; تقرير للموساد الصهيوني يزعم ويحرض : البلقان: أفغانستان أوروبا! | مجلة المجتمع

العنوان تقرير للموساد الصهيوني يزعم ويحرض : البلقان: أفغانستان أوروبا!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 06-يوليو-2002

مشاهدات 60

نشر في العدد 1508

نشر في الصفحة 34

السبت 06-يوليو-2002

وصف وتقرير

الموساد يهتم بالبوسنة في حدود ما يشكل تهديدًا لإسرائيل والمنشآت الإسرائيلية واليهود في الخارج

 في البلقان حكومات قليلة الخبرة وسلطة قانون ضعيفة وعجز اقتصادي ورشاوى وجريمة منظمة إنها ظروف مناسبة لعمـل خلايا الإرهاب الدولية

 حاولت المخابرات الأمريكية وضع خارطة «للإرهاب» الإسلامي لكنها يئست بعد أن اتضح أن العمل معقد.

تحريض واضح

أهداف منظمات الإغاثة دينية لكن طرق عملها وتنفيذها انقلابية

 محاولة مستميتة لربط النشاط الخيري الإسلامي في البوسنة ببعض المستهدفين من الحملة الأمريكية على ما يسمى بالإرهاب.

واعتراف 

المساعدات الإسلامية كانت ناجعة أكثر من المساعدات الغربية وبذلك تحول الإسلام إلى حل ملائم بالنسبة للكثيرين 

مساجد تاريخية تحولت من مجرد متاحف إلى أماكن عبادة

التقرير الذي تنشره المجتمع في هذا العدد يعبر عن غيض من فيض الحرب التي تشنها المخابرات الصهيونية «الموساد» ضد العمل الإسلامي والعربي في العالم، وهو يعتمد التضخيم والمبالغة، والكذب والافتراء، والدس وتخويف الغرب من المسلمين وقصة التقرير أن جهة بوسنية قامت بالاتصال بالكيان الصهيوني طالبة رؤيته للأوضاع الأمنية في منطقة البلقان عامة والبوسنة والهرسك خاصة، فأمدها بهذا التقرير التالي الذي اطلعت عليه «المجتمع» وتنفرد بنشر ما جاء فيه: 

«أفغانستان أوروبا» هذا هو عنوان التقرير، وكعادة الصهاينة فإنهم يحاولون إلصاق صفة الإرهاب بكل مسلم وهذا هو هدفهم الأول والأخير، ولا فرق عندهم بين حركة إسلامية أو نظام عربي يقول التقرير في مقدمته: «تصفية تنظيم القاعدة في أفغانستان لم ينه مشكلة خلايا الإرهاب الإسلامي المتطرف المنتشرة في أنحاء العالم دول البلقان تحولت إلى جنة للإرهابيين المسلمين.. في البوسنة اليوم يقيم آلاف المتطوعين من الدول العربية الذين قدموا للمساعدة أثناء الحرب الأهلية، ويمثلون القنبلة الموقوتة الكبيرة لأوروبا» ويذكر التقرير أن قوات خاصة أمريكية وبريطانية وصلت إلى سراييفو لمحاربة الإرهاب، ورغم أن التقرير لا يذكر بالتحديد تاريخ وصول تلك القوات إلا أنه من المرجح أن ذلك تم بعد أحداث 11 سبتمبر بفترة وجيزة، لكن التقرير يشير إلى «أن النجاح محدود جدًا». وقد التقى معدو التقرير عددًا من الشخصيات اليهودية المقيمة في البوسنة والمسؤولين عن الاستخبارات البوسنية وعددًا من المسؤولين الدوليين وقدموا وجهات نظرهم التي تضمنها التقرير. يقول رئيس الجالية اليهودية في البوسنة: «البوسنيون ومعهم اليهود البوسنيون لا يجب أن يخشوا من الإرهابيين الذين يسكنون هنا فحسب وإنما باقي أوروبا يجب أن يخشاهم. هذه الدولة هي ملجأ بالنسبة لهم»، ويتابع رئيس الجالية اليهودية قائلًا: حوالي ۱۰۰۰ من المجاهدين بقوا في البوسنة بعد الحرب سكنوا في المدن والقرى، كما أنهم أقاموا قرى جديدة خاصة بهم وضموا إليهم مئات المؤيدين المحليين ويقيمون سلطة لا تعترف بالقوانين البوسنية وإنما يعترفون بالشريعة والعقيدة الإسلامية ويذكر التقرير أن قوة دولية من ۱۰۰۰ جندي داهمت مطار فيسوكو بالقرب من سراييفو بناء على معلومات وصلت إلى المخابرات الأمريكية». وكانت في المطار طائرات «رش» حملت عبوات بيولوجية خطيرة جدًا كان مقررًا أن ترش فوق قيادة قوات حفظ السلام». ويقول التقرير إن: «عملية المداهمة لم تعط نتائج قاطعة». «العملية في الحقيقة تمت بدس من الصرب والكروات ولا يستبعد أن يكون للموساد دور في ذلك والهدف هو محاولة «مقامرة» لكنها كانت فاشلة، إذ يبحث الصرب والكروات والموساد دائمًا عن أدلة لتوريط المسلمين أينما كانوا ومن أي جنسية انحدروا». ويشير التقرير إلى لقاء تم قريبًا بين ضابط كبير في الاستخبارات الصهيونية ورئيس المخابرات البوسنية منير علي بابيتش فيقول: وصل مبعوث كبير من جهاز المخابرات الإسرائيلية إلى مقر المخابرات البوسنية للالتقاء بمسؤول المخابرات منير علي بابيتش لأخذ صورة كاملة عن الإرهاب الإسلامي المتطرف العامل في البوسنة والتابع لأسامة بن لادن والإجراءات التي اتخذها البوسنيون بمساعدة وضغط أمريكيين». ويقول التقرير إن: «بابيتش ركز في حديثه على المشكلات الداخلية للبوسنة والهرسك وهو ما جعلها بؤرة جذب لمختلف الأجناس والأشخاص وتحدث أيضًا عن حاجته الماسة والعاجلة لمساعدة الغرب واشتكى من أن الملفات المهمة أخذها الصرب أثناء الحرب بما في ذلك الأرشيف الذي كان موجودًا منذ زمن الحكم الشيوعي وأبقوه (بابيتش) بدون ملفات لمحاربة الإرهاب». 

ويقول التقرير إن «اهتمام الإسرائيليين بما يحدث في البوسنة محدود والموساد غير معني مثل السي آي إيه بإدارة حرب شاملة ضد الإرهاب وإنما يركزون اهتمامهم حول ما يمكن أن يشكل تهديدًا لإسرائيل والمنشآت الإسرائيلية أو اليهود في الخارج». ويذكر التقرير أن المبعوث الإسرائيلي ضابط الاستخبارات «دون إشارة إلى اسمه» اتفق مع رئيس الاستخبارات البوسنية بابيتش على التعاون المشترك في مجال محاربة الإرهاب من خلال تبادل المعلومات حول القضايا المشتركة ويزعم التقرير أن «رئيس الاستخبارات البوسنية أطلع ضابط الموساد على تفاصيل الدعم الكبير لخلايا الإرهاب الإسلامي في البوسنة والتي تم كشفها خلال التحقيقات التي جرت في أعقاب مداهمة فندق هوليود بسراييفو».

وتحدث التقرير عن تفاصيل غلق السفارتين الأمريكية والبريطانية خوفًا من احتمال وقوع هجوم بعيد أحداث 11 سبتمبر فيقول: «في 9/17 أغلقت الولايات المتحدة وبريطانيا سفارتيهما في سراييفو لمدة ثلاثة أيام بناء على معلومات حول احتمال وقوع هجوم إرهابي هذه المعلومات جمعت من خلال متابعة رسائل الإنترنت ومحادثات هاتفية تمت بين عناصر يشتبه في انتمائها لتنظيم القاعدة، ويذكر التقرير أن جزءًا من المحادثات الهاتفية تم من غرفة في فندق هوليود بسراييفو، وعليه فقد اقتحمت مجموعة من السي آي إيه والوحدة الخاصة البريطانية الفندق واعتقلت مصريًا وأردنيًا بدون علم السلطات البوسنية». وبعد ذلك تمت مداهمة مطار فيسوكو لكنه لم يتم العثور على المواد البيولوجية التي قيل إنها في المطار بغرض رشها فوق مقار القوات الدولية وعثر على مسدسات وقنابل وبنادق وبدلتين للوقاية من المواد الكيمائية» ويقول التقرير إن التحقيق والمعلومات التي وصلت إليها سي آي إيه فتحت عالمًا جديدًا أمام الطاقم الخاص بمحاربة الإرهاب الذي أقيم في البوسنة وبناءً عليه جرت اعتقالات واسعة. ويذكر التقرير أن إيفيتسا ميسيتش ليس مسؤول وكالة محاربة الإرهاب البوسنية فحسب بل مسؤول الطاقم المشترك المكون من الأمريكيين والبريطانيين والبوسنيين وينقل عنه التقرير قوله: «الموضوع الذي أقلقنا أكثر من كل شيء هو الوثائق التي صادرناها من إحدى الجهات العربية واتضح منها أن جهات حولت أكثر من ۸۰۰ مليون دولار بعد الحرب وقد نجحنا في فهم ما حدث لـ۷۰۰ مليون ومن المحتمل أن باقي المبلغ استخدم في أغراض لها علاقة بالإرهاب».

وهذه الجملة تكررت كثيرًا في التقرير في مواقع مختلفة، وأهداف التركيز عليها ليس بخاف على أحد. ويمعن التقرير في الحديث عن أن مسؤولين في جهاز المخابرات البوسنية يعتقدون أن الفحص الدقيق في حسابات هيئات عربية يحددها، ستؤكد علاقتها مع الجهات المعروفة كنشطاء إرهاب ورجال بن لادن في البوسنة «انظر استباق الأحداث وإصدار الأحكام رغم أن الهيئة حاليًا تعمل بشكل طبيعي». ويتحدث التقرير عن سحب الجنسية البوسنية من عدد كبير من العرب وينقل عن رئيس وكالة المخابرات البوسنية قوله: «قائمة المشبوهين حوالي ۳۰۰۰ بين بوسنيين وغيرهم ممن مكثوا في البوسنة في فترة ما، كما يجري التحقيق حول حسابات عدد من المؤسسات الإغاثية والثقافية البوسنية والعربية في البوسنة والبانيا، ويقول «إن الشرطة المحلية أصدرت أوامر تفتيش وطلبت قائمة كاملة بأسماء القائمين على هذه المؤسسات ونشاطاتهم وجنسياتهم وأهداف كل منظمة وأن بنك البانيا أصدر أوامره بفحص ملفات البنوك الخاصة في ا الدولة لكن التقرير لا يذكر الإجراءات التي اتخذت ضد عدد من البنوك ولا سيما حسابات بعض رجال الأعمال العرب في ألبانيا».

البلقان بعد أفغانستان

ويشير التقرير إلى أنه «بعد أحداث 11 سبتمبر حددت الإدارة الأمريكية منطقة البلقان بأنها المنطقة الأكبر إشكالية في العالم بعد أفغانستان»، وينقل عن ضابط استخبارات بريطاني قوله: «في سراييفو يوجد ثلاثة أنواع الجنود، والنساء الجميلات والجواسيس».

ويتابع التقرير: «وهذا ما يجعل البلقان بؤرة اهتمام ففيها حكومات قليلة الخبرة، سلطة قانون ضعيفة، عجز اقتصادي، رشاوى، جريمة منظمة، مما يخلق ظروفًا وأسبابًا تجعل خلايا الإرهاب الدولية قادرة على تجنيد الأموال والأشخاص، ويضيف: «البلقان كساحة مركزية للحرب الدولية ضد الإرهاب تكتسب أهمية في الوقت الراهن لا سيما بعد القضاء على تنظيم القاعدة في أفغانستان، صحيح أن بن لادن لم يقبض عليه لكن قدرته على المناورة وتشكيل تهديد وتنظيم خلايا أصبحت محدودة جدًا إن لم تكن معدومة» ويستدرك التقرير: «بن لادن لم يكن أبدًا قائد الإرهاب الإسلامي الدولي، غيابه عن الساحة ثانوي ولا يعني نهاية القصة».

الكيد للعمل الإغاثي

ويمضي التقرير: «في سنة ۱۹۹۹ حاولت سي آي إيه وضع خارطة للإرهاب الإسلامي داخل المنظمات، من القائد؟ من تمت تصفيته؟ من انضم لتلك المنظمات؟ ما خلايا الساحات؟ لكن سي آي إيه يئست بعد أن اتضح أن العمل معقد أكثر مما كان متصورًا، وينقل التقرير عن صحافي بوسني قوله «إن استخدام مصطلح القاعدة للتعريف بالحركة الموجودة في يوغسلافيا السابقة خطأ إذ إنها لم تطلق على نفسها أي اسم واكتفوا بتسمية أنفسهم جنودًا مسلمين أو مجاهدين، لقد رأوا أنفسهم جزءًا من الحركة الإسلامية العالمية وليس كمندوبين لابن لادن أو القاعدة».

