; التدافع بين الأخلاق والإباحية في إقرار وثيقة الأمم المتحدة للطفل | مجلة المجتمع

العنوان التدافع بين الأخلاق والإباحية في إقرار وثيقة الأمم المتحدة للطفل

الكاتب مجاهد الصوابي

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1468

نشر في الصفحة 22

السبت 15-سبتمبر-2001

الغرب يواصل حرب تدمير الأسرة

القرضاوي: مطلوب فضح الوثيقة وعدم التوقيع وتقديم البديل

د. أماني أبو الفضل منعونا من الحضور ليتخلصوا من الصوت المعارض للإباحية والمنادي بالأخلاق في الوثيقة

المدير التنفيذي للجنة الإسلامية العالمية للمرأة: تقاعس السفراء الدائمين للدول الإسلامية وراء طغيان الإباحية على الوثيقة

تبذل الدوائر الغربية الرسمية والأهلية محاولات مستميتة لفرض رؤيتها الإلحادية والإباحية على العالم بعيدًا عن روح التدين ضاربة بكافة التعاليم السماوية عرض الحائط وذلك باتباع أساليب ملتوية بالخديعة والدس والتآمر مستغلة هيمنتها على اللجنة التحضيرية بالأمم المتحدة والخاصة بإعداد الوثيقة العالمية للطفولة، لتضمين تلك الوثيقة بنودًا خطيرة تدعو صراحة للحرية الجنسية للمراهقين والمراهقات وإباحة الإجهاض وتدريس الثقافة الجنسية بمراحل التعليم وإقرار أنماط وأشكال شاذة للأسرة

على الجانب الآخر تبذل الدوائر الإسلامية جهودًا كبيرة -إلا أنها تعد متواضعة- الإبطال هذه البنود الشاذة والخطيرة ويساندها في ذلك الفاتيكان والكنيسة الأرثوذكسية.

وفي هذا التحقيق ترصد المجتمع وقائع تلك المعركة بين الفريقين على أرض الواقع.

في البداية يطالب الدكتور يوسف القرضاوي الدول العربية والإسلامية بالتنبه إلى خطورة تلك الوثيقة وعدم التوقيع عليها على وضعها الحالي لما تتضمنه من بنود شاذة تصطدم بعقيدتنا وأخلاقنا وطبيعة مجتمعاتنا وقال للـمجتمع إنه يتوجب إثبات التحفظ على البنود التي تخالف الشريعة الإسلامية وتهدد الأخلاقيات التي دعت إليها، موضحًا أن تلك الوثيقة تعد من أخطر الوثائق التي تشكل تهديدًا للقيم والأخلاقيات.

 وقال إن هذه الوثيقة تروج لإشاعة الفاحشة تحت شعارات الحرية الجنسية والصحة الإنجابية وأنماط الأسر غير التقليدية والثقافة الجنسية وانعدام سلطة الأبوين وإباحة الإجهاض والعلاقات الجنسية الشاذة وغيرها، ولذا فإن مقاومتها والتصدي لها يعتبر واجبًا شرعيًا ودنيويًا على جميع المسلمين حكامًا كانوا أم محكومين لأن خطرها سيلحق الأضرار بالإنسانية جمعاء ويهدم مؤسسة الأسرة التي لا بقاء للمجتمعات البشرية بدونها.

وحذر القرضاوي من إصرار القوى الإباحية على فرض ثقافتها الشاذة على شعوب العالم لاسيما العربية والإسلامية من الأبواب الأمامية والخلفية حيث استداروا ليدخلوا علينا من باب الطفولة بعد أن نجحت الدول الإسلامية ومعها القوى المؤيدة للأسرة في وقف جهودهم المشبوهة لتضمين نفس تلك البنود في الوثيقة العالمية للمرأة.

ومن جانبها تناشد كاميليا حلمي -المدير التنفيذي لمكتب اللجنة الإسلامية العالمية للمرأة والطفل المنبثقة عن المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة- أجهزة الإعلام في العالم العربي والإسلامي التحذير من مخاطر تلك الوثيقة حتى يتحقق الوعي الكافي لقادة الدول العربية والإسلامية الذين سيحضرون قمة التوقيع عليها في التاسع عشر من هذا الشهر بكل ما تحويه هذه الوثيقة من الغام وبنود تنسف منجزات البشرية في مجال الدين والأخلاق على مدى قرون عديدة.

 وقالت إن تقاعس أكثر سفراء الدول العربية والإسلامية الدائمين لدى الأمم المتحدة أسهم في تسهيل وضع تلك البنود الإباحية وعدم إزالتها من مسودة الوثيقة حيث إنهم لم يسجلوا اعتراضاتهم على تلك البنود خلال جلسات صياغة الوثيقة وكان موقفهم السلبي سببًا في نجاح المنظمات الغربية في إدخال تلك البنود على صلب الوثيقة الأمر الذي يتطلب من المنظمات الأهلية العربية والإسلامية تكثيف حملات الاحتجاج في أروقة الأمم المتحدة ومكان انعقاد المؤتمر أثناء القمة للفت نظر القادة العرب والمسلمين لمخاطر الوثيقة قبل الإقدام على التوقيع عليها.

وأوضحت أن وفودًا إسلامية نسائية عديدة ستشارك في حملة الاحتجاجات داخل مقر الأمم المتحدة أثناء جلسة التوقيع للتحذير من خطورة الوثيقة من خلال تعليق لافتات وعقد ندوات وتنظيم مظاهرات للشباب والفتيات المسلمات اعتراضًا على بنود الوثيقة التي تعود بالبشرية إلى عصور الانحطاط والتخلف والهمجية بعيدًا عن روح كل التعاليم الإلهية التي جاء بها الرسل منذ آدم -عليه السلام- حتى خاتم المرسلين محمد عليه وسلم.

وتؤكد لنا شاهدة عيان شاركت في الجلسة التكميلية لصياغة المشروع الختامي للوثيقة -والتي عقدت في مقر الأمم المتحدة في أوائل هذا الشهر- ما جرى من تمييز ضد المنظمات الإسلامية من قبل المنظمات النسوية الغربية الأهلية والرسمية وعلى رأسها اليونيسيف التي تصدت للوفود الأهلية الإسلامية ومنعتها من الحضور بالرغم من السماح لغيرهم، وذلك حتى لا يعلو صوت على صوت الإباحية التي يسعون لفرضها على البشرية بما فيها البلاد الإسلامية.

وقالت د. أماني أبو الفضل مدرس الأدب الإنجليزي بكلية الآداب جامعة القاهرة وممثلة المجلس الإسلامي العالمي للدعوة والإغاثة وعضو وفد الائتلاف الإسلامي إننا شاركنا ضمن وفود الائتلاف الإسلامي المكون من أكثر من عشرين منظمة أهلية وشعبية إسلامية في جميع الاجتماعات التحضيرية للوثيقة وسجلنا تحفظاتنا على الكثير من البنود وكان يجب دعوتنا في الجلسة التحضيرية الأخيرة إلا أن المسؤولين بالأمم المتحدة للطفل تعمدوا تجاهلنا ولكننا بفضل الله علمنا بوسائلنا الخاصة وقمنا على عجل بالحضور إلى مقر الاجتماع التحضيري الأخير قبل إعلان الوثيقة والتوقيع عليها وقمنا بصعوبة وبعد عناء بتوزيع بيان الائتلاف على الحاضرين بالجلسة من وفود الدول المختلفة، وكان مضمون البيان هو الرفض التام للبنود التي تشكل تهديدا لمؤسسة الأسرة وتمثل خروجًا على تعاليم الإسلام وهويتنا العربية والإسلامية. وحين علمت المنظمات النسوية بالبيان فوجئنا بهم يمنعوننا من الدخول للمشاركة في مناقشات الصياغة في الأيام التالية حتى يتمكنوا من فرض رؤيتهم الإباحية في غياب المعارضين لها.

وأضافت إننا فوجئنا بأن النص المعروض على الوفود الرسمية والأهلية قبل طردنا يختلف تمامًا عن النص السابق عليه، وظهر في النص الأخير المطلوب مناقشته تلك البنود التي سبق التحفظ عليها في الجلسات التحضيرية السابقة والتي عقدت العام الماضي، مما يؤكد النية المبيتة للمنظمات النسوية الغربية على التزوير ورفع كل التحفظات أو ما يسمونه «ما بين الأقواس» في إصرار عنيد على فرض رؤيتهم الإباحية على باقي شعوب العالم وتجاهل التعددية والحرية التي يتشدقون بها.

وتؤكد على أن خطورة هذه الوثيقة أنها تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة وسيتم دعوة رؤساء العالم في التاسع عشر من هذا الشهر للتوقيع عليها وبالتالي تصبح ملزمة للدول الموقعة عليها وقانونًا وطنيًا واجب التنفيذ حتى ولو تعارض مع القوانين الوطنية الأخرى وعقيدة وهوية هذه الدولة، وقد لجأت هذه المنظمات الغربية وعلى رأسها اليونيسيف لتلك الحيل والألاعيب الملتوية لتحقيق انتصار على المعارضين للإباحية خاصة وأنهم تعلموا من دروس هزيمتهم في تضمين نفس تلك البنود في الوثيقة العالمية للمرأة.

 وأضافت الدكتورة أماني أنه رغم التمييز ضد المنظمات الأهلية الإسلامية الذي رافق الانتهاء من صياغة الوثيقة إلا أن الائتلاف الإسلامي نجح خلال الجلسات التحضيرية السابقة في إدخال بنود تدعو لحماية الأطفال المعرضين للصراعات المسلحة والاحتلال الأجنبي والعقوبات الاقتصادية مما أغضب مندوب الكيان الصهيوني غضبًا شديدًا لأن من شأن تلك البنود توفير الحماية للأطفال الفلسطينيين المقاومين للاحتلال الصهيوني للأراضي العربية المحتلة.

واستطاع الائتلاف إزالة البند الخاص بإلغاء المهر «الصداق»، وكذلك إلغاء بنود أخرى منها على سبيل المثال: أن توقيع أي عقوبة على الطفل بهدف تربيته أو تأديبه نوع من انتهاك حقوق ذلك الطفل حيث إن من شأن ذلك البند الذي نجحنا في إلغائه تعريض الوالدين لمشاكل قانونية إذا أرادا ممارسة حقهما في تربية وتأديب ابنهما، لكن جهود الوفود الإسلامية الأهلية والفاتيكان والجماعة الكاثوليكية المنحازة لمؤسسة الأسرة أخفقت في التصدي للجماعات الإباحية المهيمنة على منظمة اليونيسيف ومواقع القرار داخل اللجنة التحضيرية لصياغة الوثيقة لإزالة البنود الإباحية واتضح للجميع أن الوثيقة خرجت للوجود أصلًا الإباحة الشذوذ والإجهاض والعلاقات الجنسية خارج نطاق الزواج وغيرها.

وأشارت إلى أنه اتضح أن الاتحاد الأوربي مارس ضغوطًا إما بالتهديد أو الوعود بمساعدات للدول الأفريقية حتى تصوت تلك الدول لصالح البنود الإباحية ولجأت القوى الغربية المهيمنة على لجنة صياغة الوثيقة إلى أسلوب خبيث لخنق أي معارضة لتلك البنود باختراع أسلوب «الإجماع» وذلك يجعل دولة واحدة يتم اختيارها بعناية من الدول المؤيدة للبنود بحيث ترأس عددًا من الدول الأخرى الواقعة معها في نفس الإقليم الجغرافي ويكون رأيها هو الفيصل عند أخذ الأصوات على بنود الوثيقة باعتبارها ممثلة لتلك الدولة وبذلك يتوه اعتراض أي دولة ويضيع في ظل نظام «الإجماع» وقالت إن المفاجأة السيئة التي ظهرت خلال اجتماعات لجنة صياغة الوثيقة هي ظهور كوريا كدولة مؤيدة للبنود الإباحية باعتبارها وفق نظام «الإجماع» زعيمة مجموعة الدول الآسيوية مما يثير علامات استفهام عديدة حول نوع الضغوط التي مورست على تلك الدولة المعروفة بأنها محافظة من الناحية الأخلاقية ودفعها لتأخذ هذا الموقف المؤسف الذي أربك حسابات الدول الإسلامية والفاتيكان والمنظمات الكاثوليكية المناهضة للإباحية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 16

1012

الثلاثاء 30-يونيو-1970

لست أدري؟! صبيان الحــمراء

نشر في العدد 71

129

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

أكثر من موضوع (العدد 71)