; التحفظ على شركات الشريف في مصر | مجلة المجتمع

العنوان التحفظ على شركات الشريف في مصر

الكاتب بدر محمد بدر

تاريخ النشر الثلاثاء 11-مايو-1993

مشاهدات 12

نشر في العدد 1049

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 11-مايو-1993

     ·       الحكومة تمارس سياسة «تجفيف المنابع» ضد الشركات التي يديرها الإسلاميون

القاهرة – من بدر محمد بدر

الآن تسقط وتنهار أكبر قلعة صناعية وتجارية في مصر يقيمها القطاع الخاص.. والمفارقة الغريبة أن هذا يحدث في نفس الوقت الذي يتحول فيه اقتصاد الدولة من الاقتصاد الاشتراكي الموجه والقطاع العام إلى الاقتصاد الحر أو اقتصاد السوق، أو ما يعرف باسم «الخصخصة»، أي التحول إلى القطاع الخاص وبيع وحدات القطاع العام.

النائب العام المستشار رجاء العربي أصدر قرارًا مفاجئًا في الأسبوع الماضي بالتحفظ على مجموعة شركات الشريف للاستثمار والتنمية الوطنية بدعوى تعثرها في رد أموال المودعين (حوالي 125 ألف مودع)، والتي تبلغ أموالهم نحو 920 مليون جنيه. قام الشريف برد حوالي 140 مليونًا فقط، وذلك حتى الكوبون الرابع، بينما كان المفروض أن يتم السداد حتى الكوبون الثالث عشر.

ومجموعة شركات الشريف تضم سبعة عشر شركة صناعية وتجارية وزراعية، تملك ستة مصانع كبيرة تنتج البلاستيك والأجهزة الكهربائية والمنظفات الصناعية وغيرها، ويبلغ عدد العاملين فيها حوالي 15 ألف عامل وفني وموظف، وتبلغ قيمة هذه الشركات حوالي 2 مليار جنيه، أي إنها تفوق أموال المودعين بأكثر من مليار و200 مليون جنيه تقريبًا.

قرار التحفظ على عبد اللطيف الشريف واثنين من مساعديه، ومنعه وأعضاء مجالس إدارات الشركات من التصرف في أموالهم، وكذلك الزوجات والأولاد القُصَّر، وما أدى إليه هذا القرار من إغلاق بعض المصانع وجميع المحلات ومنافذ التوزيع والأسواق، وقيام 72 لجنة من النيابة العامة لجرد هذه الشركات والأسواق حتى بيوت المسؤولين فيها.. هذا القرار كان مفاجأة غير متوقعة من المراقبين للساحة الاقتصادية والوضع السياسي والمتابعين لمشكلة شركات التوظيف بصفة عامة.

شركات متميزة

فشركات الشريف كانت تتميز على جميع شركات توظيف الأموال بما يلي:

1- لها منتجات في كل بيت مصري تقريبًا، سواء كان ذلك عن طريق الأدوات البلاستيكية التي تخصصت فيها، أو الأدوات والمصابيح الكهربائية أو غيرها، حتى إن إنتاج شركات الشريف من الحصير البلاستيك كان يغطي نصف الاحتياجات المحلية، وقامت شركة الكابلات الكهربائية الحكومية بالاعتماد كلية على إنتاج شركات الشريف من الأسلاك والكابلات الكهربائية.

2- أقامت المصانع واستعانت بالأيدي العاملة، وساهمت في التخفيف من حدة البطالة، خاصة أنها أقامت شبكة صناعية ضخمة على عکس معظم شركات التوظيف الأخرى.

3- أنها تكاد تكون الشركة الوحيدة التي تستخدم نظاما ماليا وإداريا محددا وواضحا وتقدم ميزانية سنوية بها أرباح حقيقية.

4- أنها باعتراف المسؤولين أنفسهم تملك ويزيد ما يغطي أموال المودعين، وبالتالي فالمشكلة تكمن في إيجاد السيولة النقدية لإنهاء المشكلة، وبالتالي فليس في الموضوع نصب أو احتيال أو تغرير.

5- أن النائب العام يعلم تماما الأسباب التي دفعت الشريف إلى التوقف عن سداد الأموال المودعين حتى إن عبداللطيف الشريف صاحب مجموعة الشركات فوض النائب العام في فبراير الماضي في التصرف في كافة الممتلكات سواء بالبيع أو غيره دون الرجوع إلى مجلس إدارة الشركة، وهو ما يعني أن الشركة كانت بالفعل تحت سيطرة النائب العام، ومن ثم فلا حاجة للتحفظ عليها وحبس عبداللطيف الشريف ومساعديه لمدة تصل إلى خمسين يوما على ذمة التحقيق.

6- أن من بين الأسباب التي دفعت الشركة للتوقف عن صرف أموال المودعين أن الحكومة قامت بالضغط على البنوك لمنعها من تقديم أية قروض أو تسهيلات ائتمانية لصالح شركات الشريف، وبالتالي كانت أغلب المشروعات تعمل بأقل من نصف طاقتها وبالتالي كانت هناك أزمة في السيولة، لأن المطلوب كان هو توفير حوالي خمسين مليونا من الجنيهات نقدا كل ثلاثة أشهر، وجاءت أزمة الخليج وحالة الركود الاقتصادي في مصر وبعض البلدان العربية لتزيد من حدة الأزمة، وقد عرضت الشركة بعض أصولها للبيع، ولكنها لم تتم لأن الأسعار المعروضة كانت أقل بكثير من الثمن الحقيقي.

مفاجأة

ونتيجة للاتصالات التي كان يقوم بها عبداللطيف الشريف مع بعض المستثمرين العرب للدخول معه كشركاء في مجموعة الشركات كانت هناك مفاجأة قبل ساعات من التحفظ عليه وعلى مجموعة الشركات أن هناك اتفاقا تم توقيعه بالأحرف الأولى مع رجل الأعمال السعودي الشيخ صالح عبدالله كامل للدخول كشريك في بعض الشركات بحصة نقدية بلغت ٥٠٠ مليون جنيه، وهو ما يعني أن ترد أموال المودعين بنسبة تبلغ حوالي 75% بالإضافة إلى النسبة السابقة (حوالي 17%) أي تصل النسبة إلى أكثر من 90% لحين سداد المتبقي، وهو أقصى ما كان يطمح إليه المودعون.. وعندما تم استدعاء الشريف إلى مكتب النائب العام ذهب ومعه الاتفاق مع رجل الاعمال السعودي ليبشر به النائب العام، ولكنه صدم من التصرف الذي كان قد تم تنفيذه في مكتب النائب العام!

وبالرغم من أن الحكومة المصرية لها تجربة مريرة في هذا الميدان عندما فشلت حتى في رد أموال المودعين في شركة الريان، بل إنها لم تستكمل حتى الآن رد نسبة الـ10٪ من أموال المودعين، رغم أنها مازالت متحفظة على الشركة منذ أكثر من أربع سنوات ونصف فإنها دخلت المستنقع من جديد طائعة مختارة.. فما تفسير ذلك؟!

مصادر كثيرة أكدت أن إقدام الحكومة على هذه الخطوة المفاجئة يرجع إلى تدخلات خارجية من قبل المنظمات الاقتصادية الدولية مثل صندوق النقد الدولي ووكالة التنمية الأمريكية بل وبعض الضغوط الصهيونية، على اعتبار أن ضرب مجموعة شركات الشريف هو حلقة من سلسلة تجفيف المنابع التي تتبناها بعض الحكومات العربية بدعم سياسي واقتصادي غربي ضد التيار الإسلامي المتنامي في البلاد العربية، وأكدت المصادر أن إقدام الحكومة على قرار التحفظ على الشريف ربما يكون مرتبطا بالمباحثات التي تجرى حاليا مع صندوق النقد، وبناء على طلبه، خاصة أن الشريف كان أول من بدأ في مجال توظيف الأموال على أساس المرابحة الإسلامية.

بيع القطاع العام

على الجانب الآخر تتم في مصر حاليا أضخم عملية لبيع شركات القطاع العام وكل المؤسسات الخدمية الرئيسية مثل شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والسكك الحديدية، وكذلك بيع البنوك المشتركة ومحلات الملابس الجاهزة.. الخبراء حذروا الحكومة من أن عرض كل هذه الشركات والمؤسسات للبيع سوف يؤدي إلى إهدار قيمتها المادية وعدم تحقيق عائد فعلي بالإضافة إلى تشريد آلاف العمال، بالرغم من سوء الأوضاع الاقتصادية والارتفاع الرهيب في التضخم، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل جنوني.

وقد تقدم العشرات من رجال الأعمال المصريين والعرب والأجانب لشراء وحدات القطاع العام والمؤسسات الخدمية.. في الوقت الذي يخشى فيه كثير من الخبراء من تملك الأجانب لأدوات الإنتاج وسيطرتهم على أهم مراكزه، بما يعني العودة إلى نظام الامتيازات الأجنبية وعدم وجود الصناعة المصرية في أيدي المصريين..

وتقف الحكومة عاجزة أمام طلبات صندوق النقد الدولي المستمرة بالإسراع في بيع وحدات القطاع العام وتقديم الخدمات بأسعارها الحقيقية ورفع الدعم عن كافة السلع الاستهلاكية والمسارعة في تطبيق ما يسمى بالإصلاح الاقتصادي.. ولا يكاد يمر يوم في مصر إلا وترتفع فيه سلعة أو خدمة بما فاق قدرات غالبية الشعب وأرهقتهم الظروف المادية الصعبة في ظل وضع ليس واضحا متى يتحسن!

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 115

94

الثلاثاء 29-أغسطس-1972

محليات (115)

نشر في العدد 1109

101

الثلاثاء 26-يوليو-1994

برلمانيات (العدد1109)