العنوان التزلج على الجليد أم الانصراف عن القضايا الأهم؟!
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-نوفمبر-1977
مشاهدات 60
نشر في العدد 375
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 15-نوفمبر-1977
هناك تخطيط لإقامة مشروعين للتزلج على الجليد.
ولأول وهلة يدرك المرء أن الكويت ليس بلدًا جليديًا، وهذا الإدراك يفضي إلى حقيقة أخرى هي: أن هذه المشروعات ستعمد إلى صناعة الثلج محليًا بكميات ضخمة حيث إن التزلج لا يكون على لوح ثلجي طوله نصف متر.
وهذه الكميات الضخمة من الثلوج تحتاج إلى أموال طائلة، ونفقات باهظة.
ونحن نستغرب إنفاق الأموال في مثل هذه المشروعات وذلك لأسباب عديدة:
• إن التفكير في هذه المسائل ناتج عن تقليد مطلق للغرب.
• إن هناك مجالات شتى أكثر أهمية تحتاج إلى الإنفاق.
الصناعات المدنية.
الصناعات العسكرية.
دعم البحوث العلمية، ابتداء من دراسات البيئة، إلى علم الذرة.
إخواننا في العالم العربي- الإسلامي يحتاجون إلى دعم مالي، لكي يواجهوا الحاجات الأساسية ولكي يحموا دينهم من هجمات التنصير، ويحموا استقلالهم من التبعية للقروض الأجنبية.
فكيف يحصل الانصراف عن هذه القضايا الأهم في سبيل ترف التزلج؟
• إن الحكومة تقول: إنها ترصد شيئًا من عائدات النفط للأجيال القادمة فهل يتفق التبذير في التزلج مع سياسة - احتياطي الأجيال القادمة؟
• إن الحال التي تعيشها أمتنا لا تمسح بترف التزلج على الجليد؛ فالقدس محتل، والأرض العربية محتلة، والعدو ينقض بين الحين والآخر على جنوب لبنان، فيدمر ويقتل.
و... و... وهموم لا آخر لها.
فهل من اللائق أن نتزلج على الجليد بينما العدو يعد شبابه للتزلج أو للهبوط المظلي في أرضنا؟
• من الملاحظ أن مجالات الترف تتزايد في الكويت؛ فبعد النوادي البحرية وغير البحرية التي يحصل فيها ما ينكره كل مسلم غيور، جاءت حكاية التزلج هذه؟
وغير مستبعد أن تتحول هذه اللعبة إلى ساحات لرقص الباليه كما يحدث في البلاد الأجنبية.
خاصة وأن الذين قلدوا في التزلج سيسعون إلى التقليد الكامل بمعنى أنهم سيطالبون غدًا بالرقص وغير الرقص.
إن الحكومة مدعوة إلى إعادة النظر في هذه المشروعات، وإلى العدول عنها.
والعدول عن شيء فاشل يعتبر قرارًا شجاعًا ومكرمة تدل على الحرص الشديد على حاضر بلدنا ومستقبله.