; التركيبة السكانية بالكويت.. أرقام وأسباب | مجلة المجتمع

العنوان التركيبة السكانية بالكويت.. أرقام وأسباب

الكاتب سعد النشوان

تاريخ النشر الاثنين 01-يونيو-2020

مشاهدات 64

نشر في العدد 2144

نشر في الصفحة 10

الاثنين 01-يونيو-2020

الكويت

في عام 1961م استقلت دولة الكويت من الاحتلال البريطاني ودخلت مرحلة جديدة من البناء والتطور والإعمار، وتطلب ذلك دخول الكثير من الأيدي العاملة إلى البلاد، وبفضل الله تعالى الملاءة المالية للكويت ممتازة، وقد ساهمت هذه الملاءة بقدوم الكثير من العمالة إلى البلاد منذ بداية ستينيات القرن الماضي حتى يومنا هذا، وكذلك فإن المعيشة في الكويت اقتصادياً جيدة، ومجتمعياً فالشعب الكويتي بالمجمل شعب ودود، وقانونياً يجد العامل الأمان القانوني في حالة حدوث أي خلاف بين العامل والمواطن، فالقضاء له اليد الطولى لأخذ حق كل مظلوم.

وبعد نحو 55 عاماً من قوانين العمل في الكويت، ظهرت مشكلة كبرى ليست في الكويت وحسب، وإنما في كل دول مجلس التعاون الخليجي؛ ألا وهي مشكلة «التركيبة السكانية»، ونتحدث هنا عن الكويت كمثال؛ حيث تشير الإحصائيات الرسمية في دولة الكويت أن عدد المواطنين الكويتيين مليون 403 آلاف نسمة، وعدد المقيمين 3 ملايين 218 ألف نسمة؛ أي أن الكويتيين يمثلون 30‎%‎ من إجمالي عدد السكان، ويمثل غير الكويتيين 70‎%‎، وتمثل الجنسيات العربية 25‎%‎ من المقيمين وغير العربية 43‎%‎. 

وبالنظر إلى هذه الإحصائيات، وهي صادرة من الهيئة العامة للمعلومات المدنية، فإنها تنذر بخطر كبير تجاه المواطنين الكويتيين من حيث الخلل في التركيبة السكانية، خاصة إذا علمنا أن عدد الكويتيين الذين هم فوق الـ15 عاماً نحو 940 ألف مواطن ومواطنة؛ أي بنسبة 67‎%‎ من الشعب الكويتي، وهذه نسبة تعطي انطباعاً أن هذا الشعب فتيٌّ، وبسبب الوفرة المادية والمعيشة المرفهة في الكويت تجد الاعتماد على العمالة الأجنبية في كل شيء. 

ولوجود العمالة الأجنبية آثار سلبية كثيرة، منها ظهور ممارسات غريبة على المجتمع، خصوصاً إذا علمنا أن المقيمين غير العرب يمثلون 43‎%‎، ومنهم غير مسلمين، وكذلك ظهور بعض المصطلحات الغريبة على اللغة العربية وخاصة على الأطفال، من خلال الاحتكاك المباشر مع العمالة المنزلية غير المدربة أصلاً، وظهور معدلات بطالة بين الكويتيين، ووقوع الكثير من الجرائم في المجتمع لوجود عدد كبير بدون عمل، وكذلك إدخال الكويت في أتون قضايا حقوق الإنسان والحقوق العمالية. 

والسبب الأول في الخلل بالتركيبة السكانية هم تجار الإقامات، وهؤلاء لا تهمهم مصلحة البلاد والعباد أبداً، وإنما يهمهم ما يدخل إلى جيوبهم من مال، وآخر ما يفكرون فيه هي مصلحة الوطن.

والثاني: قلة أو ندرة القوانين الصارمة تجاه تجار الإقامات. 

أما الثالث: عدم قيام الدولة بسياسة إحلال أو توطين المواطنين وفق دراسة علمية تعطي الحق لكل الأطراف، فيجب أن يُعطى المقيم الوقت الكافي والمناسب لينهي التزاماته المادية والأسرية، وكذلك يجب أن يكون هناك توازن في نسب جنسيات المقيمين.

ويُفرض على صاحب العمل أن يجهز للعمالة الخاصة به السكن الملائم.

وأخيراً؛ يجب أن توضع خطة تحفيزية وبرنامج واضح من قبل الحكومة وبمشاركة مؤسسات المجتمع المدني لترغيب المواطنين الكويتيين في العمل بالقطاع الخاص.

إن هذه الكلمات لا تستهدف أحداً، وإنما لتصحيح نهج حكومي ربما يكون خاطئاً أثَّر على المجتمع الكويتي ككل، وأنشأ لنا جيلاً فيه من الاتكالية شيء ليس بالبسيط.

المصادر

1- الهيئة العامة للمعلومات المدنية بدولة الكويت، إحصائية 31/12/2019م.

- دراسة التركيبة السكانية لمجلس الأمة الكويتي، قسم الدراسات والبحوث.

الرابط المختصر :