العنوان البناء السياسي للحركة الإسلامية
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 05-نوفمبر-1985
مشاهدات 73
نشر في العدد 740
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 05-نوفمبر-1985
لم يعد ممكنًا
أو جائزًا تجاهل السياسة، إذ إن القرار الذي يفرض من عالمها بات هو الذي يحدد لنا
كافة مناحي الحياة اليومية. صار القرار السياسي اليوم- وفي كل مكان من هذا العالم
الفسيح المترامي هو الذي يحدد لنا طبيعة التعليم الذي نتلقاه وطبيعة الجريدة التي
نقرأ وطبيعة الإذاعة التي نسمع وطبيعة الطعام الذي نأكل والبيت الذي نسكن والطريق
الذي نعبر. كل شيء صار، في العالم المعاصر مرتبطا بالسياسة والقرار السياسي. ولذا،
فمن الجهل وضيق الأفق عدم الاعتراف بهذه الحقيقة اليابسة الواضحة.
إزاء ذلك ينبغي
أن تعي الحركة الإسلامية أنها وبرغم رصيدها الجماهيري في كل مكان لن تستطيع أن
تتحرك نحو الهدف بمعزل عن وعي هذه الحقيقة، أي أهمية السياسة وارتباط كل شيء
بالسياسة. ومن يتابع نتاج المطبعة الإسلامية وما يصدر عنها من كتب ومجلات وأشرطة
وملصقات وجرائد وغير ذلك، يلحظ أن ثمة تركيزًا مكثفًا على المضمون العبادي في
الإسلام.
فنتاج المطبعة
الإسلامية الذي يبحث في الصلاة والصيام والحج. وغيرها من العبادات نتاج كثير وكثيف
ومتجدد. وفي نفس الوقت نلحظ بأن هناك فقرًا شديدًا في النتاج الذي يعرض «النظام
الإسلامي» من حيث هو نظام للدولة والسوق وبناء المجتمع.
لا تخلو معظم
المطبوعات الإسلامية من الإشارة أحيانًا والمطالبة أخرى بقيام «الدولة الإسلامية»،
وهذا أمر خطير غاية في الخطورة ويحتاج لجهود كبيرة على صعيد التأصيل النظري
والبناء الحركي وحتى الآن- في رأيي- لم نبدأ به بشكل جدي يتسق مع حجم هذا المشروع
السياسي الكبير.. لا بد من تأصيل نظري يبحث في طبيعة السلطة السياسية الإسلامية
وفق منظور وواقع هذا القرن، والمستقبل لها وفق منظور القرن الهجري الأول. وينبغي
البحث في كيفية تداول السلطة السياسية وفق المنظور الشرعي الإسلامي. كذلك لا بد من
التأصيل النظري لقضية الحرية السياسية والتنظيم السياسي والأقليات الدينية ضمن
المجتمع الإسلامي. ولا بد كذلك من البحث في موضوع العلاقات الخارجية بين الدولة
الإسلامية وفق ظروفها السياسية والاقتصادية والعسكرية وهي ظروف غير مشجعة على
الإطلاق- والعالم الخارجي بشتى معسكراته وتحالفاته الاستراتيجية والتكتيكية.
كذلك لا بد أن
يواكب هذا الجهد في التأصيل النظري للمشروع السياسي الكبير للحركة الإسلامية إعادة
بناء الحركة سياسيًا، فلم يعد التحرك هو ضرب من ضروب الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر فقط، بقدر ما أصبح تحديًا حضاريًا شاملًا لا يقبل بتصاعده لا الشرق ولا
الغرب، وركائزهما في العالم الإسلامي. مطلوب اليوم قبل الغد النظر في هذه المعضلة
ووضع الحلول الموضوعية والواقعية لها للاستفادة من هذا المد الجماهيري الذي يقف
لصالح الانبعاث الإسلامي والذي لم يوظف حتى الآن التوظيف المطلوب.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل