العنوان التطرف العلماني في تركيا مفهوم غريب للعلمانية ... فهي تعني العداء للدين
الكاتب أورخان محمد علي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أبريل-1998
مشاهدات 110
نشر في العدد 1296
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 21-أبريل-1998
■ زوجة أتاتورك وأمه وأخته كن محجبات... فلماذا يعارض تلاميذ أتاتورك الحجاب؟
■ المؤسسة العسكرية التركية فريدة في تركيبتها.. فهي ترتبط برئيس الأركان.. وهذا يرتبط برئيس الوزراء.
■ الحملة الأخيرة طالت حتى الجماعات التي تنبذ السياسة مثل جماعة النور!
تشير جميع الدلائل إلى أن الأزمة التي ارتبطت بالاجتماع الأخير لمجلس الأمن القومي في تركيا الذي تم عقده في ۲۷ مارس الماضي لن تنتهي بسرعة، بل ستستمر وتجلب متاعب وآلامًا كبيرة للشعب التركي ومصاعب كبيرة للحياة السياسية، والغريب في الأمر أنها أزمة لا موجب لها على الإطلاق، والسبب الوحيد لها هو أن مراكز القوى التي تمسك مقاليد الأمور في يدها لا تريد أن تفهم بعض الحقائق الاجتماعية، وهي تعتقد أن بمقدورها مواجهة ظاهرة اجتماعية ومنعها أو تغييرها بقوة القوانين، ومن يعتقد هذا سيرجع بالخيبة بعد تجارب طويلة، والرجوع إلى الإسلام ظاهرة اجتماعية عالمية نشاهدها في جميع الشعوب والبلدان الإسلامية، بل حتى في الأقليات الإسلامية الموجودة في الدول الغربية، لذا كان من الطبيعي وجود هذه الظاهرة في بلد مثل تركيا فما من قوة تستطيع وضع الشعب التركي في قمقم وعزله عن العالم، ولاسيما في هذا العصر الذي هو عصر الاتصال والمواصلات، وعصر الكمبيوتر والإنترنت.
وشيء آخر نراه خاصًا بتركيا وهو الفهم الغريب للعلمانية، فالقوى الحاكمة في تركيا تفهم العلمانية وكأنها عداء للدين وعدم السماح له بالانعكاس على حياة الناس وعلى المظاهر الاجتماعية إن رجعنا إلى الجذور القريبة لهذه الأزمة «لأن الجذور البعيدة ترجع إلى عهود سابقة لا تملك هنا الحديث عنها» نرى أن سكرتارية مجلس الأمن القومي كانت قد أصدرت عام ١٩٩٥م «أي قبل مجيء حزب الرفاه إلى الحكم» بحثًا عنوانه: «الرجعية والتيارات الدينية المتزمتة»، مستندة في ذلك إلى تقرير للاستخبارات العامة يحتوي على معلومات مشكوك في صحتها حول الأشخاص والهيئات التي لها نشاطات دينية اعتبرتها تهديدًا لأمن البلد وخطرًا على العلمانية، بل «محاولة للقضاء عليها، وعلى حد تعبيرها محاولة لإرجاع البلد إلى ظلام القرون الوسطى»، واشتركت الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى في الموضوع ونشرت وأذاعت فقرات مطولة من هذا التقرير تحت عناوين مفزعة ومبالغ فيها، وكان من أهم مظاهر هذه الرجعية المخيفة في نظر معظم وسائل الإعلام والأوساط العلمانية الأخرى تستر الطالبات وتحجبهن في الجامعات، فهذه الظاهرة «الرجعية والخطرة»، لم تكن موجودة في السابق ولاسيما في مراكز علمية: كالجامعات، وهي ظاهرة مخالفة - كما ادعوا - للنهج الذي رسمه أتاتورك، علماً بأن زوجة أتاتورك «لطيفة»، وكذلك أخته ووالدته كن محجبات أي يغطين رؤوسهن، كما لم يسن أتاتورك في عهده أي قانون يمنع النساء من تغطية رؤوسهن ونشرت الصحف الإسلامية صورهن وهن محجبات للتدليل على كذب هذا الادعاء، ونتيجة لهذه النظرة الضيقة تعرضت الطالبات المحجبات في بعض الجامعات - ولاسيما في جامعة إسطنبول إلى مضايقات عديدة وحرم بعضهن من الاشتراك في الامتحانات واضطر بعضهن إلى ترك الجامعة، وعندما ترافقت هذه التطورات مع صعود نجم حزب الرفاه ونجاحه في الانتخابات المحلية وحصوله على رئاسة البلديات في أكثر من (٤٠٠) بلدة، ثم نجاحه في الانتخابات النيابية العامة في عام ١٩٩٥م، وحصوله على (١٥٨) مقعدًا في المجلس النيابي زادت حساسية الأوساط العلمانية وبدأت تهول من خطر «الرجعية» ، وبأنها اقتربت من الإمساك بالحكم قبيل قيام حزب الرفاه بتشكيل الحكومة الائتلافية.
صرح السيد أريكان بأنهم إن وصلوا إلى الحكم فسيجعلون رؤساء الجامعات يقفون أمام أبواب الجامعات وهم يؤدون التحية للطالبات المحجبات ما اعتبره البعض تصريحاً استفزازياً الرؤساء الجامعات والأوساط العسكرية الحساسة في هذا الموضوع، وبعد قيام حرب الرفاه بتشكيل الحكومة تمت إثارة موضوع بناء مسجد في منطقة تقسيم في اسطنبول «مركز المدينة» وبناء مسجد آخر في منطقة «جانقاياء» في العاصمة أنقرة «وهي المنطقة التي يوجد فيها القصر الجمهوري» مما زاد من التوتر الموجود من المفروض أن بناء المساجد شيء اعتيادي «ولاسيما في بلد مشهور بمساجده الفخمة والجميلة»، ولكن الأوساط العلمانية اعتبرت هذه التصريحات والمشاريع تحدياً واستفزازاً ومحاولة لزيادة الطابع الإسلامي في المدينتين. وقامت وسائل الإعلام بنشر خطب وتصريحات نارية لبعض مسؤولي حزب الرفاه كانت قد قيلت قبل سنوات عديدة ولم تنشر أنداك منها خطب قيلت في موسم الحج، «وخطب القيت في اجتماعات في المانيا» مما أدى إلى زيادة التوتر وأصبحت آلة في يد الصحافة بأن الرجعية تكاد تزيل العلمانية وتقيم الشريعة مكانها، كانت الغاية إثارة المؤسسة العسكرية، وقد تم الوصول إلى الهدف فعلاً والمؤسسة العسكرية قوية جداً في تركيا وتلعب دوراً كبيراً في الحياة السياسية، وقد سبق أن قامت بثلاثة انقلابات عسكرية منذ سنة ١٩٦٠م وظلها موجود على الدوام فوق الحكومات المدنية وقد أعطى دستور ١٩٦١م «الموضوع من قبل العسكريين بعد انقلاب عام ١٩٦٠م» للعسكريين مهمة صيانة البلد من الأخطار الخارجية والداخلية «وتعد الرجعية من الأخطار الداخلية عندهم» وعلى الرغم من تغير الدستور منذ ذلك التاريخ، إلا أن هذه المادة بقيت ويستند إليها العسكريون في تبرير تدخلهم في الحياة السياسية، ويقولون بأن الدستور أعطى لهم هذا الحق، وليس هذا صحيحاً من الناحية القانونية، لأن قيام المؤسسة العسكرية بأداء واجبها الأصلي وهو صيانة البلد من الاعتداء الخارجي لا يكون إلا بعد إذن الحكومة المدنية والمجلس النيابي، فهي غير مخولة بإعلان الحرب ولا القيام بأي حركة أو نشاط عسكري إلا بعد إذن الحكومة المدنية أي أن صيانة البلد من الأخطار الخارجية والداخلية لا تتم إلا بإذن الحكومة المدنية وليس للمؤسسة العسكرية أن تجتهد برأيها وتضع الخطط على هواها، ولكن النظرية شيء والواقع العملي الآن شيء آخر.
تنظيم فريد
تنظيم المؤسسة العسكرية في تركيا تنظيم غريب لا يشبه التنظيمات الموجودة في البلدان الأخرى، في البلدان الأخرى ترتبط المؤسسة العسكرية بوزارة الدفاع، ويكون وزير الدفاع مسؤولاً عنها، في تركيا المؤسسة العسكرية حرة تقريباً وهي مرتبطة برئاسة الأركان العامة ولا يرتبط رئيس الأركان العامة بوزير الدفاع، بل برئيس الوزراء رأساً ارتباطاً شكلياً، وتتم ترقية الضباط والجنرالات داخل هذه المؤسسة دون تدخل وزارة الدفاع ويمثل العسكريون تمثيلاً قوياً في مجلس الأمن القومي، الذي ينعقد مرة في الشهر لاستعراض الأحداث الداخلية والخارجية واتخاذ القرارات المناسبة التي تنقل إلى الحكومة للنظر فيها، وهذه القرارات غير إلزامية من الناحية القانونية، بل تعد توصيات من المجلس لم تكن اجتماعات هذا المجلس تنعكس في وسائل الإعلام إلا كأخبار مقتضبة في السابق، ولكن عندما أتى حزب الرفاه إلى الحكم «وكان رئيس الأركان السابق قد أحيل إلى التقاعد، وجاء الرئيس الحالي للأركان الجنرال إسماعيل حقي قره داي» تغيرت الصورة تمامًا، إذ اكتسبت اجتماعات المجلس أهمية كبيرة وبدأت وسائل الإعلام تخصص لها مساحات كبيرة، ولاسيما الاجتماع التاريخي الذي عقد بتاريخ ۲۸ /۲/۱۹۹۷م إذ كان إيذانا ببدء مرحلة جديدة في السياسة التركية، كما انقلبت قرارات المجلس إلى قرارات إلزاميةكانت الأوساط العلمانية ترجع المد الإسلامي في تركيا إلى العوامل الآتية:
تشكيل مجلس الأمن القومي التركي | |
رئيس الجمهورية رئيسًا | |
من الجانب المدني | من الجانب العسكري |
|
|
كثرة معاهد الأئمة والخطباء. إذ تجاوز عدد الخريجين منها مليون شخص، كما تجاوز عدد الطلاب الدارسين فيها نصف مليون طالب.
كثرة مدارس تحفيظ القرآن الكريم، فلا يدري أحد عدد هذه المدارس بالضبط، وإن كانت لا تقل عن خمسين ألف مدرسة وكتاب.
وسائل الإعلام الإسلامية من جرائد ومجلات وإذاعات ومحطات تلفزيونكثرة مؤسسات الأوقاف الخيرية الإسلامية جاء في تقرير للاستخبارات العامة بأن عددها يتجاوز ثلاثة الاف وقف.
زيادة نشاط الجماعات الإسلامية وامتلاكها لكثير من المدارس الخاصة والأقسام الداخلية للطلاب.
ظهور الشركات الإسلامية ونجاح هذه للطلاب.
الشركات كان لابد من حل لهذه المشكلة المتفاقمة في نظرهم ووضع الخطط الكفيلة بالقضاء على هذا المد وتجفيف منابعه.
الاجتماع الحاسم
في الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن القومي التركي في ۲۸ فبراير ١٩٩٧م تم تناول هذه النقاطوصرح الجانب العسكري بأنه يرى أن خطر الرجعية أصبح يحتل المركز الأول من بين جميع الأخطار الأخرى، وهذا غير صحيح طبعًا، وتكذبهالأرقام، لأن الحركة الانفصالية تقوم - إلى جانب قتالها مع الجنود - يقتل الآلاف من السكان المدنيين، كما تقوم المنظمات الشيوعية المحظورةبأعمال عنف وتخريب واغتيال بالمئات، لذا نرى السجون غاصة بهم، بينما لم تقم الحركاتالإسلامية الموصومة بالرجعية بأي عمل إرهابي ولا بأي عمل تخريبي، ولا يوجد واحد منها متهم بتهمة الإرهاب، والموجود في السجون من منتسبيالحركات الإسلامية هم من أرباب القلم ومن الصحفيين على أي حال تم الاجتماع المذكور اعلاه في جو من التوتر الشديد، ودام تسعساعات، وكانت النتيجة اتخاذ قرارات في غاية الصرامة أدرجت في ۱۸ فقرة كانت الغاية منهاالوقوف سدًا أمام العوامل المذكورة سابقًا والتي تغذي الحركات الإسلامية في البلد، ثم قدمت هذه القرارات إلى حكومة أريكان لتطبيقها ربما كان من الأفضل لحكومة أربكان تقديم استقالتها أمام هذا الضغط، ولكن السيد أريكان كان له رأي آخر، فهو من ناحية لا يستطيع تطبيق القرارات التي تتعارضمع مبادئه، ومن ناحية أخرى إن لم يطبقها، سقطت حكومته، بينما كان يرغب في البقاء في الحكم التحقيق الكثير من الأهداف إنشاء رابطة الدول الإسلامية الثمانية - إصلاح الاقتصاد التركي الذي حقق بعض الخطوات فيه.. إلخ وحاول السيد اربكان تكوين جبهة دفاع عن الديمقراطية أمام الضغط العسكري، فاجتمع مع رؤساء الأحزاب إلا أنهم لم يتعاونوا معه، وذكروا له أن حزب الرفاه هو السبب في الأزمة لأنه يساعد الرجعية فعلًا لم يستطع أربكان تحقيق ما كان يطمح إليه من أهداف عديدة لأنه أصبح محاصرًا، حتى إن حكومته لم تستطع حل مشكلة الطالبات المحجبات بل تفاقمت المشكلة في عهده، وأجبرت حكومته في تلك الظروف على المصادقة على المعاهدات التي سبق أن تم عقدها مع إسرائيل في عهد الحكومات السابقة ثم سقطت حكومة أربكان في ظل ظروف معروفة لا حاجة لذكرها هنا.
وحين جاءت حكومة مسعود يلماظ بدأت بتطبيق أهم بند في قرارات مجلس الأمن القومي المتخذة في اجتماع ۲۸/۲/ ۱۹۹۷م وهو البند المتعلق بمدارس الأئمة والخطباء، إذ تم إغلاق المراحل المتوسطة لهذه المدارس تحت ذريعة استمرار الدراسة بثماني سنوات متتالية ودون انقطاع، وتم إغلاق الكثير من مدارس تحفيظ القرآن بعد وضع شرط الا يقل عمر الطلاب في هذه المدارس عن ١٥ سنة. ثم تم حل حزب الرفاه تحت ذريعة كونه يهدف إلى تغيير النظام العلماني للدولة.
إذن فقد تم تحقيق أمور عديدة
إسقاط الحكومة الائتلافية لحزب الرفاه.
حل حزب الرفاه تحديد عدد مدارس الأئمة والخطباء وإغلاق المرحلة المتوسطة منه.
إنزال ضربة بمدارس تحفيظ القرآن
جماعة النور
لم تكن هذه النجاحات كافية بالنسبة إليهم، لذا كانت مهمة حكومة بلماظ مواصلة تنفيذ قرارات ۱۹۹۷/۲/۲۸ م وكان أهم اجتماع المجلس الأمن القومي للنظر في مدى تحقيق الحكومة لهذه القرارات هو الاجتماع الذي تم عقده في ٢٧ مارس الماضي في ظل بعض التوتر الذي حدث بين العسكر ويلماظ الذي ذكر بأن محاربة الرجعية تقع على عاتق الحكومة وليس على عاتق الجيش، وأنه لن يقوم بالإخلال بالقوانين بحجة مكافحة الرجعية وأنه لن يسمح لأي مؤسسة «يقصد المؤسسة العسكرية» بإجراء أي ضغط عليه، لأنه ليس مثل أريكان، ولكنه قام لاحقاً بتخفيف هذا التوتر ومال إلى نوع من المصالحة مع العسكر قبيل انعقاد هذا الاجتماع وسريت الصحافة المواضيع التي سيتم تناولها في هذا الاجتماع فكان أهمها:
مراقبةوتحديد نشاط الشيخ محمد فتح الله كولن، وحركة جماعته ومراقبة مدارسه فيالداخل والخارج.
مراقبة الأوقاف الإسلامية.
مراقبة الشركات الإسلامية.
ولكن أهم فقرة ركزت عليها الصحافة ووسائل الإعلام كانت الفقرة الأولى أي تحديد نشاط الشيخ محمد فتح الله، فمن هو الشيخ محمد فتح الله؟
هو زعيم أهم جناح في حركة «طلاب النور» الحركة التي أسسها العلامة الراحل بديع الزمان النورسي «المتوفى عام ١٩٦٠م» وصاحب سعيد مؤلفات «رسائل النور التي ترجمت إلى عدة لغات ومنها اللغة العربية»، ومع أن حركة النور حركة سلمية جدًا وهادئة جدًا، ولم تقم بتشكيل حزب دخول الانتخابات، ولا تدخل في ولا تطمح في ع أي جماعة أو خصام مع حزب، بل لا ترد في معظم الأحيان على منتقديها وخصومها، إلا أنها حركة نشطة وسريعة الانتشار، وقامت بتحقيق مشاريع كثيرة، ولاسيما الجناح الذي يتزعمه فتح الله كولن إن إذ توجه هذا جيدًا إلى الناحية الجناح المنظم التعليمية والثقافية ففتح العديد من المدارس والجامعات والمدارس الداخلية للطلاب، كما تملك عدة وسائل للإعلام يملك هذا الجناح محطة تلفزيون محطة إذاعة جريدة يومية سياسية مجلة أسبوعية سياسية مجلة علمية شهرية مجلة فصلية حول علم البيئة مجلة فكرية إسلامية فصلية مجلة فكرية إسلامية فصلية باللغة الإنجليزية ٣٥٠ مدرسة ثانوية ومعهدًا في مائتي بلد خارج تركيا ٦ جامعات في الخارج، وجامعة واحدة في تركيا، مؤسسات مالية وتجارية عديدة.
هذا النشاط الدائب والمشاريع والمؤسسات العديدة، جلب للجماعة عداء الأوساط العلمانية. وبدأت الصحافة تثير الحكومة ضدها، وتقول إنها اصبحت دولة داخل الدولة، وأنها تخطط لغاية بعيدة، وتدرب الكادر الضروري لإدارة دولة الشريعة في المستقبل، في ظل هذه! الظروف والمناقشات الحامية في الصحافة تم الاجتماع المرتقب المجلس الأمن القومي في ١٩٩٨/٣/٢٧م فماذا تقرر فيه؟
القرارات المتخذة في اجتماعات هذا المجلس قرارات سرية، ويتم الاكتفاء ببيان مقتضب عادة في نهاية كل اجتماع يوزعه سكرتير المجلس علىوسائل الإعلام، وقد تم نشر البيان المقتضب بعد الاجتماع وفيه إشارة إلى وجوب الوقوف أمام الرجعية بحزم وصيانة العلمانية أمام جميع الأخطار، ولكن المهم هو ما حدث داخل الاجتماع.
قليلون هم الذين يعرفون ما حدث في هذا الاجتماع الذي دام أربع ساعات تقريباً، ولكننا نعرف من الأخبار القليلة التي تسربت إلى الخارج وكتبتها الصحف أن الجناح المدني في المجلس ولاسيما السيد بولنت أجاويد نائب رئيس الوزراء ثم رئيس الوزراء السيد مسعود يلماظ ذكروا بأنه ليس من المعقول في دولة تحترم القانون عقاب أي شخص أو حركة أو جماعة لم ترتكب شيئاً ضد القانون ولم تخرقه، وأن مدارس هذه الجماعةمفتوحة للتفتيش والمراقبة الحكومية وأنها تدرس المناهج والكتب الموضوعة من قبل وزارة التربية والتعليم، وذكر السيد بولنت أجاويد أنه يرى بأن هذه المدارس الموجودة خارج تركيا ولاسيما الموجودة منها في دول آسيا الوسطى ملات ات فراغاً كانت ستشغله إيران في هذه البلدان، لذا فهو يرى أن هذه المدارس مفيدة لتركيا ويجب تشجيعها، هل معنى هذا أن الجماعة نجت وأمنت على نفسها؟
كلا... فالوضع غير معلوم تمامًا، ورد فعل الجانب العسكري في المجلس على هذا الدفاع غير واضح تماماً، والنية العدوانية ضد هذه الجماعة لم تنته بعد كما تسربت أنباء بأن المجلس قرر:
وضع الشركات والمصارف الإسلامية تحت المراقبة الشديدة.
وضع الأوقاف الإسلامية تحت المراقبة والقيام بزيارات تفتيشية مفاجئة لها، وسن قوانينتكون مهمتها:
غلق هذه الأوقاف بسهولة.
التشدد في فتح أوقاف جديدة ووضعشروط صعبة أمامها.
وجود قائمة بأسماء الولاة ورؤساء البلديات الرجعيين واستجوابهم وتصفيتهم في أقرب فرصة.
تصفية جهاز الأمن والشرطة من أنصار الشيخ محمد فتح الله، أما تصفية انصاره من الضباط وضباط الصف في الجيش فهي عمليةمستمرة منذ سنوات، مع أن أي ضابط متدين سرعان ما يتهم بأنه من أنصاره أو من أنصار إحدى الطرق الصوفية.
عدم التهاون في موضوع الزي في الجامعات وفي دوائر الدولة
والشيء الأخير الذي تم عمله في هذا الخصوص هو صدور تعليمات من وزارة العدل تقضي بأن هيئة الطيران المدنية، التركية هي الجهة الوحيدة المخولة بجمع جلود الأضاحي، علمًا بأن هذه الجلود كانت إحدى الموارد الرئيسة لكثير من الأوقاف والجمعيات الخيرية التي كانت تقوم ببيعها لدفع مصاريف الطلاب الفقراء، وكان معظم أفراد الشعب يهدون هذه الجلود ولحوم الأضاحي إلى الجمعيات وإلى المساجد، وهكذا تم سحب مورد من الموارد المالية الكبيرة من هذه الجمعيات بغية إضعافها، أي أن الدولة مع: كونها علمانية أي من المفروض الا تتدخلفي أمور الدين قامت بالتدخل في موضوع نحر الأضاحي، وهو عبادة من العبادات الإسلامية، وبدأت تحجر على حرية الأفراد في إهداء ما يملكونه إلى الجهة التي يرغبون فيها .
وهكذا تستمر الأزمة إلى مدة غير معلومة.
أو على الأقل حتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، وقد تقوم الحكومة الجديدة التي ستأتي في أعقاب الانتخابات بإنهاء الأزمة وقد تستمر.. من يَدري!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل