; خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في حوار شامل (أخيرة): البعض يعتبر الفكر والثقافة من ثوابت الجماعة.. وهذا غير صحيح | مجلة المجتمع

العنوان خيرت الشاطر نائب المرشد العام للإخوان المسلمين في حوار شامل (أخيرة): البعض يعتبر الفكر والثقافة من ثوابت الجماعة.. وهذا غير صحيح

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 06-أغسطس-2011

مشاهدات 51

نشر في العدد 1964

نشر في الصفحة 22

السبت 06-أغسطس-2011

  • عند التطوير.. تحتاج لمعالجة آثار سلبية وتقوية أعمال كانت موجودة بشكل تقليدي من أجل تلبية الإحتياجات الجديدة
  • لا بد أن يتعرض التطوير للثقافة السائدة لدي الجماعة وتحديد بعض المواقف الفكرية التي قد تكون بحاجة لذلك
  • الإطار العام للثوابت أن الجماعة هي الأداة المعتمدة لتحقيق الأهداف وأنها تسير في 3 خطوط هي التعريف والتكوين والتنفيذ. . أما أي تفاصيل فهي من المتغيرات
  • المهمة الإجمالية للإخوان بناء نهضة الأمة على أساس المرجعية الإسلامية
  • لا نطلب الحكم لأنفسنا ... ولكن المهم وجود حكومة تتبنى هذه المرجعية

في الجزء الأول من حوارنا معه، أشار المهندس خيرت الشاطر« نائب المرشد العام للإخوان المسلمين» إلى المهام الست الاستراتيجية الرئيسة التي تنشغل بها جماعة الإخوان المسلمين، وأولها المساهمة في بناء نهضة مصر والأمة على أساس من المرجعية الإسلامية، وقد دار الحديث في الحلقة السابقة حول تلك المهمة، ثم تعرضنا لقضية تمرد الشباب ، كما يحلو للبعض أن يسميها، واليوم نتحدث عن مهمة تطوير وتقوية عمل الجماعة بحيث تصبح قادرة على القيام بالواجبات الملقاة على عاتقها في المهام الأخرى.

. مشروع تطوير الجماعة الذي أوكله إليك المرشد العام للإخوان، هل له علاقة بمشروع النهضة؟

- مشروع النهضة هو الإطار العام الذي نتكلم فيه، ومسألة التطوير مقصود بها تقوية وتطوير العمل الإخواني بحيث يكون قادرًا على التعامل مع المهام التي ذكرناها في الحلقة السابقة من الحوار، وأولها المساهمة في بناء النهضة. ولذلك رتبنا في« مؤسسة تحالف نهضة مصر» مشروعا اسمه (۱۰۰/۱۰۰). إخترنا مائة شخص من الإخوان ومثلهم من غير الإخوان كمرحلة أولى لتدريبهم تدريبًا مكثفًا للتعاون في الإشراف على الجمعيات التي ستنشأ أو تلك الموجودة، إذ ليست لدينا الكوادر المدربة.وبمجرد الإعلان عن الفكرة جاءتنا طلبات كثيرة من جمعيات تطلب الدعم والتنسيق، ونحن نحتاج إلى تحويل الجمعيات القائمة كي تدار بشكل مؤسسي. 

. ما المقصود بالتطوير بينما الجماعة تؤكد دائما على الثوابت؟ هل هو تطوير إداري أو لائحي؟

-الفكرة العامة للتطوير أنك بحاجة المعالجة آثار سلبية وتقوية أعمال كانت موجودة بشكل تقليدي لتلبي إحتياجات جديدة نشأت، كما أنه لابد أن يتعرض التطوير للثقافة السائدة لدى الجماعة، وتحديد بعض المواقف الفكرية، ومراجعة الخطط والإستراتيجيات التي وضعتها الجماعة في ظل واقع معين ولا يصح إستمرارها، وإعادة النظر في مناهج التربية والوسائل والأساليب ومجالات العمل الرئيسة.

. تحدثت عن أكثر من مجال للتطوير .. نتناولها بالترتيب.

التطوير له أكثر من بعد:

- بعد متعلق بعلاج مشكلات وآثار سلبية،وقصور في الأداء، موجود في الجماعة بسبب التضييق والإجراءات القمعية التي تعرضت لها الجماعة. لقد سجن أكثر من ٣٠ ألف شخص خلال العشرين سنة الأخيرة، كثير منهم سجن أكثر من مرة، فضلًا عن مجموعة من الإجراءات القمعية الأخرى، والتضييق على حركة الإخوان داخل المجتمع، وهذا الإجراء الذي اتبعه النظام السابق يسمى: إغلاق البيئة الخارجية للعمل، وكذلك حملة تشويه الجماعة وتخويف الناس منها. وقد نتج عن تلك الإجراءات مجموعة من الآثار السلبية داخل الجماعة أثرت على الثقافة السائدة ورؤية الإخوان للعمل كما أثرت على اللوائح والهياكل، وطريقة الإتصال بين القيادة والقواعد وحدود الحركة والتواصل مع الآخرين، مثل الأقباط والأحزاب. هذه الآثار تحتاج إلى علاج وإلى تغيير في النمط. كانت لوائح الجماعة متمشية مع الوضع الأمني، وتحركاتها مرتبطة بالوضع الأمني... الآن مطلوب إحداث قدر من التغيير نتيجة الوضع الذي تحسن، المعالجة الآثار السلبية الموجودة.

- أمر آخر هناك إستحقاقات جديدة مستحدثة، فمهمة الجماعة الأساسية هي المشاركة في بناء النهضة، والآن يمكنك التحرك بعد فتح البيئة الخارجية، وبالتالي المنافذ التي تتحرك من خلالها للحديث في مشروع النهضة. هناك أيضًا الحفاظ على قدر مناسب من حرارة الثورة أمر جديد... بناء الحزب.. الإستحقاقات السياسية الجديدة وإحتمالات المشاركة في الحكم. أمامك إستحقاقات جديدة تحتاج أدواتووسائل وربما تحتاج وحدات جديدة.

 . هل هناك إتجاه لإنشاء أقسام جديدة في الجماعة؟

- مطروح إيجاد وحدة للعمل المجتمعي أو الشعبي.. تعودنا في العمل العام على أعمال البر ونشر الدعوة والطلبة، ولكن الآن مطلوب جمعيات وتحالفات من أجل مهام أخرى: الفراغ الأمني، النظافة، التشجي.. من يتعامل معها؟ هناك توجيه صدر من الإخوان مؤخرًا بأن كل« شعبة» من شعب الإخوان تفكر في مشروع أو أكثر تتبناه وتتحالف حوله مع تيارات أخرى داخل منطقتها، فهناك إقتراح بإنشاء كيان للعمل المجتمعي، ولا مانع أن يشارك فيه قسم البر، وغيره ممن يخدمون المجتمع .وهناك إقتراح آخر بإنشاء قسم لتكنولوجيا المعلومات «أي تي»، وسبق أن كان هناك إقتراح بإنشاء قسم للإعلام، وقد عاد طرحه بشكل قوي.

التطوير تناقشه قواعد الإخوان . من يناقش مسألة تطوير الجماعة؟

- في مقابلاتي في المحافظات أطلب لقاء عموم القاعدة الإخوانية رجالًا ونساء. ولا أقابل المسؤولين فحسب. كثيرون يفهمون التطوير خطأ، ربما شخص بينه وبين آخر مشكلة ويريد تغييره فتجده يطالب بتعديل اللوائح يجب أن تنظر إلى التطوير على نطاق واسع وفي ضوء المهام التي عرضناها .

. قلت في أحد أحاديثك إنه لا بد مراجعة الأهداف والبرامج.. أليست من الأهداف من الثوابت؟

- لا أقصد الأهداف الرئيسة، وحين أتحدث عن التطوير فإنني أضع 3 مقدمات: الأولى عن الثابت والمتغير في منهج الإخوان وتتكلم عن الثوابت؛ أي المهمة الإجمالية وهي بناء نهضة الأمة على أساس المرجعية الإسلامية، وهي تقسم إلى  ٦ مراحل: تنظيم حياة الفرد والبيت والمجتمع على أساس المرجعية الإسلامية، ووجود حكومة تعتمد المرجعية الإسلامية، في إدارة شؤون الناس ورابطة المسلمين العالمية، ورابطة المسلمين مع الدائرة الإنسانية الواسعة. وحين نتكلم عن الحكم بالذات نقول بكل وضوح: إن هذا لا يعني أننا نطلب الحكم لأنفسنا، ولكن المهم وجود حكومة تتبنى هذه المرجعية، فالأهداف هنا المقصود بها ما يتعلق بالمتغيرات.

. والثقافة .. هل هي من الثوابت أم المتغيرات؟

البعض يعتبر الفكر والثقافة من الثوابت وهذا غير صحيح .. لو إفترضنا أن الثقافة السائدة هي الإنغلاق على الذات فهذا ليس من الثوابت، وإذا كان المفهوم السائد عدم توظيف المرأة في الدعوة فهذا مفهوم ثقافي يحتاج للتغيير، كما أن بعض المواقف الفكرية تحتاج إلى الإستقرار عليها وعرضها، مثلًا الموقف من الأقباط أزعم أنه ليس واضحًا لدى عموم الإخوان الموقف من التيارات الفكرية المخالفة، هذه مواقف فكرية تحتاج التحديد وتوضيح وصياغة محكمة لتكون جزءًا من ثقافة الإخوان.

.ما هي الثوابت إذا ؟

-أهدافي الأساسية أن الجماعة هي الأداة المعتمدة لتحقيق الأهداف، وأن الجماعة تسير في 3 خطوط، هي التعريف والتكوين والتنفيذ، هذا هو الإطار العام للثوابت، وأي تفاصيل تعد من المتغيرات: الثقافة السائدة داخل الجماعة، مواقفنا من الأحداث مجالات العمل برامجنا خططنا مناهج تربيتنا وسائل وأساليب التربية...هذه ليست ثوابت.

. بعد 4 شهور من بدء عملية التطوير هل تبلورت الصورة؟

-العمل بدأ منذ أول أبريل، وقد حددنا للمهمة مدة من ٤ - ٦ شهور لنصل إلى إستراتيجية واضحة للتغيير داخل جسم الجماعة، لكن وجدنا أن بعض الأمور لا تحتمل الإنتظار لحين الإنتهاء من موضوع التطوير، فحددنا مجموعة من الموضوعات العاجلة وأقمنا بشأنها ورش عمل وانتهينا إلى تصورات ونزلت للقواعد للتطبيق. من ذلك مثلًا طريقة إدارة مكتب الإرشاد الجسم الجماعة؛ فلا ينبغي انتظار ٦ شهور من أجل زيادة التواصل مع جسم الجماعة أو من أجل تفعيل الشوري، حددنا ۲۲ نقطة من هذا النوع، منها عقد اجتماع مكتب الإرشاد كل شهرين مع مسؤولي المكاتب والأقسام وكان متوقفا منذ فترة بسبب الظروف الأمنية.. مجلس الشورى اجتمع ۳مرات خلال هذا العام عقد مؤتمر المرأة هذا الشهر، وسيعقد مؤتمر آخر للطلاب في شهر سبتمبر، مؤتمر المجالس شورى المحافظات مع مكتب الإرشاد مرة في السنة، ومؤتمر للمكاتب الإدارية في المحافظات مع مكتب الإرشاد، وضعنا مجموعة من الآليات لتطوير شكل وطريقة إدارة مكتب الإرشاد لجسم الجماعة ولم ننتظر، لكن قلنا: إنه لو أنت مقترحات التطوير بما هو أفضل فسنحسنه.

 . ما ذكرته كله يتجه إلى داخل الجماعة.

ليس شرطًا.. قضية العلاقات الخارجية مثلًا.. أصبحت تأتينا وفود خارجية كثيرة، وهو أمر لم نكن معتادين عليه، ولم يكن مسموحًا به في مصر، لكنه أصبح قائمًا ولا يحتمل التأجيل، فكونا وحدة للعلاقات الخارجية، ووضعنا لها تصورًاوإستراتيجية وسياسات وأفرادًا.

 . هذا يدخلنا في نقطة التزاوج بين عمل الجماعة والحزب، كلاهما سيكون له أمانة أو وحدة للعلاقات الخارجية. أي مساران متوازيان

- ما يحدث أن البعض يطلب لقاء الجماعة والبعض يطلب لقاء الحزب.. ثانيًا الجماعة مشغولة بقضية النهضة ككل، بينما الحزب مشغول بالمجال السياسي بدرجة أكبر، وبالتالي لنا إهتمامات في مجالات مختلفة قد لا تكون داخلة في مجال عمل الحزب، ومن الممكن أن يكون هناك تواصل دولي أحيانًا، وهذا يحدث بالفعل.

. ما الآليات التي تسير بها العملية؟

-الفريق الذي يتولى عملية التطوير يضم ٦-٧ من أعضاء مكتب الإرشاد ومعه مجموعات فنية مساعدة من أهل الخبرة والتخصص؛ مجموعات إدارة أعمال وإحصاء وإستقصاء.. إلخ، ونحن نشرح لكل أفراد الإخوان معنى التطوير وآفاقه، ثم نطلب منهم اقتراحاتهم للتطوير، ونحفزهم ليشغلوا أنفسهم بفكرة تطوير الجماعة وإستخراج المقترحات.

وهناك إستبيان بعدد من الأسئلة: هل لك مقترحات خاصة بالثقافة المواقف الفكرية البرامج والرؤى مناهج التربية، مجالات العمل الخطط والبرامج الهياكل واللوائح؟ ثم نترك لهم سؤالا مفتوحًا، وهناك صفحة على النت لتلقي المقترحات وقد وصلني عبرها أكثر من ٦ آلاف مقترح بخلاف ما يأتي من المحافظات.. ثم يتم تبويب المقترحات، وفي كل مجال يؤخذ رأي الجهات ذات الصلة بالموضوع، مجموعة من المتخصصين، وجزء من الميدانيين الممارسين للعمل، ثم المسؤولين عن العمل داخل الجماعة، وبعد أخذ الرأي تقسم إلى قسمين رئيسين: قسم يدخل في مجال عمل الوحدات والأقسام دون حاجة لأخذ رأي الإخوان فيه مرة أخرى.

أما الأمور التي تترتب عليها تغييرات إدارية أو لائحية مثل إقتراح إنتخاب مكتب الإرشاد والمكتب الإداري من قاعدة الإخوان وليس من مجلس الشورى، أو وجود حصص أو«كوته» للشباب في التشكيلات الإدارية، أو إعادة النظر في تمثيل المرأة في المستويات التنظيمية والإدارية.. هذه الإقتراحات نعود ونصمم إستبيانات محددة بشأنها لإستطلاع الرأي على مستوى عموم الإخوان قبل العرض على المؤسسات الشورية التي تعدل اللوائح ليكون القرار مبنيًا على شورى حقيقية، وبعد إقراره ينزل للوحدات.

وتبقى هناك وحدة بسيطة مكونة من المجموعة التي عملت في ملف التطوير، مع لجنة« الخطة والتنمية الإدارية» المتابعة تنفيذ البرامج التي خرجت من التطوير خشية ألا ينفذ ما تقرر أو لا ينفذ جزء منه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 6

605

الثلاثاء 21-أبريل-1970

الحركة الإسلامية في الهند

نشر في العدد 11

190

الثلاثاء 26-مايو-1970

مناقشات حول الحركة الإسلامية