العنوان التركيز على قضايا الحريات العامة ومطالبة الحكومة بتطبيق الشريعة الإسلامية
الكاتب د. عصام العريان
تاريخ النشر السبت 31-مارس-2001
مشاهدات 38
نشر في العدد 1444
نشر في الصفحة 30
السبت 31-مارس-2001
نوَّاب الإخوان يردون على بيان الحكومة
جرت التقاليد البرلمانية – كما نصَّت اللائحة الداخلية للبرلمان المصري – على أن يقدم رئيس الوزراء بيانًا عند افتتاح دور الانعقاد العادي لمجلس الشعب، وكذلك عقب تشكيل وزارة جديدة، ويحال البيان إلى لجنة خاصة لدراسته وإعداد تقرير عنه يتم تمثيل المعارضة والمستقلين فيها.
ويقدم تقرير اللجنة الخاصة – ومعه ملحق بتقارير اللجان النوعية للمجلس – إلى المجلس مجتمعًا لمناقشته.
وتعتبر هذه المناسبة – بجانب مناقشة مشروع الخطة والموازنة، فرصة لكي يقدم النواب تصوراتهم في القضايا العامة، كما تكون فرصة لانتقاد برنامج الحكومة وتقديم اقتراحات بديلة للإصلاح. إلا أن أداء النوَّاب المصريين يتواضع في ظل غياب حياة سياسية حية أو تعددية حقيقية إلى الحد الذي يصل إلى تقديم طلبات محددة للدوائر الانتخابية مثل مد مشاريع الصرف الصحي أو شبكات الكهرباء أو إقامة جسور وإنشاء مدارس ومستشفيات وهذه الطلبات من المفترض أن تتضمنها خطط الحكومة بصورة طبيعية وأن يتم متابعتها سنويًا من خلال الحسابات الختامية التي تبين حجم الإنفاق الحكومي الفعلي وفي أي المجالات تم، أو ميدانيًا من خلال المجالس المحلية من واقع الخطط التنفيذية المحلية، إلا أن الحكومة التي تريد تفريغ المجلس النيابي من دوره الحقيقي والنوَّاب الذين جاءوا من خلفية غير سياسية، يحولون مجلس الشعب إلى ما يشبه المجالس المحلية.
بيان الحكومة
رکز بیان حكومة د. "عاطف عبيد" على عدة محاور بجانب الإشارة إلى بعض الثوابت التي تلتزم بها – وأهم ما جاء في البرنامج:
-استمرار دعم الحكومة المجموعة من السلع والخدمات الأساسية وزيادة عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي.
-توفير الخدمات الأساسية للمناطق المحرومة والارتقاء بمستوى الخدمات.
-التنمية الاقتصادية من خلال برامج تسعة تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية، ومشروعات التنمية الصغيرة ودعم الصادرات وإصلاح النقد وتحقيق الاستقرار في سوق الصرف، وزيادة موارد الدولة من النقد الأجنبي، وتوفير أكبر عدد من فرص العمل للشباب والتخفيف من الحجم المتراكم للبطالة التي تصل إلى ۸۰۰ ألف فرصة عمل.
-إعداد مجموعة برامج لتحديث المجتمع.
انتقادات نوَّاب الإخوان للبرنامج
انتقد نوَّاب الإخوان هذا البرنامج ضمن انتقادات عدة له من الاتجاهات المعارضة التي رفضت البرنامج، بل ظهرت لأول مرة أصوات داخل الحزب الحاكم تنتقد البيان الحكومي، وكانت أهم الانتقادات
-غياب عدد من الثوابت والالتزامات الإسلامية.
-عموميات البرنامج ولجوؤه إلى أساليب إنشائية وتعامله مع الأرقام بالتواء شديد.
-الاقتصار على الإنجازات دون ذكر الإخفاقات العديدة وكيفية التغلب عليها.
-تضارب البيانات والمعلومات عن الاقتصاد في المصادر الحكومية المختلفة.
-إلقاء التبعة في قصور الأداء المحلي على الأسباب الخارجية دون ذكر الأسباب الداخلية.
-عدم تنفيذ الوعود التي وردت في بيان الحكومة الأول خاصة فيما يتعلق بتذليل معوقات التصدير وملاحقة المتهربين من سداد الديون، ومعدلات الإنجاز في المشروعات الكبرى الثلاثة (توشكي – وسط سيناء – الساحل الشمالي الشرقي).
ما أهمله البرنامج
كان تركيز حديث نواب الإخوان كبيرًا على ما أغفله البيان إهمالًا أو قصدًا وكانت أهم هذه القضايا:
- التنمية السياسية والإصلاح السياسي الشامل.
- محاربة الفساد الإداري.
- السياسة الخارجية (القضية الفلسطينية)
- الأمن القومي.
- السياسات الإعلامية.
- إصلاح الهيكل الوظيفي للعاملين بالحكومة. بجانب ما تضمنه البرنامج من سياسات والتزامات بخصوص قطاعات الدولة المختلفة وهو ما تناوله النواب عند تعليقهم على تقرير اللجنة الخاصة المشكَلة من المجلس لمناقشة برنامج الحكومة.
كيف أعد النوَّاب ردودهم؟
يعمل "الإخوان المسلمون" في مصر في ظروف بالغة التعقيد، فهم أكبر القوى السياسية والشعبية ومع ذلك لا يتم الاعتراف القانوني بهم كحزب سياسي أو جماعة إسلامية أو هيئة شعبية. والحكم لا يتركهم يعملون دون عقبات، بل إنهم مطاردون فلا مقار قانونية ولا اجتماعات حرة، ولا استعانة بأهل الخبرة، بل هناك دائمًا ضيوف من شباب وقيادات الإخوان على السجون.
وفي البرلمان لا يتعامل رئيس مجلس الشعب مع النوَّاب الإخوان ككتلة برلمانية متميزة رغم أنهم
النوَّاب يطالبون بعودة حزب العمل وجريدة الشعب وإجراء مصالحة شاملة في المجتمع.
لأول مرة منذ سنوات: إثارة قضية آلاف المعتقلين في السجون من الجماعات الإسلامية
النواب يحملون هموم الشعب إلى البرلمان، ويطالبون بخطط واضحة المعالجة الكساد والركود والبطالة
يشكلون أكبر قوة من المعارضة (۱۷ نائبًا) بل هم يزيدون على جميع نواب أحزاب المعارضة الرسمية (٧ وفد + ٦ تجمع + ۲ ناصريين + ١ أحرار) والتعامل معهم ككتلة برلمانية يتيح لهم أن يكون لهم متحدث باسمهم تكون له مدة حديث متميزة (حوالي نصف ساعة، بينما لكل نائب ٧,٥ دقائق) كمًا يكون له أولوية الحديث عند الرد على برنامج الحكومة والتمثيل البرلماني في اللجنة العامة للمجلس واللجان الخاصة، ومقر داخل المجلس.
ومع ذلك فقد كانت هناك جهود لتلافي هذه العقبات كي تخرج ردود النواب في أفضل صورة ممكنة وتمثل ردًا متكاملًا على برنامج الحكومة من منطلق الرغبة الصادقة في الإصلاح وتقديم تصورات عملية الحلول واقعية للمشكلات القائمة، والدور المأمول لمصر في محيطها العربي والإسلامي. ولتحقيق ذلك عقد نواب الإخوان اجتماعات عدة لاستعراض أهم ما جاء في البرنامج الحكومي وقراءته بدقة، ووزعوا القضايا ذات الأهمية فيما بينهم بحيث يجري تناول ما غاب عن البرنامج أو ماتناوله، ولكن بقصور شديد، أو توجيه الانتقادات للأداء الحكومي.
كما اتفق على التركيز على قضايا عدة تمثل أهمية خاصة مثل:
-بناء الإنسان على أساس العقيدة.
-الإصلاح السياسي والدستوري.
-المطالبة بعودة حزب العمل وصدور جريدة الشعب. المطالبة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين من الاتجاهات الإسلامية كافة وتحسين أحوال السجون والمعاملة فيها.
-إنهاء حالة الطوارئ
-محاربة الفساد.
-الاهتمام بقطاعات الخدمات خاصة هذه المجالات: التعليم العام، والأزهر، والتعليم الأزهري، والزراعة، وأحوال الفلاحين، والوضع الاقتصادي، والإعلام، والسياسات الثقافية.
مناسبة سنوية
من المعتاد أن يُصاب المراقب بالملل إذا تابع حديث النوَّاب عن برنامج الحكومة حيث يكيل معظمهم المديح للحكومة ومن ينتقد منهم شيئًا يسارع في نهاية حديثه إلى تأييد الحكومة أملًا في عطاياها سواء، أكانت شخصية أم لدائرته الانتخابية.
ولا يزيل هذا الملل إلا حديث أحد نوَّاب الإخوان وأحيانًا المعارضة – حيث يتحفز الجميع وينتظر انتقاداً واضحًا محددًا لأداء الحكومة، واقتراحات للخروج محددة أيضًا.
وقد أصر رئيس مجلس الشعب على معاملة نوَّاب الإخوان كأفراد مستقلين وليس ككتلة برلمانية لها شخصيتها المتميزة ومتحدث باسمها يتمتع بحقوق رؤساء الكتل المعارضة التي لا يمثلها إلا نائب واحد ونائبان فقط، بينما عدد الإخوان ۱۷ نائبًا، وقد أدى ذلك الإصرار إلى أن يتحدث كل نائب حوالي ٥ دقائق فقط لا تسلم من المعارضات والمقاطعات، وقد طلب جميع النواب الحديث حتى يتمكنوا قدر الإمكان من تغطية القضايا وتناول الملفات المطروحة، ثم قاموا بتوزيع الحديث فيما بينهم حتى لا يكون هناك تكرار أو إغفال لبعض المسائل المهمة، وقد قدم كل نائب ملخصًا لرده وقام بإيداع مذكرة إضافية بأمانة المجلس كي تنشر في ملحق للمضبطة.
فما الذي تناولته ردود النوَّاب، وما رد فعل الحكومة؟
وسط تعتيم من وسائل الإعلام الحكومية والحزبية، تحدث أكثر من نصف نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب للرد على بيان الحكومة. وكانت تغطية التلفاز لكلماتهم لدقائق معدودات بهدف إظهار رد الحكومة على القضايا التي أثارها نوَّاب الإخوان، فقد رد نائب رئيس مجلس الوزراء د. يوسف والي عندما تطرق الدكتور "أكرم الشاعر" نائب "بورسعيد" ولأول مرة تحت قبة البرلمان لقضية حزب العمل الذي جمد نشاطه وأوقفت جريدته (الشعب)، كما تحدث الوزير "كمال الشاذلي" في كل مرة تناول فيها نواب الإخوان قضايا الفساد والبطالة، والقضية الفلسطينية والحريات العامة وتطبيق الشريعة الإسلامية، مما يدل على الأهمية التي توليها الحكومة لحديث نوَّاب الإخوان.
بدأ النائب جمال حشمت الذي تسببت ملمحًا إلى أن سبب فقدان طلبات الإحاطة التي قدمها لوزير الثقافة في الإطاحة بالقيادات العلمانية المتغربة في وزارة الثقافة مؤخرًا، بدأ حديثه بالتركيز على بناء الإنسان بهدف تعميق انتماء المواطنين لوطنهم ملمحًا إلى أن سبب فقدان الانتماء هو شعور المواطن بالغربة في بلده وسوء معاملته، وبسبب تقريب المفسدين وعلو مكانتهم وإبعاد المخلصين ونهب الثروات. كما أشار إلى فقدان الشعب الثقة في بيانات الحكومة وأرقامها حيث يسمع المواطن حديثًا مطولًا عن إنجازات لا يرى لها أثرًا في الواقع.
وأشار النائب إلى الخلل في هيكل الإنتاج والعجز التجاري الذي أدى إلى استنزاف جانب كبير من الاحتياطيات في النقد الأجنبي وتعرض الجنيه لضغوط هائلة مع رفض الحكومة تعويمه أو تثبيته مما جعله في منزلة بين المنزلتين.
وطالب د. "حشمت" بضرورة مراجعة نمط الإنفاق العام لصالح تخصيص جانب مهم منه لإقامة مشروعات إنتاجية استثمارية ومراجعة سياسات الإقراض المصرفي ودخول القطاع المصرفي مشاركًا في الاستثمارات المباشرة، وإعادة النظر في سياسة التحرير الكامل لحركة رأس المال الأجنبي التي لا تحكمها ضوابط لمنع تحوله إلى أموال ساخنة سريعة الحركة مثيرة للاضطراب، مشيرًا إلى أن تعاملات الأجانب في سوق البورصة المصرية بلغت ٤٣٪ من حجم التعاملات في الشهور السبعة الأولى لعام ٢٠٠٠م.
وقدم د. جمال حشمت اليات لمكافحة الفساد مطالبًا بالشفافية وبناء مؤسسات مستقلة لمكافحة الفساد وتعزيز دور المؤسسات الحالية مع قطع الطريق على المفسدين في الجهاز الحكومي بتخفيف الإجراءات البيروقراطية ورفع مرتبات العاملين، ومضاعفة العقوبات لتكون رادعة، وتعزيز الدور الرقابي للبنك المركزي واستكمال استقلالية الهيئة القضائية، والفصل بين الحزب الحاكم ومؤسسات الدولة مع مكافحة المحسوبية في التوظيف الحكومي وتطوير النظام الضريبي.
مرتكزات أساسية للإصلاح والتنمية
د. محمد مرسي – أستاذ الهندسة والمتحدث باسم مجموعة نواب الإخوان – حدد أساسات عملية الإصلاح والتنمية ومرتكزاتها وهي:
١- الإنسان المكرم والمجتمع الحر. ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾. (الإسراء: ٧٠)
٢- الإصلاح لابد أن يكون شاملًا متوازنًا متزامنًا في كل المجالات، والإصلاح الاجتماعي والتربوي يأتي في المقدمة: «إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ»
٣- استيعاب فصائل العمل الوطني جميعًا وعدم التفرقة بين أبناء الوطن في مصالحة وطنية شاملة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾. (المائدة:٢)
٤- التكافل بين أفراد المجتمع هو صمام الأمان لتحقيق الاستقرار ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾. (الحشر:٧)
ه- الحفاظ على ثوابت ومقدسات الأمة هو الدرع الواقي ضد التغريب ومحاولات هدم القيم وآثار العولمة الضارة.
٦- حرية الفكر والتعبير والإبداع حق مكفول في ضوء الحفاظ على ثوابت المجتمع ومقدساته.
٧- دعم مؤسسات المجتمع المدني وحماية العمل التطوعي.
٨- حماية البيئة من عناصر التلوث (المادي والمعنوي).
٩- الأخذ بتجارب الأمم الناهضة والاستفادة من خبراتها مع الحفاظ على الهوية الخاصة «الْحِكْمَةُ ضالَّةُ المُؤْمِنِ».
١٠ – التعليم والإعلام ودور العبادة أسس النهضة ودرع التنمية.