العنوان البكاء.. لیس وسيلة إيجابية لمقاومة المدارس التبشيرية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1972
مشاهدات 75
نشر في العدد 93
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 28-مارس-1972
البكاء... لیس وسيلة إيجابية لمقاومة المدارس التبشيرية
السيد رئيس تحرير مجلة المجتمع الغراء...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... وبعد. ..
فإني أتابع ما تنشـره مجلتكم حول النشاط التبشيري في الكويت ومؤسساته التي تعمل بنشاط لتحقيق أهدافها المعروفة في وطننا العزيز وإن كل مسلم ليقدر لكم مواقفكم التي تظهر الغيرة على الإسلام وتؤكد الحرص على دفع كل خطر يتهدده، ولكني أرى أن هذا الموقف الذي تقفه المجلة من هذه القضايا غير كاف لمواجهة المخططات التي ترسمها الهيئات التبشيرية وتنفذها مستغلة غفلة المسلمين حينا وتخاذلهم أحيانًا... ولذلك فإن الصراخ والعويل لا يغيران من الواقع شيئًا كما أن الدعوة التي توجهها المجلـة لوزارة التربية من أجل التدخل بمنع أبناء المسلمين من دخـول المدارس التبشيرية أمر غير عملي حيث أن الكثير من المسلمين لا يهمهم إلا أن يجدوا المكان الملائم واللائق لتعليم أبنائهم وطالما أن هذه المدارس هي التي تتوفر فيها هذه الشروط وليس هناك مدارس بديلة فإن الأب لن يتردد في إلحاق ابنه بها وأن الأجدر أن نقاوم هذه المخططات بنفس السلاح الذي يستخدمه أعداء الإسلام... والأولى بكل من يتباكى على هدم عقائد أبنائنا وإفساد أخلاقهم... الأولى به أن يسعى لإيجاد المدرسة التي يتربى فيها الأبناء التربية الإسلامية الصحيحة التي تحفظ عقيدتهم وأخلاقهم وتعدهـم لتحمل مسؤوليتهم تجاه الأمة والوطن.
وكانت مجلة المجتمع قد نشرت في أحد أعدادها منذ أكثر من سنة عن مشروع مدرسة إسلامية ثانوية إلا أننا لم نسمع بها ولا ندري ماذا تم بشأنها. وحبذا لو أن المجلة تبنت الدعوة لإقامة هذه المدرسة لما يمكن أن تؤديه من دور هام وسد فراغ خطير يشعر به كل مسلم غيور في هذا البلد.
وحيث أن غيرنا يعمل بجد وإخلاص لخدمة فكره ومبدئه ويحقق نجاحًا يوازي ما يبذل من جهد... وطالما أننا نسعى لوقف مخططه ودفع الخطر بالتمني والدعاء تارة... وبضرب الأكف والحوقلة... أخرى... ولا نقدم جهدًا مماثلًا لجهده وتضحية وبذلًا يفوقان ما يقدمه فإنه سيمضي في تحقيق أغراضه ولن يضيره صراخنا. ..
المخلص عبد الفتاح إبراهيم
في العلاقة بين المعسكر الشيوعي والأحزاب الشيوعية الإقليمية عمالة أم وحدة فكرية...؟؟
لم يعد غريبًا في عالم السيرك الدولي أن نشاهد الجهات الاستعمارية تلفظ عملاءها كلما استنفذوا أغراضهم، ولم يعد لهم وزن في مخططاتها وسياستها، ولعل آخر ما شهده المسرح هو التخلي عن شاي كاي شيك بعد أن تبدلت السياسة الأمريكية في جنوب شرق آسيا.
وبصفة خاصة تجاه الصين -ولعل الأمثلة على ذلك كثيرة في الوطن العربي كذلك. لكن الشيء الذي يستحق التعليق هو أن السياسة السوفيتية كذلك تسيطر عليها نفس الروح النفعية وتتعامل مع «أصدقائها» بنفس الأخلاق -على الرغم من الوحدة العقائدية التي تربطها بالشيوعيين المحليين في كل بلد... إذن «فالأخوة الشيوعية» خرافة وأكذوبة كبرى... والعلاقة الحقيقية بين الشيوعيين في كل مكان والاتحاد السوفيتي ما هي إلا عمالة محضة تبيض وجهها بالشعارات العقائدية حتى تكسب شرعيتها.
