العنوان التربية الحديثة على ضوء الإسلام
الكاتب منير الغضبان
تاريخ النشر الجمعة 01-أغسطس-1975
مشاهدات 7
نشر في العدد 261
نشر في الصفحة 44
الجمعة 01-أغسطس-1975
تحسن الإشارة إلى أن موضوع الاهتمام لا يمكن أن
يعتبر من عطاء التربية الحديثة فقط. فهذا بلوتارخ (50 - 138 ب.م) يقول: إن النفس
ليست وعاء علينا أن نملأه، ولكنها موقد يجب أن نلهبه. وذلك كونتيليان (25 - 95
ب.م) يقول: أما أنا فأريد أن أعطى طفلًا يؤثر فيه الثناء ويلهبه المجد، وينتزع
الإخفاق دموعه.
ويحدثنا الدكتور النجيحي عن دور الاهتمام في تكوين
التفكير الجيد فيقول: الإخلاص هو إلقاء كلية للإنسان في ميدان الشيء الذي نتعلمه،
إذ لا شيء أخطر على التفكير الفعال من الاهتمام الموزع المشتت وهذا ما نلاحظه في
التربية التقليدية. فالتلميذ يعطي اهتمامًا خارجيًا للمدرسة والكتاب والمدرس بينما
تكون أفكاره في أعماقه متجهة إلى مسائل أكثر جاذبية بالنسبة له. فهو ينصب بعين أو
بأذن ولكن عقله يكون مشغولًا بأمور تكون لها جاذبية مباشرة له. فهو موزع بين أن
ينصت لشيء لا يثير اهتمامه وبين أن يتجه بفكره وقلبه لما يحب، والمدرس الذي يثير
في نفوس تلاميذه هذا الحماس الحقيقي يكون قد فعل أكثر مما نستطيع أية طريقة شكلية
أن تحققه.
ودور الاهتمام في الإسلام يكفي أن نتحدث عنه من
خلال حديث واحد فقط، هو قوله صلى الله عليه وسلم: «مثل ما بعثني الله به من الهدى
والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ
والعشب الكثير. وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا
وزرعوا. وكان منها طائفة إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ. فذلك مثل من فقه
في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعمل وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا
ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به».
فيعطينا الحديث صورة عن الإنسان الذي تفاعل مع
العلم وتجاوبت نظرته بنقائها معه، وكانت اهتماماته ملتحمة مع ما يتلقاه. فسوف يكون
الخير الكثير، والنفع العظيم الذي لا يحد مداه. وتعطينا الصورة الثانية من الحديث
عن جانب الاهتمام لكنها لم تصل إلى درجة التفاعل بين الإنسان والعلم فيمكن أن تعطي
بعض الفائدة، وهي تعطينا في الوقت نفسه جانبًا لا تقره التربية الحديثة ويقره
الإسلام هو موضوع الثقافة وتلقي المعلومات فتنفع الناس.. لقد هاجمت التربية
الحديثة بعنف موضوع المعلومات العامة واعتبرت التربية للخبرة فقط، ولكن الحقيقة في
هذا الموضوع أن الخبرة جانب من جوانب التربية والمعلومات العامة كذلك جانب آخر منه.
أما الذي لا يقره الإسلام فهو أن ينعدم التفاعل
والاهتمام بين الإنسان والعلم أو بين الطفل والمادة، فالنتيجة عندئذ هي الخراب والموت
«إنها هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ».
وخير تعبير عن الاهتمام في هذا الموضوع هو التعبير
النبوي الخالد: «لن يشبع مؤمن من خير يسمعه حتى يكون منتهاه الجنة» والحديث الآخر:
«منهومان لا يشبعان: طالب علم وطالب مال».
د - الحرية:
يقول الدكتور النجيحي في كتابه فلسفة التربية حول
هذا الموضوع:
الحرية الخارجية هذه أساسية في عملية التربية إذ إنها
تتنافى مع الطاعة والهدوء اللذين كانا ميزتين للفلسفة القديمة وأصبحت الفلسفة
الحديثة تنادي بمبدأ الحرية الخارجية.. حرية الجسم والنشاط، حتى يستطيع المدرس أن
يعرف تلاميذه وأن يكشف عن اتجاهاتهم. والحرية الخارجية أيضًا تناقض السلبية
والاستقبال في النظريات التربوية القديمة.. لم يعد بقاء الجسم ساكنًا هدفًا لعملية
التعلم، بل إن الحركة والنشاط أساسيان في اشتراك التلاميذ في عملية التعلم، وحرية
الحركة لها أهميتها إذ هي وسيلة من وسائل المحافظة على الصحة البدنية والعقلية
السوية. وهذه الحرية الخارجية على ما لها من أهمية لا يمكن أن تعتبر غاية بذاتها
إذ أنها تصبح حينئذ معولًا من معاول الهدم للنشاط الإنساني كله.
أما حرية الفكر والذكاء فهي التي تحد من هذه
الانطلاقة الهوجاء لتوحد بين الدوافع الفطرية المختلفة وتجعل منها كلًا متسقًا
وخطة واحدة للنشاط أكثر وضوحًا وتماسكًا.
والتوجيه بين عمليتي التحرر والحرية الفكرية هو
جوهر التفكير- كما يقول جون ديوي- إذ يتابع إيضاحه لهذا التوجيه قائلًا: أي إنه
يؤدي إلى ما يسمى بالقدرة على ضبط النفس. وهنا ينضج مفهوم الضابط الاجتماعي في
التربية وتكون هذا الضابط الاجتماعي عن طريق الربط بين الحركة الخارجية وحرية
الفرد في القيام بها وحرية التفكير التي تضع الأهداف لهذه الحركة الخارجية
وتوجيهها.
وأما علاقة الحرية بالنظام فهي علاقة متكاملة لأن
النظام ليس عقبة في سبيل الحرية وإنما هو مكمل لها ومحدد لحدودها فلا توجد حرية
فعالة بدون تنظيم، والحرية بدون تنظيم تؤدي إلى الفوضى، والتنظيم دون حرية لابد
وأن يؤدي إلى الاستبداد، وتنمية مفهوم الحرية والعمل على ممارستها عمل من أعمال
التربية، فالتربية تقوم على احترام الشخصية الإنسانية ومعاملة الطفل على أنه غاية
في ذاته، وهذا يعني أن توجه تربيته لكي يستطيع أن يكون عقلًا مفكرًا ذكيًا يستطيع
أن يستغله في ممارسة حريته ممارسة فعالة.
هذه الحرية التوجيهية هي التي سماها ديوي «خطوات
التفكير» من خلال طريقته «إثارة المشكلة»:
أولًا: أن
التلميذ يمر بموقف خيري حقيقي يكون فيه نشاط مستمر يهتم به التلميذ لذاته.
ثانيًا: أن تنمو
من هذا الموقف مشكلة حقيقية تثير تفكير التلميذ.
ثالثًا: أن تكون
لدى التلميذ المعلومات اللازمة وأن يقوم بالملاحظة التي تطلبها الموقف.
رابعًا: أن يقوم
التلميذ بوضع الحلول المقترحة والتي يكون مسؤولًا عن تنميتها.
خامسًا: تتاح
للتلميذ الفرصة لاختبار أفكاره عن طريق التطبيق لكي تتضح معالمها، وحتى يكتشف
بنفسه صحتها.
وهكذا تكون تنمية التفكير هدفًا ووسيلة في التربية،
وهدفًا ووسيلة في الحرية، فالقدرة على التفكير هي القدرة على البحث، وهي القدرة
على ممارسة الحرية السليمة.