ويقول التقرير : «حسب لائحة الاتهام التي قدمت ضد منفذي العمليات ضد سفارتي الولايات المتحدة في إفريقيا سنة ١٩٩٨ فإن المتهمين اعترفوا بأن تنظيم القاعدة له علاقة بمؤسسات ومنظمات إنسانية وأن هذه المنظمات تتلقى منه المساعدة. ويعرج التقرير على أهداف المنظمات الإغاثية زاعمًا أنها انقلابية فيقول: «أهداف هذه المنظمات دينية لكن طرق عملها وتنفيذها انقلابية وكانت الصورة تبدو أنه يوجد مجلس إرهاب في قندهار وبن لادن على رأسه ويصدر توجيهاته لكل الانقلابيين الإسلاميين في العالم، ويتابع: «في الشهور الثلاثة الأخيرة قصفت الطائرات البريطانية والأمريكية حوالي ستة معسكرات تدريب للقاعدة يعتقد أنه تم تدريب إرهابيين من مختلف أرجاء العالم فيها وحسب المعلومات الاستخبارية التي تم تجميعها في السنوات الأخيرة هناك ٥٠ ألف شخص تدربوا هناك منذ بداية سنة ١٩٩٠م معظمهم لم يبق في أفغانستان وهم الآن يشكلون قاعدة إرهابية مدربة».

جذور المشكلة البلقانية

ويذكر التقرير ما يسميه بجذور المشكلة فيقول: جذور المشكلة البلقانية كقاعدة للإرهاب الإسلامي يمكن تحديدها بسهولة في بداية التسعينيات ويستعين التقرير بكتاب لـ«دائيل كورلسكي» فيقول: دائيل كورلسكي يهودي من الدانمارك محاضر في العلاقات الدولية بجامعة كامبردج وباحث في مؤسسة المجموعة الدولية بعد الأزمات أنهى مؤخرًا كتابه وهو تقرير شامل -حول الإرهاب في البلقان كتب فيه للعالم عامة ولأمريكا خاصة ليس من المريح تذكر الأسباب التي حولت جمهورية البوسنة مرتبطة بالكرم العربي والسلاح الإيراني خلال الحرب وترحيبها باستقبال حوالي 5000 متطوع مسلم لقوات الجيش التابع لها ولم يكن لها منفذ آخر.

يقول التقرير: محاولة القيام بتطهير عرقي ضد المسلمين في يوغسلافيا، الحرب الأهلية، تدخل ميلوسوفيتش في الصراع وتجاهل الغرب جعل الكثيرين من العالم العربي يتطوعون لصالح المسلمين. حتى هذا اليوم لم يعرف عدد المتطوعين الذين وصلوا للبوسنة خلال سنوات الحرب من جميع أنحاء الشرق الأوسط وحتى من أوروبا وآسيا بمباركة وترحيب من الرئيس البوسني لـ«السابق» علي عزت بيجوفيتش، التقديرات ما بين ١٠٠٠ إلى ۳۰۰۰ مقاتل مدرب. في البداية قاتلوا في إطار ميليشيا غير منظمة لكن سرعان ما دمجوا في وحدات خاصة شكلت خصيصًا! وهي كتيبة المجاهدين وأصبح بيجوفيتش القائد الفخري للكتيبة، المتطوعون الأجانب ساهموا مساهمة عسكرية ومعنوية كبيرة في دعم الجيش البوسني حيث كانوا مدربين وملتزمين مما أدى إلى زيادة الحــماس والمعنويات لدى الجنود المحليين، وقام المتطوعون الأجانب بتدريب الجنود البوسنيين. وبالإضافة للدروس العسكرية كانوا يقدمون لهم دروسًا دينية».

البلقان وبن لادن

ويقول التقرير: «سنة ١٩٩٤م كانت حاسمة بالنسبة لبن لادن لتوسيع طموحه نحو البلقان ، جرائم قتل شعب التطهير العرقي ضد المسلمين في البوسنة تحول كل ذلك إلى غضب في العالم الإسلامي»، ويستشهد التقرير على ذلك بما قاله أحد محامي المتهمين في قضية تفجير سفارتي الولايات المتحدة «المحامي الذي تولى الدفاع عن بعض المتهمين في قضية تفجير سفارتي الولايات المتحدة في تنزانيا وكينيا أشار إلى أن بن لادن كان قد نشر في نفس السنة مقالة كتب فيها أن العالم مدرك لكل ما يحصل في البوسنة لكنه لا يرد على هذه الأحداث الإجرامية فحسب بل يمنع الضعفاء من شراء السلاح الذي يحتاجونه للدفاع عن أنفسهم، وهذا كله مؤامرة جماعية مشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها تحت غطاء الأمم المتحدة الكافرة». لكن التقرير لم يشر إلى المصدر الذي استقى منه معلوماته عن تصريحات بن لادن ولا اسم المطبوعة التي نشرته ولا المكان كما استشهد التقرير بما كتب في بعض الصحف البوسنية عن «حركة تخوض صراعًا طويلًا تتطلع للقضاء على إسرائيل لكن توجد بينهم خلافات وليسوا جميعًا تحت قيادة بن لادن».

المجاهدون العرب

وتحدث التقرير عن المجاهدين العرب في البوسنة: «بسرعة تحول المجاهدون لقوة مركزية في الجبهة وأثاروا إعجاب المحليين بقدراتهم وإمكاناتهم على اختراق جبهة العدو، قيادة المجاهدين تقع في زينتسا لكنهم مارسوا نشاطًا في جميع أنحاء البلاد ونجحوا في أكثر من مرة في كسر الحصار المفروض حول سراييفو لكن المقاومة المحلية لم تستغل هذا النجاح، العمليات الخاصة لكتيبة المجاهدين رافقها دائمًا تصوير بالفيديو بعد انتهاء المعركة على زينتسا قام المجاهدون بأعمال بشعة ضد السكان الصرب. 

عملية تحويل الأموال وصفقات شراء السلاح. تمركزت في فيينا والأموال مرت عبر حسابات بوسنية هناك، هذه العمليات كانت عبارة عن علاقات شخصية بين قيادات في حزب بيجوفيتش سابقًا ولا يزال لهم نفوذ حتى اليوم وهم الذين يمنعون إجراء تحقيق شامل حول صفقات السلاح التي تمت لصالح البوسنة، حسب مصادر السفارة الأمريكية ووحدة المخابرات في قوة حفظ السلام». وينقل عن مصادر أخرى أن عربًا حولوا مليارات الدولارات لإقامة مدارس وكليات في جميع أنحاء العالم، هذه المدارس استخدمت للتحريض ضد الولايات المتحدة والغرب، لذلك يجب النظر لعملية تحويل الأموال كخطوة معادية للولايات المتحدة ويجب حل هذا الموضوع كما يجب. وينقل التقرير عن رئيس وكالة محاربة الإرهاب البوسنية قوله «أساس مشكلتنا تكمن في أن قيادة معظم هذه المنظمات لا توجد في البوسنة وقدرتنا للعمل ضدها أو تلقي معلومات عنها محدود جدًا». 

ويقول التقرير: «بعد تفكك يوغسلافيا سنة ۱۹۹۱م واندلاع الحرب وصل إلى البلقان أعداد كبيرة من العالم الإسلامي، وبمساعدات إسلامية بدأت أعمال ترميم وإعادة بناء المساجد المدمرة وفيها تم بناء فصول لتعليم اللغة العربية للأطفال وفي حالات كثيرة كانت المساعدات الإسلامية ناجعة أكثر من المساعدات الغربية، وبذلك تحول الإسلام إلى حل ملائم بالنسبة للكثيرين. فمثلًا في البانيا، ونظرًا للظروف الصعبة وانتشار الجريمة يدعو بعض القادة الإسلاميين إلى أن الدولة بحاجة إلى إدخال القوانين الإسلامية لفرض النظام». ويقول «في سنة ۱۹۹۲م بدأ تدفق المساعدات الدولية للمنطقة ولعبت الهيئات الإغاثية الإسلامية دورًا مهمًا في توزيع المعدات الطبية إلى جانب الهيئات المسيحية. وعلى خلاف المنظمات الدينية الأخرى فإن الإغاثيين المسلمين كانوا مصممين على خلق قاعدة روحية وتربوية المنطقة».

ويقول التقرير: «في أكتوبر سنة ۱۹۹۲م زار ممثل البنك الإسلامي ألبانيا والبوسنة واقترح باسم البنك استثمار أموال في كافة مجالات الاقتصاد والتصدير ومنح اعتمادات مالية، تأثير هذا التدخل واضح جدًا اليوم حيث يوجد في البوسنة متدينون مسلمون أكثر مما كان عليه الوضع سنة ۱۹۹۲، مساجد تاريخية تحولت من مجرد متاحف إلى أماكن عبادة، مساجد جديدة وحديثة التصميم تشبه المساجد في الخليج العربي، مراكز تعليمية إسلامية في سراييفو ومدن أخرى. الزائر لسراييفو أو زينتسا يمكنه مشاهدة المحجبات إلى جانب فتيات بسراويل قصيرة ولا تجد في المطاعم لحم الخنزير، ويقول التقرير: «وفقًا لمعلومات استخبارية وتسريبات حكومية، فإن بن لادن وأيمن الظواهري يملكان جوازات بوسنية قانونية وشرعية. وحسب معلومات أخرى فإن بن لادن يملك جواز سفر ألبانيًا أيضًا، ولكن الحكومة البوسنية تنفي ذلك بشدة». ويتابع على أي حال لا يمكن للبوسنيين أن ينفوا أنهم منحوا غطاء وملجأً واحترامًا لمن يشكل اليوم أحد أخطر التهديدات الإرهابية العالمية، ويقول التقرير موضوع نزع سلاح المجاهدين وطردهم من البلاد هو حجر زاوية أساسي في العلاقات مع الولايات المتحدة. صحيح أن البوسنيين قاموا بحل الوحدات العسكرية لكنهم لم يفعلوا الشيء الكثير حتى ١١ سبتمبر من العام الماضي من أجل طردهم من الدولة».

خطورة طرد المجاهدين

ويشير التقرير إلى أن طرد المجاهدين سيتحول مباشرة وبسرعة إلى فضيحة سياسية وذلك لأنه من الناحية القانونية كل من شارك في الحرب يكتسب فورًا هو وزوجته وأولاده حقوق المواطنة في البوسنة أولًا، وثانيًا لأن المواطنين البوسنيين يقرون بالجميل لمن قدم من بعيد من أجل إنقاذهم من التطهير العرقي الصربي وبناء على ذلك فإن «حزب العمل الديمقراطي الذي يقوده علي عزت بيجوفيتش قام بتوزيع ١٢ ألف جواز سفر بوسني على أجانب». وينقل التقرير عن مصادر في السفارة الأمريكية بسراييفو قولها: «موضوع الجوازات يقلق جدًا الإدارة الأمريكية ولأنه لا يوجد جواز سفر بوسني موحد بسبب الحرب تم إصدار ٣ أو ٤ نماذج مختلفة من الجوازات ولم يتم إصدار جواز موحد سوى في السنة الماضية ٢٠٠١ لكن الجوازات السابقة لا تزال سارية المفعول». ويقول التقرير أيضًا: «إضافة إلى ذلك هناك جزء كبير من المتطوعين المسلمين بقوا في البوسنة وتزوجوا من بوسنيات وجزء من المجاهدين استقر وأنشأ عائلة وفتح أعمالًا صغيرة، ولجزء آخر كان انتهاء الحرب إشارة لبدء الجبهة التالي».

ويقول التقرير: إن حوالي ۱۰۰۰ مجاهد بقوا في البوسنة بعد الحرب وسكنوا في المدن والقرى إلى درجة أنشأوا لهم قرى جديدة خاصة بهم وجزء منهم لا يعترف بقوانين البوسنة وإنما يعترفون بالشريعة والعقيدة الإسلامية فحسب ويضرب لذلك مثلًا في قرية بوتشينا أقام المجاهدون في بيوت المسيحيين «بدل أن يقول الصرب» الذين طردوا من بيوتهم سلطة دينية متشددة تذكر بقرى طالبان عندما هددت الحكومة بطرد جزء من هؤلاء المتطوعين تلقى المسؤولون تهديدات مجهولة وصلت للحكومة ولرجال المخابرات. ويشير التقرير إلى تسليم المغربي سعيد عثماني من قبل البوسنة إلى فرنسا في أبريل سنة ۲۰۰۱ اعتقل رجال الشرطة البوسنيين سعيد عثماني الذي يلقب نفسه بسعيد هوجيتش بناء على طلب من الإنتربول وكان قد حكم على عثماني غيابيًا في باريس لمدة خمس سنوات بتهمة تزوير جوازات سفر وتقديم مساعدات لإرهابيين مسلمين في كندا وأوروبا وتركيا، كما تم تسليم مطلوبين إلى مصر وكرواتيا، ويقول التقرير إن سي آي إيه نقل للمخابرات البوسنية أن عثماني خبير في التزوير ويعمل لصالح جبهة الإنقاذ الإسلامية في الجزائر كما أنه أدين مع متهم آخر هو أحمد عساني وهو بدوره متهم بأنه كان يخطط للقيام بسلسلة. من العمليات الإرهابية عشية رأس السنة في الولايات المتحدة وتم القبض عليه في الحدود الكندية. وتذكر لائحة الاتهام أن عثماني قد زوده بالوثائق المزيفة وقدم له مساعدات لوجستية إضافية، ويقول التقرير إن «القاضي الفرنسي جان لامي بروجير المكلف بملف محاربة الإرهاب في فرنسا استدعي كشاهد في محاكمة عساني في لوس أنجلوس وتعرف على ستة فرنسيين لهم علاقة ببن لادن والمقاومة السرية الجزائرية ويعتقد أنهم موجودون في البوسنة» ويتابع التقرير البوسنة دولة تحاول أن تنتعش من مأساة حقيقية، ٢٠٠ ألف بوسني قتلوا في الحرب، لا توجد عائلة لم تفقد أحدًا، كل بوسني من كل ثلاثة أصيب، لا يوجد في سراييفو بيت لم يتعرض للرصاص وقذائف الرشاشات الثقيلة،أحياء كاملة دمرت 2,2 مليون مهجر في وضع كهذا يتحول كل شخص إلى مشبوه وعدو محتمل. ويقول: «كل الدول التي كانت تشكل يوغسلافيا سابقًا أصدرت بيانات تأييد للولايات المتحدة في حربها ضد الإرهاب الدولي، ومع ذلك في البوسنة كل أمر أو إجراء يربط مباشرة بالصراع الطائفي الداخلي»، ويضيف: «المعايير الجديدة التي وضعتها الولايات المتحدة لكثير من السياسيين والإعلاميين في صربيا والبوسنة ومقدونيا أعطت الفرصة لإضفاء الشرعية على الحرب السابقة» المسؤولون البوسنيون يصابون بحرج كبير عندما يحاولون تفسير سبب قبولهم المجاهدين في الدولة ويحاولون تفسير ذلك بأن الدول غير الإسلامية صربيا وكرواتيا والسوفييت هم الذين حولوا المسلمين الغيورين عدوًا لهم، ويختم التقرير بالقول: «البوسنة دولة ضعيفة جدا معظم شعبها يعيش على المساعدات الدولية ٤٠٠ نقطة حدود برية تربطها بدول أخرى في ١٠ منها فقط توجد رقابة حقيقية للشرطة حتى المطارات أصبحت تحت سلطة خاصة، والبوسنة أيضًا واحة للعمليات الجنائية الدولية مثل تجارة المخدرات والتجارة بالنساء وتبييض الأموال وتعتبر معبرًا لتهريب المومسات من رومانيا ودول البلطيق وروسيا وغيرها إلى مختلف أنحاء أوروبا أو للسوق المحلية، ويقدر عدد بيوت الدعارة بالبوسنة بـ٢٦٠ بيت دعارة تعمل فيها عدة آلاف من الفتيات الصغيرات والزبائن معظمهم من السكان المحليين الذين يملكون المال جراء النشاطات الجنائية غير القانونية التي يقومون بهاء «لم يذكر التقرير دور الشرطة الدولية في إدخال الدعارة إلى البوسنة ودورها في جلب فتيات روسيات وأوكرانيات وغيرهن للدعارة».

والخلاصة أن التقرير لم يفرق بين أحد. ووضع المجاهدين والمؤسسات الإغاثية بما فيها الحكومية والحكومات في سلة واحدة، بعد أن أغاظ بناء المساجد وحركة الدعوة إلى الله معدي التقرير ومن وراءهم.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

2057

الثلاثاء 17-مارس-1970

الافتتاحية

نشر في العدد 2

189

الثلاثاء 24-مارس-1970

لم كل هذه الحرب؟