; التضامن العربي في زمن الثورات | مجلة المجتمع

العنوان التضامن العربي في زمن الثورات

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011

مشاهدات 75

نشر في العدد 1949

نشر في الصفحة 5

السبت 23-أبريل-2011

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَّنَصَرُوا أُولَٰئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُم مِّن وَلَايَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّىٰ يُهَاجِرُوا ۚ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَىٰ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة الأنفال:72) 

صنعت الثورات العربية المتواصلة منذ الثورة التونسية ومرورًا بالثورة المصرية ثم اليمنية والليبية والسورية صنعت بيئة جديدة ونادرة لم تشهدها المنطقة العربية عبر تاريخها! انتزعت فيها الشعوب حريتها وكرامتها، واستعادت زمام المبادرة في حكم بلادها، كما استعادت الثقة في قدرتها على إدارة شؤون بلادها بطريقة ديمقراطية حضارية.

 وقد نالت تلك الثورات إعجاب وتقدير العالم للشعوب العربية بعد أن خلعت بعض الطغاة بطريقة سلمية، وهو ما بوأ العالم العربي مكانة عالية ترنو إليها شعوب العالم باحترام وتقدير.. ومن هنا، فإن دول العالم العربي والإسلامي مطالبة اليوم بالوقوف بكل قوة إلى جانب تلك الثورات بالدعم والتأييد، والمسارعة بالإسهام في حل مشكلات شعوبها المزمنة التي خلفتها أنظمة الحكم البائدة، بعد أن استنزفت ثروات البلاد، ودخلت في صفقات سياسية خارجية كانت الكلمة العليا فيها للقوى الاستعمارية المتربصة، وعقدت اتفاقات مشبوهة، واتخذت مواقف كارثية.. انعكست بالسلب على أوضاع البلاد بصفة عامة، ووضعتها في مأزق اقتصادي خطير ووضع سياسي أخطر.

واليوم تعيد الشعوب بعد نجاح ثوراتها صناعة حاضرها والتخطيط لمستقبلها، ساعية لانطلاقة تاريخية ستبوئ الأمة كلها – بمشيئة الله – مكانتها التي تليق بها بين الأمم، لكنها في حاجة لمن يساندها من أشقائها في العالمين العربي والإسلامي اقتصاديا وسياسيا وإعلاميا، وعلى كل المستويات.. ولاشك أن تلك فرصة نادرة للدول التي حباها الله بثروات كبرى، والتي تتمتع بطفرة علمية وتنموية رائدة مثل دول الخليج العربي وتركيا وماليزيا وغيرها من الدول العربية والإسلامية.. هي فرصة لهؤلاء جميعا كي يقدموا نموذجًا جديدًا في التعاون والتآخي والتكافل وتبادل الخبرات، بما يتناسب مع جلال وعظمة تلك الثورات وتضحيات مفجريها الكبرى، ولئن نجحت تلك الدول في مساعدة هذه الثورات على تخطي ما يهددها من عقبات؛ فإن ذلك سيمثل سابقة تاريخية رائدة في التضامن العربي والإسلامي، وسيمثل تاريخًا جديدًا في العمل المشترك الذي يفتح الطريق أمام إنجاز مشاريع اقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية إستراتيجية مؤجلة، ويحتاج إليها العالمان العربي والإسلامي بشدة

إنها فرصة نادرة تلوح أمام الأمتين العربية والإسلامية لصياغة عالم جديد يكون على مستوى إنجاز الثورات العربية، وتضعه في مكانته التي تليق به في العالم، وتنطلق به للأمام نحو صناعة النهضة الكبرى التي تتوق إليها الشعوب منذ عقود طويلة. فهل تنتهز الدول العربية والإسلامية الفرصة وتثبت أنها على مستوى الحدث.. حدث الثورات العربية المظفرة ؟

الرابط المختصر :