقيت كتلة الحركة الإسلامية "الإخوان المسلمون" على موقفها، واعتذرت ثانية عن المشاركة لنفس الأسباب السابقة؛ فقد دخلت كتل نيابية أخرى في مفاوضات على المكاسب وعدد الحقائب الوزارية، مما اضطر المصري إلى التفكير بزيادة الحقائب الوزارية إلى أكثر من 33 حقيبة، معظمهم من النواب. لكن مع ذلك يبدو أن السيد المصري لم يحصل على الأغلبية التي تمكنه من الاستمرار في الوزارة، مما اضطره أخيرًا إلى الاستقالة.

وبالنسبة للشريف زيد بن شاكر، فيعتبر المراقبون هنا أن تكليفه بالوزارة عادة ما يجيء في الفترات الحرجة والانتقالية، كما حدث بعد أحداث ثورة الجنوب؛ حيث كانت إضافة إلى إعادة الاستقرار للبلاد التهيئة لإجراء انتخابات نيابية عامة.

ويمكن القول إن بعض الكتل النيابية التي عارضت حكومة المصري واختلفت معها على عدد الحقائب الوزارية، وجدت نفسها مضطرة للتفاهم مع زيد بن شاكر، لما يتمتع به من نفوذ وسلطة وتأثير، بسبب قربه من الملك حسين، فتخشى بعض هذه الكتل من إبداء المعارضة ذاتها؛ لأنها في الحالة الجديدة تتعامل مع "الوجه الآخر للملك" كما يشاع في الأردن.

 

الإخوان يرفضون المشاركة

وبالنسبة للحركة الإسلامية "الإخوان المسلمون" فقد قام الشريف زيد بن شاكر بالاتصال بهم، وعرض عليهم المشاركة في وزارته، وقد أكدت الحركة مجددًا له رفضها للمشاركة في الوزارة، واستمرار معارضتها لمؤتمر مدريد، وأن موقفها هذا موقف مبدئي بصرف النظر عن شخص رئيس الوزراء.

وكانت المعارضة في الأردن وعلى الأخص "الإخوان" قد تعرضت لتضييق وضغط شديد من قبل الحكومة الأردنية وأجهزتها الأمنية والإعلامية، فقد لوحظ عودة سطوة الأجهزة الأمنية خلال الأسابيع الماضية التي تدخلت لمنع كل المظاهر والأنشطة المعبرة عن الرأي المعارض لمؤتمر مدريد، فقد دعا "الإخوان" إلى مؤتمر جماهيري حاشد في ذكرى مذبحة الأقصى، وعملت الحكومة كل ما بوسعها من أجل تأجيله وإلغائه، وبالفعل تم إلغاؤه.

 

حادثة مجمع النقابات

كما تم إفشال مهرجان خطابي دعت له الكتل المعارضة لمؤتمر السلام، وذلك في مقر اتحاد النقابات، حيث دخلت مجموعات من الشبان، وأخذت تهتف تأييدًا لمؤتمر السلام وللملك، وحاولت استفزاز الحضور للاشتباك، لكن الحاضرين لم يدخلوا معهم في صراع، واكتفوا بترديد الهتافات الإسلامية والوطنية، والهتافات الرافضة لمؤتمر السلام، والتأكيد على الوحدة الوطنية. وقد تمكن أحد المصورين من تصوير المهرجان وما حدث فيه بالكامل، الأمر الذي اعتبر وثيقة مهمة تكشف- بالصوت والصورة- حقيقة ما حدث ومن يقف وراءه. وقد عقد النائب ليث شبيلات مؤتمرًا صحفيًا، كشف فيه ما حدث وخلفياته، وعرض على الصحفيين ومندوبي وكالات الأنباء الشريط المذكور، الذي أُرسلت نسخة منه أيضًا إلى رئيس الوزراء السيد المصري.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

604

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية