; التقارب مع «حمـاس».. هل هي محاولة أردنية لتصحيح الخطأ | مجلة المجتمع

العنوان التقارب مع «حمـاس».. هل هي محاولة أردنية لتصحيح الخطأ

الكاتب براء عبدالرحمن

تاريخ النشر السبت 26-نوفمبر-2011

مشاهدات 69

نشر في العدد 1978

نشر في الصفحة 28

السبت 26-نوفمبر-2011

  • محاولات عديدة جرت لاستئناف العلاقات بين الأردن و«حماس» لكنها لم تكتمل.. فهل تنجح المحاولة الحالية؟
  • تأجلت زيارة مشعل المتفق عليها للأردن أكثر من مرة لكن الأطراف الثلاثة - الأردن و«حماس» والوسيط القطري - تؤكد أنها ستتم في القريب العاجل

  • مثلما خرج خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» مبعدًا من الأردن بطائرة قطرية بصحبة وزير الدولة للشؤون الخارجية في عام ١٩٩٩م.. من المنتظر أن يعود بطائرة قطرية بصحبة ولي عهد قطر  
  • رئيس الوزراء الأردني الجديد يصف إبعاد قادة «حماس» من الأردن بأنه خطأ سياسي ودستوري

رصد المراقبون السياسيون خلال الأسابيع الماضية نشاطاً ملحوظاً واتصالات مكثفة بين الأردن وحركة «حماس»، انعكست بصورة واضحة في وسائل الإعلام الأردنية، التي غطتها تغطية واسعة، حيث لا يكاد يمر يوم دون نشر خبر أو مقال، أو تحليل حول هذه العلاقة، بل إن السؤال عن هذه العلاقة بات من ثوابت اللقاءات العامة التي أجراها رئيس الوزراء الأردني الجديد د. عون الخصاونة، ووزير إعلامه الناطق باسم الحكومة راكان المجالي منذ إعلان تشكيل الحكومة يوم ٢٤ أكتوبر الماضي.

لقد طرحت هذه الاتصالات، التي يفترض أن تمهد للزيارة المرتقبة، التي من المنتظر أن يقوم بها خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» قريبًا للأردن، تساؤلات عن كنه هذه الاتصالات وآفاقها، وفيما إذا كانت تأتي في سياق نشاط في العلاقات العامة يمارسه الطرفان أو أحدهما، أم أنه يمثل تحوّلًا حقيقيًا في علاقة متعثرة منذ أكثر من عقد من الزمان، حيث كانت العلاقة قد رُسمت بين الطرفين في مطلع عقد التسعينيات في عهد الملك حسين، ولكنها انتهت في نهاية العقد نفسه نهاية «درامية» مع بدء عهد الملك عبدالله بن الحسين، ما أدى إلى إغلاق مكاتب الحركة في الأردن، وحظر عملها، وخروج قياداتها.

 ومنذ مطلع الألفية الثانية، والمحاولات لاستئناف العلاقة مستمرة، ولكنها كانت تمنى دائمًا بالفشل الذريع، وكان أهم هذه المحاولات تلك التي جرت في عهد الشقيقين نادر ومحمد الذهبي «كان نادر رئيسًا للوزراء، ومحمد مديرًا للمخابرات العامة، في سابقة لم تحدث من قبل في التاريخ الأردني»، لكن هذه المحاولة، التي قادها وتبناها محمد الذهبي باندفاع شديد، لم تدم أكثر من بضعة شهور، وانتهت بإقالته

محاولة جديدة

مع مباشرة حكومة معروف البخيت الثانية أعمالها في مطلع العام الحالي، بدأت محاولة جديدة لاستئناف العلاقة مع «حماس»، تمثلت في مبادرة الأردن في التواصل مع الحركة وتقديم عرض استضافة الحوار بين «فتح» «حماس» على الأراضي الأردنية، وهو العرض الذي قبلته «حماس» ورفضه «عباس»، مفضلًا الذهاب للقاهرة، وكان سببًا لغضب الأردن الذي عبر عنه معروف البخيت في محاضرته الشهيرة في نادي «الملك حسين» أمام نخبة من الشخصيات السياسية والإعلامية الأردنية مطلع مايو الماضي.. لكن الانفتاح الأردني على «حماس» بقي منحصرا في تواصل ذي طابع «لوجستي» بين الجهة المعنية أردنيًا «المخابرات العامة»، والفريق المكلف بالعلاقة من «حماس» «وهما عضوًا المكتب السياسي ل«حماس» محمد نزال ومحمد نصر»، دون أن يتطوّر إلى خطوات عملية أخرى، أو يتوسع ليتجاوز الإطار الذي بقي فيه.

اختراق نوعي

وجاء دخول القيادة القطرية على خط بين الأردن و«حماس»، ليمثل دفعًا العلاقة مهمًا ونوعيًا لها، فقد بقيت العلاقة تتأرجح صعودًا ونزولًا حتى بعث فيها التدخل القطري «الحياة»، إذ جاء في مرحلة مهمة لكل من الأردن وقطر، فالأردن يسعى للانضمام لدول مجلس التعاون الخليجي، ويرغب بكسب الموقف القطري ليكون داعمًا لانضمامه، كما أنه يسعى للحصول على دعم مالي لاقتصاده الذي يعاني من أزمة غير مسبوقة.. أما قطر فهي معنية بإعادة ترتيب تحالفاتها في ضوء تدهور علاقاتها مع سورية واليمن، وربما إيران لاحقًا، لذا تريد إعادة تموضعها من جديد عن طريق كسب أصدقاء جدد، ويمتاز الأردن بموقعه «الجيوبولوتيكي»، حيث يجاور ثلاثة من أكبر الدول العربية في المنطقة «السعودية سورية العراق إضافة إلى امتلاكه لأطول خط حدودي مع الأراضي الفلسطينية المحتلة. 

من هنا جاء التدخل القطري موات جدًا في ظل حاجة الطرفين لبعضهما بعضًا، كما جاء في ظل بيئة سياسية جديدة، حيث انهار معسكر «الاعتدال» الذي كان الأردن جزءًا لا يتجزأ منه، ومنيت عملية التسوية السياسية، التي كان الأردن يعوّل عليها كثيرًا بالفشل الذريع، وتمكنت «حماس» على الرغم من مرور أكثر من خمسة أعوام على حصارها من الصمود، ولا تزال تمسك بأوراق مهمة في القضية الفلسطينية، وتفرض نفسها لاعباً رئيسا في ملعب القضية.. في ضوء ذلك كله، نجحت قطر في التفاهم مع الملك عبدالله الثاني على ترتيب زيارة يقوم بها رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل بصحبة ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة مفادها، أنه مثلما خرج مشعل مبعدًا من الأردن بطائرة قطرية بصحبة وزير الدولة للشؤون الخارجية عبدالرحمن آل محمود في عام ۱۹۹۹م، فإنه يعود بعد ۱۲ عامًا بطائرة قطرية بصحبة ولي عهد قطر هذه المرة.. وعلى الرغم من أن هذه الزيارة المتفق عليها تأجلت أكثر من مرة، فإن أطرافها الثلاثة يؤكدون أن التأجيل يعود لأسباب فنية» بحتة، وأنها ستتم في القريب العاجل.

زخم آخر يدفع نحو التقارب 

جاء تكليف القاضي الدولي د. عون الخصاونة بتشكيل الحكومة الأردنية الجديدة، ليعطي زخمًا جديدًا للانفراج في العلاقة بين الأردن و«حماس»، ويدفع بقوة نحو عملية التقارب التي تتم بين الطرفين، إذ إن الخصاونة كان من المعارضين لما جرى لقادة «حماس» في الأردن، كما أن وزير إعلامه راكان المجالي يحتفظ بعلاقات مميزة مع قادة «حماس» وخصوصا مع عضو المكتب

السياسي محمد نزال الذي بقي التواصل معه قائماً طوال السنوات الماضية، كما أن المجالي عبر أكثر من مرة في مقالته اليومية، التي كانت تنشر في جريدة «الدستور» الأردنية، عن انحيازه لحركة «حماس» وتعاطفه معها، وكان آخرها قبل بضعة أسابيع من تعيينه في حكومة الخصاونة؛ لذا فإن المجالي وبعد يومين فقط من عرض الخصاونة عليه الانضمام لحكومته، بادر إلى التواصل مع صديقه نزال، وتم ترتيب اتصال هاتفي بين رئيس المكتب السياسي ل «حماس» خالد مشعل، ورئيس الوزراء الأردني المكلّف عون الخصاونة، كما تم الترتيب لزيارة قام بها نزال لمنزل الخصاونة، لتهنئته بالمنصب الجديد من جهة والتأكيد على أهمية صياغة علاقة جديدة بين الطرفين من جهة أخرى.

 ولم يكتف المجالي بذلك، بل أقام مأدبة عشاء في منزله على شرف نزال، دعا إليها رئيس الوزراء، وعددا من قيادات الحركة الإسلامية، وقيادات سياسية وإعلامية أردنية ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل أطلق الخصاونة والمجالي تصريحات جريئة وغير مسبوقة في الموقف من «حماس»، حيث وصف الخصاونة إبعاد قادة «حماس» من الأردن بأنه «خطأ سياسي ودستوري»، كما أكد المجالي أكثر من مرة أن الأردن يتعامل مع «حماس» بشكل إيجابي، وينظر لها بأهمية واحترام كفصيل كبير، مشددًا على أن العلاقة معها ينبغي أن تكون علاقة طبيعية.

ارتياح شعبي وقلق مراكز القوى

مواقف الخصاونة ووزير إعلامه المجالي أثارت ارتياحًا واسعًا في الأوساط الشعبية الأردنية، لما تحظى به «حماس» من احترام وتقدير عند مكونات المجتمع الأردني كافة، ولكن مراكز القوى وبعض الشخصيات التقليدية أبدت امتعاضها من هذه المواقف الرسمية كان في مقدمتها عبد الرؤوف الروابدة، الذي كان رئيسًا للوزراء فترة إبعاد قادة «حماس» عام ١٩٩٩م، إذ دعا في نبرة تحد وسخرية إلى «تصحيح» ما رآه الخصاونة خطًأ سياسيًا ودستوريًا، أما نايف القاضي، الذي كان وزيرًا للداخلية في تلك الفترة، فوصف موقف الخصاونة بأنه «اجتهاد شخصي»، وأن قرار حظر حركة «حماس» في الأردن وإبعاد قادتها اتخذ من أعلى المرجعيات على حد قوله. 

ووجه بعض الكتاب انتقادات مباشرة وضمنية للخصاونة جاء أبرزها في المقالة التي كتبها رئيس تحرير جريدة «الرأي» سميح المعايطة بتاريخ ۲۰۱۱/۱۰/۲۳م «أي قبل الإعلان الرسمي عن تشكيلة حكومة الخصاونة بيوم واحد» حيث انتقد المعايطة تواصل الخصاونة مع قيادة «حماس» في دمشق أثناء عملية التشكيل، واستقبال أحد قادتها المقيمين في عمان محمد نزال، واستقبال هاتف من رئيس المكتب السياسي»، مشيرًا إلى أن ذلك يزرع في الأذهان تداخلًا سلبيًا بين «حماس» والعلاقة معها، وهي تنظيم سياسي فلسطيني في الشأن الأردني، ولم يكتف المعايطة بهذا النقد المباشر لرئيس الحكومة في سابقة لم تحدث من قبل في جريدة يفترض أنها تعبر عن وجهة نظر الحكومة، بل إنه «نصحه» بتقنين تصريحاته الإعلامية.. وفي نفس الصحيفة كتب سلطان الحطاب بتاريخ ۲۰۱۱/۱۱/۱۲م مقالة كانت أكثر مباشرة ووضوحًا، حيث طالب بأن يبقى ملف «حماس» في يد الجهة التي بدأته»، مشيرًا إلى أطراف محددة جدًا تعرف عمق الملف وهي الأمينة عليه، واصفًا ما سواها بأنه «يهرف بما لا يعرف». 

مصادر مطلعة قالت لمجلة «المجتمع»: إن ما كتبه المعايطة والحطاب، لا يعبران فيه عن وجهة نظرهما الشخصية فحسب، بل هما يعبران عن وجهة نظر جهة ترى أنها صاحبة «الولاية» في الإمساك بملف العلاقة مع «حماس»، وأنها وحدها الأمينة عليه، وليس من حق حكومة الخصاونة «اختطافه» منها! 

الرابط المختصر :