هذا ولا بد من الإشارة إلى أن مفهوم الحرية في
التربية كان له دعاته من المربين الغربيين منذ أمد طويل، فإراسموس في القرن الرابع
عشر يقول: «ثمة أطفال يفضلون أن يقتلوا على أن يعاقبوا ضربًا.. وباللين وبالإنذار
الرقيق تستطيع أن نخلق منهم ما نريد». بل حدثنا عن الحرية عند القدماء فيقول: «كان
القدماء يصنعون الأحرف من حلوى محببة إلى الأطفال وبهذا كانوا يجعلونهم يلتهمون
الأبجدية التهامًا». وشاربنتييه تلميذ الفيلسوف رابليه أراد له أستاذه أن يتعلم عن
شوق ورغبة وأن يتثقف وهو يلعب وأن يدرس الرياضيات عن طريق اللهو والتسلية. فتعلم
ألوف المبتكرات المتعلقة بالعدد عن طريق الورق. وكان جان جاك روسو في القرن الثامن
عشر من أشد المهاجمين للشدة والقسوة في مرحلة الطفولة يقول: «إن الإنسان يولد حرًا
ويموت وهو في العبودية. فعند ولادته نربطه في قماط. وعند موته نزره في نعش وما دام
محتفظًا بهيئة الإنسان نكبله بظواهرنا الاجتماعية». ويقول كذلك: «ليست أهم فائدة
في التربية أن نربح الوقت بل أن نضيعه.. اجعل المسائل في متناوله ودع حلها له، ولا
تجعله يعلم شيئًا عن طريقك. ليركض وليتخبط وليقع مائة مرة في اليوم، فلا عليك أن
يتعلم مبكرًا كيف ينهض من كبوته وإن هناءة الحرية لتعوضه عن الكثير من الجراح.
أحبوا الطفولة ويسروا لها ألعابها ومسراتها وفطرتها
المحبوبة. من فيكم لم يأسف أحيانًا على تلك الفترة التي لا تفارق فيها الابتسامة
الشفتين. فِلمَ تريدون أن تحرموا هؤلاء الصغار الأبرياء من لذة تكاد من قصرها
تفوتهم، امنحوهم مدة الوجود منذ أن يصبحوا قادرين على الاستمتاع بها». ويصف
مونتيني في القرن السادس عشر بؤس التلاميذ فيقول: «إننا بدل أن نجذب الآداب
للأطفال لا نزودهم في الواقع إلا بالشر والقسوة.. إنه لسجن حقيقي لشبيبة أسيرة..
إنك إذا دخلت عليهم لم تسمع إلا صراخ أطفال يعذبهم معلمون قد ملكتهم نشوة الغضب».
ويأتي فنيلون في القرن السابع عشر فيحلق بجناحي
طائر ويقول: «على التلميذ أن يتعلم كل شيء وهو يلهو ويلعب، وإذا كانت له مسألة
فعلينا ألا ننبهه لها إلا بكثير من الحذر حتى لا نحزنه».
ولا غرابة في ذلك فلقد كانت المدارس الأوروبية
والأمريكية حتى القرن الثامن عشر ثكنات اضطهاد للأطفال البريئين. فقد كان الفكر
السائد آنذاك يقول إن الأطفال الصغار سواعد الشيطان وإن ضرب الطفل ليس ضرورة علمية
فقط بل ضرورة دينية. فالطفل يضرب ويضرب لإخراج الشيطان منه. وقد عددت بعض الكتب
أنواع عقوبات الأطفال في المدارس الابتدائية فذكرت منها: الضرب بالعصا، لبس
الطرطور للكسالى، الركوع، القعود في سلة مدلاة من السقف، تركيب أذنين على الهيئة
حمار، تعرية الجسم والاطراح على الأرض والضرب المبرح.
ويكفي أن نسوق إحصائية لمعلم في مدرسة ألمانية في
القرن الثامن عشر عن العقوبات التي أوقعها بتلاميذه، تقول الإحصائية: قائمة حساب
دفتر أحد المربين 911527 ضربة بالعصا، 20989 بالمسطرة، الصفعات 136716 صدمة، لكمات
على الفم 10235 لكمة، الكدمات على الأذنين 7905 لكمة.
لا غرابة إذن ودعاة التربية الحديثة يرون هذا
التعذيب الوحشي، وهذه القسوة الرهيبة أن يندفعوا بردود الفعل ضد الدين الذي يقول
بضرب الطفل لإخراج الشيطان منه، فيفكروا ضد العقوبة وينادون بالجريمة المظلمة
وبحظر العقوبة مهما كانت الأحوال.
وقد ربط ديوي ربطًا محكمًا بين هذين الجانبين، جانب
الدين والعقوبة. واعتبر العقوبة في التربية التقليدية جزءًا من الدين وساق فلسفته
في هذا الموضوع بالفكرة المسيحية عن الإنسان التي تفصل الروح عن الجسد والتي تقول
بكبت شهوات الجسد وتعمق تربية الروح للدخول في ملكوت الله والسعادة في اليوم
الآخر، وبين الفلسفة الحديثة للتربية على رفض الدين أصلًا باعتباره يقدم القيم
الثابتة والإثبات في حياة الإنسان ورفض الإيمان باليوم الآخر باعتباره خرافة نعلل
بها أنفسنا ونبرر أخطاءنا، وبالتالي فلا حاجة لكبت شهوات الجسد وقمعها طالما أنه
ليس هناك يوم آخر، ولن تستقيم التربية الحديثة ولا تستقر، ولن يستقر مفهوم الحرية
وإلغاء العقوبة فيها حتى نلغي الإيمان باليوم الآخر. فالسعادة تحققها في الواقع لا
في عالم المثال، فليحقق الطفل منتهى سعادته الآن، لأن الطفل هو الغاية وليس ثمة
شيء آخر نحققه به، ولا بعد هذا الإيضاح بصدد مفهوم الحرية أن نستعرض النقاط
التالية:
1- إذا كان للفلاسفة الغربيين عذرهم في هذا الانتقال
من النقيض إلى النقيض لأنهم بعيدون عن منهج الله فما هو عذرنا نحن أن نتبنى آراءهم
كاملة بهذا الصدد، فنلغي العقوبة ونحظرها في مدارسنا وبين أيدينا منهج الله المبرأ
من الهوى البشري والنقص البشري والجهل البشري.
2- والإسلام دائمًا يمثل التوازن الكامل في الحياة
البشرية بين الجانب النفسي والجانب التشريعي لا يلغي العقوبة من الأصل، وإن كانت
الأحكام تنطلق من الوازع الداخلي قبل كل شيء، فهو يقر العقوبة للطفل منذ سن
العاشرة إن تلكأ في فرض الله عليه.
3- هذا ولسنا بصدد عرض مفاهيم التربية الإسلامية الآن
إلا بالقدر الضروري والضيق الذي تقتضيه طبيعة البحث. وإنما نكتفي في هذا الصدد
بعرض كامل حول تربية الطفل في الإسلام من خلال هذا الحديث «تستقيم لكم الأرض
ويأتيكم قوم - أو قال غلمان - حديثة أسنانهم يطلبون العلم ويتفقهون في الدين
ويتعلمون منكم. فإذا جاءوكم فعلموهم والقموهم. ووسعوا لهم في المجلس. وأفهموهم
الحديث. فليس بالضرب يتم التعلم. وليس باللعب يتم التعلم ولكن باللطافة والتقدير
والحب، وإن كانت هذه الوسيلة لا تنفي الجانبين في الوقت نفسه والضرورة تقدر بقدرها».
4- والغريب في الأمر أننا ندرّب المعلمين والمعلمات في
التربية على خطوات هربارت المعقدة ونطالبهم بالنسبة للطلاب والطالبات أن يتبعوا
روح التربية الحديثة فيمنعون من إيقاع العقوبة على طالباتهم ولنناقش الأمر
بموضوعية تامة.
صاحب الخطوات هربارت رأيه في العقوبة ما يلي:
«على
المعلمين أن يلتمسوا الفطنة والحكمة فيما يطلبون ولاسيما عندما تكون البصيرة
الخلقية غير مكوّنة، غير أن عليهم إلى جانب ذلك أن يفرضوا العقاب في عزم وتصميم
عندما يستحق التلميذ ذلك، ولابد للشبيبة والفتيات أن يواجهوا مسؤولياتهم إذا أردنا
حقًا أن يصبحوا رجالًا ونساءً ونقول موجزين أن القيادة الصالحة تتطلب الاستخدام
المعقول للسلطة».
