; التصور الخاطئ | مجلة المجتمع

العنوان التصور الخاطئ

الكاتب ا. د. عماد الدين خليل

تاريخ النشر السبت 18-نوفمبر-2006

مشاهدات 68

نشر في العدد 1727

نشر في الصفحة 66

السبت 18-نوفمبر-2006

إن هناك تصورًا خاطئًا يبدو أننا أسهمنا جميعًا في تأكيده، وهو يمارس - ولا ريب - دورا سلبيا في رفض اعتماد الخطاب الأدبي والفني في حياتنا الإسلامية، إنه الاعتقاد بأن الأدب والفن الإسلاميين إنما هما أداء تقريري مباشر يدعو للتمسك بالأخلاق الحميدة والتشبث بقيم الإيمان، وإعلان الحرب ضد الكفر والمروق والتحلل اللاأخلاقي الذي يغزو المجتمعات المعاصرة كالسرطان.. وهو أداء لا يكلف نفسه تحسين أدواته، بل لا يهمه أساسًا أن يحسن هذه الأدوات، وبالتالي فإنه يعتمد على أبسط الطرق وأسهلها وأكثرها مباشرة، دون أي قدر من الإبداع والإتقان، أو الانزياح عن المعاني المباشرة ولا أي قدر من الإفادة من قدرات اللغة المجازية أو تقنيات الفنون المتطورة.

وإذا كانت هناك شرائح من المجتمع تبحث عن أدب أو فن سهل كهذا، فإن هناك شرائح أخرى من المثقفين تعزف عن بساطة كهذه، وترى فيها. وهي محقة عجزًا عن الأحسن والأجمل والأبدع.

والرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا أن الله سبحانه يحب إذا عمل أحدنا عملًا أن يتقنه، وأنه. سبحانه. كتب الإحسان على كل شيء... ونحن إذا واصلنا البقاء عند السفوح الدنيا من سوية الأداء الفني، فإننا سنمارس خطيئتين للأسف الشديد.

تتمثل أولاهما بتفريطنا في فرصة الخطاب الجمالي في مستوياته العليا الأشد إقناعا وتأثيرًا.

وتتمثل ثانيتهما في تأكيد تهمة الخصم من أنه لا يوجد هناك شيء اسمه أدب أو فن إسلامي، وأنه حتى في حالة وجوده فإنه لا يكاد يملك الحد الأدنى من مطالبه الفنية والجمالية.

إننا – اليوم- تجاوزًا لهاتين الإشكاليتين بحاجة إلى أدباء وفنانين كبار يملكون خبرة كافية بمطالب العمل الفني، ويقدرون على تحقيق التوازن المطلوب والضروري بين المضامين والأشكال من أجل أن يقدموا للناس أدبًا كبيرًا، ويفرضوا حضورهم المؤكد ويضعوا خطواتهم الأولى على طريق الأدب العالمي الذي يخاطب الإنسان في كل مكان وينقل إليه كلمة الله سبحانه ومفردات دينه القيم في أكثر صيغها صفاء وعمقًا وعلوًا.

إن الأدب الإسلامي ينتظره الكثير في المستقبل القريب والبعيد، وإذا كان الإنسان في حاجة إلى هذا الأدب في كل زمن، فإنه اليوم بحاجة أشد إلحاحا بسبب ما يعانيه من مآزق وأزمات، وبسبب عجز الآداب والفنون الوضعية على تقدمها في التقنيات والأشكال، عن أن تقدم مضامين وقيمًا تليق بالإنسان وتلبي أشواقه فيما وراء دائرة الغريزة والحس وصراخ البيولوجيا والضرورات. إن أدبًا كهذا سيكون ولا ريب رافدًا من روافد المشروع الحضاري الإسلامي البديل الذي يتأكد أكثر فأكثر بعد سقوط الكثير من النظم والأفكار الوضعية، وعجز بعضها الآخر، أو وصوله إلى طريق مسدود.

وهو رافد لا يقل أهمية عن الروافد الأخرى التي تسهم في صياغة مفردات هذا المشروع، ومنحه القناعات والضمانات الكافية للمرور عبر القرن الواحد والعشرين. ولسوف يكون الخطاب الأدبي والفني في هذا المشروع بمثابة المتنبي والنذير.. ولسوف يحمل - بقوة الكلمة والأداء الجميل - الوعد المرتجى للإنسان الضائع في الزمن القادم.

إنه كلمة الطهر في مواجهة الرذيلة والتفكك والبهيمية والشذوذ والعفن والفساد.. وصيحة التوحيد ضد الصنميات والطاغوتيات والحتميات والأرباب ونداء الإيمان في صحراء المروق والكفر والشرود والإلحاد.. ورحابة العالمية والإنسانية في مواجهة الإقليمية والطبقية والعرقية. وانفساح الأفق الكوني الوضيء قبالة الجحور الضيقة التي تختنق في دهاليزها الروح.

إنه الخروج بالناس، بقوة الكلمة وجمالياتها الخاصة من ضيق الدنيا إلى سعتها، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد