; الترابي: اتفاقنا مع جارانج إستراتيجي.. وقضية الدين لن تقف في طريقنا! | مجلة المجتمع

العنوان الترابي: اتفاقنا مع جارانج إستراتيجي.. وقضية الدين لن تقف في طريقنا!

الكاتب محمد حسن طنون

تاريخ النشر السبت 17-مارس-2001

مشاهدات 50

نشر في العدد 1442

نشر في الصفحة 20

السبت 17-مارس-2001

أحدثت مذكرة التفاهم بين حزب المؤتمر الشعبي الذي يتزعمه د. حسن الترابي وحركة جون جارانج المتمردة ذهولًا واندهاشًا بين العامة والخاصة في السودان، واعتبر البعض هذا الاتفاق مفاجأة وفجيعة في آن واحد.

 المذكرة أو الاتفاقية تضمنت عشرة بنود كل بند فيها يثير الشكوك حول نية الطرفين، ولكن أهم بند يستفز السلطة القائمة في البلاد هو البند الثاني الذي يتحدث عن تصعيد المقاومة الشعبية إذ جاء في هذا البند:

 «لابد من تصعيد وسائل المقاومة الشعبية السلمية حتى يتخلى النظام عن نهجه الشمولي ويتيح الفرصة للبديل الوطني».

كما أن البند الثالث جعل الإسلاميين يرتابون ويتوجسون خيفة من كلماته وما تحمله من معان تقوض التوجه الإسلامي من أساسه، يقول البند: «يؤكد الطرفان أن السودان بلد متعدد سياسيًّا ومتنوع دينيًّا وثقافيًّا ولابد من التراضي على عقد جديد لا يسمح بالتمييز بين المواطنين على أسس الدين أو الثقافة أو العرق أو النوع أو الإقليم».

 إن هذا البند يصب في صالح المتمرد جون جارانج الذي يدعو إلى سودان علماني يفصل فيه الدين عن الدولة، ويحق للمسيحي فيه أن يحكم السودان رئيسًا، علمًا بأن نسبة المسيحيين الحقيقية في السودان لا تتعدى ال 5%، لقد قال جون جارانج عندما تحالف معه المهدي والميرغني - سابقًا لإسقاط الحكومة: «إن تحالف الأحزاب الشمالية معي لإسقاط تطبيق الشريعة، والتغيير الجديد أن المسلمين السودانيين يحاربون الحكومة المتطرفة في الخرطوم والسيدان الصادق المهدي ومولانا محمد عثمان الميرغني يعملان الآن ضد تطبيق الشريعة الإسلامية».

ثم جاء الاتفاق الجديد في الوقت الذي نفض فيه السيد الصادق المهدي يده من التجمع، وأبطل تعامله مع جارانج، وسحب جيشه الذي أسماه بجيش الأمة، وجاء به إلى السودان، وأذاع على الملأ أنه اكتشف الأجندة الخفية لحركة التمرد، وأن جارانج يريد السودان الذي ليس فيه العرب ولا المسلمون.. وجاء الاتفاق في الوقت الذي تبذل فيه الجهود لسحب الميرغني من التحالف مع جارانج، ومن التجمع حيث تبذل مصر وليبيا جهودًا لذلك، وتحركت قواعد الاتحادي الديمقراطي للهدف نفسه، بل حدث انقسام كبير في الحزب بسبب تحالفه مع التمرد، وشارك الجناح الآخر من الحزب في الحكومة الجديدة التي شكلت مؤخرًا.

عنصر المفاجأة لم تكن في مذكرة التفاهم فحسب، وإنما فيما صرح به د. الترابي بقوله نصًا:

«لا خلاف إستراتيجي بيننا وجارانج، اتفاقنا معه اتفاق إستراتيجي»، وأكد د. الترابي في مفاجأة أخرى أن الاتفاق يتجاوز النصوص المكتوبة في المذكرة، وهذا يعني أن هناك بنودًا سرية لم تفصح عنها مذكرة التفاهم، وردًا على سؤال صحفي عن قضية الدين قال الترابي: إن قضية الدين لن تقف في طريقنا، وأضاف: «لا أقول هذا بالتحليل بل بالخبر» وتتوالى المفاجآت بقول الدكتور الترابي: إنه يدير حوارًا الآن مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وذكر أنه بات لا يؤمن بعدم التدخل في الشأن الداخلي».

 الاتفاق إذًا يثير الريب إذ إن حركة التمرد والمؤتمر الشعبي تحالفًا للنضال المسلح من أجل إسقاط الحكومة القائمة الآن في وقت توحدت فيه الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة السودانية سندًا للتوجه الإسلامي، وشارك أعضاؤها في الحكومة وفي المجلس الوطني ومنهم: الإخوان المسلمون وأنصار السنة والطرق الصوفية والاتحادي الديمقراطي جناح الهندي وآخرون مستقلون، وكاد حزب الأمة يشترك أيضًا.

 وفي سياق التوضيح للاتفاق نفسه فإن الجانب الأخير - وهو حركة التمرد - قد أكد على لسان ناطقه الإعلامي أن الحركة لن توقف نشاطها العسكري، وأن الاتفاق يتحدث عن إسقاط الحكومة، وقال سامسون كواجي «نحن سعداء في الحركة الشعبية للوصول إلى هذه المذكرة مع تيار مثل تيار الترابي، حيث أحضرناه وأقنعناهم لتقبل مفهوم التعددية الدينية والعرقية والثقافية والإثنية في السودان، وأن الحكم في السودان لا يمكن أن يقوم على ديانة واحدة» وأضاف «أن هدف المذكرة هو هدف تكتيكي وإستراتيجي وهو العمل على إسقاط نظام البشير». 

الاتفاق أحدث ردود فعل عنيفة على الساحة السودانية وداخل المؤتمر الشعبي نفسه، إذ أكدت لـ المجتمع قيادات نافذة في المؤتمر أنهم فوجئوا بالخبر كغيرهم، وأن قواعدهم سمعت بأمر الاتفاق من الصحف، مما يؤكد أن مشروع الاتفاق إنما هو مشروع شخص واحد، وأن الآخرين غيبوا عمدًا، والبلبلة التي أحدثتها المذكرة كانت أكبر في قطاع المجاهدين، سواء الذين في الثغور أو من يتجهزون للتوجه إلى ساحات القتال، فجارانج هذا هو الذي ظل يحارب السودانيين على مدى ثمانية عشر عامًا رافضًا السلم ساعيًّا إلى فصل الجنوب عن الشمال، وإقامة دولة مسيحية تسيطر على منابع النيل، فطبيعي أن يسأل المجاهدون لصالح من هذا الاتفاق والتفاهم؟

لهذا فقد أصدر المجاهدون في الجامعات بيانًا شجبوا فيه الاتفاق، وأكدوا عزمهم على السير في طريق الجهاد والاستشهاد لتحقيق المشروع الإسلامي الحضاري، معتبرين جون جارانج وحركته أعدى أعداء الإسلام، وفي نطاق حزب المؤتمر الشعبي رفضت قيادات الحزب في بعض الولايات مذكرة التفاهم، وانسلخت من المؤتمر الشعبي. 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

159

الثلاثاء 07-أبريل-1970

أحداث السودان

نشر في العدد 8

131

الثلاثاء 05-مايو-1970

صحافة - العدد 8