هذا الحديث نسوقه بمناسبة التصريحات التي أطلقها المستر بيلاله رجل موسكو في براغ وأحد أقوى ثلاثة رجال في شيكوسلوفاكيا والتي أدان فيها الشيوعيين السودانيين وشجب مؤامرتهم على اللواء نميري وقال إنها استهدفت ضباط النميري التقدميين الذين أطاحوا بحكم الرجعية والإقطاع وقال إن عبد الخالق محجوب -سكرتير الحزب الشيوعي بدأ بعد الانقلاب العسكري دون أن نعلم نحن أو أحد الأحزاب الشقيقة.
والمعروف أن المعسكر الشيوعي كان قد استنكر بشدة حملة النميري على الشيوعيين السودانيين وهاجمه بعنف لكنه الآن على استعداد لإدانة «الرفاق الماركسيين» الذين أكل معهم «العيش والملح» وتقديمهم كقربان من أجل التقارب مع نظام النميري ما دام ذلك أجدى وأنفع للمصالح السوفياتية .
مبتكرات جديدة لحرب الإسلام
قبل فضيحة مجلة حوار وانكشاف مخطط المخابرات الأميركية في تبني الفكر الماركسي بهدف سلخ الشباب العربي عن عقائدهم الدينية وعزلهم عن تاريخ أمتهم وثقافتهم، كنت مع جمع من الأصدقاء نستمع إلى الأستاذ مالك بن بني وتطرق الحديث إلـى المجموعات التي تنادي بالشيوعية وتحارب الإسلام. قال لنا الأستاذ مالك إن هذه الدعوة ليست شيوعية أصيلة، إنها تصدر من «مصانع أيدلوجية» أنا أعرفها جيدًا...
كان الحديث قد جاء عرضًا فلم يفصل الأستاذ أكثر من ذلك. ..
وبعد حادثة مجلة «حوار» وفضيحة المخابرات الأمريكية ثم صدور كتاب «لعبة الأمم» فهمنا ماذا يعنى الأستاذ مالك «بالمصانع الأيدلوجية»... وإذا كانت هذه المصانع قد أسهمت كثيرًا في ترويج الأفكار السياسية والاجتماعية الدخيلة ونجحت إلى حد بعيد في تحطيم القوة السياسية للمسلمين وزلزلة المفاهيم الاجتماعية القائمة على قواعد الإسـلام فيبدو أنها شعرت بفشل جزئي فيما يتعلق بالجانب «الديني».
لذلك لم يكن صعبًا على المراقب أن يجد في السوق دينًا جديدًا تعرضه هذه «المصانع» ليقتلع آخر ما تبقى من جذور الإيمان في نفوس المسلمين...
وقد شاهد الناس كيف أن الحكومة الأمريكية «حكومة الرجل الأبيض» قد بدأت تشجع «الأجيا محمد» وكيف أنه تلقى ملايين الدولارات كمساعدة من الرجل الأبيض الذي يعتبره «الأجيا محمد» شيطانًا.
والآن تنشط الدعوة بإمكانيات ضخمة «الدين البهائي» حتى أن «مجلة المجتمع» لم تبد هدفًا صعبًا أمام دعاة الدين البهائي فأتحفونا بمجموعة من مطبوعاتهم ورسائلهم...
«إنهم الآن يمارسون» الدعوة «في كل مكان من العالم الإسلامي... وقد ذكرت أنباء القاهرة أخيرا أن رئيس نيابة طنطا لا يزال يواصل التحقيق مع «أعضاء» هذا الدين الجديد وقد ضبط لديهم منشورات تحث على نشر الدين البهائي ونبذ الشريعة الإسلامية وعبارات معادية لها.
لما قرأت في صدر المقال أن إحدى المعتقلات قد ذكرت أن القيامة قامت منذ ١٢٩ سنة لم أكن قلقًا على مصير المسلمين من هذا الدجل... إلا أن القائمة الطويلة التي تضم أكثر من مائة شخص والتي تضم «أسماء» جميعها أسماء إسلامية، شعرت بقيمة القرار الذي اتخذته الحكومة المصرية بمحاربة هذا النشاط المشبوه...
ونحن إذ نحث جميع الحكومات على -مراقبة هذه النشاطات الخطيرة الخبيثة نلفت النظر إلى أن الخطر لا يكمن في البهائية وحدها بل يشمل جميع «الأديان» التي تتحرك في حرية متنكرة في ثوب الأفكار الحديثة والدعوات التحررية الاجتماعية .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل