; التعليق الأسبوعي (220) | مجلة المجتمع

العنوان التعليق الأسبوعي (220)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 01-أكتوبر-1974

مشاهدات 85

نشر في العدد 220

نشر في الصفحة 6

الثلاثاء 01-أكتوبر-1974

البلاغ رقم 1 • احتمالات الحرب.. ونذرهَا • رؤية للأحداث.. في مصيرهَا قدم إسحاق رابين رئيس وزراء العدو -أثناء زيارته الأخيرة لواشنطن- هدية رمزية لجير الــد فورد.. وكانت هذه الهدية تمثالًا لداود عليه السلام، وبرأه الله من صنــع اليهود واستهزائهم بالأنبياء. وقدم فورد بدوره هدية لإسحاق رابين، ترمز إلى السلاح الأمريكي وقوته. هذه الهدايا المتبادلة تعبر عـن الموقف الراهن، وعن احتمـــالات المستقبل، وتعبر من قبل عن طبيعــة العلاقات الأمريكية - اليهودية. التمثال اليهــودي يرمز إلى المعارك التي خاضها داود ضد خصومه، وانتصر فيها عليهم. والهدية الأمـريكية ترمز إلى استعداد أمريكا الدائم، لتزويد الذين يزعمون بأنهم أحفاد داود بالسلاح الأمريكي، حتى ينتصروا على الأمـــة العربية – الإسلامية. بتعبير آخر.. التمثال يمثل العقيدة.. ورمز السلاح يمثل الإمكانات العسكرية والتكنولوجية التي تدعم تلك العقيدة. البلاغ رقم «1» إزاء هذا التحالف الأمريكي اليهودي العدواني، هل نتوقع تجدد الحرب غدًا، وصدور البلاغ رقــم «1» الذي يعلن العمليات العسكرية على جبهات القتال؟ إذا استثنينا مـوقف الذين يزعمون أن نذر الحرب التي يطلقها الـعــدو، لا تتجـــاوز الحركـات الاستعراضية والتصرفات «التهويشية»، فإن تحليلنا الخاص للموقف يضع في الحساب ثلاثة احتمالات: أن تعود المنطقة إلى حالة «اللاحرب واللاسلم»، وتجميد الوضع في هذه الحــالة من صالح العدو.. بالتأكيد. أن تكون حملات تصعيد الحرب الإعلامية والسياسية.. توطئة لتوقيع الحل السلمي، ودفن القضية في مقابر النسيان. ونرتكز في تحليلنا هذا على مجموعة من الاعتبارات، والملاحظات المرتبطة بدوامة اللعبة السياسية. • نظرية «تسخين الموقف»، حتى يطرق الحديد وهو ساخن، ويصاغ في أشكال معينة. وهي أشكال من الصعب جدًا ونكاد نقول من المستحيل، أن تصاغ والحديد في حالة برود. يلتهب الموقف -افتعالًا- ويضخم خطر الحرب العالمية النـــووية.. وتحشد القوات ويتكهرب الجو. هنالك تنطلق الصيحات -وهذا هو المقصود من تسخين الموقف- وتدوي التصريحات، وينادي المتعاقلون بأن الحل الوحيد لتفادي الكارثـة الإقليمية والعالمية، هو التسوية السلمية لأزمة الشرق الأوسط. • بينما كان الجنود يموتون علـــى جبهات القتال -في الحرب الأخيرة- ارتفعت الصـــيحات إياها -أي في الجو المكهرب- ارتفعت تنـادي بضرورة الحل السلمي، والصلح بين العرب واليهود!! ننظر إلى موقف الأردن الأخير، والذي اتخذ احتجاجًا على البيان الثلاثي «المصري - الفلسطيني - السوري» الذي صدر في القاهرة منذ أيام، ننظر إليه في إطار التدوين السياسي لعقل الأمة ووعيها. فقد نفض الأردن يده من اللقاءات العربية، ومن مؤتمر جنيف، احتجاجًا على البيان المشار إليه. ما هذه التبدلات السريعة؟ إن هذا الموقف يمكن أن يكون ذريعة لعمل انفرادي. وتعبير العمل الانفرادي هنا يمكن أن يفسر بأن يقوم الأردن ويختار وحده تسوية خاصة!! ولقد نشرت الصحف العربية اعتمادًا على مصادر عربية دبلوماسية أخبارًا تحمل هذا المعنى.. انفراد الأردن بتسوية خاصة، ونتمنى ألا يكون الخبر صحيحًا.. ولا نار تحته أخرجت دخانه. والأخطر من ذلك -في اللعبة السياسية- أن يتخذ موقف الأردن ذريعة لعمل انفرادي من قبل دول أخرى. أن يكون الاتجاه إلى الحرب اتجاهًا حقيقيًا.. هذا هو الاحتمال الثالث من احتمالات الموقف. رؤية الأحداث إننا لا ننظر إلى الأشياء والأحداث في حاضرها فحسب.. وإنما في مصيرها كذلك. فقد يتوصل حفنة من الأشخاص إلى تسوية أو مصالحة مع العدو.. لكن هذه القضايا الكبيرة لا تحسم بهذه الطريقة الهشة. إن الشيء المؤكد والحقيقي أن خطر الحرب سيظل قائمًا، حتى يفنى طرف من الأطراف: إما أن يفنى العرب.. وإما أن يفنى اليهود. أما حكاية التعايش والمصالحة تفتح الجسور بين الأمة وأعدائها، فهي خرافة تحتل عقول بعض الزعماء لا أكثر.. وتصمهم بسذاجة.. لا أقل. إن رؤية الأحداث تختلف من أمة إلى أخرى.. ويرجع هذا الاختلاف إلى التصورات المختلفة.. والمعايير المختلفة.. والحس المختلف. في عالم اليوم ثلاثة اتجاهات رئيسية، تحلل الأحداث وتقومهـــا وفق رؤى معينة. • الرؤية الماركسية للأحداث.. فهي تنظر إلى الأحداث من خـــلال الصراع الطبقي وعلاقات الإنتاج.. والبعد الاقتصادي الذي يوجه ويجذب كل تصرف بشري، وكــــل حركة إنسانية. في ضوء الرؤية الماركسية، هـذه يمكن أن يقوم سلام بين العـــــرب واليهود على أساس علاقات الإنتاج السائدة في منطقة الشرق الأوسط.. وعلى أساس أن الكفاح الطبقي للعمال والفلاحين.. يسير في اتجاه واحد في الأرض المحتلة، وفي جميـــع البلدان العربية.. وهو كفاح يؤلف ويوحد بين المناضلين اليهود -بالتعبير الماركسي- وبين المناضلين العرب!! ودعـــوة الماركسي المصري لطفي الخولي، لإزالة نظام الحكم اليهودي، من أجل أن يتحد العمال العرب. والعمال اليهود، تنطلق من هـــذه الرؤية الماركسية. وتستند موسكو في اندفاعها نحو التسوية السلمية في منطقتنا، إلى رؤية ماركسية تضمنت اجتهادات مبنية على قول لينين: «إن الماركسية دليل عمل» يتيح للحزب التكيف مع الأوضاع المتجددة، دون التخلي عن الالتزام بجوهر الماركسية. • الرؤية الغربية -الأوربية الأمريكية- للأحداث والأشياء، وهذه الرؤية تعتمد على «جمع المعلومات» وتحليلها، وربط المواقف والأحداث بالسلع والأسواق. وفي تقدير هذه الرؤية أن السلام بين العرب واليهود شيء ممكن.. لماذا؟؟ لأن الشرق الأوسط سوق كبير.. الخامات والمستهلكون والعمال والمرابون وأصحاب رؤوس الأموال. والكيان الصهيوني عضو في هذه السوق.. مثله مثل أي بلد عربي!! والعلاقة بين أعضاء السوق -في تفسير رؤية الغربيين والأمريكيين- ينبغي أن تكون علاقة متينة، ولا علاقة متينة إلا في ظل السلام!! ومعظم المتصدرين للسياســــة والإعلام في البلاد العربية، يعتمدون هذه التحليلات الماركسية والغربية في رؤية الأحداث وتفسيرها: بعضهم ينظر إلى القضية بعـــين ماركسية. وبعضهم ينظر إليها بعين أمريكية غربية. يبقى في الســاحة تفســــيران متضادان متناقضان: التفسير الإسلامي.. والتفسير اليهودي. اليهود يؤمنون أن لا سلام قط إلا بإبادة الإسلام والمسلمين، أو فرض السيطرة التامة على الأمة كلها. ولا يقف أمام اليهود لإحكام سيطرتهم على العالم سوى الإسلام والمسلمين، فبديهي أن يعملوا على إزالة هـــذا العائق من طريقهم. • الرؤية القرآنية.. والرؤية القرآنية ترى الأحداث وتفسرها، في ضوء التصور القرآني لوجود المسلم في الأرض.. وتحركه بهذا الإسلام بين الناس.. وسيادة شريعة الله في الأرض، وجعل كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. يمكن تلخيص رؤية القــــــرآن للأحداث والناس في «الصراع الدائم بين الحق والباطل»، وتكليف المؤمنين بالوقوف مع الحق ودحر الباطل. في ضوء رؤية القرآن، لا سلام أبدًا مع اليهود. إنهاء حالة العداء غير ممكنة البتة ﴿۞لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ ٱلنَّاسِ عَدَٰوَةٗ لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۖ﴾. والتدافع والصراع بين الحق والباطل مستمر أبدًا، وإبطاله بالحل السلمي والصلح مع العدو.. إفساد للأرض ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾. واللـه تعالى قادر على قصم ظهور المبطلين وإسقاط كياناتهـم، ولكنه ابتلی إیمان المؤمنين بهذه المهمة ﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرۡبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَثۡخَنتُمُوهُمۡ فَشُدُّواْ ٱلۡوَثَاقَ فَإِمَّا مَنَّۢا بَعۡدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلۡحَرۡبُ أَوۡزَارَهَاۚ ذَٰلِكَۖ وَلَوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ لَٱنتَصَرَ مِنۡهُمۡ وَلَٰكِن لِّيَبۡلُوَاْ بَعۡضَكُم بِبَعۡضٖۗ﴾. إن الصدام مؤكد بيننا وبين عدونا. التعجيل واستعدادات العدو تجعل احتمال نشوب الحرب.. و كأنه مع كتــابة هذه السطور. لقد حولوا كيانهم في فلسطـــين المحتلة إلى ترسانة سلاح، وهيأوا الجو في واشنطن وأتوا باحتياطيهم -فورد كيسنجر روکفلر- ليغطيهم سياسيًا ودوليًا حــين تقوم الحرب. وتمكنوا -في غفلة الأعراب- من أخذ أكبر فرصة زمنية «عـــــام كامل» وحاولـــــوا -عبر أمریکا وروسيا- زرع الشقاق من جديد في العالم العربي.. هذه وغيرها مظاهـر جدية للاستعداد للحرب. فهل يؤخذ العرب على غرة؟؟ إننا نطالب الحكام بالصمـت والانصراف إلى الاستعداد للمعركة، فإن عجزوا عن ذلك، فلا أقل من أن ينسحبوا من الساحة. وفي الحروب تكثر احتمالات الموت.. وهنا ندعو الحكام -في رمضان- أن يتوبوا توبة نصوحًا، حتى إذا دهمهم الموت لقوا اللــــه طاهرين، والتوبة تكون: • بالإقلاع عن معصية كبت الحريات. • بالإقلاع عن جريمة إقصاء شريعة اللـه عن الحكم. • بالإقلاع عن ظلم الناس وتخويفهم وترويعهم. التوبة تكون: • بتوحيد الله وإفراده بالعبودية والولاء، وبالتالي التحرر من التبعية لموسكو وواشنطن، ومن كـــل ولاء لا يرضاه اللـه. • وبالتوجه إلى المساجد وإقـــام الصلاة. • وبالاستقامة الذاتية.. على أمر اللـه جل شأنه.
الرابط المختصر :