العنوان التطوير الإداري خلال سنة من تنفيذه
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1990
مشاهدات 111
نشر في العدد 952
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 30-يناير-1990
في ديسمبر عام
1988 أعلن الدكتور ناصر الصانع، الوكيل المساعد لشؤون التطوير الإداري بديوان
الموظفين، أن عام 1989 سيشهد كثيرًا من مشاريع التطوير الإداري التي ستكون موضع
التنفيذ. وبعد أن انتهى هذا العام، فإن وقفة للنظر فيما تم إنجازه من تلك المشاريع
أمر ضروري لتقييم المدى الذي بلغته الكويت في تطوير جهازها الحكومي، وهو الهدف
الذي أكده المسؤولون القياديون في الدولة مرارًا.
تحركات التطوير
الإداري التي شهدتها البلاد -العام الماضي- ليست التجربة الأولى بالنسبة للكويت،
فمنذ إنشاء الجهاز الإداري للبلاد في الخمسينيات، والحديث حول تطوير هذا الجهاز لا
يفتأ يظهر للسطح، إلا أن كافة التجارب السابقة كانت جزئية في منظورها وضعيفة في
محتواها مع انعدام المتابعة والجدية في التطبيق.
وقد أحدث هذا
التسويف في الإصلاح تراكمات عديدة على مدى ثلاثة عقود، وترهلًا في الجهاز الحكومي
وسوءًا في الخدمات.
وجاءت سنة 1984
لتشهد آخر محاولات التطوير وأكثرها شمولًا وجدية، وذلك بإنشاء «اللجنة العليا
لتحديث وتطوير الجهاز الإداري» والتي أخذت بعنان هذه المهمة، فأنشأت لجانًا
تحضيرية قامت ببحوث ودراسات مستفيضة وقدمت تقاريرها وتوصياتها التي تلتقي مع
الغايات بعيدة المدى للخطة الخمسية للدولة.
وبعد أن أقرت
الجهات المعنية في الدولة توصيات تلك اللجان، جاءت الخطوة التالية بإنشاء الجهاز
المنفذ لهذه التوصيات والمشاريع المقترحة للتطوير، فتم إنشاء قطاع خاص للتطوير
الإداري، والذي ألحق بديوان الموظفين وعُين الدكتور ناصر الصانع وكيلًا مساعدًا
بالديوان ليرأس أعمال هذا القطاع. وقد باشر هذا القطاع أعماله منذ منتصف عام 1988،
وبدأت عملية التطوير بالتحرك تدريجيًا وعبر مسارات ومشاريع متعددة. ومن المناسب
هنا أن نتطرق لبعض المشاريع التي شرع قطاع التطوير الإداري بتنفيذها مع التعليق
على مستوى الإنجاز الذي تحقق.
لقاءات الإدارة
العليا
في مطلع عام
1989 اجتمع رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله بـ 250 قياديًا في لقاء موسع
بقصر بيان تم من خلاله التمهيد لبرنامج لقاءات الإدارة العليا التي عقدت بعد ذلك
تباعًا وعلى مدى عام 1989 وضمت ثماني مجموعات من القياديين.
وهذه اللقاءات
هي -في حقيقتها- برنامج تدريبي وتنويري للقياديين في الدولة يتم فيها شرح خطط
التطوير وأهدافه وخطواته التنفيذية التي تتطلب مساهمة هؤلاء القياديين في إنجاحها.
وتميزت تلك
اللقاءات بحضور وزراء لجلسات للمناقشة التي أتيحت فيها فرصة جيدة للتحاور بين
القياديين وإبداء الرأي، وهي تجربة فريدة من نوعها في الكويت ولم تُجرب سابقًا،
واستحسن القياديون المشاركون هذا الجو الإيجابي، وساهم بعضهم بنقاشات لا تخلو من
الصراحة في نقد الأوضاع الإدارية في الدولة.
ومن إيجابيات
لقاءات الإدارة العليا أنها عززت علاقة القياديين بالمسؤولين القائمين على عملية
التطوير، وهم عنصر أساسي وضروري لنجاح التعاون بين هؤلاء لإنجاح الخطوات الإجرائية
والتنفيذية داخل الوزارات والهيئات الحكومية.
وقد نجح قطاع
التطوير بديوان الموظفين في إنجاز هذه اللقاءات وإدارتها والتحضير لها، وهي نقطة
تُحسب لصالح هذا القطاع كجهة فنية تتابع تنفيذ العملية التطويرية.
فك التشابك
في ديسمبر عام
1988 أصدر مجلس الوزراء قراره بتشكيل الفريق الأساسي لفك التشابك في الاختصاص بين
الجهات الحكومية.
ويقصد بالتشابك
ما يحدث في وزارات الدولة وهيئاتها من وجود اختصاص تمارسه أكثر من جهة، مما يسبب
هدرًا في الجهد والمال، وكذلك تعقيدًا في الإجراءات التي تتعلق بخدمة المواطنين
ومعاملاتهم الروتينية.
وقد أعلن
الدكتور ناصر الصانع رئيس هذا الفريق مع بداية العمل بمشروع فك التشابك أن مجالات
التشابك التي تم حصرها من خلال النظر في المراسيم والقوانين ومن خلال اللقاءات مع
مندوبين من 45 جهة حكومية بلغت أكثر من 270 تشابكًا.
وبناءً على آخر
تصريح للدكتور الصانع للصحافة حول سير عمل الفريق ومجالات التشابك التي انتهى
منها، فإنه يُفهم أن الطريق لا تزال طويلة أمام الفريق، وأن بعض التعقيدات
الإجرائية والقانونية تقف أمام سرعة الإنجاز.
ويُعتبر نجاح
مشروع فك التشابك خطوة هامة تمهد لمشاريع تطويرية عديدة منها مشروع تبسيط
الإجراءات الذي يرتبط إنجازه بوجود اختصاصات واضحة لدى كل جهة.
تبسيط الإجراءات
ويقصد بها تقليل
الوقت والجهد المبذول في إنجاز معاملة ما، خاصة فيما يتعلق بالوزارات والهيئات
الحكومية التي تقدم خدمات للمواطنين. ويُعتبر تبسيط الإجراءات من أهم أهداف
التطوير الإداري، وربما أكثرها وضوحًا لدى الجمهور من خلال التطبيق، ويعاني الجهاز
الحكومي في الكويت من تعقيدات كثيرة في إنجازه للمعاملات وتأخذ المعاملة وقتًا
طويلًا وإجراءات مطولة ليس لمعظمها حاجة أو مبرر.
وقد قام قطاع
التطوير بتشجيع بعض الجهات في الدولة على ممارسة تبسيط الإجراءات في دوائرها، كما
قام بتشكيل فريق أجرى دراسات أولية على بعض المعاملات الروتينية في بعض الوزارات
لدراسة مواطن التعقيد فيها وتبسيطها قدر الإمكان. إلا أن الجهد الأكبر لإنجاز
مشروع تبسيط الإجراءات لا يزال في الطريق، وكما ذكرنا آنفًا فإن إنجاز مشاريع
تطويرية أخرى -مثل فك التشابك- هو شرط لإنجاح مبدأ تبسيط الإجراءات.
ومن أهم
المشاريع المطروحة للدراسة حاليًا مشروع نظام الوحدات الطرفية للمعلومات، وفكرته
تتلخص في تركيب وحدة استقبال للمعلومات «Terminal»
في كل جهة حكومية بحيث يتم توفير كافة المعلومات الأساسية عن كل مواطن أو مقيم،
وذلك بواسطة كمبيوتر الهيئة العامة للمعلومات المدنية، وبالتالي الاستغناء عن
الحاجة لإبراز الأوراق التقليدية التي تُطلب في كل معاملة «رقم الجنسية أو الجواز،
شهادة الميلاد، الإقامة، جهة العمل، وعنوان السكن وغيرها».
وفي حال تنفيذ
مثل هذا النظام، فإن المراجع سيحتاج إلى إبراز بطاقته المدنية، وأقل قدر ممكن من
الوثائق والمستندات المطلوبة. وفي ذلك فائدة عظمى للمواطنين.
وقد تم تنفيذ
هذا النظام بصورة تجريبية بين وزارتي الإسكان والعدل وبلدية الكويت؛ وذلك لمعالجة
موضوع معاملات الإسكان، مما أدى إلى تحسن كبير في الخدمة، وفي حالة اكتمال التجربة
المذكورة فسوف يُعمم النظام على مستوى الدولة.
قانون القياديين
لعل هذا الموضوع
كان من أبرز أحداث التطوير خلال عام 1989 نظرًا للارتباط الكبير بين تغيير
القياديين والتطوير الإداري في أذهان جمهور المواطنين.
وقد أصبح قانون
القياديين ساري المفعول ابتداءً من 1 أبريل 1989م، وبدأت نتائجه بالظهور بعد مرور
ستة أشهر منذ ذلك التاريخ؛ حيث عُرضت أسماء عشرات من القياديين على مجلس الوزراء،
وطُلب من الكثير منهم تقديم طلباتهم للتقاعد، وكان أبرز من تم تغييرهم أولئك الذين
مكثوا في مناصبهم القيادية سنوات عديدة.
هذا وقد أبدى
بعض المراقبين ملاحظات حول عملية استبدال القياديين؛ منها ما يلي:
أ- أن إقرار
قانون القياديين والشروع في تنفيذه أمر إيجابي للغاية، وهو مما يدل على شجاعة متخذ
القرار في الكويت في تنفيذ التطوير من القمة للقاعدة.
ب- أن قِدم
القيادي في وظيفته لا يعني بالضرورة عدم صلاحيته لها، وبالمقابل فإنه في حالة عدم
كفاءة أحد القياديين فإنه لا يجب الالتزام بمنحه فترة 4 سنوات قبل عزله.
ج- إن إزالة بعض
القيادات غير الناجحة شيء جيد، ولكن الأهم هو تعيين بدائل ناجحة وذات كفاءة لتحل
مكانها، فإذا استبدلنا القيادي الفاشل بفاشل آخر فليس هناك تطوير.
د- قانون
القياديين ينقصه وضع شروط واضحة لمن يتأهل للمنصب القيادي، وكان البعض قد اقترح
اشتراط الشهادة الجامعية كحد أدنى للمؤهل العلمي لمن يترشح لمنصب قيادي، لكن
«البعض» وجد أن هذا الشرط يمنع طابورًا من المحاسيب من احتلال المناصب القيادية
التي ستشغر فتم استبعاد هذا الشرط.
ويرى بعض
المتابعين لتجربة التطوير الإداري أن مسألة القياديين ليست العنصر الأساسي لنجاح
تلك التجربة، لكنها مؤشر هام على مدى عزم القيادة العليا في الدولة في تجاوز
الحواجز النفسية في اتجاه التطوير، وفي حالة نجاح قانون القياديين في تحسين مستوى
القيادات في الجهاز الحكومي وتوفير دماء جديدة تكون عونًا في التغيير نحو الأفضل
وتحقيق التطوير المطلوب.