; التربية الحركية للقاعدة الصلبة | مجلة المجتمع

العنوان التربية الحركية للقاعدة الصلبة

الكاتب محمد أحمد الراشد

تاريخ النشر الثلاثاء 20-فبراير-1973

مشاهدات 8

نشر في العدد 138

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 20-فبراير-1973

إن أراد الداعية أن يغبط نفسه فإنه يغبطها على قانون تجارته الفذ.

فحقًا إنه قانون مريح، خالٍ من الغموض.

فتجارة الدعاة مع الله ليست كتجارة غيرهم.

ليس فيها قلق تخفيض سعر الدولار، ولا مخاطر مضاربات البورصة، ولا تعقيدات التحويل الخارجي.

سعر أسهم الداعية ثابت، بل يزيد ولا ينقص.

والوضوح في معادلات تجارته هو أعظم ضمانًا من التأمين.

تعب أكبر = رضوان من الله أكبر، بفائدة ربوية أدناها 900% تسعمائة بالمائة، كما في الآية الكريمة: ﴿مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾؛ وليست مجرد 7% كما عند تجار الدنيا.

إلى 69900% تسع وستين ألفًا وتسعمائة بالمائة، كما في الحديث الشريف: «يضاعفها إلى سبعمائة ضعف».

ورضوان الله = أفراح الآخرة.

هذه هي معادلاته وقوانينه التجارية، ويا لها من إغراء! ما بعده إغراء.

فمن هنا، لا تجد أحدًا يفهم قوانين التجارة الإيمانية إلا وتراه مشمرًا مع المشمرين، مسرعًا نحو أفراح الآخرة.

ويا لها من أفراح تتنوع لك كما تشتهي!

تشتهيها نظرًا إلى ربك الجميل عز وجل، أو ملاقاة لأنبياء ربك ورسله، أو رفقة للصديقين والشهداء ومن سلف في الأمة من العلماء؛ كل ذلك لك.

أو تشتهيها كؤوس خمر، على سرير موضون، يطوف بهن عليك ولدان مخلدون؛ هذا وعشرة أمثاله لك.

أو تشتهيها قاصرة طرف، عذراء، ناهدة، تحت أشجار نخل ورمان، خاليًا، عند شاطئ نهر، على أنغام تغريد طير؛ هي وأخواتها لك.

فاختر ما تحب من سرعة سير؛ فإن يحيى بن معاذ قد نظر إلى القافلة، فوجد فيها الماشي، والمهزول، والراكض، ثم نظر إلى درجات الجنة، فوجد أنهم:

«إنما ينشطون إليه على قدر منازلهم لديه» (1)

فلكل درجة نشاط في السير إلى الله درجة من الجنة لدى الله.

درجات طبقات.

فادفع ثمن الواطئ أو العالي، إن لك الخيار، إنما نذكرك أنه ملك، وما هو -والله -باستئجار.

إن هذا الحق ثقيل

ولكنا نعلم اختيارك، وما أنت بالذي يرضى الواطئ من الجنة.

أنى لصاحب الاستعلاء في الدنيا ألا يطمع بعليين في الآخرة؟

لكنها جسيمة مطامعك هذه، مثلما هي جسيمة أهدافك في الدنيا.

فاعلم بأنك لن تنال جسيمة                          حتى تجشم نفسك الأهوالا (2)

شرط وثمن.

فما هو بقدَم هول واحد إذن، إنما ذاك في تربية فترة الابتداء، وإنما هي أقدام الأهوال.

هول من بعد هول، لا نعدك في طريق الدعوة أن تطأ الورود.

لكنها طبقة من بعد طبقة: باب، فربض، ففردوس، فعليون، يعدك الله إياها.

قد يكون هذا الهول تكذيبًا من الناس لك، أو معاداة من الأهل، أو نفيًا من ظالم، أو سجنًا من طاغية.

وقد يكون هذا الهول تعبًا يوميًا، أو فقرًا، أو نسيانًا لفرحة ثراء تمر بك وأنت لاهٍ بعمل الدعوة، أو عزوفًا عن جميلة حسناء غرها زي الجاهلية وودت أنها لو تعف فتكون لك زوجًا.

لهذه الأهوال كان طريق الحق ثقيلًا، لا يلجه إلا من اشتاق إلى الجنة.

وكان ثقيلًا في القديم أيضًا، كما هو اليوم، ولذلك تجد وصفه عند من ربى الدعاة قديمًا، كما تجد وصفه عند خلفهم الآن؛ فكان الحسن البصري يردد:

«إن هذا الحق ثقيل، وقد جهد الناس وحال بينهم وبين كثير من شهواتهم، وإنه والله ما يصبر على هذا الحق إلا من عرف فضله ورجا عاقبته»(3).

فمن عرف جمال العاقبة ولذتها: سار. ومن سار: سَافَرَ. ومن سَافَرَ: جَابَ. ومن جَابَ: غَنِمَ. فما يصدق اصطلاح (الداعية) الأعلى إلا من كان أشعث، وتلك هي ملامح صورته التي رسمها الشاعر؛ فمن نظر إلى داعية مسلم وجده:

أخا سفر، جواب أرض تقاذفت                    به فلوات، فهو أشعث أغبر(4)

فهو غير قاعد، فضلًا عن أن يكون راقدًا، وإنما يصرف ساعات نهاره وليله في التجول داعيًا، آمرًا، ناهيًا، مربيًا، حاشدًا، فإذا رجع إلى بيته عند منتصف الليل، ورأى الغبار يعلوه: ابتسم فمه، وضحك قلبه، وقال لنفسه: قد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار»(5).

فينام مسرورًا بما جمع من هذا الغبار، وينام غيره مسرورًا بما رصد في البنوك من دولار ودينار.

ولو شاء أن يجمع غباره يومًا بعد يوم، ليرشوه في كفنه إذا مات، لكان ذاك سائغًا لو عصم نفسه من الغرور، والله أعلم، وله سلف فعل ما فعل، وبه يقتدي، هو ملك الأندلس العادل البطل: المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر.

قالوا: كان «طول أيام مملكته مواصلًا لغزو الروم، مفرطًا في ذلك، لا يشغله عنه شيء... وبلغ من إفراط حبه للغزو أنه ربما خرج للمصلى يوم العيد فحدثت له نية في ذلك، فلا يرجع إلى قصره، بل يخرج بعد انصرافه من المصلى كما هو من فوره إلى الجهاد، فتتبعه عساكره وتلحق به أولًا فأولًا، فلا يصل إلى أوائل بلاد الروم إلا وقد لحقه كل من أراده من العساكر.

غزا في أيام مملكته نيفًا وخمسين غزوة ذكرها أبو مروان بن حيان كلها في كتابه الذي سماه بالمآثر العامرية، واستقصاها كلها بأوقاتها، وذكر آثاره فيها، وفتح فتوحًا كثيرة، ووصل إلى معاقل قد كانت امتنعت على من كان قبله، وملأ الأندلس غنائم..

وكان في أكثر زمانه لا يخل بأن يغزو غزوتين في السنة، وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يأمر بأن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها معمعة القتال، وأن يجمع ويحتفظ به، فلما حضرته المنية أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره.

وكانت وفاته بأقصى ثغور المسلمين، بموضع يعرف بمدينة سالم، مبطونًا، فصحت له الشهادة، وتاريخ وفاته سنة 393 هـ»(6).

وإنما هو غبار واحد، غبار معارك أبي عامر، وغبار سفر وتجواب وتجول الداعية الآمر.

الهوامش

(1) تاريخ بغداد: 2/ 137.

(2) الأغاني: 3/ 292.

(3) كتاب الزهد للإمام أحمد: 278.

(4) الأغاني: 1/ 80.

(5) صحيح البخاري: 2/ 9.

(6) المعجب في تلخيص أخبار المغرب، لعبد الواحد المراكشي: 83.

======================================================================================================================================= 

تحية إلى.. نادي القادسية

  • ليس أجمل للشباب من التريض في أوقات الفراغ؛ تتجدد حيويتهم معه، ويبعدون به عن اللهو الحرام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقيم مسابقات الخيل لأصحابه.
  • والرياضة عمومًا، وكرة القدم على الأخص، عامل تربوي مهم جدًا، ومن يتتبع التاريخ الحديث يتضح له نجاح هتلر في تربية الشباب النازي بواسطة كرة القدم، ولا زالت مؤسسات رعاية الشباب البريطانية تبهر العالم في نجاحها المطرد، وتضرب المثل لرائع لكيفية وضع كرة القدم في الاستخدام التربوي.
  • ولكن اليهود ما تركوا مرفقًا إلا أفسدوه واستغلوا إفساده حين يفسد لخدمة الخطة اليهودية العالمية.
  • وهكذا أفسدوا الرياضة بإشاعة الاحتراف فيها، حتى صار الاحتراف هو الأساس، وبذلك استطاعوا أن يضيفوا الرياضة، وكرة القدم على الأخص، إلى وسائلهم في تلهية شعوب العالم عن التفات إلى مخططهم الرهيب في إنشاء وإدامة إسرائيل، تمامًا كما أشاعوا الخمر، والجنس، والسحر، والأفكار الإلحادية، وجعلوها أدوات لتخدير العالم كله.
  • وسرت العدوى إلى الكويت على غفلة من أهلها، وبحسن نية، حتى ضمر فن التربية الرياضية في المدارس ودور الشباب، وحتى صار الإسراف في الالتهاء بكرة القدم عظيمًا، في الوقت الذي تشير فيه معركتنا مع اليهود إلى وجوب ربط قلوب الشباب بالجهاد، والتحفز، والغيرة على أرض المسلمين وأعراضهم أن تضيع.
  • وكنت أول شبابي كبقية الشباب، أتتبع مباريات كرة القدم بإسراف، ثم رباني الموفقون، وأرشدوني إلى هواية جمع غبار خطوات سبيل الله، بدل هواية جمع غبار ملاعب كرة القدم.
  • ولكن القلب يحن، وأداني حنيني إلى مشاهدة فيلم مباراة كرة القدم الرائعة في التلفزيون عصر الجمعة 16-2 الماضي بين فريق نادي القادسية الكويتي، وفريق نادي سانتوس البرازيلي، الذي يلعب ضمنه اللاعب الكبير بيليه، والتي انتهت بالتعادل، لكل منهما هدف واحد.
  • وشدتني قوة المباراة إليها ثانية ثانية، وغمرتني فرحة عظيمة لانتصار نادي القادسية بهذا التعادل، وبهجماته الفنية الفذة الكثيرة التي لم يحقق فيها أهدافًا، ولقد كان من القادسية أكثر ظهورًا خلال كل اللعب من فن سانتوس، واعتذار مدرب سانتوس بأن فريقه لم يتعود على أرض غير مزروعة بالحشيش اعتذار مردود.
  • وأروع من لعب هو حامي هدفنا عبد الحميد الشطي؛ فقد كان رابط الجأش، وأعتبره قد حطم أسطورة بيليه، فللشطي مني تحية خاصة.
  • ويأتي كل أفراد دفاع القادسية بعد الشطي، وكل الفريق أجاد، ولكني كنت أتوقع من اللاعب البارع حمد بو حمد أن يكون أكثر ثباتًا، وأن يحقق أهدافًا، ولكن اسم بيليه قد أرعبه على ما يبدو.
  • وبرهانًا على فرحي بانتصار القادسية وعنوانًا لتحيتي له، وتحية مجلة المجتمع له، فإني في هذه الحلقة أدعو نفسي: محمد أحمد الراشد القادسي.
  • وإذن، فأنا اليوم قادسي، فهم أهلي وما داموا أهلي فإني أدعوهم إلى التمسك بالصلاة، وبآداب الإسلام، عملًا بالآية الكريمة التي تطلب منا أن نأمر أهلنا بالصلاة.
  • ولهم أسوة حسنة بشباب جمعية الإصلاح الاجتماعي الذين يمتعون أنفسهم باللعب في ملاعب الجمعية، فإذا نادى المؤذن بالتكبير أسرعوا إلى الصلاة.
  • ولهم أسوة أخرى بأبي محجن الثقفي؛ فإن اسم نادي القادسية مشتق من معركة القادسية تيمنا بها، وفي تلك المعركة أفاق أبو محجن من غفلة غفلها، وكان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قد حبسه بسببها، فأطلقته امرأة سعد، وتاب، وأبلى في المعركة بلاء حسنًا.

وإذ أكرر التحية أدعو نادي القادسية أن يبدل نظرتهم ويقف ضد الاحتراف، ويحرف الولع الحاضر به إلى عامل تربوي لشباب الكويت، بالتقليل من إثارة غبار الملاعب، والإكثار من غبار السير في سبيل الله.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

251

الثلاثاء 24-مارس-1970

أخبار رياضية

نشر في العدد 2

231

الثلاثاء 24-مارس-1970

الرياضة كما نفهمها

نشر في العدد 3

225

الثلاثاء 31-مارس-1970

ركن الطلبة