; التجربة الطبية تثبت فعالية «التدين» في الشفاء من الأمراض.. والتمتع بالعافية | مجلة المجتمع

العنوان التجربة الطبية تثبت فعالية «التدين» في الشفاء من الأمراض.. والتمتع بالعافية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 02-مايو-1972

مشاهدات 56

نشر في العدد 98

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 02-مايو-1972

لقد ورد في الإسلام من التوجيهات الصحية المباشرة وغير المباشرة ما يعتبر مبادئ أساسية في العلاج الجسماني والنفسي والعصبي وفي الطب الوقائي -كذلك- وقد كشفت البحوث الطبية الحديثة مطابقة هذه التوجيهات السامية للتجارب العلمية القطعية -بكل أسف لم يجد هذا المجال الخصب من العلماء المسلمين اهتمامًا كبيرًا لإبرازه- والمقال الذي بين يدي القارئ يلقي ضوءًا على علاقة التدين بالعلاج الطبي وعلى الرغم من أن كاتبه ليس بمسلم لكنه مؤمن عمومًا بالله والأديان السماوية.

 والدكتور أدولف حاصل على الدكتوراة في الطب من جامعة بنسلفانيا وهو عضو في الإرسالية الطبية بالصين وأستاذ التشريح في جامعة سانت جونس وعضو جمعية الجراحين الأمريكية، وله مؤلفات عديدة في رسالة الطب وفي علاقة العلاج الطبي بالإيمان الديني.

 قبل الحديث في هذا الموضوع أحب أن أقول إنني مؤمن بالله إيمانًا راسخًا لا ريب فيه، وليس إيماني به نتيجة خبرة روحية فحسب، ولكن اشتغالي بالطب قد دعم ذلك الإيمان.

 لقد درست -عندما كنت أتعلم الطب- أحد المبادئ المادية الأساسية التي تفسر ما يحدث من تغيرات داخل أنسجة الجسم عندما يصيبها عطب أو تلف، تفسيرًا ماديًا صرفًا كما فحصت قطاعات مجهرية لهذه الأنسجة، وتبيّنت أن الظروف المناسبة تعينها على أن تلتئم بسرعة وتتقدم نحو الشفاء.

 وعندما اشتغلت جراحًا في أحد المستشفيات بعد ذلك، كنت أستخدم المبدأ السابق استخدامًا يتسم بالثقة فيه والاطمئنان إليه ولم يكن عليّ إلا أن أهيئ الظروف المادية والطبية المناسبة، ثم أدع الجرح يلتئم وكلي ثقة بالنتيجة المرتقبة، ولكنني لم ألبث غير قليل حتى اكتشفت أنني قد فاتني أن أضمن علاجي وأفكاري الطبية أهم العناصر وأبعدها أثرًا في إتمام الشفاء ألا وهو الاستعانة بالله.

وعندما كنتُ أعمل جراحًا في أحد المستشفيات، جاءتني ذات يوم جدة مريضة جاوزت السبعين تشكو من شرخ في عظام ردفها، وبعد أن وضعت فترة تحت العلاج أدركت من فحص سلسلة الصور التي أخذت لها على فترات تحت الأشعة أنها تتقدم بسرعة عجيبة نحو الشفاء. ولم تمضِ أيام قليلة حتى تقدمت إليها مهنئًا بما تم لها من شفاء نادر عجیب. عندئذ استطاعت السيدة أن تتحرك فوق المقعد ذي العجلات، ثم سارت وحدها متوكئة على عصاها، وقررنا أن تخرج تلك السيدة في مدى أربع وعشرين ساعة وتذهب إلى بيتها، فلم يعد بها حاجة إلى البقاء في المستشفى.

 وكان صباح اليوم التالي هو الأحد، وقد عادتها ابنتها في زيارة الأحد المعتادة حيث أخبرتها أنها تستطيع أن تأخذ والدتها في الصباح إلى المنزل لأنها تستطيع الآن أن تسير متوكئة على عصاها.

 ولم تذكر لي ابنتها شيئًا مما جال في خاطرها، ولكنها انتحت بأمها جانبًا وأخبرتها أنها قد قررت بالاتفاق مع زوجها أن يأخذا الأم إلى أحد ملاجئ العجزة لأنهما لا يستطيعان أن يأخذاها إلى المنزل. ولم تكد تنقضي بضع ساعات على ذلك حتى استدعيت على عجل لإسعاف السيدة العجوز ويا لهول ما رأيت! لقد كانت المرأة تحتضر، ولم تمضِ ساعات قليلة حتى أسلمت الروح. إنها لم تمت من كسر في عظام ردفها، ولكنها ماتت من انكسار في قلبها. لقد حاولت دون جدوى أن أقدم لها أقصى ما يمكن من وسائل الإسعاف وضاعت كل الجهود سدى. لقد شفيت من مرضها بسهولة، ولكن قلبها الكبير لم يمكن شفاؤه برغم ما كانت قد تناولته في أثناء العلاج من الفيتامينات والعقاقير المقوية وما يتهيأ لها من أسباب الراحة ومن الاحتياجات التي كانت تتخذ لتعينها على المرض وتعجل لها الشفاء.

 لقد التأمت عظامها المكسورة التئامًا تامًا ومع ذلك فإنها ماتت... لماذا؟ إن أهم عامل في شفائها لم يكن الفيتامينات ولا العقاقير ولا التئام العظام، ولكنه كان الأمل. وعندما ضاع الأمل تعذّر الشفاء.

وأثرت هذه الحادثة في نفسي تأثيرًا عميقًا، وقلتُ في نفسي: لو أن هذه السيدة وضعت أملها في الله ما ضيعها وما انهارت ولما حدث لها ما حدث. وبرغم أنني كنتُ أؤمن بالله -تعالى- خالق كل شيء بحكم اشتغالي بالعلوم الطبية، فإنني كنت أفصل بين معلوماتي الطبية والمادية وبين اعتقادي في وجود الله كما لو لم تكن هناك صلة بين هذين الأمرين.

 ولكن هل يوجد ما يدعو إلى هذا الانفصال بين هاتين الناحيتين؟ ها هي ذي السيدة العجوز التي تم لها الشفاء وسلامة الجسد فقدت روحها ونظرة التفاؤل إلى الحياة.

 لقد عقدت كل آمالها حول ابنتها الوحيدة، وعندما غدرت بها ابنتها انهارت آمالها فواجهت الموت بدلًا من أن تواجه الحياة.

 ولقد صدقت التوجيهات الدينية التي تقول: «كيف ينتفع الإنسان بهذه الدنيا إذا ملكها كلها وفقد روحه»؟ لقد أيقنت أن العلاج الحقيقي لا بد أن يشمل الروح والجسم معًا. وفي وقت واحد وأدركت أن من واجبي أن أطبق معلوماتي الطبية الجراحية إلى جانب إيماني بالله وعلمي به، ولقد أقمتُ كلتا الناحيتين على أساس قويم. بهذه الطريقة وحدها استطعت أن أقدم لمرضاي العلاج الكامل الذي يحتاجون إليه. ولقد وجدت بعد تدبر عميق أن معلوماتي الطبية وعقيدتي في الله هما الأساس الذي ينبغي أن تقوم عليه الفلسفة الطبية الحديثة.

 والواقع أن النتيجة التي وصلت إليها تتفق كل الاتفاق مع النظرية الطبية الحديثة عن أهمية العنصر السيكولوجي في العلاج الحديث، فقد دلّت الإحصائيات الدقيقة على أن ۸۰٪ من المرضى بشتى أنواع الأمراض في جميع المدن الأمريكية الكبرى ترجع أمراضهم إلى حد كبير إلى مسببات نفسية، ونصف هذه النسبة من الأشخاص الذين ليس لديهم مرض عضوي في أية صورة من الصور.

 وليس معنى ذلك أن هذه الأمراض مجرد أوهام خيالية، فهي أمراض حقيقية، وليست أسبابها خيالية، ولكنها موجودة فعلًا ويمكن الوصول إليها عندما يستخدم الطبيب المعالج بصيرته بها.

فما هي الأسباب الرئيسية لما نسميه الأمراض العصبية؟

 إن من الأسباب الرئيسية لهذه الأمراض الشعور بالإثم أو الخطيئة والحقد والخوف والقلق والكبت والتردد والشك، والغيرة، والأثرة، والسأم. ومما يؤسف له أن كثيرًا ممن يشتغلون بالعلاج النفسي قد ينجحون في تقصي أسباب الاضطراب النفسي الذي يُسبب المرض، لكنهم يفشلون في معالجة هذه الاضطرابات لأنهم لا يلجأون في علاجها إلى بث الإيمان بالله في نفوس مرضاهم.

 ونحب فوق ذلك أن نتساءل عن هذه الاضطرابات الانفعالية والعوامل التي تُسبب تلك الأمراض، إنها هي ذاتها الاضطرابات التي جاءت الأديان لكي تعمل على تحريرنا منها. فلقد أحاط الله -سبحانه- بقدرته وحكمته بحاجاتنا النفسية ودبر لها العلاج الكامل. ولقد وصف الإخصائيون النفسيون القفل الذي يغلق باب الصحة، وأمدنا الله بالمفتاح الذي يفتح هذا الباب، ولا يمكن أن يقودنا التخبط الأعمى إلى فتح هذا القفل المعقد، بل إنه لا يستطيع أن يمدنا بالمفتاح الذي يفتح باب الروح الإنسانية، فالله وحده هو الذي يستطيع أن يهدينا طريق الصواب، ويقول الشاعر كوبر في هذا المعنى:

 الجحود الأعمى يوقعنا في الأخطاء ويجعلنا نُبصر آياته، ولكننا نكفر بها.

استعن بالله على فهم الأمور وسوف يوضّح لك كل غامض عليك.

 فماذا يخبرنا الله -المستعان على فهم الأمور- عن هذه المفاتيح؟

 إن ذلك يتلخص في أننا نرتكب الإثم والذنوب ونحتاج إلى عفو الله ومغفرته، حتى نعود إلى رحابه ونعفو عن غيرنا.

 إن المذنبين الذين ينالهم هذا الصفح نتجلى في نفوسهم روح الله فيذهب عنهم الخوف والقلق ولا يكون هنالك سبيل إلى إصابتهم بالكبت والغيرة والأثرة.

 فعندما تحل محبته في القلوب، تفارقها الشرور والآثام، ولا ينتابها السأم وتفيض بالآمال الحية التي تنبعث منها الحياة.

لقد وجدت في أثناء ممارستي للطب أن تسلحي بالنواحي الروحية إلى جانب إلمامي بالمادة العلمية يمكنانني من معالجة جميع المرضى علاجًا يتسم بالبركة الحقيقية أما إذا أبعد الإنسان ربه عن هذا المحيط فإن محاولاته لا تكون إلا نصف العلاج، بل قد لا تبلغ هذا القدر.

 فمعظم القرح المعدية لا ترجع إلى ما يأكله الناس كما يقال وإنما إلى ما تأكل قلوبهم، ولا بد لعلاج المريض بها من علاج قلبه وأحقاده أولًا، وليكن لنا أسوة بالأنبياء الذين كانوا يصلون من أجل أعدائهم ويدعون لهم بالخير، فإذا تطهرت قلوبنا وصرنا مخلصين، فإننا نشق طريقنا نحو الشفاء، وبخاصة إذا كان العلاج الروحي مصحوبًا بتناول المواد ضد الحامضية وغيرها من العقاقير التي تساعد على الشفاء من هذه القرح.

 وهنالك كثير من الحالات النفسية التي يلعب الخوف والقلق دورًا هامًا فيها فإذا عُولِج الخوف والقلق على أساس تدعيم إيمان الإنسان بالله، فإن الصحة والشفاء يعودان إلى الإنسان بصورة كأنها السحر في كثير من الحالات.

ولا يتسع المقام لذكر كثير من الحالات التي تم فيها الشفاء فورًا بسبب الالتجاء إلى الله والثقة به، وقد وصفت كثيرًا من هذه الحالات في أحد الكتب التي ألفتها وهو: «الصحة تتدفق» وبيّنت في هذا الكتاب كيف كان الإيمان بالله جزءًا هامًا من العلاج النفسي والطبي وكيف أدى إلى نتائج تدعو إلى

العجب.

 إن الجسم الإنساني يصبح على أفضل ما يُمكن عندما يكون على وفاق مع صانعه وخالقه، وبدون ذلك يصيبنا الاضطراب والمرض.

نعم هنالك إله. ولقد عرفته في مواطن كثيرة، وهو الذي يشفي العظام المكسورة والقلوب المحطمة.

أدولف بول

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 14

118

الثلاثاء 16-يونيو-1970

خير أمـة أُخرجت للنـاس!

نشر في العدد 14

111

الثلاثاء 16-يونيو-1970

مع القراء- العدد 14

نشر في العدد 63

109

الثلاثاء 08-يونيو-1971

العقيدة.. أولًا