; التحالف الأرثوذوكسي بين الصرب والقبارصة اليونانيين ضد البوسنة | مجلة المجتمع

العنوان التحالف الأرثوذوكسي بين الصرب والقبارصة اليونانيين ضد البوسنة

الكاتب سرمج لأمين

تاريخ النشر الثلاثاء 02-يناير-1996

مشاهدات 65

نشر في العدد 1182

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 02-يناير-1996

البوسنة والهرسك

لفكوشا: 

ما جرى في البوسنة من قتل وتشريد أمام سمع وبصر العالم أجمع وعلى مدى ثلاثة أعوام ونصف، أمر لا يمكن تصوره واستيعابه، ولكن بقليل من البحث والتمحيص يمكن للإنسان أن يتوصل إلى الأسباب والدوافع التي أدت إلى ما أدت إليه في البوسنة والهرسك.

«الأرثوذوكس يمكنهم أن يشكلوا سدًا أمام انتشار الإسلام في أوروبا» هذه الجملة الواضحة المعاني والأهداف كانت ولا زالت شعاراً مشتركًا لكنيسة الروم الأرثوذوكس في قبرص الجنوبية والصرب في يوغسلافيا القديمة ومجموعة من بعض الدول الأوروبية.

من هنا، ورغم كل ردود الفعل العالمية تجاه ما قامت به القوات الصربية من عمليات إبادة وتهجير المسلمي البوسنة الأبرياء، ساندت اليونان كما ساند النظام القبرصي اليوناني وكنيسة الروم الأرثوذوكس القوات الصربية المعتدية، باعتبار أن ما يحصل في البوسنة ما هو إلا عملية تطهير أوروبا من المسلمين.

 فكما عملت اليونان وروسيا على كسر الحصار المفروض على صربيا في تلك الفترة، تم تأسيس العديد من الشركات المالية «رأس مال مشترك -قبرصي يوناني -صربي» في قبرص الجنوبية هدف هذه الشركات تأمين السيولة لشراء الأسلحة للقوات الصربية وكسر الحصار الذي فرضته الأمم المتحدة على صربيا.

 كما تم تثبيت وتسجيل هذه الفعاليات من خلال تقرير ممثلي لجنة التعاون والأمن التابعة للاتحاد الأوروبي الذين قاموا بتحري هذا الموضوع ما بين ١٤ - ١٦ يوليو «تموز» ١٩٩٥م، وأفادوا في تقريرهم بأن النظام القبرصي اليوناني يعمل على كسر الحصار المفروض على الصرب.

ولتفهم وجهة نظر الجانب القبرصي لما حصل في البوسنة، وموقفهم من عمليات التصفية العرقية التي نفذتها القوات الصربية بحق شعب البوسنة المسلم، يكفي أن نشير إلى نداء رئيس أساقفة كنيسة الروم الأرثوذوكس خريسوستوموس خلال حملة الإعانات التي تم جمعها للصرب في قبرص الجنوبية، حيث قال بأن هذه الإعانات «واجب الأخ تجاه أخيه».

لقد عملت كنيسة الروم الأرثوذوكس طوال تاريخها من أجل إيقاف انتشار الإسلام، وكان أول أهدافها طمس الهوية الإسلامية التركية في قبرص، حيث دعمت العصابات الإرهابية التي كانت تعمل في هذا المجال آنذاك ماديًا ومعنويًا، والهدف من ذلك هو جعل جزيرة قبرص قلعة للمسيحية.

وقد نجحت كنيسة الروم الأرثوذوكس بجمع تبرعات للصرب عن طريق استقطاع نسبة 1% من رواتب الموظفين في قبرص الجنوبية، وقدمت المبلغ إلى المتروبوليت نيكولاس «متروبوليت صرب البوسنة» أثناء دعوته لزيارة قبرص الجنوبية، وأفاد متروبوليت صرب البوسنة نيكولاس لصحيفة سيميرني الصادرة في قبرص الجنوبية بتاريخ ٢٠/١/١٩٩٥م بتصريح جاء فيه «نحن الصرب لنا ربنا في السماء، وفي الأرض لنا أنتم الهيلينيين، ولكم أنتم الهيلينيين، نحن أصدقاؤكم الصرب، لقد بدأتم بنضالكم ضد المسلمين منذ عام ١٩٧٤م، نحن معكم في نضالكم هذا إلى أن يتحقق أملنا المشترك في أن نجعل من إسطنبول مركزًا للأرثوذوكسية، أعداء الهيلينيين هم أعداء الصرب».

من ناحية أخرى وردت عبارة على لسان رئيس المجلس الوطني القبرصي اليوناني السيد غالانوس أثناء قوله للوفد البرلماني ليوغسلافيا الاتحادية في نيقوسيا، نشرتها صحيفة فلفتروس بتاريخ 1/ 2/ 1995م، نص العبارة كالتالي: «أعداء الهيلينيين والصرب أعداء مشتركون».

أما الزعيم الصربي رادوفان كاراذيتش فقد أفاد بتصريح نشرته صحيفة سيميرني القبرصية اليونانية في عددها الصادر 9/ 3/ 1995م، وذلك أثناء الجولة التي قام بها الصحفيون القبارصة اليونانيون إلى المواقع العسكرية الصربية، وقد وردت الإفادات التالية في التصريح المذكور: «إن المسلمين ينظرون إلى مناطق ألبانيا، كوسوفا وسانجاق على أنها طريق الله الأخضر، كما ينظرون إلى قبرص على أنها إحدى فروع هذا الطريق، ولابد من اتحاد الشعوب المسيحية الأرثوذوكسية للوقوف أمام التهديد الإسلامي هذا».

إن النظام القبرصي اليوناني في قبرص الجنوبية لم يكتف بالدعم المادي والمعنوي للصرب، بل فتح كافة الأبواب أمامهم في حملة دعم محمومة، حيث يعيش في قبرص الجنوبية حاليًا ۳۳۰۰۰ صربي يعمل معظمهم في شركات صربية، كما يصدر الصرب في قبرص الجنوبية «صحيفة جوغو فوكس» التي تعتبر الصحيفة الدعائية لصرب البوسنة، حيث تطبع هذه الصحيفة ١٥٠٠٠ نسخة يوزع معظمها في البلقان.

إلى جانب كل هذا هناك المئات من المتطوعين القبارصة اليونانيين، واليونانيين الذين حاربوا إلى جانب القوات الصربية في البوسنة، مشاركين بذلك في أكبر الجرائم التي ارتكبت ضد الإنسانية في تاريخنا المعاصر، وحول هذا الموضوع نشرت صحيفة أغون الصادرة في قبرص الجنوبية في عددها المؤرخ ٩/٣/١٩٩٥م مقابلة مع المتطوعين القبارصة اليونانيين، جاء في المقابلة في إجابة لأحد المتطوعين عن سبب تواجده في هذه المنطقة «جئنا هنا لنحارب من أجل الأرثوذوكسية ومن أجل إخواننا الصرب، وعندما ننهي عملنا هنا سنذهب إلى قبرص» هذه الإجابة وحدها كافية لتعكس وبكل وضوح أسلوب التفكير الأرثوذوكسي، ولذلك فإن تضامن القبارصة اليونانيين مع الصرب ينبع في الأساس من المعتقد الأرثوذوكسي، وأهداف هذا الاتفاق معروفة على مدى التاريخ، أما ما حصل في البوسنة فيعتبر بحد ذاته دليلًا وقيدًا تاريخيًا جديدًا لأسلوب تفكير هذا المعتقد الذي يعتبر بأن كافة الطرق المؤدية لأهدافه مباحة.

الرابط المختصر :