العنوان التاجر القرآني
الكاتب أ.د. حامد بن محمود آل إبراهيم
تاريخ النشر السبت 03-فبراير-2007
مشاهدات 55
نشر في العدد 1737
نشر في الصفحة 40
السبت 03-فبراير-2007
طويت صفحة التقويم لكي أستقبل يوم الثلاثاء ٢٦ شعبان ١٤٢٧هـ ١٩ سبتمبر ٢٠٠٦م، فارتجفت أناملي، واهتزت يدي، وانسكبت دموعي، فغداً كان موعد لقائنا الشهري أو النصف شهري، تبعاً لموعده مع طبيبه في الرياض.
قلت: أغداً ألقاه!! يا خوفي من غد لن يحضر فيه الحبيب!!
هذه كلماتي ترقص بهجة بالموعد، غداً لقاء أبو بدر في الفندق صباحاً بعد صلاة الفجر كعادتنا، لكن ماتت البهجة! وتوقفت رقصة كلماتي بالفرحة! وصارت كالطير يرقص مذبوحاً من الألم!!
كنت تمنيت على أبي بدر لقاء لا تشوبه المقاطعات، من الهاتف الجوال، أو من الزائرين المحبين، وهذا مطلب عسير مع رجل:
يحمل هم الناس
وهم الدعوة،
وهم الأحبة، وهم كثر!
وتفضل علي بذلك الموعد الغريب على الناس، المحبب إليه وإلي؛ بعد صلاة الفجر، بعد وصوله من الكويت إلى الرياض.
الحصول على أبي بدر لمدة ساعتين أو يزيد، تمثل مغنماً لا يستهان به، فقد كنت أجلس بين يديه تشرق وتغرب، أسأله فلا يبخل بالإجابة الناصحة الواعية، أو أعرض عليه كلام كتبته، فينتقي الألفاظ التي لا تتعارض مع المطلوب، وفي الوقت نفسه توصل المعنى بدون لبس ولا دخن.
ومن أسرار أبي بدر يرحمه الله، أني قرأت ملخصاً لكتاب، وقد ذكرت عبارة في الملخص، يرى فيها صاحب الكتاب أن العقل حاكم على النص، ولو كان حديثاً صحيحاً! فلما فزعت إليه، وكلمته في ذلك، قال: إننا نتحرز من أولئك الكتاب ومن بعض آرائهم الشاذة.
وفي اليوم التالي أخبرني صديق له، أن أبا بدر ظل يتكلم معه في هذا الأمر بعد عودته من الرياض، وكان ذلك بعد منتصف الليل، بالله عليكم من يحتمل هذا الاهتمام والذود عن الإسلام ومفاهيمه مع الانشغال بكثير من المهام والأعباء!.
ومن أسرار أبي بدر، أنه كلفني بشراء بعض المعدات، وقد طلب المورد نصف الثمن مقدماً، وأنا لا أتحمل هذا المبلغ، فإذا بالأموال ترسل، ولم يطلب مني أية أوراق أو إيصال تسلم، وهو عرف تجاري معمول به! حتى إذا تم المطلوب وأعلمته بذلك، وكان في الصين في رحلة عمل، فإذا به يعتذر إلى: أنه لم يحول إلي باقي المبلغ فوراً، وعجبت من رجل التجارة الناجح الذي يدير أعماله بتقديره للمتعاملين معه، وليس بقواعد العمل المرعية. وكانت المفاجأة عند الشحن، فقد رأيت أن شحن المعدات مع شاحنات كويتية سوف يكون قليل التكلفة جداً، حيث تعود هذه الشاحنات غير محملة إلى الكويت، ولكن في ذلك مغامرة، لذلك استأذنته تأمين على البضائع، فمن يدري لعل السائق يبيع ما يحمل ولا نملك معه شيئاً !! فقال أبو بدر: إن قناعته الفقهية هي أن التأمين غير جائز، وأنه ابتعد عن الشبهات التي تظهر له في أعماله، ولا يؤمن على أية شحنات له من جميع أنحاء العالم، وقد يسر الله ذلك الأمر، ولم نخسر شيئاً ببركة الخشية من الله!
هكذا كان أبو بدر يرحمه الله، يعمل بما يعتقد، في أدق تفاصيل حياته وأعماله، ولو أردت إحصاء مثل هذه التفاصيل، التي تثير الإعجاب بهذا الرجل التاجر القرآني، لما وسعني لذلك كتاب بكامله..