إن رأي هربارت في العقوبة منبثق من نفس رأيه في
خطوات درسه لأن كلا الرأيين منبثق من فلسفته حول علم النفس والتربية والقيادة.
وقد يرى بعضنا أن علينا أن نطور مفهوم الدرس
وخطواته لنقترب أكثر وأكثر من التربية الحديثة ونأخذ بخطوات ديوي المعهودة في
التعليم عن طريق إثارة المشكلة ونعتمد بكون التطور إلى الأحسن ويكون إلغاء العقوبة
في وضعها المناسب.
نسوق لهؤلاء خلاصة التجربة الأمريكية في التربية
الحديثة وفي مفهوم الحرية بعد مضي أكثر من نصف قرن على الأقل على لسان الكاتبة
الأمريكية (هيلين ستينسبري) وهي تقارن بين المجتمعين الإسلامي والغربي فتقول:
«إن
المجتمع العربي كامل وسليم، ومن الطبيعي لهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تفيد
الفتاة والشباب في حدود المعقول. وإن هذا المجتمع يختلف عن المجتمع الأوروبي
والأمريكي، وعندكم تقاليد (هكذا تفهم الدين) تحتم تقييد المرأة وتحث على احترام
الأب والأم بل تحتم أكثر من ذلك عدم الإباحية الغربية التي تهدد المجتمع والأسرة
في أوروبا وأمريكا، ولذلك فإن القيود التي يفرضها المجتمع العربي على الفتاة
الصغيرة- وأقصد ما تحت سن العشرين- هذه القيود صالحة ونافعة، لهذا أنصح بأن
تتمسكوا بتقاليدكم وأخلاقكم وامنعوا الاختلاط، وقيدوا حرية الفتاة بل ارجعوا إلى
عصر الحجاب فهذا خير لكم من إباحية وانطلاق ومجون أوروبا وأمريكا.
وأضافت قائلة: امنعوا الاختلاط قبل سن العشرين فقد
عانينا منه في أمريكا الكثير، لقد أصبح المجتمع الأمريكي مجتمعًا معقدًا مليئًا
بكل صور الإباحية والخلاعة، وإن ضحايا الاختلاط والحرية قبل سن العشرين يملؤون
السجون والأرصفة والبارات والبيوت السرية.. إن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا
وأبنائنا الصغار قد جعلت منهم جيمس دين وعصابات للمخدرات، والحقيقة أن الاختلاط
والإباحية والحرية في المجتمع الأمريكي هددت الأسرة وزلزلت القيم والأخلاق.
فالفتاة الصغيرة تحت سن العشرين في المجتمع الحديث
تخالط الشبان وترقص التشاتشا وتشرب الخمر والسجائر، بل تتعاطى ذلك باسم المدنية
والحرية والإباحية.
والعجيب في أوروبا وأمريكا أن الفتاة الصغيرة، تحت
سن العشرين تلعب وتلهو وتعاشر من تشاء تحت سمع عائلتها وبصرها، بل تتحدى والدها
ومدرسها، والمشرفين عليها، تتحداهم باسم الحرية والاختلاط وتتحداهم باسم الإباحية
والانطلاق.
تتزوج في دقائق وتطلق بعد ساعات ولا يكلفها هذا
أكثر من إمضاء وبضع نقود وعريس ليلة أو عدة ليال، وبعدها يتم الطلاق، وربما الزواج..
فالطلاق مرة أخرى..
فهل ننتظر يا ترى نصف قرن أو يزيد، ونبدأ بخوض
التجربة التربوية الحديثة في الحرية التي لا نحد لنقتنع بخطئها بعد هذه الجولة
الطويلة؟
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ
لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾
لنفكر ألف مرة ونحن نتلقى مفاهيم غربية قبل أن
نتبنى منها أي شيء وخاصة في أمور تربية الإنسان، لأن رصيدنا فيه أعظم رصيد في
تاريخ البشرية الطويل ومتى نفقه ما لدينا من رصيد قبل أن نشحذ على الأبواب سائلين؟!
﴿إِنَّ
هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾
والحمد لله رب العالمين.
منير غضبان الموجه التربوي برئاسة البنات
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل