العنوان البوسنة والخداع الأمريكي
الكاتب محمد دلبح
تاريخ النشر الثلاثاء 30-نوفمبر-1993
مشاهدات 119
نشر في العدد 1077
نشر في الصفحة 43
الثلاثاء 30-نوفمبر-1993
يبدو أن سياسة إدارة الرئيس الأمريكي بيل كلينتون إزاء البوسنة
والهرسك قد تبخرت منذ أن اتفقت الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «ناتو» على خطة
يتم بموجبها حماية العاصمة البوسنية سراييفو، والمدن التي يقطنها المسلمون في
البوسنة من عدوان الميليشيات الصربية، وكان يفترض في إطار تلك السياسة أن تقوم
قوات الحلفاء الجوية بقصف المواقع الصربية إذا ما واصلت الميليشيات الصربية حصار
وخنق تلك المدن، ومن أجل تنفيذ ذلك ينبغي لأحد أعضاء حلف الناتو أن يقدم دليلًا
على ذلك، وهو ما أكده وزير الخارجية الأمريكي وارين كريستوفر؛ مما يفسح المجال
للتنبؤ بأن الولايات المتحدة ستكون الطرف المهيأ للدعوة إلى قصف المواقع الصربية.
غير أنه عندما تم توجيه أسئلة إلى وزارة الخارجية الأمريكية عما إذا كان قصف ومقتل
أطفال مدارس المسلمين والهجمات التي تتعرض لها سراييفو من قبل الميليشيات الصربية تستدعي
التدخل لتنفيذ خطة حلف «الناتو»، رفض الناطق باسم الخارجية الأمريكية مايكل ماكوري
الإجابة عن ذلك، وقال: هذا أمر لا يمكن الإجابة عنه منفردًا، وقال متسائلًا: «هل
تتعرض البوسنة للترويع والاضطرابات؟» وأضاف: لم يعد هناك ترويع واضطرابات، أكثر
مما هو الحال حول هذا العالم؛ حيث يوجد سكان يواجهون بسبب الصراعات الأهلية هذا
النوع من النكبات الإنسانية»! ويرى مراقبون أن سياسة كلينتون تجاه البوسنة قد
افتقدت بوضوح «الاستعجال» الذي كانت تتميز به سابقًا؛ نتيجة تحول «رمال الحرب»
داخل البوسنة والسياسات الدولية. ويقول مسؤولون في وزارة الخارجية الأمريكية: إن
حلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين وخاصة فرنسا وبريطانيا تحديدًا يقفون ضد خطة
القصف التي كان تم التوصل إليها قبل عدة أشهر. فيما يبدو «أن واشنطن في الوقت نفسه
ليست راغبة في تحديد الأسباب التي قد تدفع حلفاءها للموافقة على تنفيذ القصف في
الظروف العملية»، ويقول هؤلاء المسؤولون: «بعدم وجود شهية لأوروبا للقصف». مسؤول
بالخارجية الأمريكية يقول ما يحدث في البوسنة نوع من النكبات الإنسانية لا يستدعي
التدخل إن التردد إزاء مثل هذا الإجراء يترك خيارًا واحدًا كما تدعي واشنطن هو
زيادة إيصال مساعدات الإغاثة عن طريق الجو للمدن والقرى البوسنية المحاصرة، وكان
الرئيس الأمريكي بيل كلينتون أكد يوم الأربعاء الماضي «10 نوفمبر الجاري» على أن
ما تستطيع واشنطن القيام به أن تحاول ضمان تقليص الخسائر في الأرواح إلى الحد
الأدنى في «فصل الشتاء الحالي». وقد أدى التغيير الأخير في مكان الحرب إلى إحداث
تقصير حتى حول البديل، وهذا ما يعتقده المسؤولون الأمريكيون؛ إذ إن استئناف الحرب
بين فصائل المسلمين والكروات والتي تميزت بالحرب على اكتساب أراض قد أغلق الطرق
وخلق وضعًا شبيهًا «بعنق الزجاجة» إزاء إيصال مساعدات الأمم المتحدة من الأغذية
والأدوية. كما أثارت المعارك الجديدة تعقيدات أمام إدارة كلينتون التي لم تكن
بالأساس مستعدة للتدخل في البوسنة ضد الميليشيات الصربية؛ حيث يتسم موقفها إزاء
محادثات سلام البوسنة بالضبابية، فيما يبرر الدبلوماسيون الأمريكيون تراجع موقف
إدارتهم بالاختفاء وراء شعار: «ما تريده كافة الأطراف في البوسنة سنقبل به».
وبالرغم من أن واشنطن تعرف جيدًا ما تريده كافة أطراف الصراع في البوسنة، فإن
إدارة كلينتون تظن في تصريحات مسؤولِيها أنها غير متأكدة من ذلك؛ بل إنها بدأت
تحاول تفسير ما يقوم به مسلمو البوسنة في مجال استعادة حقوقهم بالقول: إن المسلمين
يجازفون بالمخاطرة بتغيير الانطباع السائد عنهم باعتبارهم ضحايا للعدوان الصربي
والكرواتي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل