; مدير معهد جرائم الحرب في البوسنة.. د. إسماعيل تشاكيتش لـ «المجتمع»: تبرئة «صربيا» من جرائم الإبادة تمت باتفاق سري! | مجلة المجتمع

العنوان مدير معهد جرائم الحرب في البوسنة.. د. إسماعيل تشاكيتش لـ «المجتمع»: تبرئة «صربيا» من جرائم الإبادة تمت باتفاق سري!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 15-أغسطس-2009

مشاهدات 91

نشر في العدد 1865

نشر في الصفحة 28

السبت 15-أغسطس-2009

قضايا البوسنة تعرضت لمؤامرة في محكمة «لاهاي».. بضغط وتأثير سياسي من أطراف دولية من بينها فرنسا

هناك محاولات لجعل جرائم الحرب مشتركة وليست عملًا صربيًا ضد البوسنة.. أي تبرئة الجناة وتجريم الضحايا!

رغم انشغاله الشديد، ولقاءاته المتعددة بوفود دولية من مستويات حقوقية وسياسية مرموقة، إلا أنه خصص لـ «المجتمع» جزءًا من وقته الثمين للإجابة على بعض الأسئلة حول عدد من القضايا المتعلقة بجرائم الإبادة، ولاسيما مجزرة «سريبرينتسا».. إنه د. «إسماعيل تشاكيتش» الذي حاورناه حول الأوضاع في «سريبرينتسا»، والنزعة التوسعية التي لا تزال حية لدى الصرب، واعتراف البرلمان الأوروبي بمجزرة «سريبرينتسا»، ومحاولة الصرب تزوير التاريخ، وفضيحة تبرئة «صربيا» من جرائم الإبادة، والتشكيك غير العلمي في عدد ضحايا العدوان على البوسنة، وغير ذلك.. وفيما يلي نص الحوار:

كيف تنظرون إلى قضية «سريبرينتسا» بعد مرور ١٤ عامًا على مجزرتها الوحشية؟

الوضع في «سريبرينتسا» صعب جدًا، لأن سياسة الدولة التي مارست وحرضت على الإبادة لم تتغير، والخطط التي رسمت لها لا تزال موجودة في أذهان السياسيين الصرب حتى اليوم.. فالروح التوسعية لا تزال قائمة، والهيمنة الصربية على «سريبرينتسا» وشرق البوسنة واضح للغاية.. وعلى الصعيد التعليمي لا تزال صربيا تسيطر على المدارس في «سريبرينتسا»، فهناك صرب من صربيا- وليسوا من مواطني البوسنة -يشرفون على المدارس هناك، ويمارسون تحريف التاريخ وتغيير الحقائق على الأرض.

والسياسيون البوسنيون يجدون صعوبة كبيرة في التأثير على مجريات الأمور هناك، والكثير ممن بقوا على قيد الحياة بعد مجزرة سريبرينتسا لا يستطيعون العودة إلى ديارهم التي أحرقت ودمرت، وشملتها حملة الإبادة التي قام بها الصرب في سريبرينتسا في يوليو ١٩٩٥م.

قلتم إن الروح التوسعية لا تزال قائمة، وإن السياسة الصربية حيال البوسنة لم تتغير.. فما مظاهر ذلك؟

كيان صرب البوسنة الذي يسمى جمهورية «صربسكا» يعتقد أنه جزء من صربيا، ويعمل على تحقيق ذلك من خلال محاولة الاستحواذ على صلاحيات الدولة البوسنية، ودولة صربيا المجاورة تعتقد أن كيان صرب البوسنة جزء منها.. فوزير خارجية صربيا «فوك يريميتش» صرح بأن البوسنة ليست دولة، وباسم رعاية صربيا لاتفاقية «دايتون»، يعلن الرئيس الصربي «بوريس طاديتش» أن بلاده ضد الإصلاحات المطلوبة في البوسنة، للانضمام للاتحاد الأوروبي، وحلف شمال الأطلسي.

وهناك محاولات لجعل جرائم الحرب مشتركة وليست عملا صربيا ضد البوسنة، أي تبرئة الجناة وتجريم الضحايا لأنهم دافعوا عن أنفسهم!

قرار حضاري

أعلن البرلمان الأوروبي يوم 11 يوليو يومًا لتذكر مأساة «سريبرينتسا».. كيف تنظرون إلى هذا القرار؟

قرار حضاري جدًا، وإن كنا وددنا لو كان هناك قرار حضاري مماثل في سنة ١٩٩٢م لوقف الإبادة، حتى لا يضطرون للتعبير عن حزنهم بعد الكارثة، ولكننا استقبلنا القرار الأخير بارتياح، فهناك اعتراف بوقوع إبادة، وبتضمين المناهج الدراسية في الاتحاد الأوروبي فصولًا عما وقع في سريبرينتسا سنة ١٩٩٥م.. لقد فهم أعضاء البرلمان الأوروبي أهمية السلام في هذه المنطقة، فقاموا بإصدار قرار لإحياء الذكرى أوروبيا، ونحن نأمل أن يفعل المسلمون الشيء نفسه في بلادهم فيكون يوم 11 يوليو من كل عام يومًا للتعريف بمظلمة البوسنة عمومًا ومأساة سريبرينتسا خصوصا.

ما موقف الصرب من قرار البرلمان الأوروبي؟

بالطبع أسقط في أيديهم، ولم يقبلوا بذلك.

وكيف تنظرون للموقف الصربي من الإبادة؟

هم ينفون حدوث إبادة، ويزورون تاريخ الحرب والمنطقة، ويكذبون على الإعلام المحلي والدولي، ويأملون أن تكون الإبادة مجرد نظرية، من خلال النفي والتقليل من شأنها.. ويزعمون أن المسلمين ارتكبوا جرائم حرب، رغم أن جرائم الإبادة التي قام بها الصرب كانت تسير وفق مخطط من إعداد أكاديمية العلوم الصربية، بينما ما جرى من جانب المسلمين «البوشناق» لا يعدو كونه ممارسات أفراد لا علاقة للقيادة العليا بذلك.. فالذين شاركوا في الإبادة يقومون بجهد كبير لنفي ما حدث، ليحملوا الضحايا المسؤولية عن جرائمهم!

دور مهم

يقوم «معهد جرائم الحرب» بدور واضح في محاربة تزوير تاريخ العدوان والإبادة في البوسنة، هل يمكن أن تحدثونا عن هذا الدور؟ وهل حقق المعهد أهدافه؟

محاولات تزوير التاريخ وأحداثه لها خلفيات سياسية وثقافية تتطابق مع مخطط الإبادة والآليات التي اعتمدت في تطبيق ذلك، ونحن نبذل جهودنا لعرقلة هذه المساعي من خلال إنشاء هذا المركز الذي بدأ عمله أثناء العدوان، ونعتمد آليات البحث العلمي في التحقيقات، وتوثق ما نتوصل إليه من حقائق.

وما يقوم به معهدنا ليس مهمًا وضروريًا للبوسنة وللحقيقة الكاملة حول العدوان وجرائم الإبادة التي تعرض لها شعبنا فحسب، بل هو ضروري ومهم للتاريخ الإنساني، وللبحث العلمي، وللتحقيقات حول جرائم الحرب في مناطق أخرى من العالم.. وبالنظر إلى النتائج نستطيع القول: إن المعهد حقق الكثير من أهدافه.

قرصنة قضائية!

قبل فترة برأت محكمة جرائم الحرب بمدينة «لاهاي» الهولندية صربيا من جرائم الإبادة التي تعرض لها المسلمون «البوشناق» في البوسنة، وهو ما صدم أهالي الضحايا والكثير من المراقبين في العالم.. فما تفسير ذلك؟

هذا الحكم بني على التزوير وإخفاء الحقائق، وهو حكم سياسي وليس قضائيًا، أي قرار سياسي محض لا علاقة له بالعدالة.. وكشف الحكم عن وجود دعم سياسي كبير ومؤثر لصربيا في مواقع القرار، ومن بعض الحكومات الأوروبية.. وقد جاء قرار تبرئة صربيا من جرائم الإبادة في البوسنة بناءً على «اتفاق سري»، لأن تبرئة صربيا تعني تبرئة مؤسسات دولية وحكومات أخرى كان لها ضلع في مسلسل الإبادة الذي تعرضت له البوسنة.

كيف تمت تبرئة صربيا؟

تم إخفاء وثائق تدين صربيا، ونزعها من ملف شكوى البوسنة ضد «صربيا والجبل الأسود» «سابقًا» ليبدو خاليًا من قرائن الإدانة، فالحكم صدر بدون النظر في تلك الوثائق، كما لو أنها غير موجودة، ولم يتم اعتمادها، وليس ذلك لعدم كفايتها، وإنما لأن اعتمادها سيؤدي آليًا إلى إدانة صربيا، وقد اقتضت الصفقة إبعاد تلك الوثائق في عملية قرصنة قضائية هي بكل المقاييس عار في تاريخ القضاء الدولي!

مؤامرة سياسية

الصحفية «فلورانس هارتمان» «فرنسية»- الناطقة السابقة باسم «كارلا ديل بونتي» ممثلة الادعاء العام السابقة بالمحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة «سويسرية» -هل لمحاكمتها علاقة باختفاء تلك الوثائق التي تتحدثون عنها، وكذلك برفض منظمة «أمهات سريبرينتسا» استقبال «ديل بونتي» قبل مغادرتها منصبها؟

هناك مؤامرة تعرضت لها قضية البوسنة في أروقة محكمة جرائم الحرب في «لاهاي» بضغط وتأثير سياسي من أطراف دولية من بينها فرنسا، وهناك دفع باتجاه تعميم جرائم الحرب لتشمل الضحايا.. ومن العار أن توجه لبعض الناجين من مجزرة «سريبرينتسا» تهم بارتكاب جرائم حرب وتهديدات باعتقالهم، وذلك إمعانًا في التعمية والتزوير لمصلحة الدولة التي خططت وشاركت في الإبادة.

وماذا عن «هارتمان»؟

هي الآن تحاكم لأنها كشفت اللعبة، والمحكمة لا تريد أن تعترف بوجود دعم سياسي لصربيا كان وراء قرار إعفائها من المسؤولية عن جرائم الإبادة التي حدثت في البوسنة.

أرقام غير نهائية

التزوير الذي تحدثتم عنه، هل شمل عدد الضحايا الذين سقطوا إبان العدوان وجرائم الإبادة؟

للإجابة عن هذا السؤال نحتاج ليوم كامل من الشرح، فهناك ضحايا كثيرون للإبادة، وهناك أنواع كثيرة من الجرائم أسوؤها القتل.. وأغلب الضحايا قتلوا رميًا بالرصاص أو ذبحًا بالسكاكين، وهناك ضحايا قتلوا بالتجويع أو منع الماء أو الدواء عنهم!

وهناك أرقام مزورة بطرق مختلفة، فهناك من يتحدث عن ٢٨ ألف ضحية فقط، وهناك من يتحدث عن ٣٢٨ ألفًا، فالرقم الأول مزور والثاني مبالغ فيه وفق تحقيقاتنا.

وفي التقرير الذي أعده «شريف بسيوني» مبعوث الأمم المتحدة في عام ١٩٩٤م يحدد عدد الضحايا بـ ۲۰۰ ألف ضحية، ومركز جرائم الحرب في السويد يحددهم بـ ۱۹۸ ألف ضحية، وهما رقمان متقاربان.

وفي عام ٢٠٠٣م أعلنت محكمة جرائم الحرب في «لاهاي» أن عدد الضحايا (٥٢٥,١٠٢)، وأكدت أن الرقم غير نهائي.. ونحن نعمل في هذه القضية وقضايا أخرى غيرها، مثل جرائم الاغتصاب، وجرائم النساء الحاملات اللواتي قتلن مع أطفالهن.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

4361

الثلاثاء 24-مارس-1970

فلسطين

نشر في العدد 4

139

الثلاثاء 07-أبريل-1970

الاقتصاد الوضعي في الميزان