; التحرك الصليبي في مصر .. ماذا وراءه؟ وإلى أين؟ | مجلة المجتمع

العنوان التحرك الصليبي في مصر .. ماذا وراءه؟ وإلى أين؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1977

مشاهدات 82

نشر في العدد 369

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 04-أكتوبر-1977

في إطار التآمر الصليبي العالمي في منطقة الشرق الأوسط، وبعد أن أفلحت الصليبية العالمية في تنفيذ مخططها الإجرامي في لبنان، حين فجرت تآمرها الدامي بين المسلمين والمسيحيين.. يتجه المخطط الآن في توقيت محكم وتدبير حاقد، نحو مصر لتنفيذ مرحلة الصدام الثانية، بين الأغلبية الساحقة المسلمة -٣٨ مليون- والأقلية القبطية نحو ٢ مليون، ولفتح جبهة قتالية داخلية أخرى، تتجه بقضية الشرق الأوسط كلها اتجاهًا انصرافيًا منحرفًا، يمكن العدو الصهيوني من الاستمرار في تنفيذ مخططه التوسعي في المنطقة العربية، ولم يعد خافيًا، ذلك التعاون الوثيق المطلق الذي يقوم في تنسيق كامل بين المسيحية والصهيونية في الوقت المناسب.. وما حدث ويحدث في لبنان من تعاون تام بین الكتائبيين والإسرائيليين، يقدم أبلغ الدليل على هذا الاتجاه الخطير الذي تشير الدلائل كلها إلى إمكان تكراره في مصر.. وهو ما بدأت مقدماته بالفعل تظهر على السطح في هذا الوقت بالذات.

 فقد حملت الأنباء من مصر منذ قليل أن البابا شنودة بطريرك الأقباط الأرثوذكس قد أصدر تعليماته للأقباط بالدخول في صيام لمدة أربعة أيام احتجاجًا على القوانين الإسلامية التي تبحث الحكومة تطبيقها.

 ويمضي النبأ قائلًا: وتشعر الدوائر القبطية بقلق شديد بسبب ظهور شيء من التشدد الإسلامي، بسبب مشروعات القوانين الإسلامية، وأن محنة اليوم هي أول حجر عثرة حقيقية، تعترض طريق العلاقات بين الأقباط والمسلمين، ويقول النبأ إن هناك عدة حوادث وقعت في مصر بين الأقباط والمسلمين.. 

 وهذا الموقف الغريب المريب، الذي تقفه الأقلية القبطية بمثل هذه الجرأة الطغيانية إنما تسنده حقائق سابقة مهدت الطريق أمام الأقباط في مصر، كي يجدوا من القدرة ما يجعلهم يعترضون طريق الأغلبية الغالبة من المسلمين في مصر، حتى وصل بهم إلى الحد الذي به يحتجون على تطبيق الشريعة الإسلامية.. 

  • فالأقباط في مصر ظلوا طوال الربع قرن الأخير هم القوة السياسية الدينية الوحيدة، التي ظلت تحتفظ بكل مقوماتها دون أن يصيبها بطش أو رهق أو عنت، مما أصاب كل الحركات السياسية في مصر، بل والإسلامية فيها بالذات، فقد ظلت الضربات تلو الضربات تتوالى على الحركة الإسلامية السياسية في مصر دون انقطاع، وتمتلئ بشبابها ورجالها السجون والمعتقلات، وتنزل بهم -وفق مخطط إجرامي رهيب- أبشع ألوان العذاب والتنكيل والتقتيل في محاولة يائسة للقضاء على الفكر الإسلامي والتحرك الإسلامي في مصر.. في الوقت الذي أحاط فيه الأقباط أنفسهم خلال خمسة وعشرين عامًا من المحنة القاسية على الإسلام- بكافة الضمانات التي تنأى بهم عن أن يصيبهم أذى أو أن يحل بهم عذاب مقيم.. بل العكس تمامًا هو الصحيح.. فقد كانوا يوقدون النــــــار ويؤججون الحقد والضغينة ضد الإسلاميين والإسلام، بل كثيرون منهم ينفذون العذاب والتنكيل ضد الحركة الإسلامية، بوصفهم جزءًا من جهاز الدولة الرسمية، وتجاوزوا في ذلك كل الحدود والأعراف والقيم الإنسانية.. 

 وظلت الكنيسة خلال سنوات محنة الإسلام والمسلمين في مصر، ترسي قواعد الأقباط في أجهزة الدولة ومؤسساتها، وفي مختلف كليات الجامعات المصرية وتمكن لهم من الدخول إلى كلياتها العلمية والعملية دون سواها، حتى تتركز في أيديهم مستقبلًا، كل الضرورات العلمية والعملية حين لا يكون فيها من الإسلاميين -الذين احتوتهم السجون والمعتقلات- إلا القليل الذي لا يروي ظمأً ولا يشفي غليلًا.. فكانت سنوات المحنة الإسلامية عيدًا لهم، وتمكينًا من أن ينظموا صفوفهم وأن يراجعوا سياساتهم، وأن يحكموا تآمرهم بمساندة القوى الصليبية، ضد الإسلام وضد الغالبية المسلمة من الشعب المصري الصابر المحتسب.

  • وحين تنسم الأقباط جانبًا من الحرية في السنوات الأخيرة، ماذا فعلوا؟ 

• جعلوا من كنائسهم وأديرتهم في صعيد مصر ترسانات للأسلحة والذخائر.. 

• عقدوا في الآونة الأخيرة مؤتمرهم العام الذي جمع غالبية أقباط مصر ليعلنوا تأييدهم ككتلة قبطية، لترشيح رئيس الجمهورية في انتخابات الرئاسة الأخيرة.. وهي ظاهرة لم تحدث من قبل في تاريخ مصر المعاصر، ولكن لحاجة في أنفسهم، ولإثبات وجودهم، فعلوا ما فعلوا دون أن يجدوا من يردهم إلى الصواب.. ففي سبيل الفوز، تهون كل القيم وتضطرب كل المعايير.

• وحتى يجد أقباط مصر مرتكزهم السياسي في حزب تعترف به الدولة في إطار الحريات التي تمنح للشعب المصري بشق الأنفس، رأى أقباط مصر أن يجدوا فرصتهم السانحة في محاولات المخاض الحزبي لميلاد حزب الوفد الجمهوري.. وليس بغريب أن يحدث هذا، فإن الرغبة المتبادلة بين مؤسسي الحزب الجديد الذين يسعون جهدهم لبناء حزبهم بأي ثمن، وبين الأقباط الباحثين عن مظلة يستظلون بها لينفذوا مخططهم القبطي بإيجاد كيان معترف به، هذه الرغبة بين الطرفين هي التي عقدت هذا الزواج غير الشرعي في هذا الوقت بالذات.

• واستطاع الأقباط أن يتبنوا عددًا من المسؤولين الرسميين على أعلى المستويات، حتى يستطيعوا من خلالهم أن ينفذوا جانبًا من مخططهم.. وقد فعلوا.

 فالمتتبع لبروز الهجوم المفاجئ على بعض الحركات الدينية في مصر، يدرك أن الأمر لم يجيء هكذا اعتباطًا من منطلق الحقيقة المجردة، فليس مصادفة أن تبرز إلى السطح خلال شهرين فقط اتهامات وقضايا، ضد جماعة المسلمين التي أطلقوا عليها جماعة التكفير والهجرة، وضد جماعة الجهاد، وجند الله.. لم يكن ذلك كله نتاج يقظة رجال الأمن أو زوار الليل كلا.. فهذه الجماعات قائمة ومعروفة.. ولكن توقيت الهجوم عليها وتكثيف الإعلام الداخلي والخارجي ضدها في هذا الوقت، ووصف هذه الجماعات بالتطرف الديني الإسلامي، يعني بلا ريب وبطريق إيحائي وغير مباشر أن الخطر يتهدد الأقباط المسالمين الوادعين، وأن تحركًا من جانب السلطة الرسمية ضد هذا المد الإسلامي من هذه الجماعات ومن غيرها، كالإخوان المسلمين، أمر تقتضيه الضرورة، وتوجيه العدالة وتفرضه الرغبة في إيجاد التوازن الديني بين المسلمين والأقباط في مصر.. ومن هنا كان لزامًا أن تعلن الحرب أيضًا ضد تلك الجماعة، حتى لا تمتد عنق الإسلام لأكثر مما تمتد إليه عنق المسيحية.. وتلك أقصى غاية العدل في نظر مسئولين في مصر.

• ثم تأتي زيارة البابا شنودة لأميركا في أعقاب الزيارات التي قام بها رؤساء دول المواجهة للبيت الأبيض، ثم اللقاء الديني الذي تم بينه وبين الرئيس كارتر في البيت الأبيض واستمر عدة ساعات.. وما حملته الأنباء بعد ذلك عما تم في هذا اللقاء الديني الأميركي القبطي، وما وضع فيه من مخططات وما عرض فيه البابا شنودة من مطالب لتنفيذها في مصر، في أن يقوم الرئيس كارتر بالضغط على رئيس جمهورية مصر للسماح بتنفيذها، ومن ذلك ما اتفق عليه البابا وكارتر من ضرورة إنشاء جامعة قبطية تساهم فيها أميركا بقدر كبير، حتى يتمكن الأقباط من خلالها، من التمكين للدعوة الصليبية الاستعمارية في العالم العربي والإسلامي.

 كل هذا أو غيره، خطوات في طريق الأقباط لتنفيذ خطة موحدة ضد الإسلام، وضد العمل الإسلامي، بالتعاون الكامل بين كل الأطراف العالمية التي يهمها في الأساس تنفيذ هذا المخطط الجديد.. 

 ولهذا، بدأ الأقباط صيامهم في مصر كخطوة ضاغطة تعقبها خطوات، ولذا فقد جاءت الأنباء الرسمية التي حملها راديو القاهرة ١٣ - ٩ - ۷۷ مؤكدة بأن البابا شنودة الثالث قد اجتمع بالسيد ممدوح سالم رئيس وزراء مصر، الاجتماع قد عقد في قصر البابا، أي أن رئيس الوزراء هو الذي سعى إلى هذا الاجتماع، وهذا أيضًا تقليد جديد، وأن مجمع الأساقفة ظل طوال فترة الصوم في حال انعقاد دائم، وأنه قد أجرى اتصالات سرية مع كبار المسئولين في الحكومة.

 وفي نهاية الاجتماع قالت الأنباء: إن المقر البابوي صرح بأنه يشعر بالارتياح البالغ للضمانات التي قدمتها السلطات الحكومية خلال لقاء سالم والبابا، وخلال اللقاءات التي سبقت بشأن القوانين الإسلامية التي تحمل على الاعتقاد بأنها لن تطبق في مصر. 

 تلك هي خاتمة المطاف في هذه الجولة، خرج فيها الأقباط بوعد من رئيس الوزراء لرئيس الأقلية القبطية في مصر، بأن النصوص التشريعية الخاصة بتطبيق الشريعة الإسلامية لن تقوم في مصر.. 

 وتلك هي الجولة الأولى في معترك الصراع، وستتبعها بلا ريب جولات أخريات، والسؤال الذي يلح على الخاطر هو إلى أي مدى يمكن أن نظل هكذا واقفين في صفوف المتفرجين؟ إلى متى؟ إلى متى؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل