العنوان «المجتمع» تفتح ملف التعليم في مصر: التطوير هو النكبة الثانية للتعليم بالأزهر
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مايو-1990
مشاهدات 57
نشر في العدد 965
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 08-مايو-1990
- تطوير 1961 في الأزهر أنهى دوره التاريخي، والتطوير الحالي يدفع
به إلى مرحلة العجز الكامل.
لم يقف عند حد طمس الهوية الإسلامية
وتزوير التاريخ في مناهج التعليم العام في كافة المراحل الدراسية، ولم يكتف
التطوير بحجب كل ما ينمي الحس الإسلامي والوعي الديني لدى الناشئة، بل تعدى ذلك
إلى التعليم الأزهري نفسه، الذي من المفروض أنه حامي حمى العربية، والمدافع عن
العقيدة والثقافة الإسلامية، إذ جاء التطوير ليزيد من «محنة» اللغة العربية وعلوم
الدين والشريعة لحساب الثقافة العصرية الأجنبية واللغات اللاتينية.. جاء التطوير
امتدادًا لمحنة الأزهر ونكبة التعليم الأزهري التي حدثت من 1961 ومازالت مستمرة
إلى الآن، وما يحدث في هذه الأيام هو استمرار للمأساة التي يعيش فيها حصن الإسلام
واللغة العربية.. بل تدعيم وتعميق لهذه المأساة التي أفرغت الأزهر من دوره،
وإحالته إلى هيكل هزيل، وكيان هش، وصورة ممسوخة!
النكبة الثانية
لقد تحدث الغيورون كثيرًا عن مأساة
تطوير الأزهر في عام 1961، وهي التي كادت تنهي الدور التاريخي لهذه القلعة
العلمية، واليوم يدخل الأزهر محنته الثانية التي تدفع به إلى مرحلة العجز الكامل
عن تأدية دوره التاريخي لخدمة الإسلام في بلاد العالم أجمع، فهل يتحرك الغيورون
ويوقفون هذه المأساة؟ فماذا حدث في المناهج الأزهرية؟! هذا ما يجيب عنه الدكتور
جمال عبدالهادي والأستاذ على لبن في دراستهما الإحصائية الخطيرة.
أولا: القرارات الخاصة بالمعاهد
الثانوية / القسم العلمي
1- أدمجت مادة التفسير مع
مادة الحديث، وخفضت حصصها من أربع إلى اثنتين بالصف الأول والثاني، ومن ثلاث إلى
اثنتين بالصف الثالث والرابع.
2- أصبحت مادة البلاغة مع
مادة النصوص، وخفضت حصصهما من أربع أسبوعيًّا إلى ثلاث حصص فقط.
إلغاء ثلث المواد الشرعية
1- خفضت حصص الفقه إلى
حصتين بدلًا من ثلاث، وخفضت حصص النحو والصرف من ثلاث إلى حصتين في الأسبوع.. في
الوقت الذي زادت فيه حصص العلوم من ثلاث إلى أربع حصص، وكذلك الرياضيات، كما زادت
حصص اللغة الإنجليزية من خمس إلى ست حصص!
وبهذا يكون قد تم إلغاء ثلث المواد
الشرعية واللغة العربية، وأضيفت حصصها إلى الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية..
لماذا؟! وقبل ذلك ألغيت حصة التجويد، أدمجت مع مادة القرآن.. فلماذا؟
ثانيًا: المعاهد الثانوية- القسم
الأدبي:
1- ألغيت مادة الحديث من
الصف الأول الثانوي مع أن القسم الأدبي يتخصص في دراسة العلوم الشرعية!
2- ألغيت مادة المنطق
الحديث من الصف الثالث الثانوي، ثم عادت إدارة المعاهد وقررتها بعد إجازة نصف
العام، واقتصرت على دارسة المنطق العربي، وتم إلغاء المنطق الإسلامي، ولم يشر
المنهج إلى دور المسلمين في ظهور المنهج التجريبي الحديث في أوروبا.. فهل يهدف
التطوير إلى تغريب الأزهر وثقافته؟!
3- تجريد مادة الدعوة
والمجتمع الإسلامي عن منهجها، وتقرر بدلًا منها مادة التربية القومية التي تدرس في
التعليم العام! فكيف يتخرج الطالب الأزهر ولم يدرس عن الدعوة والمجتمع الإسلامي؟!
ولماذا لا يستقل الأزهر بوضع كتبه، وهو صاحب الرسالة العظيمة؟!
إلغاء التفسير والحديث
ثالثًا: المعهد الإعدادية:
1- ألغيت حصة التجويد،
ودمجت مع حصص القرآن الكريم، وخفض الجميع من أربع حصص إلى ثلاث أسبوعيًا.
2- خفض حصص الفقه من ست حصص
إلى خمس فقط.
3- إلغاء مادتي التفسير
والحديث بعد إدماجهما مع مادة النصوص، وخفض الجميع من أربع إلى ثلاث حصص مع حذف
3/1 الأحاديث المقررة وأكثر من نصف موضوعات التفسير في الصف الثاني الإعدادي،
وحوالي نصف الأحاديث المقررة على الصف الثالث، وبخاصة ما يتصل منها بموضوع الجهاد
وغيره.
وبهذا لم يبق من المواد الأزهرية دون
حذف أو دمج إلا مادتي التوحيد والفقه، فهل سيتم دمج التعليم الأزهري في التعليم
العام قريبا.. أم ماذا؟!
4- حذف الموضوعات التي تحث
على الجهاد في سبيل الله مثل:
5- موضوع «الحث على الجهاد
في سبيل الله» من كتاب التفسير للصف الأول الإعدادي..
6- موضوع «التنويه بعاقبة
المتقين وصفاتهم» من كتاب التفسير للصف الأول الإعدادي.
رابعًا: معاهد المعلمين الأزهرية:
1- كتاب علم النفس الأزهري
تم إلغاؤه، وكان مزودًا بأمثلة ونماذج إسلامية، وتقرر بدلًا منه كتاب وزارة
التربية المفرغ من وجهة النظر الإسلامية وهدي النبي صلى الله عليه وسلم! كما تم
إلغاء كتاب تاريخ التربية والتربية الإسلامية، وتقرر بدلًا منه منهج وزارة التربية
الخالي من أي ذكر للتربية الإسلامية، إلا على أنها مجرد أثر تاريخي شأنها شأن
التربية اليونانية والتربية الفرعونية، وذلك تحت عنوان «التربية الإسلامية في
العصور الوسطى»!
خامسًا: معاهد القراءات الأزهرية:
التطوير الجديد ألغي من معاهد
القراءات مواد التفسير والحديث والمجتمع الإسلامي والعروض، وخفض حصص التجويد
والفقه!
أما عن معاهد الفتيات الأزهرية، فلم
يتعرض التطوير إلى علاج أي من مشكلات هذه المعاهد، وكأنها ليست تابعة للأزهر!
حتى القرآن الكريم!
سادسا: المعاهد الابتدائية:
1- تقرر رفع القدر المقرر
حفظه من القران الكريم بالمرحلة الابتدائية، فبعد أن كان طفل الصف الأول يحفظ
جزءًا واحدًا من القران الكريم، أصبح مقررًا عليه حفظ ثلاثة أجزاء، في حين خفضت
حصص الحفظ من 21 إلى 18 حصة أسبوعيًّا، فبأي منطق يتم هذا؟ وماذا ستكون النتيجة؟
فالطفل لن يتمكن من حفظ الأجزاء الثلاثة، ولا حتى الجزء الذي كان يحفظه من قبل..
وهذا واقع يلمسه كل من يتابع المستوى الدراسي في الأزهر ومعاهده الآن!
2- قرر التطوير أيضًا إلغاء
الاختبار التحريري في القرآن الكريم، والاكتفاء بالاختبار الشفهي، وهذا سيقلل من
عناية الطالب بالحفظ، لأن الاختبار الشفهي يصعب تطبيقه بالجودة المطلوبة؛ لأن
المعلم يختبر كل طالب على حدة، ولن يجلس الطالب في الاختبار أكثر من 10 دقائق عادة،
وهي- بالطبع- لا تكفي لتسميع ثلاثين جزءًا لطالب الصف السادس الابتدائي مثلًا، في
حين أن الاختبار التحريري يستغرق ساعتين كاملتين، ووجود اختبارين يجعل الطالب يهتم
أكثر بمادة القرآن الكريم.
وبعد، فهذه بعض النماذج لما حدث هذا
العام «89– 1990» من تطوير للمناهج الدراسية لطلاب التعليم العام والتعليم
الأزهري، بدءًا من الابتدائية وحتى المعاهد والمدارس الثانوية، وهي نماذج تفضح–
بالحقائق– أهداف التطوير، ومرامي متزعميه، وتكشف سوآتهم أمام الله وأمام الناس،
فهل يأتي أحد بعد ذلك ويتهمنا بسوء الظن أو بتضخيم الأمور! لقد كان بودنا أن نحسن
الظن بالقائمين على أمر التطوير، بل نحن نسعى فعلًا إلى التطوير الحقيقي، الذي
يهدف إلى ترسيخ ثوابت أمتنا المسلمة وتأصيل وجوده، واستشراف مستقبلها وسط هذه
الصراعات الدولية المحمومة التي تتربص بنا الدوائر! كان بودنا أن يحدث التطوير
لصالح الإسلام والتربية الإسلامية ليتواكب ذلك مع الصحوة الإسلامية المعاصرة،
وليتربى شبابنا التربية الصحيحة الراشدة بعيدًا عن الإفراط أو التفريط.. كان بودنا
أن نكتب لنحيي القائمين على أمر هذا التطوير، لو أنه جاء معبرًا عن إرادة الشعب
المصري المسلم.. ولكن الأيدي الآثمة خططت ونفذت وبأسرع ما يمكن طبقت المناهج
المبتورة.. الأيدي الآثمة استجابت للمخطط اليهودي الصهيوني بضرورة تفريغ التعليم
والثقافة من جذورها الإسلامية؛ لتنشأ الأجيال مقطوعة الصلة بماضيها وحاضرها،
وبالتالي فليس لها مستقبل!
الأيدي الآثمة استجابت للمخطط
الصليبي الذي يهدف إلى تذويب المسلم في إطار غير إسلامي، فترقع الموضوعات
الإسلامية كما تمثلها الآيات القرآنية والأحداث النبوية الشريفة.
كما أن هذا الوزير يستعين بجهاز
استشاري أجنبي ألغى كل أجهزة الوزارة تمامًا، فلم تعد أجهزة الوزارة المتخصصة تعلم
عن أمور التعليم شيئًا إلا من خلال الصحف كما يعلم عامة الناس الذين ليس بيدهم
الأمر، ومن أوضح الأمثلة على ذلك أن الوزير بجهاز المستشارين- الذي يتخطى به كل
المسؤولين عن التعليم- قد ألغى دور المعلمين والمعلمات دون أن يعلم بذلك وكيل
الوزارة لدور المعلمين والمعلمات، ولا المدير العام، ولا جهاز التعليم والتوجيه
والتنسيق والتخطيط بدور المعلمين والمعلمات، فضلًا عن العاملين فيه من مديري
المعاهد أو المدرسين والمدرسات، أو الخبراء، وكل هؤلاء علموا به من الصحف، ثم يبلغ
الهدم أقصاه بهذا المخطط المشبوه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل