العنوان التعليق الأسبوعي 20 وزير دفاع مقابل شمعون بيريز!!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-يوليو-1974
مشاهدات 54
نشر في العدد 207
نشر في الصفحة 6
الثلاثاء 02-يوليو-1974
التعليق الأسبوعي
20 وزير دفاع مقابل شمعون بيريز!!
عشرون دولة عربية تجتمع غدا –عبر وزراء خارجيتها ودفاعها- لتبحث الموقف المتكهرب في لبنان من جراء العدوان الصهيوني الذي يستهدف إبادة العنصر الفلسطيني.
عشرون بالتمام والكمال نم.. وليس في الرقم أي خطأ!!
عشرون.. في مواجهة وزير الدفاع واحد هو شمعون بيريز وزير دفاع العدو والذين يقولون: إن أمريكا قد تخلت عن موقفها المنحاز للعدو.. يورطون أنفسهم في مأزق سياسي ويطحنون أنفسهم طحنا بين احتمالين
إما أن تكون أمريكا لا تزال تقف بكل ثقلها إلى جانب العدو.. وهنا يصح أن مؤتمر وزراء الخارجية والدفاع يواجه فيه العدو الإسرائيلي.. ولكن صحة هذا الاحتمال تجرد القائلين بتحول أمريكا من كل حجة صادقة. ومن كل دليل أمين.
وإما أن تكون أمريكا قد تخلت –كما يزعمون- عن موقفها المنحاز للكيان الصهيوني
وصحة هذا الاحتمال تضع المؤتمر بصراحة تامة أمام واجبه ومسئوليته.. تضع عشرين وزير دفاع عربي.. أمام شمعون بيريز
ومع طرح وزير دفاع واحد لا يدين بالإسلام تظل المعادلة موضع دهشة بالغة.
كيف؟
يوم كان الإيمان بالله يسجل أعلي مناسيبه ودرجاته. ويوم كان المسلمون يفقدون معظم الإمكانات المادية المتاحة لعرب اليوم.. وقتئذ كانت المعادلة علي النحو التالي كما سجلها القراَن الكريم
﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَفْقَهُونَ الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا ۚ فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ ۚ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ (الأنفال:65-66) إن رجلا واحدا مسلما يصمد لعشرة من اليهود
وفي حالة التخفيف –مراعاة للضعف- يصمد المسلم لاثنين من اليهود
فهل يصل الضعف مرحلة بالغة التدني تجعل عشرين وزير دفاع يواجهون وزيرا يهوديا يتحرك بطائرته ومدافعه في المنطقه وكأنه يتحرك في فراغ، أو يتمشي في نزهه؟!
هل نحن في مرحلة غثاء السيل التي تحدث عنها الرسول صلى الله عليه وسلم؟
إن التشاؤم لا ينبغي أن يسيطر علي المؤمن، فإن التشاؤم مظهر من مظاهر القنوط
بيد أن مصائر الأمم لا تقررها الأماني المجردة
وبعيدا عن التشاؤم. ومشاعر الاسترسال مع الأماني. نناقش الموقف ونتناول القضية.
ما هو الموضوع الرئيسي في جدول أعمال مؤتمر وزراء الخارجية والدفاع العرب؟
الموضوع الرئيسي هو: العدوان الصهيوني علي مخيمات الفلسطينين وضرب جنوب لبنان.
او هو بتعبيرنا نحن -:قضية تصفية العنصر الفلسطيني وإبادته جسديا والموقف –بوضوح- لا يحتمل المجاملة. ولا غض الطرف. ولا التساهل لقد قرر اليهود –علي لسان رئيس وزرائهم- خوض حرب جذرية وشاملة ضد الفلسطينين.
لماذا توصل اليهود إلى هذه النقطة وفي هذه الظروف بالذات؟
لقد وجد اليهود أنفسهم في حالة تشبه «التفرغ» ومن ثم استثمروا الموقف بالتسلي بالفلسطينيين.
فالجبهات الأخرى صامتة
جبهات سوريا ومصر والأردن صامتة بسبب الاتفاقات أو بسبب انتظار مؤتمر جنيف. أو بسبب التخدير المربع الذي قصد به تنويم المنطقة بواسطة زيارة نيكسون وتوصل اليهود إلى نقطة تصفية الشخصية الفلسطينية بسبب أن العرب فرطوا -بغباء- في عوامل الضغط على من يمدون العدو بما يريد من السلاح والعون.
لكن ما علاقة لبنان بالموضوع؟ علاقته هي وجود الفلسطينيين هناك ولقد حاولت قوى شريرة في لبنان أن تتولى هي نفسها تصفية أبناء فلسطين. ولكنها عجزت بحمد الله.. فجاء العدو ليتولى بنفسه مهمة الإبادة والتصفية.
وفي نطاق هذا التصور ما هو الحل الذي سوف يتوصل إليه مؤتمر الدفاع العربي؟
بين يدي الحل نرى ضرورة حسبان هذه الحقائق والوقائع من التاريخ. وتحذيرا من المزالق القاتلة.
منذ سنة وعشرين عاما –سنة 1948- كانت حركة الفداء في فلسطين قوية متصاعدة.. فلما أحس اليهود والمستعمرون بخطرها عليهم.. وعندما رأت الحكومات العربية الهزيلة أن العمل الفدائي المقدام سيعبئ الأمة كلها بمعاني الجهاد والتضحية. ويرغم الحكومات -إن هو استمر- على موقف جاد لا تريده.. هنالك انتزعت الحكومات الراية من يد الفدائيين. لا لتقود هي حركة الجهاد. ولكن لكي تطوق العمل الفدائي وتلغى مهمته بحرب شكلية هازلة.
إقدام العدو على تحويل مجرى نهر الأردن. وتنادى وقتها رؤساء الأركان العرب وقرروا –ببراءة!-
خوض الحرب ومنع العدو بالقوة من تنفيذ مخططاته.
وعلى عجل دعا زعيم عربي إلى مؤتمر قمة سياسي.. لماذا؟ لا من أجل استبدال الكفاح العسكري بجدل سياسي عقيم. وتحويل القضية من دائرة الجهاد الحاسم إلى ميوعة السياسة وتسويفها
فهل استدار الزمن كهيئة يوم فعلوا ما فعلوا؟
أيا كان الأمر. فإن المحاولات الغبية تلك لم تنجح إلا مؤقتا بمعنى أن العمل الفدائي -بغض النظر عن تقويمه الآن- برز إلى الساحة من جديد.
وهلك فاروق، وعبد الله، ونوري السعيد إلخ.. وبقي الكفاح
وسيهلك المعاصرون الذين يريدون قتل النخوة والمروءة والعزة في دماء الأمة وعروقها.. سيهلك هؤلاء وتظل شعلة الجهاد حية متقدة.
أن ما نود أن نقوله بقوة ووضوح هو: ضرورة الوجود الفلسطيني في
لبنان وهذا الوجود ضروري ليس من حيث الأكل والشرب فما أكثر العرب الذين يأكلون ويشربون حيث حرية الحركة في العمل العسكري والسياسي
إن الرضا بوجود الفلسطينيين في أي بلد.. مشروطا بعدم مزاولتهم نشاطهم السياسي والعسكري.. لایعنی سوی اعتبارهم لاجئين بلا قضية ولا هدف
وهذا ما يصر عليه العدو.. ومعه أمريکا
وتركيز الوجود الفلسطيني في لبنان يقتضي:
الدعم العسكري المكثف
الدعم المالي الذي يواجه متطلبات الدفاع وتحسين مستوى الشعب الفلسطيني
إلغاء المخيمات واستبدالها بقلاع محصنة تصلح للسكني وللتخندق والثبات أمام هجمات العدو.
الغطاء السياسي والإعلامي على كل مستوى. بحيث تتحول دبلوماسية الدول العربية وأجهزة إعلامها إلى غطاء سياسي لنشاط العمل الفدائي إلى جانب التعريف القانوني والسياسي والإنساني بحق شعب فلسطين.
وماذا عن لبنان؟
لا شك في أن للعدو أطماعا في جنوب لبنان
وتاريخ لبنان الحديث يؤكد ضعفه في وجه ضربات العدو والدعم العسكري والمالي لا يجدي مع هذه التركيبة الضعيفة.
إن القوى الكبرى في لبنان -ونعني المسلمين- بعيدة تقريبا عن مجال الدفاع العسكري.
ودخول هذه القوى بشكل رئيسي في قضية الدفاع يمنح لبنان قوى بشرية جديدة وفعالة في التصدي للعدوان
ولا ينبغي أن يكون التخوف من المسلمين أكثر من التخوف من اليهود.
فإن الخلافات المحلية مهما اشتدت فهي في إطار الوطن الواحد.. أما العدو الخارجي فهو الكارثة الشاملة.
ما الحل؟
ضرب أبناء فلسطين وجنوب لبنان كان نتيجة كما قلنا آنفا- لصمت الجبهات الأخرى
والذين فقدوا المروءة من قومنا سيقدمون حلا غريبا ومخزيا هو: أن يصمت الفلسطينيون في لبنان أيضا.
هكذا يريدون أن تكون وحدة السقوط شاملة.
أما الحل الشريف فهو: أن تفتح جبهات سوريا ومصر والأردن أمام العمل الفدائي.
يتحركون بحرية ويضربون العدو بحرية.
فإذا شن اليهود عدوانا على مصر أو سوريا أو الأردن وجدوا الدفاعات معززة.. والموت ينتظرهم بحرا وبرا وجوا
ملاحظة:
الكويت هي التي بادرت إلى عقد مؤتمر وزراء الخارجية والدفاع العرب.
وهي بادرة جيدة تساهم في اتخاذ موقف جماعي ضد الغزاة المحتلين ولكن لاحظ المراقبون أن الجامعة العربية صمتت أياما إزاء العدوان ولم تبادر إلى اتخاذ أي خطوة.
وقارن هؤلاء المراقبون بين نشاط الجامعة في الأسابيع الماضية. وبين فتورها في الأيام الأخيرة
لماذا؟؟
الرابط المختصر :