العنوان التحديات التي تواجه الأمة هل تتجاوزها؟
الكاتب د. توفيق الواعي
تاريخ النشر السبت 05-يوليو-2003
مشاهدات 56
نشر في العدد 1558
نشر في الصفحة 47
السبت 05-يوليو-2003
يجمع الباحثون على أن التحديات التي تواجه الأمة في الوقت الحاضر كبيرة وخطيرة، وينبغي ألا يُستهان بها، ولكن الأمل معقود على القوى الإسلامية الحية في الأمة, في أن تكون القائدة إلى استرجاع مجدها وعزها وريادتها، وقد سبق لتلك القوى التعامل مع الاستعمار في مناطق كثيرة من العالم الإسلامي، في الجزائر، وفي مصر، وفي أفغانستان... إلخ.
وما يقتضيه الوضع في هذه الآونة الحرجة يتطلب تحركًا عاجلًا يلبي ويكافئ متطلبات الحالة الراهنة تنظيمًا وفاعلية حتى يعكس التأثير الموازي المطلوب والمراد لهذه المرحلة، اعتمادًا على قوة الشارع الإسلامي ويأخذ في الاعتبار ما يلي:
1- مضاعفة الاهتمام بالبعد الداخلي للعالم العربي والإسلامي والارتقاء به إلى المستوى الذي يكافئ التحديات التي تواجه الأمة، ويمكن أن يكون ذلك من خلال:
- تبني مشروع تعبوي للشارع العربي والإسلامي يناهض المشروع الاستعماري والصهيوني في المنطقة.
- تطوير وتفعيل آليات التنسيق والتحالف مع القوى الإسلامية الوطنية وحثها على الدخول في مشروع التعبئة والمناهضة.
- حث الأنظمة العربية والإسلامية على التماسك ورفض الاستسلام حتى تقف مع الأمة في مشروعها التعبوي.
- اتخاذ خطوات جادة تجعل العلماء في الأمة، يأخذون دورهم التوجيهي والتعبوي المطلوب.
ولتكن الخطوة الأولى تأسيس رابطة للعلماء تجمع كلمتهم وتوحد قوتهم.
2- المبادرة لرسم إستراتيجية لمواجهة التهديدات التي تحيق بالعالم أجمع جراء القطب الواحد والتعنت الصهيوني، تتفق عليها القوى المناهضة للعولمة والرأسمالية المستغلة.
3- تبني مشروع لعقد مؤتمر يضم المنظمات غير الحكومية يتركز موضوعه حول تعريف الإرهاب والتفريق بينه وبين المقاومة المشروعة ضد الاحتلال.
4- التعجيل بدراسة احتمال استهداف الدول الإسلامية من جهة القوى الاستعمارية, والآثار المترتبة على ذلك في حال حدوثه وسبل منعه وكيفية مواجهته والتجنيد ضده.
5- الاقتراب أكثر من خلال المتابعة للشأن الفلسطيني والعراقي، والشعور بحجم معاناة كل من الشعبين والعمل على التخفيف من ذلك ومنعه بكل السبل.
ويشعر المراقب لنشاط الأمة في الآونة الأخيرة أن الطبقة المثقفة في الشعوب قد بدأت تشعر بوجوب التحرك، خاصة بعدما رأت ما يعانيه الشعب العراقي في ظل الاحتلال، فعقدت الندوات والمؤتمرات العديدة، منها تلك الندوات التي عقدت في العراق مؤخرًا, واتخذت من التوصيات ما يوحي أن هناك تطورات جديدة في الفاعلية منها:
1- دعوة القوى الإسلامية والوطنية كافة في العراق إلى تشكيل جبهة قوية وموحدة تتبنى مشروعًا موحدًا لحكم العراق من قبل شعبه، والتأكيد على اعتبار ذلك واجبًا وطنيًّا وحقًا أقرت به الشرائع السماوية والدولية.
2- دعوة القوى السياسية كافة من المذاهب والقوميات المختلفة إلى رص الصفوف وتوحيد الموقف الداخلي، ومنع إثارة الفتن التي لا يستفيد منها إلا القوى الغازية.
3- دعوة القوى الإسلامية والوطنية في العالم العربي إلى وضع إستراتيجية شاملة وبرنامج عملي للتصدي للهيمنة الاستعمارية على المنطقة ومقدراتها، والمبادرة إلى تعبئة الجماهير العربية والإسلامية ضد المخطط الصهيوأمريكي في المنطقة.
4- دعوة القوى السياسية في العالم العربي والإسلامي إلى التعامل الإيجابي مع بوادر تشكيل الأقطاب العالمية الجديدة، وكذلك التعاون مع كل القوى الرافضة للهيمنة الأمريكية في العالم.
5- دعوة القوى السياسية المناهضة للاحتلال إلى توثيق علاقاتها بدول الجوار الرافضة للاحتلال, وتجميد كل أشكال الاختلاف معها.
6- دعوة القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي إلى التركيز على ارتباط احتلال العراق بالمشروع الصهيوني في فلسطين والأمة العربية.
كما يتم التأكيد على جمع كل القوى الفاعلة في الأمة وتوجيهها إلى مساندة المشروع التحرري والنهضوي في الأمة, وبخاصة الرموز الثقافية والفكرية والفنية الرسمية منها والشعبية، وكل الجماهير الواعية ورموزها المحلية، وأما على الصعيد الدولي فيمكن تجميع القوى المحبة للسلام، ومؤسسات حقوق الإنسان، وقوى المجتمع المدني المختلفة، وكل القوى التي لها مصالح في المنطقة, وتوجيهها إلى الحق العربي والإسلامي، وتوجيه إعلامها إلى خدمة قضايانا، حيث إن للإعلام دورًا خطيرًا في تشكيل الرأي العام العالمي.
كما لا بد من إقامة تحالفات سياسية مختلفة بين كل القوى المؤثرة وتتبنى قضاياهم، وهذا كله يحتاج إلى خطاب سياسي تعبوي وواقعي وعلمي، لا يوجد به تناقض، خطاب يوحد ولا يفرق، يتجاوز الحساسيات والخلافات الجزئية في سبيل تحقيق الهدف الكبير المتمثل في درء العدوان وبعث نهضة الأمة، وبناء قوتها الذاتية التي تستطيع بها أن تحافظ على عزتها وكرامتها بين الأمم.
والحقيقة التي ينبغي أن تصاحب الإنسان المسلم في غدوه ورواحه، هي أن الشعوب الإسلامية قادرة- بما لها من ثقافة الأستاذية وأساليب الجهاد- على النصر بإذن الله على كل من يريد بها الشر، والمراقب للشعب العراقي يجد أنه– رغم ما فعله صدام ورغم الصدمة التي خلفها الاحتلال الأمريكي، ورغم الهول وعظم القوة التي أمامه- بدأ يتحرك تحركًا شعبيًّا مهمًا في زمن قياسي ويتعامل مع الاحتلال بشكل أربك الغزاة، ونقض كل توقعاتهم، فما اندحر أو انبطح هذا الشعب أمام الهول والرعب الذي تعرض له في فترات عصيبة وما استسلم للإحباط، وما أرى إلا أنه في الغد القريب سيستطيع إن شاء الله أن يوقع عدوه في المستنقع الكريه، ويخرج من المحنة رافع الرأس، عالي الهامة، وما أرى إلا أن الأمة ستتجاوز المحن، وتتخطى التحديات بشموخ إن شاء الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل