; التعليق الأسبوعي (العدد 436) | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي (العدد 436)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 13-مارس-1979

مشاهدات 75

نشر في العدد 436

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 13-مارس-1979

الهجمة الأمريكية اليهودية الجديدة

ما هو الجديد في العداء اليهودي الأمريكي لشعوب العالم الإسلامي؟

- إن العداء اليهودي حقيقة ثابتة متأصلة في يهود العالم تجاه الشعوب المسلمة بالدرجة الأولى، والشعوب الأخرى غير اليهودية بالدرجة الثانية.

- والعداء الأمريكي أساسه الهيمنة اليهودية الاقتصادية السياسية على النظام الأمريكي، بالإضافة إلى النزعة الصليبية العنصرية الكامنة في النفس الأمريكية.

- وتأتي المصالح المشتركة للولايات المتحدة الأمريكية ولليهودية العالمية في منطقتنا، لتأكيد هذا العداء المشترك.

- وهكذا توالت الهجمات الأمريكية اليهودية على المنطقة من عدة جبهات وتبريرات مختلفة ومتعددة، لكن جمعتها أهداف موحدة تنحصر في ضمان المصالح اليهودية الأمريكية، ومواجهة النهضة الإسلامية، والحد من التطلعات الشعبية إلى الحرية والاستقلال والتقدم.

- وكانت هذه الهجمات تستند على حلفاء محليين من جهة، وعلى الكيان اليهودي من جهة أخرى.

• ولكن سقوط نظام الشاه هو حلقة من تساقط حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، سبقها الكثير وسيتلوها المزيد.

• لقد كان حصار الكيان اليهودي وعزلته بالإضافة إلى العداء المتمكن في شعوب المنطقة له، والمرتكز على العقيدة الإسلامية، وكذلك محدودية تحرك هذا الكيان خاصة بعد انهيار محامد تل أبيب مع كل من أنقرة، أديس أبابا وطهران أخيرًا.

 كل هذا تطلب إعادة النظر والتقييم في وضع ركيزتي الهجمات الأمريكية - اليهودية في المنطقة الإسلامية من العالم.

 وكان الجديد في الهجمة الأمريكية - اليهودية!

  1. تتسم هذه الهجمة بالعلنية المفضوحة، مما يؤكد عمق العداء السافر ويدل على تمادي العدو الأمريكي اليهودي في مواصلة هذا العداء، والسعي لترسيخه دونما أي اعتبار للمواثيق والأعراف الدولية، مستهترين بالسلام العالمي والقيم الإنسانية.

 إذ إن تحريك الأساطيل البحرية الأمريكية نحو منطقة الخليج والجزيرة العربية، وإرسال طائرات الاستطلاع المتقدمة، ليس تعبيرًا عن القلق الأمريكي إزاء التطورات في المنطقة فحسب، بل هو تهديد علني للاستقرار والأمن وجزء من الهجمة الشرسة.

  1. ويصاحب هذه الهجمة الجديدة تهديدات مباشرة لنظم الحكم الموالية لأمريكا وتركيز إعلامي على أوضاع هذه النظم غير المستقرة وما تعيشه من انقسامات وخلافات داخلية.. وحتى الأوضاع الصحية للحكام كان لها نصيب من التحليل والتمحيص.. ودخلت ضمن دائرة حركة تغيير الموالين التقليديين.. «المعتدلين»! عند توفر الموالي الأفضل!
  2. ومن أهم سمات هذه الهجمة الجديدة توحيد ركيزتي الهجمات الأمريكية - اليهودية بالعمل على تخطي مرحلة التنسيق والتعاون بينهما، إلى مرحلة التوحيد التحالفي الكامل الذي يضم «الكيان اليهودي» و«الحليف العربي».

 وهذه من أخطر ملامح الهجمة الجديدة في الاستراتيجية الأمريكية اليهودية للمنطقة، فالتحالف «الإسرائيلي - المصري» المرتقب -يهوديًا وأمريكيًا- سيجعل من مصر وإسرائيل «تقفان معًا بوجه أية اضطرابات تهدد المصالح الأمريكية بالخطر، سواء أكانت في الشرق الأوسط أو في غيرها من المناطق!» حسبما صرح العدو اليهودي «مناحيم بيغن».

  1. ويأتي التهجم المباشر على العقيدة والحركات الإسلامية عبر الإعلام الغربي وأعوانه في المنطقة، مع هذه الهجمة الجديدة ليكتمل انفضاح منطلقاتها الدينية، وليؤكد الأولوية للجانب العقائدي من الصراع مع العدو الأمريكي - اليهودي.

- فإن أخشى ما يخشاه العالم المعادي للشعوب المسلمة، عودتها إلى الإسلام حيث التكامل الروحي المادي، والاستقلالية بثرواتها وسياساتها.

 إن يقظة الشعوب المسلمة هو إعلان لدنو ساعة انهيار دول المادية الشرقية والغربية.

 وإن ما أطلقه الرئيس السادات من تحذيرات وتهديدات للحركة الإسلامية في مصر، وما أعلنه الرئيس القذافي من تجاوزات شرعية خطيرة، وما تقوم به الحكومات المتاجرة بالدين من مؤتمرات وندوات تحت شعارات «إسلامية»، وما يتطاول به بعض عملاء العدو اليهودي والأمريكي في المنطقة على العقائد والقيم الإسلامية.. ما هو إلا مواكبة لخط لهذه الهجمة الجديدة.

• ما الأخطار المتوقعة من هذه الهجمة الجديدة؟

- تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

- تثبيت الاحتلال اليهودي للأراضي العربية الإسلامية.

- مضي النظام المصري في الإذعان والرضوخ وتقديم المزيد من التنازلات.

- تقوية النفوذ السوفيتي في المنطقة.

- إشعال المزيد من النزاعات الإقليمية والطائفية.

- تدعيم النظم العميلة لمواجهة التطلعات الشعبية.

- مواصلة التنكيل بالدعاة الإسلاميين واضطهادهم.

- إغراق المنطقة بالمفاسد اليهودية الأمريكية.

• أمام هذه الهجمة وأخطارها، لا بُدَّ من تحرك شعبي إسلاميِّ يقوم على أساس من الوعي الإسلامي الصحيح المتكامل والتنظيم السليم، وينبذ الخلافات الجانبية ويتخلص من القيادات المصلحية المنحرفة، ليكون في مستوى مواجهة هذه الهجمة، ولا بد من عودة حكومات المنطقة إلى شرع الله بتطبيق أوامره والانتهاء عن نواهيه، وإقامة العدل والمساواة.

• وإن الأحلاف العدوانية التي أقامتها الولايات المتحدة واليهودية العالمية، من حلف بغداد إلى حلف المعاهدة المركزية وحلف جنوب شرقي آسيا.. أسقطتها الشعوب المتطلعة لحياة الحرية والكرامة.. وكذلك سيسقط الشعب المسلم في مصر.. الحلف الجديد.

الرابط المختصر :