; التحالف مع غير المسلمين (1) | مجلة المجتمع

العنوان التحالف مع غير المسلمين (1)

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001

مشاهدات 57

نشر في العدد 1447

نشر في الصفحة 66

السبت 21-أبريل-2001

 

قد يجد المسلمون مصلحة في التحالف مع غيرهم أو التعاون معهم على تحقيق مصلحة مشتركة، وتاريخ المسلمين لا ينكر مثل هذا التعاون على أنه قد ظهر في عصرنا بعض الشباب الذي يحرم ذلك، بل ويطعن في كل من يجيزه ويتهمه في دينه وعقيدته، ودليلهم في هذا أن الله تعالى: يقول: ﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ﴾ (المائدة: ٥١)، فإذا عدنا إلى فهم الأقدمين لهذه الآية، عندئذ سيعرف هؤلاء الشباب أن الله تعالى قد أباح نوعاً من التعاون وجعله هو المنهاج في الحياة الدنيوية، قال تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾ (الممتحنة : 8).

 أوضح الإمام الطبري في التفسير أن الولاء المحرم هو أن تناصر غير المسلمين على المسلمين أما الولاء لمناصرتهم على طائفة غير مؤمنة المصلحة المسلمين، فهو غير محرم.

كما أن التعاون على البر ورد المظالم هو من سمات المؤمنين، لهذا قال النبي الله عن حلف الفضول لو دعيت إليه في الإسلام لأجبت وكان حلفاً في الجاهلية ينتصر للمظلوم من الظالم.

وهذا التعاون أمر الله المؤمنين به مع كفار قريش بعد صلح الحديبية رغم تعنت الكفار وغطرستهم، وفي ذلك قال الله تعالى: ﴿وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ﴾ (المائدة :2).

ولنسأل أنفسنا : هل تحالف النبي مع فئات تريد الحياة الدنيا وحدها وتتكالب على متاع الأرض أم أنه حرم ذلك؟ وإذا كان قد تحالف فما المصلحة المشتركة بين الطرفين وما مصلحة المسلمين؟

والجواب عن ذلك قول ابن تيمية إن المجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر وغير ذلك. إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع، كان مأجوراً فيما كلفه الله إياه، فهو مطيع لله مستحق للثواب إذا اتقاه ما استطاع ولا يعاقبه الله، وهو مصيب بمعنى أنه مطيع الله ..... (مجموع الفتاوى لابن تيمية ج ۱۹، ص (٢١٦).

حلف دار ابن جدعان

قال النبي ﷺ:« لقد شهدت في دار عبد الله بن جدعان حلفاً ما أحب أن لي به حمر النعم ولو أدعى به قبل الإسلام لأجبت» (رواه أحمد رقم ١٦٥٥، ١٦٧٦).

وهذا عن حلف الفضول، وسببه أن رجلاً قدم مكة ببضاعة وباعها على العاص بن وائل وكان من الأشراف الأقوياء، فحبس عنه حقه، فطلب النصرة، فاجتمعت زهرة وهاشم وتيم بن مرة في دار ابن جدعان وتعاهدوا أن يكونوا يداً واحدة مع المظلوم على الظالم، وسمي بحلف الفضول حيث قالت قريش لقد دخلوا في فضل من الأمر. وفعلاً انتزعوا الحق من العاص وكان في الجاهلية، وقد صرح النبي له بأنه لو دعي إليه في الإسلام لأجاب أي أنه يقبل التحالف والتعاهد مع غير المسلمين لنصرة المظلوم.

كان مفتاح الكعبة في الجاهلية بيد عثمان بن طلحة حيث انتهت إليه سدانة الكعبة، فلما جاء فتح مكة أخذ النبي المفتاح منه ودخل الكعبة وصلى فيها ثماني ركعات فطلب علي بن أبي طالب أن تكون الحجابة مع بني هاشم، حيث إن الرفادة معهم، وهذا يعني نقض الاتفاق القائم في الجاهلية قبل الإسلام، لهذا رفض النبي وقال: اليوم يوم بر ووفاء وأعاد المفتاح العثمان بن طلحة ولم يكن قد دخل الإسلام.

عندما نزل قول الله تعالى: ﴿وَأَنذِرۡ عَشِيرَتَكَ ٱلۡأَقۡرَبِينَ﴾ (الشعراء : 214)، دعا النبي بني هاشم وحضر منهم نفر من بني عبد المطلب فدعاهم إلى الإسلام، فقال أبو طالب امض لما أمرت به وسنمنعك ونحوطك ولكن نفسي لا تطاوعني الفراق دين عبد المطلب»، وظل الحال على ذلك.

أعلنت قريش منابذة أبي طالب إذا استمر في حمايته لابن أخيه فطلب من النبي أن يبقي على نفسه وعلى عمه فلا يحمله ما لا يطيق فقال له رسول الله : والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه، فقال أبو طالب والله لا أسلمك لهم أبداً.

واجتمعت قريش لقتل النبي الله فجمع أبو طالب بني هاشم وبني عبد المطلب فأدخلوا النبي شعبهم ومنعوه من مؤامرة القتل السيرة النبوية لمحمد بن عبد الوهاب ص (۹۳) وأمام تحالف بني هاشم وبني عبد المطلب مسلمهم ومشركهم لحماية النبي الله اجتمعت قريش وكتبوا وثيقة علقت بالكعبة بمقاطعة بني هاشم وبني عبد المطلب، فلا يبيعون منهم ولا يبتاعون منهم ولا ينكحون إليهم أو ينكحوهم أو يقبلوا منهم صلحاً ولا تأخذهم بهم رأفة حتى يسلموا النبي إلى قريش، فلم يقبل هؤلاء أن ينقضوا ما كانوا عليه من الأحلاف والأعراف وقبلوا هذا الحصار الذي ظل أكثر من عامين... المرجع نفسه ص (۹۳).

وبعد وفاة أبي طالب قال العباس لأبي لهب إن حماية بني عبد المطلب للنبي الله ستظل كما كانت، فلما علمت قريش بذلك سألت أبا لهب أن يسأل النبي الله عن مصير عبد المطلب هل هو في الجنة أم في النار، فقال لعمه أبي لهب هو في النار، فانضم أبو لهب إلى قريش، وانتهى هذا الحلف فلجأ النبي الله إلى الطائف ليجد نصرة في ثقيف وظل عشرة أيام يقابل أشرافهم فغدروا به وأغروا به سفهاهم وعبيدهم لسبه وإيذائه فعاد إلى مكة وقبل أن يدخلها مكث بحراء وأرسل رجلاً من خزاعة إلى الأخنس بن شريق ليجيره فقال: أنا حليف والحليف لا يجير. فبعث إلى سهيل بن عمرو فقال: إن بني عامر لا تجير على بني كعب، فبعث إلى المطعم بن عدي فقبل أن يدخل النبي في جواره، وتسلح ودعا أولاده وقومه فلبسوا السلاح، وانتشروا عند الكعبة، وأعلن لهم ذلك، فأرسل إلى النبي الله ليدخل الكعبة في جوارهم فدخل الكعبة، وعندها أعلن مطعم لقريش أن محمداً في جواره فصلى النبي الله ركعتين وعاد إلى بيته في حراسة مطعم وأولاده.

والجدير بالذكر أن الأخنس كان حليف لبني هاشم وعرف مكة أنه لا يجير إلا من كان أصلاً لا تابعاً، وكذلك سهيل بن عامر وهو أدنى نسباً من بني كعب فلا يجير عليها.

ولهذا عند تصرف النبي الله في أسرى بدر قال: لو كان المطعم بن عدي حياً ثم كلمني فيهم لتركتهم له.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 35

89

الثلاثاء 10-نوفمبر-1970

وقفه في.. ظلال شجرة في الطائف

نشر في العدد 327

82

السبت 20-نوفمبر-1976

بريد القراء (العدد327)

نشر في العدد 433

99

الثلاثاء 20-فبراير-1979

الشباب والجامعة (عدد 433)